الأصوات المخيبة للامال التي برزت أمس من دوائر كفاحية في اسرائيل، في أعقاب قرار الرئيس باراك اوباما، نهاية يوم السبت، تأخير الحملة العسكرية ضد سورية حاليا، من شأنها أن تخلق انطباعا كاذبا، وكأن الاسرائيليين، معظمهم ان لم يكونوا كلهم، متحمسون لرؤية هجوم على دمشق. الطوابير الطويلة في محطات توزيع الكمامات ـ أزمة حاشدة تعج بها الطرقات المؤدية الى المراكز السكانية، اذا ما بدأ هجوم أمريكي ضد نظام بشار الاسد ـ تدل على أن خيبة أمل مشجعي الحملة هي من نصيب القلة. اما الاغلبية في اسرائيل فتتنفس الصعداء لسماع تأجيل الحملة، وربما التراجع عنها. من المهم أن يعرف الامريكيون، سواء الرأي العام او الادارة، ان ليس للاسرائيليين – حتى من يخافون الرد السوري ومن يقدرون ان مثل هذا الرد تجاه اسرائيل لن يكون ـ مصلحة في تشجيع واشنطن لان تعلق مرة اخرى في حرب في الشرق الاوسط. لقد كان اوباما محقا حين لم يدع كرامته الشخصية ـ من أن الاسد تجرأ على اعتراض كلمته ـ وحرصه الاستراتيجي ـ خشية أن تكون القوة العظمى الامريكية موضع هزء ـ توجه خطاه. نهاية الحملة بتفكير مسبق. الدول لا تخرج الى المعارك على فرض ان يتحقق السيناريو الكامل؛ في هذه الحالة، القضاء على كل أسلحة الدمار الشامل باصابات دقيقة من الجو، من دون اصابات للمدنيين ومن دون ضحايا أو أسرى امريكيين، فالخلل والتطورات في اتجاهات مفاجئة، كامنان في طبيعة الاحتكاك العسكري. الأمر الذي من شأنه ان يؤدي أحيانا الى خطورة اكثر من الوضع الذي تأتي الضربة العسكرية كي تصلحه. هكذا على نحو خاص في ظروف الحرب الاهلية في كيان سياسي ممزق بين طوائف وأديان. ”لقد سارعت مدرسة بنيامين نتنياهو الى أن تعزو لرئيس الوزراء حكمة عليا بشكه في السياسة الامريكية في مسألة النووي الامريكي. هذا تزوير تام لدرس سورية. اسرائيل متعلقة بالمساعدة الامريكية من الطائرات القتالية وحتى الفيتو في مجلس الامن وهذا التعلق يزداد كلما كانت سياسة الحكومة في موضوع المناطق والسلاح تعزل اسرائيل عن باقي العالم. السياسة الامريكية، من جهتها، لا يمكنها أن تعتمد على الاحابيل. ففي الدول الديمقراطية مطلوبة أدلة قاطعة لاقناع الجمهور المتعب من الحروب بالضغط على الزناد قبل ان تكون استنفدت البدائل الدبلوماسية. ‘يحتمل أنه في ختام جدال عسير في الكونغرس والتصويت في اللجان وفي مجلسي النواب والشيوخ ان يتخذ القرار المجمد لاوباما باستخدام القوة العسكرية ضد المخزون الكيميائي للاسد. في كل الاحوال من الحيوي ان يتخذ الحسم في تلة الكابيتول، وليس في تلة رام (مقر رئاسة الاركان).’