الجمهور يعارض حكومة اولمرت بسبب تركيبتها والتعيينات الفاسدة فيها

حجم الخط
0

الجمهور يعارض حكومة اولمرت بسبب تركيبتها والتعيينات الفاسدة فيها

ليس بسبب اخطاء الحرب الأخيرة في لبنان.. فقد حصلت اخطاء مشابهة في الماضيالجمهور يعارض حكومة اولمرت بسبب تركيبتها والتعيينات الفاسدة فيها لماذا يعارض الجمهور حكومة اولمرت؟ لماذا يشعر كثير من الناس أن هذه اسوأ حكومة وُجدت في اسرائيل في المدة الأخيرة ؟.لا بسبب تلك الحرب. ان الاخفاقات التي تم الكشف عنها وسيكشف عنها في المعركة العسكرية في لبنان لا تُرد الي رئيس الحكومة ولا تتجاوز اخفاقات كانت في معارك عسكرية اخري. عانت حكومة اولمرت ـ بيرتس ثقة عامة ضئيلة علي نحو خاص في يوم ولادتها حقا. قبل أن تُطلق قذيفة واحدة في الحدود اللبنانية. لست أخال أنه كانت في الـ 12 سنة الأخيرة حكومة انطلقت في طريقها مع تعزيز ضئيل جدا من الرأي العام، علي رغم كونها تعتمد علي أكثرية صلبة في الكنيست.ان الاسبوع الاول للعملية في لبنان خصوصا حسّن شعبية حكومة اولمرت. ان رياح الحرب تفضلت عليها وحظي الوزراء الرواد في استطلاعات الرأي بدرجات عالية نسبيا.لكن كانت تلك قمة ايامها قصيرة. عاد الجمهور الي التحفظ. في امتحانات الثقة والملاءمة والاعمال، يمنح المواطنون حكومتهم التي تتولي عملها درجات تقدير منخفضة علي نحو خاص. انخفض تأييد الائتلاف بعد أن ضُم اليه افيغدور ليبرمان ـ برغم زيادة عدد اعضاء الكنيست الذين يصوتون له. حتي لقد حظي رئيسا الحكومة المختلف فيهما، نتنياهو وباراك، عشية سفرهما في مهمات مصيرية الي الولايات المتحدة بنسب تأييد أعلي مما حصل عليها اولمرت ـ علي رغم انهما قد كانا في أدني مستوي سياسي.في المجال المدني ايضا لا تجد قوة المشاعر السلبية الموجهة الي حكومة اولمرت تفسيرا في سياستها. ان الجهاز الاقتصادي ينمو، والشيكل قوي، والمستثمرون يأتون، والاعمال مربحة، والبورصة ترتفع، والأجور ترتفع، ومستوي الحياة يرتفع. لن تكون الميزانية في السنة القادمة اسوأ من الميزانيات في سنين سابقة. لا يحكم الجمهور حكما شديدا علي حكومة اولمرت بسبب أفعالها بل بسبب تركيبتها. انها تثير رفضا عاما لا بسبب ما قامت به بل بسبب ماهيتها. انها تُري غير أهلٍ، وبلا عمود فقري، ومركبة علي أساس التطفل الائتلافي. في نظر الرأي العام الاسرائيلي، اخطأ رئيس الحكومة بتعيينه أكثر الوزراء لأكثر الوزارات. لقد زوج الشخص غير الصحيح بالوزارة غير الصحيحة. مع الانتهاء من عمل التركيب تبين لمصوتي اسرائيل دار الحكومة التي بناها اولمرت، وأثارت موجات ضحك مدوية. أراد الجمهور حكومة متخصصين وألمعيين، وحصل علي حكومة هواة وغامضين. اعتاد البروفيسور بيتر دروكر الراحل، أكبر علماء الادارة، ان يقول لطلابه منذ الدرس الاول: من جميع القرارات التي يجب علي الادارة اتخاذها، وهي كثيرة وحتمية، يوجد واحد يجب ان تبذل فيه أكثر وقتها وجهدها، لأنه سيحسم نجاحها أو فشلها: قرار من يُعين لأي منصب. عندما تُولي الناس الملائمين المناصب الملائمة، بيّن دروكر، تضمن لنفسك 80 في المئة من النجاح الاداري. أما الـ 20 في المئة الباقية فهي حظك، وبيئتك، وطابعك وما أشبه. ليس الخطر في التعيينات السيئة فقط أن الناس غير الملائمين يضرون بالمجتمع في الواقع ـ بل في الأساس أنهم يُعينون في وظائف تحتهم أناسا غير ملائمين مثلهم، وهو شيء تبين بتأخر كثير اذا كان قد تبين أصلا. التعيينات السيئة، كما اعتاد دروكر أن يُحذر، تشبه اذن مرضا خبيثا داخليا، لا ينكشف للعين إلا في وقت متأخر جدا. لا اعلم اذا اولمرت قرأ توصيات البروفيسور دروكر. لدي أحساس يجعلني أفترض أنه لم يفعل. في الايام الأخيرة حقا عين أفيغدور ليبرمان، وهو رجل تنفيذ وعمل، وزيرا للفحص عن الأخطار الاستراتيجية علي اسرائيل. أي أنه عين ليبرمان النشيط، الذي كان ممتازا كوزير للبني التحتية، لوظيفة تلائم شخصية ذات تجربة وعِلم تفكيري، وتاريخي وعسكري ـ وهي اشياء غير موجودة في ليبرمان. بالمناسبة عرض ليبرمان نفسه في مقابلة طويلة منحها قناة التلفاز باللغة الروسية كوزير مُعين لكل الخدمات السرية لاسرائيل، كما كان دان مريدور ومثل عمر سليمان في حكومة مصر ، كما قال. هل هذا صحيح ولم نعلم؟.ستستمر مشكلة التعيينات غير الملائمة في الاثقال علي اولمرت وحكومته حتي انقضاء ايامها، حتي لو سجلت لنفسها انجازات عملية. ستتحقق فيها ايضا النبوءة الكئيبة لبروفيسور الادارة، والي أن يتنبه رئيس الحكومة سيكون قد عُين في أماكن ووظائف في حكومته موظفون هم مثل الوزراء فوقهم غير ملائمين ايضا. هذا هو سرّ الجهاز ـ انه يضاعف أخطاءه.اذا كان اولمرت ينوي الخلاص من اللعنة التي تطارده حتي الي امريكا، فان التقويم ينتظره في البيت. ولدقة أكبر، في دار الحكومة التي بناها.سيفر بلوتسكركاتب رئيسي في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 15/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية