محامو المتهمين: سيتم تأجيل القضية مرة أخرى القاهرة ـ يو بي آي: حمَّل رئيس مجلس الوزراء المصري كمال الجنزوري، السلطات القضائية مسؤولية سفر أمريكيين متهمين في قضية التمويل الخارجي، نافياً مسؤولية الحكومة عن مغادرة المتهمين البلاد.
وقال الجنزوري، في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء، ‘إن هذا الموضوع من اختصاص القضاء’، وأن مجلس الوزراء السابق شكَّل لجنة تقصي حقائق بشأن الجمعيات الأهلية التي تعمل في مصر من دون ترخيص، وأن تقرير اللجنة انتهى الى وجود جمعيات كثيرة تتلقى أموالاً من الخارج وغير مرخص لها ذلك، فتمت إحالة القضية فى 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 لقضاة تحقيق، ثم أحيلت الى المحكمة والتى أجلت الموضوع الى 26 نيسان (إبريل) الماضي.
وأضاف أن القضية هي مسؤولية القضاء ‘وأنني أقول ذلك ليس هروباً، ولكن أي مسؤول تنفيذي لا يمكنه قانوناً التدخل في شؤون القضاء’. وقال إن هناك بعضاً من الجمعيات المتهمة تقدمت بطلب لوزارة الشؤون الإجتماعية لتسجيلها منذ شهر ونصف الشهر، ولكن لم يتم تسجيلها.
وقال الجنزوري إن أحد الصحافيين سأله ‘لماذا ركعت مصر أمام أمريكا، وأنت قلت من قبل أنها لم تركع لأحد؟
، وقد أجبته أن كلامي (الجنزوري) كان موجهاً للدول التي حجبت استثماراتها عنا وكذلك منعت صادراتنا من الوصول اليها لإضعاف مصر وركوعها، وهذا غير مقبول وليس معنى ذلك، أننا ركعنا لأمريكا أو غيرها’. وأضاف ‘لا يمكن لشخص في تكويني ولا في سنِّي أن يقبل على نفسه كمصري، أن يركع لأحد أو أن تركع بلاده لأحد’، مشيراً إلى أنه رفض مقابلة نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل غور في نيسان (أبريل) 1998، ومن بعده رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير’ لأسباب عديدة، وأن ‘هذا لم يعجب مبارك آنذاك’. وكان مجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية من البرلمان) عقد اجتماعاً بوقت سابق خُصِّص لمناقشة أسباب وملابسات سفر متهمين أمريكيين في قضية إدارة منظمات حقوقية وتلقي أموال من الخارج من دون تصريح من السلطات المصرية.
ومن جهتها رفضت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي المصرية فايزة أبو النجا، امس الثلاثاء، إتهامات وجهها نواب بمجلس الشورى المصري للحكومة بخيانة الشعب، مؤكدة أن الحكومة تعمل من أجل صالح البلاد والمواطنين.
ودعت أبو النجا، في تعقيب لها على تعليق النائب سيد حُزيّن خلال جلسة عقدها مجلس الشورى (الغرفة الثانية من البرلمان) اليوم، إلى إعتماد أسلوب أفضل للحوار بين البرلمان والحكومة.
وشدَّدت على أنها لم تسع طوال حياتها العملية الممتدة الى 35 عاماً إلى أي منصب، وأنها وزيرة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2001 بأمر السلطات العُليا في البلاد ومن حق أي نائب أو أي شخص أن يقول ما يريد.
وكان النائب سيد حُزيِّن قد انتقد إستمرار الوزيرة أبو النجا المحسوبة على النظام السابق الذي أسقطته ثورة 25 ينايركانون الثاني عام 2011، متسائلاً ‘كيف تبقى أبو النجا وزيرة بعد الثورة؟’. إلى ذلك، طالب عدد كبير من نواب مجلس الشورى بكشف حقيقة سفر أميركيين وأجانب متهمين في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، والإعلان عن الضالعين الحقيقيين وراء سفرهم.
وانتقد عدد كبير من النواب أسلوب إدارة الحكومة المصرية لمسألة سفر المتهمين، مطالبين بإقالتها.
كما طالب عدد من النواب بالإفراج عن المتهمين المصريين بالقضية أُسوة بالمتهمين الأمريكيين والأجانب حيث يبلغ عدد المتهمين بالقضية 43 شخصاً.
وكانت الحكومة المصرية قد نأت بنفسها عن أي مسؤولية حول سفر أمريكيين وأجانب متهمين في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني المنظورة أمام محكمة جنايات القاهرة حالياً، مشيرة إلى أن القضية باتت بعهدة القضاء.
وأكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا، في بيان ألقته أمام مجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية من البرلمان) امس، أن الموضوع برمّته (قضية التمويل الأجنبي) هو بيد السلطة القضائية بشكل كامل منذ الثالث من تشرين الأول (أكتوبر) 2011. وأوضحت أبو النجا أن الحكومة المصرية شكَّلت، في تموز (يوليو) 2011، لجنة لتقصي الحقائق حول ما أعلنته السفيرة الأمريكية لدى القاهرة (آن باترسون) أمام لجنة استماع بالكونغرس الأمريكي حول تلقي منظمات حقوقية مصرية مبلغ 40 مليون دولار.
