المحكمة الجنائية الدولية تندد بفرض ترامب عقوبات على موظفيها.. ورفض دولي واسع

حجم الخط
6

لاهاي: ندّدت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكانيه، الجمعة، بالعقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المحكمة ورأت فيها “هجوما خطرا” على النظام العالمي.

وقالت أكانيه في بيان إنّ الإجراء الذي اتّخذه ترامب “هو الأحدث في إطار سلسلة غير مسبوقة ومتصاعدة من الهجمات التي تهدف إلى تقويض قدرة المحكمة على تحقيق العدالة في كل الحالات”.

وأضافت أنّ “مثل هكذا تهديدات وتدابير قسرية” تشكّل “هجمات خطرة على الدول الأطراف في المحكمة، وعلى النظام العالمي القائم على سيادة القانون، وعلى ملايين الضحايا”.

وتابعت رئيسة المحكمة، التي تتّخذ مقرا لها في لاهاي، “نرفض بشدّة أيّ محاولة للتأثير على استقلالية المحكمة ونزاهتها أو تسييس وظيفتنا القضائية”.

كما أعربت أكانيه عن “أسفها العميق” للخطوة الأمريكية، مؤكدة أنّ المحكمة “لا غنى عنها” في ضوء الفظائع التي تحدث في جميع أنحاء العالم.

وفرض ترامب، أمس الخميس، عقوبات اقتصادية وحظرا على السفر تستهدف من يشاركون في تحقيقات المحكمة الجنائية مع مواطنين أمريكيين أو حلفاء للولايات المتحدة مثل إسرائيل.

وسبق أن اتخذ ترامب قرارا مماثلا خلال فترة رئاسته الأولى.

وجاءت الخطوة احتجاجا على مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واتخذها ترامب بينما كان نتنياهو يزور واشنطن.

المحكمة الجنائية الدولية تندد بنشر الولايات المتحدة مرسوما يهدف إلى فرض عقوبات على موظفيها والإضرار بعملها القضائي المستقل والمحايد

وقالت المحكمة في بيان إن “المحكمة الجنائية الدولية تندد بنشر الولايات المتحدة مرسوما يهدف إلى فرض عقوبات على موظفيها والإضرار بعملها القضائي المستقل والمحايد”، متعهدة بمواصلة “إحقاق العدالة” في العالم.

وتابعت أن الأمر من شأنه أن يقوض عملها القضائي، وحثت الدول الأعضاء البالغ عددها 125 دولة على “الوقوف متحدين” من أجل العدالة وحقوق الإنسان.

وأكدت المحكمة أنها “تقف بحزم إلى جانب موظفيها وتتعهد بمواصلة تحقيق العدالة ومنح الأمل لملايين الضحايا الأبرياء للفظائع التي ترتكب في شتى أنحاء العالم، في جميع الحالات التي تنظر فيها”.

إدانات دولية

من ناحيته، قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الجمعة، إن بريطانيا تدعم استقلالية المحكمة الجنائية الدولية ولا تعتزم فرض عقوبات على مسؤوليها.

ووصفت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار، قرار فرض العقوبات، بأنه هجوم على نظام العدالة والمبادئ العالمية.

وقالت كالامار، في بيان نشرته الجمعة، إن “هذا التصرف الأرعن يبعث برسالة مفادها أن إسرائيل فوق القانون والمبادئ العالمية للعدالة الدولية، ويوحي بأن الرئيس ترامب يؤيد جرائم الحكومة الإسرائيلية ويتبنّى الإفلات من العقاب”.

وأشارت إلى أن قرار ترامب يعد “خطوة وحشية تسعى إلى تقويض وتدمير ما أنشأه المجتمع الدولي بجهد دؤوب على مدى عقود، إن لم يكن قرون، أي القواعد العالمية التي تنطبق على الجميع وتهدف إلى تحقيق العدالة للجميع، وتشكل العقوبات خيانة أخرى لإنسانيتنا المشتركة”.

ولفتت إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لمعاقبة مؤسسة تكفل عدم تمكن الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية الأكبر عن ارتكاب الفظائع، من الإفلات من قبضة العدالة.

وأضافت: “لا تجوز حماية أو مساعدة أي شخص مسؤول عن ارتكاب جرائم مؤثمة بموجب القانون الدولي في محاولته للتملص من المساءلة الشخصية، فما بالك إذا كان ذلك بمساعدة من حكومة الولايات المتحدة استنادًا إلى التحالفات السياسية للرئيس ترامب”.

