الجنرال روبرت سميث: حزب الله انتصر لانه فرض رؤيته علي اسرائيل في مقاومته لها وجنودنا سيعودون من العراق وافغانستان معلنين نصرا مخالفا للواقع
قائد عسكري بريطاني يؤكد انتهاء مفهوم الانتصار العسكري في الحروب في محاضرة بلندنالجنرال روبرت سميث: حزب الله انتصر لانه فرض رؤيته علي اسرائيل في مقاومته لها وجنودنا سيعودون من العراق وافغانستان معلنين نصرا مخالفا للواقعلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:علق الجنرال روبرت سميث، احد ابرز القادة العسكريين في بريطانيا، علي نتائج حرب اسرائيل الاخيرة ضد لبنان وحزب الله، وعن رؤيته لكيفية انتهاء الحرب الامريكية ـ البريطانية في العراق تعليقاً ساخراً ومتشائماً في محاضرة القاها في مهعد تشانهام هاوس بعنوان فائدة استخدام العنف العسكري: فن الحرب في العالم الحديث .وقال سميث، الذي قاد القوات الجوية البريطانية في حرب الخليج الاولي وقاد قوات بلاده في حرب البوسنة في عام 1995، وكان نائبا لقوات التحالف العسكرية في اوروبا ما بين عامي 1998 و2001، انه يوجد نموذج جديد في الحروب الحديثة غير النموذج السابق في الحروب التقليدية، وهو ان الانتصار العسكري وحده لا يؤدي الي انتصار في هذه الحروب، فالاهم منه هو خلق الاوضاع التي تتحقق من خلالها الاهداف الاستراتيجية لهذه الجهة او تلك. ولذلك فان الجهة الاضعف عسكريا لا تواجه الجهة الاقوي بواسطة الجيوش، ولكن عبر عمليات مقاومة غير تقليدية، كما حدث في المواجهة بين حزب الله اللبناني واسرائيل وفي مواجهات اخري في الشرق الاوسط وآسيا.كما اشار الي اهمية ان تحظي هذه المقاومة بتأييد الشعوب التي تعيش في خضمها وبدعم ومشاركة هذه الشعوب في عمليات المقاومة.وشدد ايضا علي اهمية الدعم الاعلامي لهذه المقاومة وامتلاكها الصبر بحيث لا تعتمد جدولا زمنيا محددا لانتهاء معاركها بل تبقي المعركة مفتوحة الي ان تتحقق الاهداف الاستراتيجية وبالتالي فان الهدف من المواجهة العسكرية يبقي عدم الانهزام اكثر منه سحق العدو الاقوي عسكريا.ومن جهة الجيش القوي، فانه يحاول حسم المعركة عسكريا والقضاء علي اعدائه نهائيا، وهذا امر اصبح صعبا جدا او شبه مستحيل التحقيق في العصر الحديث بحيث ما زالت الازمات التي نشأت في سائر انحاء العالم في العقود الماضية مفتوحة وغير محسومة.واعتبر سميث بان حزب الله فرض رؤية تسييره للاحداث علي اسرائيل، وبالتالي فقد انتصر استراتيجيا علي جيش من اقوي جيوش العالم.وتساءل عن قدرة اسرائيل علي تحويل هذا الانتصار لحزب الله الي انتصار لها عبر التبدلات التي حدثت اخيرا، اي ارسال قوات اليونيفيل المعززة عسكريا وامكان نشوء تحالف بين جهات سياسية في لبنان مع اليونيفيل في حال حدوث مواجهة بين حزب الله والقوات الدولية وتحول حكومة لبنان الي حكومة قوية. كما تساءل اذا كان بامكان ايران وسورية استمرار تأييدهما لحزب الله في لبنان كما كان الوضع سابقا؟والسؤال برأيه الان هو من سيسير رواية الاحداث المقبلة، اسرائيل وامريكا او حزب الله وايران وسورية؟ وهذا يعني بان الحسم العسكري اقل اهمية من حسم ما بعد المواجهة العسكرية.ولدي سؤاله عن الاسباب والمبررات التي دفعت اسرائيل الي قصف لبنان بألف وثمانمئة قنبلة عنقودية في الايام الاخيرة من هذه الحرب ضد حزب الله وكيف يفسر منطق الاسرائيليين في هذا المجال استنادا الي نظريته؟ اجاب الجنرال سميث وهو يهز رأسه ويديه بانفعال: لا اعرف سبب قيام الجيش الاسرائيلي بهذا القصف، وليست لدي اية فكرة عن المنطق الكامن وراء هذا العمل .وسأله خبير عسكري، بين العديد من الخبراء والضباط الذين حضروا المحاضرة، عما اذا كان يعتقد بان الجيش البريطاني سيعود من العراق وافغانستان ذليلا ومهزوما، فقال: حتي لو عدنا من العراق مهزومين، وذيلنا بين رجلينا، فاننا سنعلن في احد الايام اننا انتصرنا ثم نعود ادراجنا وننسحب من هناك. وسيكون انتصارنا كلاميا، وسنلقي اي لوم بالفشل علي الاخرين، ونسلمهم مهماتنا .واشار الي ان نظريته حول الانتصار في الحروب التي وضعها في كتاب بعنوان فائدة استخدام العنف بدأت تنطبق علي حروب العالم منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي في الحرب الكورية حيث وصلت قوات الحلفاء الي وضع كانت ستضطر فيه الي استخدام القنابل النووية للانتصار في الحرب الكورية تقليديا ولكنها فضلت عدم الحسم العسكري ومحاولة خلق الاوضاع المناسبة لمصلحتها سياسيا. في حرب اكتوبر 1973، بين مصر وسورية، من جهة واسرائيل من جهة اخري كان الرئيس المصري انور السادات يسعي الي تحقيق نصر استراتيجي عبر تغيير الاوضاع لمصلحته وبدء عملية سلام، حسب رأي سميث، ولم يكن يعتقد بانه سيستطيع هزيمة اسرائيل عسكريا، فيما قلبت اسرائيل الوضع لمصلحتها بعد المراحل الاولي، وحسنت موقعها الاستراتيجي.والامر كذلك، برأيه، في حروب البوسنة والبلقان عموما. اما في العراق وافغانستان فربما حان الوقت حسب تقييمه لمراجعة سياسة الحسم العسكري التقليدية.ويذكر انه في حرب الخليج الاولي، وبعد اخراج الجيش العراقي من الكويت، فضلت القيادتان الامريكية والبريطانية عدم اعتماد الحسم العسكري عبر الدخول وغزو العراق واحتلاله.فيما عارض آنذاك ديك تشيني (الذي كان وزيرا للدفاع في تلك الفترة قبل ان يصبح نائبا للرئيس) هذا الموقف.ونبه الجنرال سميث الي ان حركات المقاومة قد تستدرج الجيوش المعادية لها والاقوي منها عسكريا الي مواجهات ميدانية ترجح من خلالها كفتها، لاسباب مختلفة، وبينها رفع موقعها كحركة مقاومة داعمة لحركات المقاومة الاخري او لدعم حلفائها في اوضاهم الصعبة، كما دعم حزب الله شعب غزة وحكومة حماس لدي تعرضهم للهجوم الاسرائيلي. واعتبر سميث بان اسرائيل بدأت حربها علي حزب الله بنية تدميره والغائه من الوجود عسكريا وتدمير البنية التحتية في لبنان لاثارة الشعب اللبناني ضد هذا الحزب، ولكنها بدلت سياستها لاحقا واكتفت بالرغبة باحتلال منطقة عازلة ما بين حدود البلدين وترك الباقي للخطوات الدولية.ورأي بان كيفية تصرف قوات اليونيفيل الدولية سيكون لها الوقع الاهم علي التطورات في المستقبل في لبنان، واذا كانت تطلعات الرئيس بوش الابن ستتحقق عبر نشوء تحالف بين القوات الدولية والحكومة اللبنانية في مكافحة ما يسميه الارهاب او ان القوات الدولية ستقوم بما يعتقد حزب الله انها كلفت القيام به في القرار الدولي.