وأضافت أن وزير العدل السابق المستشار محمد الجندي قام بعمل تقرير بعمل لجنة تقصي الحقائق وتم عرضه على مجلس الوزراء (المصري) قبل أن يُحال التقرير والملف الخاص بعمل الجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية بكامله إلى قضاة التحقيق في 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2011. وسبق بيان الوزيرة أبو النجا، هجوم حاد شنَّه زعيم الأغلبية النيابية في مجلس الشورى علي فتح الباب والنائب ناجي الشهابي، على سماح الحكومة المصرية بمغادرة متهمين أمريكيين يُحاكمون في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني.
وكان المجلس (الشورى المصري) قد انتقد، خلال جلسة عقدها صباح امس، غياب ممثلي الحكومة عن الجلسة التي خُصِّصت لمناقشة قضية سفر أمريكيين وأجانب متهمين في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني.
ورفع رئيس المجلس أحمد فهمي، الجلسة على أن تعود للإنعقاد في وقت لاحق، إعتراضاً على عدم حضور الحكومة الجلسة المحدَّدة لمناقشة القضية.
وقال علي فتح الباب، زعيم الأغلبية بالمجلس ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب ‘الحرية والعدالة’ الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، إن ‘عدم حضور الوزراء رغم إعلامهم بموعد الجلسة يمثل إهانة للبرلمان’. واعتبر فتح الباب أن غياب الوزراء يمثِّل بداية غير موفقة وسلوكاً غير مقبول من الحكومة، لافتاً إلى أنه مهما كانت إنشغالات الوزراء فإن جلسة مجلس الشورى والقضية المطروحة الخاصة بالتمويل والمنح الأجنبية مسألة لا تحتمل أي تجاهل أو تأخير، خصوصاً أنه تم إعلام وزراء العدل والتعاون الدولي والطيران المدني بموعد الجلسة ولم يحضر منهم أحد.
وتقدَّم عدد كبير من أعضاء مجلسي الشعب والشورى (البرلمان المصري) باستجوابات وطلبات إحاطة للحكومة لتحديد الضالعين في تسهيل مغادرة 16 أميركياً وألمانيان البلاد بشكل مخالف للقانون على الرغم من بدء محاكمتهم في قضية إدارة منظمات حقوقية وتلقي أموال من الخارج من دون تصريح من السلطات المصرية.
الى ذلك قال محامون عن المتهمين في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني في مصر الثلاثاء إنه من المتوقع أن تصدر هيئة المحكمة الجديدة التي ستعاود نظر القضية بعد غد الخميس قرارا بالتأجيل مرة أخرى لعدم تمكن هيئة الدفاع من الإطلاع على ملف القضية. ولم يستبعد المحامون أن تشهد الجلسة مفاجآت غير متوقعة أبرزها أن تصدر المحكمة قرارا برفض الدعوى أو براءة المتهمين. تبدأ الدائرة التاسعة بمحكمة جنايات القاهرة التي يترأسها المستشار مكرم عواد بعد غد استئناف محاكمة 43 متهما أجنبيا ومصريا بينهم 19 أمريكيا فى قضية التمويل الأجنبي. تأتي جلسة معاودة نظر القضية بعد نحو أسبوع من قرار التنحي عن نظر القضية الذي اتخذته هيئة المحكمة السابقة بالدائرة الثامنة التي يترأسها المستشار محمد محمود شكري وهو القرار الذي أعقبه قرار قضائي برفع أسماء 16 متهما أمريكيا من قوائم الممنوعين من السفر أدى إلى جدل سياسي وقانوني ما زال مستمرا في الأوساط المصرية. وقال المحامي محمد منيب الذي يتولى الدفاع عن اثنين من المتهمين المصريين، لوكالة الأنباء الألمانية، إنه لم يتمكن وزملاؤه المحامون عن متهمين آخرين من الإطلاع على ملف القضية وهو ما يعني أنهم سوف يطلبون التأجيل مرة أخرى للاطلاع. وأضاف ‘إذا سارت الجلسة بشكل طبيعي دون مفاجآت سيتم تأجيل القضية لكن قد تحدث مفاجآت عديدة أبرزها أن تصدر هيئة المحكمة قرارا بعدم قبول الدعوى وإعادتها للنيابة العامةأو أن تصدر حكما ببراءة جميع المتهمين’. بدوره، قال المحامي أحمد عبدالحفيظ أحد أعضاء هيئة الدفاع عن بعض المتهمين، ‘تواجه هيئة المحكمة الجديدة مأزقا صعبا بسبب الطبيعة السياسية للقضية وما أثير من جدل منذ تنحي الهيئة السابقة وقرار رفع أسماء المتهمين الأمريكيين من قوائم الممنوعين من السفر’.