رئيس وزراء نيوزيلندا: ماضون في الانسحاب من المنطقةباغرام ـ ا ف ب: يجرى رئيس هيئة الاركان العسكرية الامريكية الجنرال مارتن دمبسي محادثات مع قادة حلف شمال الاطلسي في افغانستان الاثنين تركز على وقف الهجمات غير المسبوقة التي يشنها جنود ورجال شرطة افغان على زملائهم من الحلف الاطلسي وادت الى مقتل اربعين جنديا غربيا حتى هذا الوقت من العام. وقتل عشرة جنود، معظمهم امريكيون، بنيران حلفائهم الافغان خلال الاسبوعين الماضيين. ويمثل عدد القتلى من القوات الاجنبية 13 بالمئة من اجمالي اعداد قتلى التحالف الدولي هذا العام. وبلغت درجة انعدام الثقة بين الجانبين بسبب تلك الهجمات الى حد اصدار اوامر للقوات الاجنبية بحمل السلاح في كل الاوقات حتى داخل قواعدهم، بحسب ما افاد متحدث باسم الحلف لوكالة فرانس برس. وادت هذه الهجمات الى مقتل واحد من بين كل اربعة من جنود التحالف القتلى في الحلف حتى هذا التاريخ ويعد مستوى هذا النوع من الهجمات غير مسبوق في التاريخ العسكري الحديث. وفي اخر حادث من هذا النوع قتل افغاني يرتدي زي الشرطة الافغانية جنديا من الحلف في جنوب افغانستان الاحد قبيل وصول الجنرال دمبسي الى افغانستان، بحسب الجيش. وصرح دمبسي للصحافيين في قاعدة باغرام الجوية ان ارتفاع عدد هذه الهجمات سيكون محور الاجتماعات التي سيعقدها مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وضباط افغان. ورغم الجهود الحثيثة لفحص سجل المجندين الجدد واتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع حدوث اي من هذه الهجمات، الا ان دمبسي قال ان عددها لا يزال في ازدياد. وقال ‘ان عملية فحص سجل المجندين الجدد تمر في ثماني خطوات يتم التركيز على تطبيقها بشكل مشدد منذ نحو العام. ولكننا لم نتجاوز هذه الظاهرة بعد’. وتعلن طالبان مسؤوليتها عن بعض هذه الهجمات، وتقول انها اخترقت صفوف قوات الامن الافغانية. وكان الحلف الاطلسي يقول في السابق ان الهجمات سببها الاختلافات الثقافية والعداوة بين السكان المحليين وجنود الحلف. واشار دمبسي الى انه بامكان الحكومة الافغانية ان تزيد من جهودها لاحباط مثل هذه الهجمات، بما في ذلك قيام مسؤولين من مستوى منخفض بالتحدث عن هذه المسالة. واضاف ‘اعتقد انهم اذا شعروا بمثل القلق الذي نشعر به حيال هذه المسالة، فان الوضع سيتحسن’. وفي مؤشر اخر على المخاوف الامريكية، دعا وزير الدفاع ليون بانيتا الرئيس الافغاني حميد كرزاي قبل ايام الى تعزيز التعاون مع قوات الحلف لاحتواء هذه الهجمات. وجاء في بيان للبنتاغون ان من بين الاجراءات التي يجب اتخاذها تحسين الاستخبارات والقيام بفحص سجلات المجندين الافغان بشكل اكثر دقة. وينتشر نحو 130 الف من جنود الحلف الذين يقاتلون متمردي طالبان، ولكن من المقرر ان يغادر هؤلاء الجنود افغانستان في العام 2014 على ان يعملوا على تدريب الافغان لتمكينهم من تولي امور البلاد. وقال دمبسي ان هذا النوع من الهجمات لن يغير من موعد الانسحاب. الا انه من المرجح ان يضع تزايد هذا النوع من الهجمات المزيد من الضغط على دول الحلف الاطلسي للخروج من افغانستان بالسرعة الممكنة بعد 11 عاما على بدء الحرب. واعلنت نيوزيلندا الاثنين انها ستسحب جنودها من افغانستان بالسرعة الممكنة بعد مقتل ثلاثة من جنودها في هجوم تفجيري. وقال رئيس الوزراء جون كي الاثنين إنه ‘من المرجح جدا’ أن تبدأ نيوزيلندا في سحب وحدتها التي يبلغ قوامها 145 فردا بحلول ابريل نيسان القادم أي قبل نحو ستة أشهر من المتوقع.لكنه أضاف أن الانسحاب سيحدث على مدى شهور وليس ‘أياما’ مشيرا إلى أن الإسراع من الجدول الزمني لا يرجع إلى مقتل خمسة جنود هذا الشهر في إقليم باميان بوسط البلاد وتدني تأييد الناخبين للحرب.وكان إقليم باميان بين أول الأقاليم التي يجري تسليمها إلى قوات الأمن الأفغانية في يوليو تموز عام 2011 قبل انسحاب أغلب القوات القتالية التابعة للأمم المتحدة في 2014 تاركة عددا أقل من المدربين والقوات الخاصة.وقال كي ‘أريد من أبنائنا وبناتنا أن يعودوا للوطن. من المؤلم جدا أننا فقدنا عددا منهم… لكننا في هذا الوضع الآن وظللنا فيه لفترة طويلة وعلينا أن نقوم بالخروج بطريقة محسوبة. لسنا بالبلد الذي ينسحب ويفر’.ويعكف العسكريون والسياسيون الغربيون على التفكير في سبل منع هجمات الحلفاء الافغان على جنود الحلف الاطلسي والتي يقول الخبراء انها وصلت الى مستوى لم تصل اليه في الحروب المعاصرة مثل الحرب في فيتنام او العراق. وقال نيك ميلز الاستاذ المشارك في الصحافة في جامعة بوسطن والذي عمل مصورا للجيش امريكي في فيتنام، في تصريح لوكالة فرانس برس ‘بحسب معرفتي فان هذا النوع من الهجمات من قبل جنود افغان ضد الجنود الغربيين في افغانستان لم يسبق له مثيل في التاريخ العسكري المعاصر’. واضاف ان ‘الافغان يعرفون انه فور مغادرة القوات الغربية لبلادهم، فان عليهم ان يختاروا بين ان يكونوا مع الحكومة الافغانية او مع طالبان، والحكومة الافغانية لا تحظى بالكثير من الاحترام او المصداقية’. وتابع ميلز ‘اعتقد ان الافغاني العادي لا يؤمن بان حكومة كابول تملك القوة لحمايته بعد انسحاب القوات الغربية’.