وتابعت: “في لحظة تاريخية نشهد فيها ارتكاب إبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وعدوانًا روسيًا على أوكرانيا، وتعرُّض سيادة القانون في العالم لتهديد متعدد الجبهات، تزداد الحاجة إلى مؤسسات مثل هذه المحكمة أكثر من أي وقت مضى لتعزيز أشكال حماية حقوق الإنسان، ومنع ارتكاب الفظائع في المستقبل، وضمان العدالة للضحايا”.

وأكدت أن “المحكمة الجنائية الدولية تضطلع بدور حيوي عبر التحقيق في جرائم يشملها القانون الدولي، غالبًا ما يرتكبها الأشخاص الأوسع نفوذًا، في أوضاع يمكن للجناة، بدون مشاركتها، أن يستفيدوا من الإفلات الأبدي من العقاب”.

وذكرت أن العقوبات تشكل إهانة للدول الأعضاء الـ 125 التي أجمعت على وجوب أن تكون المحكمة قادرة على السعي وراء العدالة بفعالية، ما يعني أنها ينبغي أن تكون قادرة على القيام بمهام قضائية مستقلة.

وأردفت: “يتعين على الحكومات حول العالم والمنظمات الإقليمية أن تبذل قصارى جهدها للتخفيف من وطأة عقوبات ترامب وإبطال تأثيرها”.

ولفتت إلى أن الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية يمكنها من خلال الجهود المشتركة والجماعية التي تبذلها أن تحمي المحكمة وموظفيها، وأن هناك حاجة لتحرك عاجل أكثر من أي وقت مضى.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شامداساني “نعرب عن أسف شديد إزاء العقوبات الفردية التي أعلن عنها الأمس في حقّ موظّفي المحكمة وندعو إلى الرجوع عن هذا التدبير”.

كما قالت أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية إن المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تكون قادرة على مواصلة مكافحة الإفلات من العقاب عالميا دون عراقيل.

وأضافت في منشور على أحد مواقع التواصل الاجتماعي “تكفل المحكمة الجنائية الدولية المحاسبة عن الجرائم الدولية وتمنح الضحايا صوتا في شتى أنحاء العالم. يجب أن تكون قادرة على مواصلة مكافحة الإفلات من العقاب عالميا بحرية. ستدافع أوروبا دائما عن العدالة واحترام القانون الدولي”.

كما أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا”) عن قلقه إزاء قرار ترامب، داعيا لإلغاء العقوبات “فورا”.

وأبدى المكتب، في بيان الجمعة، دعمه الكامل لعمل المحكمة الجنائية الدولية المستقل في جميع القضايا التي تقع ضمن نطاق اختصاصها القضائي.

وأشار البيان إلى أن “الجنائية الدولية” تحظى بدعم ثلثي دول العالم وتُعد “مؤسسة محورية” في نظام العدالة الجنائية الدولية.

كما شدد على الدور الأساسي للمحكمة الدولية في تحقيق العدالة والمساءلة عن أخطر الجرائم المرتكبة في أوكرانيا، والسودان، وميانمار، والأراضي الفلسطينية المحتلة وأماكن أخرى.

أعرب المكتب الأممي أيضا عن “بالغ الأسف إزاء العقوبات الأحادية” التي أعلنها ترامب ضد مسؤولي “الجنائية الدولية”، مطالبا بإلغاء هذه الإجراءات “فورا”.

وأفاد بضرورة أن تكون المحكمة قادرة على أداء عملها بشكل مستقل، مشددا على أن “الجنائية الدولية” تشكل جزءا أساسيا من البنية التحتية لحقوق الإنسان.

واختتم البيان بالتأكيد على أن “سيادة القانون تظل ركيزة أساسية لتحقيق السلام والأمن الجماعي”.

من ناحيته، قال المستشار الألماني أولاف شولتس، اليوم الجمعة، إن ترامب أخطأ في فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية لأنها تهدد مؤسسة مهمة.

وأضاف في تجمع انتخابي “العقوبات أداة خاطئة. إنها تهدد المؤسسة التي من المفترض أن تضمن عدم قدرة المستبدين في هذا العالم على اضطهاد الشعوب وبدء الحروب، وهو أمر مهم للغاية”.

وفي باريس، قال متحدث باسم وزارة الخارجية، اليوم الجمعة، إن فرنسا تؤكد دعمها للمحكمة وستحشد جهودها مع شركائها حتى تتمكن من مواصلة مهمتها بطريقة مستقلة ونزيهة.

تأسست المحكمة في عام 2002 للنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجريمة العدوان عندما تكون الدول الأعضاء غير راغبة أو غير قادرة على فعل ذلك بنفسها.

ويمكنها النظر في الجرائم التي يرتكبها مواطنو الدول الأعضاء أو ترتكبها أطراف أخرى على أراضي الدول الأعضاء.

والولايات المتحدة والصين وروسيا وإسرائيل ليست أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية