الجنرال ابو زيد وطالباني وطباطبائي وراء مذكرة اعتقال الضاري

حجم الخط
0

الجنرال ابو زيد وطالباني وطباطبائي وراء مذكرة اعتقال الضاري

هارون محمدالجنرال ابو زيد وطالباني وطباطبائي وراء مذكرة اعتقال الضاريبدأت تتكشف أسرار وتفاصيل وملابسات إصدار مذكرة اعتقال الشيخ حارث الضاري في الاسبوع الماضي، التي أحدثت صدمة في الشارع العراقي، وانتجت ردود فعل غاضبة في الاوساط الشعبية والسياسية والدينية والعشائرية في عموم انحاء العراق والوطن العربي، أجبرت أصحاب المذكرة علي التراجع والهروب من تداعياتها رغم انهم حاولوا تخفيف وطأتها عليهم بالادعاء انها مذكرة تحقيقية وليست اعتقالاً، الأمر الذي أوقعهم في مأزق جديد تمثل في غبائهم الشديد وعدم معرفتهم بان مذكرات التحقيق تصدر من القضاء سواء كان محكمة او دائرة عدلية، وليس وزير الداخلية.وفي التفاصيل فان التخطيط لاصدار المذكرة بدأ عند الإعلان عن زيارة الشيخ حارث علي رأس وفد من هيئة علماء المسلمين للسعودية بدعوة خاصة من الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث وقع نبأ الزيارة كالصاعقة علي رأسي جلال طالباني وعبدالعزيز طباطبائي اللذين توسلا كل الطرق منذ اوائل العام 2005 ولغاية ايلول (سبتمبر) الماضي لزيارة الرياض رسمياً، دون ان يفلحا في سعيهما، وتحتفظ وزارة الخارجية السعودية بملف كامل يحتوي رسائل الاثنين بهذا الصدد.ولم يعد سراً ان طالباني وفور سماعه الاعلان السعودي عن زيارة الضاري وقبل توجه الاخير الي الرياض، طلب من مساعده برهم صالح نائب رئيس الوزراء الذي كان في دبي مشاركاً في مؤتمر اقتصادي السفر بسرية الي السعودية مصطحباً معه وفيق السامرائي للاجتماع مع المسؤولين السعوديين وتحذيرهم من استقبال الشيخ الضاري، الذي وصفه الاثنان خلال اجتماعهما مع وزير سعودي من الاسرة الحاكمة بانه يحتضن (الارهابيين) السعوديين القادمين الي العراق، ويوفر لهم الملاذ الآمن والحماية في مناطق معينه، ولما رأي برهم ووفيق بأن المسؤول السعودي لا يأبه لكلامهما وتحدث معهما بلهجة حازمة مشدداً بان المملكة تعرف اصدقاءها وتعرف خصومها، وهي حرة في توجيه الدعوات الي الشخصيات العراقية، لجأ موفدا طالباني الي التهديد المبطن والزعم بان عدداً من المعتقلين السعوديين المقبوض عليهم في بغداد والموصل والرمادي اعترفوا بانهم تلقوا دعماً من مسؤولين سعوديين قبل توجههم الي العراق، وهنا انفجر الامير الوزير في وجه الاثنين ـ وفق ما ابلغه مسؤول سعودي بارز لشخصية عراقية شاركت في اجتماع مكة والتوقيع علي وثيقتها ـ وقال لهما بالنص: لا تحاولوا ابتزاز المملكة واخبرا رئيسكما بان المملكة لا تخشي من خزعبلاته وهي تعرفه علي حقيقته منذ سنوات.. وانهي الاجتماع وتركهما في الصالة مع موظفي تشريفات ومراسم قادوا الاثنين الي احد الفنادق تمهيداً لسفرهما، وسمع المرافقون السعوديون خلال نقلهما في السيارة من مكان الاجتماع حديثاً خافتاً بين برهم ووفيق، يلوم الاول الـ(مام) لتكليفه بهذه المهمة المعقدة، فيما التزم الثاني بالصمت المطبق.وواضح ان طالباني اطلع بعد عودة مبعوثيه علي نتائج زيارتهما السرية للرياض، وأدرك بان السعوديين غير مستعدين للتعاطي معه سياسياً ورسمياً، وتصور بان الحفاوة والترحيب اللذين استقبل بهما الشيخ حارث الضاري ضربة موجهة اليه والي موفدية الخائبين، فبادر الي شن حملة شخصية ضد الضاري اعقبهما بحملة رسمية دون ان يفهم انه ادخل نفسه في ورطة اثبت خلالها انه ما زال رئيساً لحزب انفصالي اسمه الاتحاد الكردي وليس رئيساً للجمهورية كما يقال، ولما وجد ان هجماته وحملاته علي الشيخ حارث اهملتها وسائل الاعلام ولم يلتفت اليها الشعب العراقي، ذهب الي حليفه عبدالعزيز طباطبائي الحكيم رئيس المجلس الاعلي وعرض عليه اصدار بيان مشترك من التحالف الكردي والائتلاف الشيعي يدين تصرفات الضاري ويطالب بتقديمه الي المحاكم العراقية بدعوي رفضه للمصالحة الوطنية، واعتراضه علي العملية السياسية وتحريضه الدائم ضد قوات الاحتلال والتشكيلات الحكومية وتشجيعه (التكفيريين والصداميين) ومعروف ان عملاء الاحتلال يقصدون بالتكفيريين السنة العرب ويعنون بالصداميين حـــزب البعث.وخلال لقاء طالباني وطباطبائي الذي جري مساء الثالث عشر من الشهر الحالي في مقر اقامة الثاني انضم اليهما موفق ربيعي الذي ابلغهما بانه خلال اجتماعه مع الجنرال الامريكي جون ابو زيد خلال زيارته الاخيرة استشف منه ضرورة التحرك ضد الشيخ حارث لانه بات يخلق متاعب جدية للادارة الامريكية في عدد من الدول العربية والاقليمية، ونقل ربيعي كلاماً عن ابو زيد قوله: انه في آخر زيارة لانقرة، سمع كلاماً (غريباً) من المسؤولين الاتراك مفاده ان تركيا في تعاطيها مع العراق مستقبلاً، ستأخذ بنظر الاعتبار مسألتين مهمتين أولاهما: أهمية استمرار كركوك مدينة عراقية وعدم تغيير جغرافيتها وتركيبتها السكانية، والثانية الموقف من الشيخ الضاري الذي تعتبره تركيا مرجعيه عراقية لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الأشكال.وخلال اللقاء اتفق الثلاثي طالباني وطباطبائي وربيعي علي استبعاد البيان المشترك الذي كان في ذهن جلال، علي اساس انه بيان سياسي غير ملزم، والبحث عن صيغة حكومية ملزمة، واستدعي جواد بولاني وزير الداخلية والتحق بالثلاثة، وتباحثوا في الامر وقرروا في النهاية ان يتولي بولاني المهمة ويصدر مذكرة الاعتقال.وسمع ابراهيم الجعفري رئيس الحكومة السابق بنبأ الاجتماع والاستعدادات لاصدار مذكرة الاعتقال، فبادر الي الاتصال هاتفياً بعبدالعزيز وحذره من الوقوع في الفخ الامريكي واصدار أمر باعتقال الشيخ الضاري، غير ان رئيس الائتلاف الشيعي طمأنه مؤكداً له ان العملية تسير وفق القانون وبمباركة الامريكان.ويقول احد اصدقاء الجعفري وكان في مجلسه عندما اتصل بطباطبائي وسمع حديثه معه، انه سأله لماذا تخشي من صدور مذكرة اعتقال بحق الضاري؟ فرد الجعفري ـ والكلام لصديقه وهو رجل اعمال شيعي يزور لندن منذ يومين ـ ان هذه لعبة امريكية واضحة الأهداف، واستطرد الجعفري في تفسيره للعبة، انه عندما كان رئيساً للوزراء عقد الشيخ حارث مؤتمراً صحافياً اتهم فيه بطريقة صريحة (منظمة بدر) بقتل أهل السنة وتوعدها وتحداها علناً وحرض علي قتل اعضائها، فبادر الجعفري الي استدعاء وزير العدل في حكومته عبدالحسين شندل وعرض عليه فكرة إصدار مذكرة قضائية بالتحقيق مع الضاري حول اتهاماته لمنظمة بدر بالاسم والتحريض عليها، وعندما اطلع مستشارو السفارة الامريكية علي مسودة المذكرة، في إطار التنسيق المشترك بين الحكومة العراقية وسلطات الاحتلال، اعترض المستشارون الامريكيون علي المذكرة باعتبار ان ما قاله الشيخ حارث هو رأي من حقه ان يقوله في أي وقت يراه مناسباً، وليست هناك قوانين تحظر الرأي الآخر الا في الدول الدكتاتورية والشمولية، وأيد السفير الامريكي ما توصل اليه مستشاروه ومنع اصدار المذكرة التي وصفها في حينه بانها ستكون (فضيحة مدوية) للامريكيين والعراقيين المتعاونين معهم، ويتساءل الجعفري عن سر الموافقة الامريكية علي مذكرة الاعتقال الحالية، الذي يخفي وراءه اشياء واشياء علي حد وصفه.وعموماً.. فإن أبرز ما جاء في تصريحات الشيخ الضاري في مقابلاته التلفزيونية الاخيرة، تأكيداته بانه لا خوف علي العراق اذا ما انسحب الامريكان، ولا خشية من حرب أهلية كما يزعم عملاء الاحتلال، لان الشيخ يعرف مسبقاً ان الذين يقودون الفتنة الطائفية الان في العراق من التنظيمات والميليشيات الشيعية سيهربون الي خارج الحدود، قبل انسحاب القوات الامريكية التي تشكل لتلك التنظيمات والميليشيات غطاء حماية وتستخدم طائراتها المقاتلة والمروحية وصواريخها ودباباتها لمنع المقاومة العراقية من الوصول اليهم في مقراتهم وقواعدهم، هذه الحقيقة هي التي أوجعت طالباني وطباطبائي وربيعي ومن لف لفهم ممن توهم بان مذكرة اعتقال او تحقيق ضد حارث الضاري سترهبه وتمنعه من قول الحق.ويصدق الشيخ حارث عندما يقول ان طالباني ليس رئيس العراق، وانما قد يكون رئيساً لفئة او جماعه او حزب، حتي هو نفسه يعرف هذه الحقيقة، ولطالما ردد نكتة يرويها لضيوفه، عندما يقول لهم انا رئيس اربع نفرات (أربعة أنفار) وحدهم يخاطبونني بفخامة الرئيس، ويعددهم علي اصابعه السمينة بانهم نائباه عادل عبدالمهدي وطارق الهاشمي ومدير مكتبه كاميران قرداغي ومراسله او مستشاره العسكري وفيق المستكرد (السامرائي سابقاً). والواقع.. أن أي مراقب سياسي محايد في تقييمه لتصرفات طالباني وسلوكه وممارساته وتصريحاته لابد ويخرج بنتيجة ان هذا الرجل لا يصلح شخصياً وسياسياً لمنصب وزاري فكيف برئيس جمهورية مثل العراق، عرف برموزه ورجالاته وقياداته التي تركت بصماتها الايجابية علي تأريخ البلاد، ورحم الله الرائد التميمي في الاستخبارات العسكرية اذا كان ميتاً، ومتعه بالصحة والعافية إذا كان حياً، عندما اعترض علي منح قيادات كردية طردها الملا مصطفي بارزاني من الحزب وجاءت الي بغداد من ايران عام 1966 رواتب شهرية من الاستخبارات وكانت بحدود ستين ديناراً لكل عضو في المكتب السياسي، مما اضطر العقيد شفيق الدراجي مدير الاستخبارات العسكرية يومئذ الي توجيه عقوبة له وتجميد مسؤولياته باعتباره ضابط ارتباط بين الاستخبارات والحركات الكردية كما كانت تسمي.ولا عاب فم ذلك المطرب الشعبي العراقي الذي غني اغنية يتداولها العراقيون ويرددونها فيما بينهم، مطلعها يقول:لا أمن لا آمان وفلوس ما عندي.. فوك القهر والضيم ريسنا كرديو(فوك) تعني باللهجة الدارجة فوق.اما بالنسبة لجواد او نوري (لا فرق) المالكي، فانه ملا في عقليته ومنطقه وسلوكه وتصرفاته، رغم انه يرتدي بدلة ورباط عنق، ومثل هذا النماذج مكانه في حسينية يردح فيها مثل ذلك القارئ الحسيني الذي لم يعجبه بكاء ونحيب مستمعيه، واضطر الي إعادة (المقتل) كما يسمي في التراث الشيعي عدة مرات، دون ان تكون النتيجة مرضية له، فاضطر الي ان يقول لهم: حالتكم لا ترضي الامام الحسين عليه السلام، سيغضب عليكم ويمنعكم من دخول الجنة، فقام اليه رجل من الحاضرين وقال له: سيدنا.. ليش ما تجيب عصا وتضربنا بيها حيل توجعنا، ونكوم نبجي من الالم حتي يرضي الحسين عنا؟ !9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية