الجنسية السعودية حلم المشاهير… والفقراء سقف أحلامهم عقد عمل… والحكومة تنفي إلغاء تصاريح العمرة

حسام عبد البصير
حجم الخط
5

القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ اليوم الأول للنكبة لاتستدعي الأنظمة فلسطين إلا في المناسبات العامة، وباتت بمرور الوقت تمثل عبئا على الجميع، رغم أن الجميع تحدثوا باسمها وكثير منهم على مدار عقود استفاد ويستفيد من “الألم الفلسطيني” بصور مختلفة.. وإن كانت غزة تعاني الجوع والخراب وشيوع الموت، فإن القاهرة شقيقتها الكبرى تعاني للحد الذي جعل مغردا كويتيا هو الدكتور سلطان الحربي، يشيعها لمثواها الأخير مقترحا ما يلي: “بما أن مصر سقطت ومركبها غرق، وباتت الدول تأخذ أفضل وأبرع أبنائها، فإني أقترح أن تأخذ الكويت الطبيب الجرّاح الساحر الدكتور هاني عبدالجواد ليفتح عيادته عندنا، ونستفيد من علمه وإبداعه الكثير”، ورد رجل الأعمال نجيب ساويرس على المغرد الكويتي قائلا: “مصر لم ولن تسقط.. وإن أخطأت أدارتها، فشعبها جبار وحضارته قديمة وعظيمة، ولن يأخذ أحد أبناءها لا بجواز سفر ولا بأموال.. فمصريتهم عميقة في جذورها وإن قبلوا بتكريم أو احتفال لا يتخلون عنها.. وشعبها بريء من الأزمة الاقتصادية التي نواجهها. أما طبيبنا فهو فخر لنا وهو حر في قراره”.
ومن أبرز المعارك التي تحظى بمتابعة واسعة تلك التي بدأها نجل الرئيس الراحل حسني مبارك: هاجمت الإعلامية لميس الحديدي، «عمر»، حفيد الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، لاتهامه باستغلال الأزمات الجارية والمقارنة بين عهد جده مبارك والعصر الحالي. قالت لميس الحديدي عبر برنامجها «كلمة أخيرة» الذي تقدمه على شاشة ON: «فكرة بتلف في ذكرى ثورة 2011، وموجودة من فترة.. لكن الفترة الأخيرة زادت في ظل الأزمة الحالية، وبنسمع كلام زي كنا فين وبقينا فين؟ شوفوا الأسعار كانت كام، والديون كانت كام وبقت كام؟ فكرة مش جديدة وعارفين من وراءها، وناس كتيرة بتنجر وراها، تحت وطأة الأزمة الراهنة». وأضافت: «ما حدش قال إن الأوضاع الآن مش صعبة في ظل المشاكل الاقتصادية الحالية، إحنا مختلفين حول السياسات الاقتصادية بشكل كبير، وده عادي، كل شيء نُحاكمه أو نحكم عليه، لا بد أن تكون في زمنه والتحديات التي يواجهها، وعلينا أن نعرف أن جذور ما نحن فيه الآن، يعود إلى 30 عاما من حكم مبارك، في عدد من الملفات، فشل التعليم وتدهوره، والصحة، واستشراء فيروس سي، الذي أكل أكباد المصريين، بنسبة 10٪ من المصريين كانوا مصابين بالفيروس، مش بس ده، كان عندنا ملايين، والعشوائيات وما أفرزته العشوائيات، من سلوكيات زي التوكتوك، اللي دخل كل حياتنا، مش بس الحواري والأزقة، بكل سلوكيات العشوائيات من أيام مبارك، لكن كتير بننساها تحت ضغط الأحوال الاقتصادية». وأكدت أن الأوضاع الاقتصادية في عهد مبارك، كان الاقتصاد يُحقق معدلات نمو مرتفعة تصل إلى 6-7% لكن تلك المعدلات لم تصل للمصريين، وفقا لنظرية تساقط ثمار النمو التي روج لها حينها، متابعة: «كنا بناكل ونشرب ونتفاخر بمعدلات النمو الاقتصادي، ومكناش بنواجه الحقيقة كنا عاملين ستارة وبنحط التراب تحت السجادة».
ومن الأخبار التي حرصت الحكومة على نفيها: أكدت وزارة السياحة، أنه لا صحة لوقف رحلات العمرة، مُشددة على استمرار شركات السياحة في تنظيم رحلات العمرة بشكل طبيعي. وكانت أنباء قد أشارت إلى أن الحكومة تعتزم إلغاء العديد من الأنشطة وتقليص الصادرات للسيطرة على جنون الدولار.. وفي سبيل تقليل الاعتماد على العملة الأجنبية، وهو ما تأمله الحكومة. واستعرض وزير النقل كامل الوزير آخر المستجدات الخاصة بإقامة مجمع مصانع منطقة كوم أبو راضي، الذي يشتمل على مصنع تالجو لصناعة عربات السكة الحديد الفاخرة ومصنع الشركة المصرية للصناعات الهندسية لصناعة قطع الغيار المختلفة.
الوقت بيننا

انتهى جلال عارف في “الأخبار”، عند تلك المفاجآت: ورطة أمريكا لا تقل عن ورطة إسرائيل، والثمن الذي ستدفعه لمشاركتها في حرب الإبادة التي يواجهها شعب فلسطين لن يكون قليلا. وكل المناورات السياسية لا تخفي حقيقة أن هذه الجريمة الوحشية التي ترتكبها إسرائيل ما كان يمكن أن تبدأ وتستمر حتى الآن إلا بدعم أمريكا الكامل التي لم تر في قتل 25 ألف مدني فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء أي شبهة بارتكاب «حرب الإبادة»، والتي تقف وحدها إلى جانب إسرائيل في رفض إنهاء القتال ووقف المذبحة. لو أن الولايات المتحدة تحملت مسؤولياتها كدولة راعية لعملية السلام، ولم تترك إسرائيل تبدد الوقت وتزرع المستوطنات وتقتل حل الدولتين لما انفجر الموقف. ولو لم يصل انحيازها إلى حد صفقة ترامب الإجرامية، التي يعطي فيها من لا يملك لمن لا يستحق، ويفتح الباب أمام إسرائيل لتمضي في محاولات تهويد القدس والاستيلاء على الضفة في رعاية أمريكا وحمايتها.. لكانت المنطقة كلها أقرب إلى السلام. ولو لم تنشغل الإدارة الأمريكية بمحاولات فرض «التطبيع المجاني» على حساب العرب وقضيتهم الفلسطينية المركزية لكان الطريق إلى السلام الصحيح قد بقي مفتوحا للحل العادل والشامل، وفق القرارات والقوانين الدولية. لم تفعل الولايات المتحدة شيئا من ذلك وتهربت من مسؤولياتها الحقيقية كراعية لعملية السلام. وعندما انفجر الموقف تبنت كل أكاذيب إسرائيل وتعاملت على أن الصراع بدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول وأغفلت كل حديث عن احتلال استيطاني إسرائيلي لعشرات السنين وجرائم لم تتوقف منذ النكبة الأولى، وحق مشروع لشعب فلسطين في مقاومة الاحتلال، وقدمت كل دعمها العسكري والسياسي والاقتصادي للعدوان الإسرائيلي الذي تحول إلى «حرب إبادة»، ترفضها كل دول العالم وتحاسب عليها العدالة الدولية.

مناورات لكسب الوقت

أمريكا وحدها لا ترى في ما تقوم به إسرائيل من مذابح إلا دفاعا عن النفس «وترجمته الحقيقة وفق رأي جلال عارف الدفاع عن الاحتلال»، ولا تريد الاكتفاء بأكثر من خمسة وعشرين ألف شهيد فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء، وترفض الوقف الكامل والنهائي لحرب الإبادة وهي قادرة على ذلك.. لو أرادت، وبدلا من أن تستفيق الإدارة الأمريكية بعد أن اعترف رئيسها بأن الدور الأمريكي في هذه الحرب الإجرامية كلفها الكثير سياسيا وأخلاقيا، يستمر الدعم وتتوالى صفقات السلاح الأمريكي لقتل أطفال فلسطين، ويستمر الحديث الأمريكي عن مزيد من «التطبيع المجاني» وكأن الدول العربية مطالبة بمكافأة إسرائيل على جرائمها، ويعود الحديث عن «حل الدولتين»، الذي تعرف أمريكا أن الطريق لجعله حديثا جادا هو الاعتراف الفوري بدولة فلسطين المستقلة على حدودها المقررة في الاتفاقات والقرارات الدولية، ثم البدء بعد ذلك في إجراءات إنهاء الاحتلال تحت إشراف دولي. تعرف أمريكا أن هذا هو الطريق لكنها لا تريد أن تسلكه، وهي تدرك أنه قد يكون الحل الذي ينقذ حليفتها إسرائيل من نفسها، وينقذ أمريكا من المزيد من التورط في حروب ستكلفها الكثير ومن سقوط سياسي وأخلاقي، أقر الرئيس الأمريكي نفسه بأنه الثمن المدفوع لدعم الجنون الصهيوني، وهو ينتقل من فشل إلى فشل، ومن جريمة حرب إلى حرب إبادة سيكون الحساب عليها عسيرا، وسيمتد حتما إلى أطراف أخرى دعمت الإبادة الجماعية.. أو حتى لم تمنعها. خسارة أمريكا ستكون الأكبر إذا لم توقف الحرب، ولم تعترف بدولة فلسطين بدلا من محاولة كسب الوقت التي لن تنقذ إسرائيل من مصيرها.

ثمن الصمود

أمام صمود المقاومة في غزة وانسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض المواقع وإصرار الرئيس الأمريكي بايدن على إقامة دولة فلسطينية.. وأمام تعنت نتنياهو وإصراره على استمرار الحرب بدأت رياح الانقسام، وفق ما يراه فاروق جويدة في “الأهرام” تعصف بحشود الدعم الغربي لإسرائيل، فقد أعلنت دول أوروبية تأييدها لإقامة الدولة الفلسطينية مثل، فرنسا وإنكلترا وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا، ولعل السبب في تغيير المواقف أن أمريكا تراجعت قليلا أمام الخلاف بين بايدن ونتنياهو لأن الأخير يصر على استمرار الحرب، رغم أنه لم يحقق فيها نصرا، كما أن موقف إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، كان سببا في تشويه صورتها أمام العالم.. وكانت المظاهرات التي اجتاحت مدن العالم أكبر إدانة غير مسبوقة لإسرائيل. انقسام الدول الأوروبية واحتمالات تغيير الدعم الأمريكي والمظاهرات التي تحاصر بيت نتنياهو في تل أبيب وخلافه مع وزير الدفاع، كل ذلك سوف يعجل بنهايته وخروجه من المشهد إلى المحاكم.. ولا شك في أن هذه التحولات ترجع إلى صمود المقاومة الفلسطينية، رغم كل الخسائر التي تحملتها غزة في شعبها وأطفالها ومبانيها، وعلى إسرائيل أن تعي الدرس ولا تتباهى بجيشها الذي لا يقهر، فقد دخل تجربة قاسية غيرت كل الحسابات والموازين، وأصبح من حق فلسطين أن تفخر أن لديها جيشا كسر أنف دولة صهيون.. إن اختلاف الأعداء كان من أهم إنجازات حرب غزة، وربما اتسعت دائرة المعارك ودخلت المواجهات مناطق أخرى وساعتها سوف يتفكك حلف الدعم، خاصة إذا تورطت دول أوروبا في حرب لا تريدها، ولا تقدر على دفع تكاليفها.. كل الشواهد تحمل احتمالات كثيرة لاتساع دائرة الحرب، خاصة أن إسرائيل تهاجم الآن سوريا وتحارب حزب الله، وإيران ليست خارج الصورة.. كما أن أمريكا في اليمن والبحر الأحمر خسارة على الجميع وهذا يعني أن السماء ملبدة بالغيوم.

بلاد الحرمين

لأن البحر بيحب الزيادة على حد رأي خالد حمزة في “المشهد”.. تسابق مئات.. وفي قول آخر الآلاف من المشاهير: فنانين ورجال أعمال وخلافه للحصول على الجنسية السعودية؛ أو على أضعف الإيمان، الإقامة الذهبية الميمونة في بلاد الحرمين وثانية القبلتين، ولا يكاد يمر يوم، إلا وتسمع عن واحد منهم، وهو يزف لك الخبر بسعادة وفخر. وعندما يسألونه: ولماذا؟ يجيب في جرأة يحسد عليها: وهو أنا يعني أخدت جنسية إسرائيل ويكتفي آخر بإجابة قاطعة: الجنسية السعودية شرف ما بعده شرف، عندك.. الباز وزويل ويعقوب.. اشمعنى هما واحنا لا؟ والحق.. أنها حرية شخصية أن تختار أن تكون مصريا؛ وإن لم تكن.. لوددت أن تكون سعوديا، ولكن التساؤلات باقية: لماذا هذا التوقيت بالذات في الجري بسرعة الرهوان؛ ليس للحصول على الجنسية السعودية فقط؛ بل أعرف مئات الآلاف غير هؤلاء يسعون منذ سنوات ولا يكلون ولا يملون؛ للحصول على الهجرة أو “الغرين كارد” لأمريكا، بلد الأحلام والفرص غير الضائعة؛ أو إلى كندا أو أستراليا أو نيوزيلندا، أو حتى بلاد الواق واق؛ أو لجزيرة مجهولة تكون ممرا للحصول على تأشيرة شينغن.. ومنها لأوروبا كلها؟ والغريب.. أن من هؤلاء من يدفع مئات الآلاف من الدولارات واليوروهات؛ ومنهم من يبكي بدل الدموع دما؛ لأنه لم يصبه الدور في الحصول على “الغرين كارد”؛ أو الدخول لأوروبا سلكاوي؟

رضينا بالهم

إيه الحكاية؟ يجيبنا خالد حمزة: الواضح.. أن منا من استشرف مستقبلنا ومستقبله بالتبعية في هذا البلد الميمون: مصر، وعرف أن المقبل ليس بالضرورة هو الأفضل فقال: ياللا بقى أقفز من السفينة والحق نفسي؛ وأعيش لي يومين حلوين في بلاد الفرنجة. ومنهم كمان.. من ضاق من ضيق العيش مثله مثل ملايين غيره؛ وجاب آخره من الأزمات التي تلي الازمات قال لك: كفاية حرام أو رضينا بالهم والهم مش راضي بينا. والغريب أن هؤلاء رغم الهالة الإعلامية حولهم؛ ما زالوا أقلية.. أما الأغلبية من المصريين فما زالوا حامدين شاكرين.. ومنهم من يكمل عشاه نوما، ولكنهم متمسكون بالتراب والأرض والعرض؛ ومن فات قديمه تاه؛ والغربة في الوطن أهون كثيرا من الغربة بره الوطن يعني.. من خرج من داره اتقل مقداره، ويبدو أنهم.. وأنا وأنت منهم قد تعودوا على تلك العيشة واللي عايشينها.. وصارت جزءا أصيلا من جيناتهم الأصلية التي احتار فيها الأطباء، فأين سيجدون في وطن آخر طوابير العيش أبو شلن وحلم العثور على كيس السكر أبو 27 جنيها، وزحمة المواصلات، ومطالب العيال وأم العيال.. التي لا تنتهي أبدا؟ وأين سيجدون في وطن آخر من يسأل عليهم دون أن يعرفهم؛ ومن يتطوع في أن يدلك على عنوان، أو مكان تريد أن تذهب إليه؛ قبل أن تكتشف أنه وصف لك الوصفة الخاطئة.. ودوخك السبع دوخات، وأين ستجد قرص الطعمية والفول المدمس على عربة في وسط الشارع الساعة الخامسة فجرا وغمس ياعم وأين وأين… ستجد ناس حاكمين ومحكومين زي المصريين على طريقة: الدنيا عاملة نفسها حلوة؛ واحنا عاملين نفسنا مبسوطين؟

إنجازها وفير

لعل أبرز الإنجازات التي تحققت للقضية الفلسطينية بعد ما يقرب من أربعة أشهر من الحرب الإسرائيلية على غزة من وجهة نظر الدكتور أحمد عبد ربه في “الشروق”، هو عودة طرح قضية ضرورة إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على موائد السياسة والدبلوماسية العالمية خلال الأسابيع الماضية، فقد بات العالم بساسته وإعلامه ورأيه العام مقتنعا، بأن سياسة الأمر الواقع التي تحاول إسرائيل فرضها منذ فشل مفاوضات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، لن تجلب إلا المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وأن الشعب الفلسطيني مهما طال الأمد سيظل يعمل بقوة وتضحية من أجل الحل العادل لإنشاء دولته المنتظرة منذ أكثر من سبعة عقود من الزمان، وقد اتضح هذا في زيادة حدة التوتر التي رصدتها وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية في العلاقات بين الرئيس الأمريكي بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، خلال الأسابيع الماضية، فعلى الرغم من الدعم الأمريكي الدائم لإسرائيل عسكريا واقتصاديا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن العلاقات توترت حسب المصادر الإسرائيلية والأمريكية، بسبب حديث الإدارة الأمريكية مؤخرا عن ضرورة إنهاء الحرب على غزة وبداية الحديث عن أفق جديد للمفاوضات بخصوص الدولة الفلسطينية المستقلة في إطار ما يعرف بحل الدولتين، وهو الحل الذي تبنته الأمم المتحدة منذ عام 1947 ورفضته الدول العربية قبل أن تعود المبادرة العربية وتقبله في بداية الألفية الثالثة، ورغم أن الوصول إلى هذا الحل العادل ليس سهلا، إلا أن العقلاء المطلعين على حقيقة الأمور على الأرض، باتوا يفهمون جيدا أنه لا سلام ولا استقرار ولا حقن للدماء من دونه.

قبول اضطراري

من الناحية الإسرائيلية، فبكل تأكيد هذا الحل الذي حدثنا عنه الدكتور أحمد عبد ربه، لن يكون ممكنا، طالما ظل نتنياهو في السلطة، وطالما ظلت تحالفات حزب الليكود مع الأحزاب اليمينية شديدة التطرف التي ترفض الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولة، بل تسعى إلى تهجيره خارج أراضيه، بل أصبح نتنياهو وبشكل لا يخفى على أحد، مستعدا لإطالة أمد الحرب لأطول فترة ممكنة مهما كانت التكلفة باهظة على دولته وجنودها ومواطنيها ومواطناتها، أما من الناحية الفلسطينية، فلا يبدو أن حماس يمكن أن تكون الطرف المناسب لمثل هذا التفاوض، خصوصا بعد أن رفعت الحركة من سقف مطالبها بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول لتعود للحديث عن «تحرير فلسطين من النهر إلى البحر»، ومع خصوماتها المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي بعد هذه الهجمات، فلا يبدو أن أحدا سيقبل بممثليها بشكل مباشر على مائدة أي تفاوض، إلا أن جميع الأطراف أدركت أن الحركة لا يمكن استبعادها تماما من المعادلة السياسية، على الأقل في ما يتعلق بقطاع غزة. كذلك ففي حدود ظني، فإنه لو تم فتح الطريق لحل الدولتين فإن حماس لن تمانع، لأن السياسة في النهاية هي فن الممكن في ضوء توازنات القوة الموجودة على الأرض، وكانت حماس قد عدلت ميثاقها عام 2017 للتحدث صراحة عن: «ومع ذلك ـ وبما لا يعني إطلاقا الاعتراف بالكيان الصهيوني، ولا التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية ـ فإن حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة». وكما هو واضح من هذه الصيغة فإن حماس لديها الاستعداد للتفاوض على حدود 1967، ما يعني القبول بالدولة الإسرائيلية، حتى لو جاء هذا القبول اضطراريا. قطعا أن التفاوض حول حل الدولتين، يعني التفاوض ليس فقط على المبدأ، ولكن التفاوض أيضا على حدود الدولتين، وعلى السيطرة على الموارد، خصوصا المياه.

الليل والحرب

لم تعد المحامية الفلسطينية زينب الغنيمي التي تحدثنا عنها داليا شمس في “الشروق” تحب الليل: «يملؤنى بالخوف ويذكرني بحكايا أمي عن الغول المرعب الذي يمشي بين الأزقة ليلتهم كل ما هو حي ويتحرك، ولا يشبع». تؤكد على ذلك طيلة يومياتها التي تدونها منذ بداية الحرب على غزة. هو ليل ثقيل تنتظر أن ينجلي بصبح، لكي يمنحها مثل الكثيرين أملا في أن هنالك حياة. المحامية والناشطة السبعينية التي تدير مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، وكانت ضمن مؤسسيه مع عدد من زميلاتها عام 2005، توثق أكثر من مئة يوم من العزلة تحت مرمى الصواريخ، وتستمر في الكتابة، على الرغم من القصف الشديد وأبخرة الفسفور السامة. بدأ الموضوع برسائل تبعثها لابنتها الوحيدة، الكاتبة الشابة فرح برقاوي التي تعيش حاليا في نيويورك، لكي تطمئنها كل طلعة شمس. صار الأهل والأصدقاء، خارج غزة، يحاصرونها بالأسئلة، يريدون أن يعرفوا الأخبار بالتفصيل. ومن هنا جاءت فكرة تعميم الرسائل اليومية التي تشرح الوضع، من وجهة نظرها الشخصية، أو كما تعيشه هي، وأخذت الابنة على عاتقها مهمة نشر نصوص أمها القصيرة بالعربية والإنكليزية، من خلال صفحتها على الإنستغرام.. تحولت اليوميات إلى وسيلة مقاومة فعالة تسمح لها بالتعبير عن غضبها ومشاعرها المختلفة. تغيب فقط حين ينقطع الإنترنت. ونتابعها نحن مثلما نتابع عددا من الناشطين في الداخل، نشاركها إحساسها حين تقول: «ندرك أننا نحبكم عندما نشعر بأننا فقدنا التواصل معكم». نتنقل معها بين الأيام، وهي تصف ليلة أخرى من الجحيم، أو لحظات الهدوء التي تسبق العاصفة، أو قصف مستشفى المعمداني، أو عجزها حين لا يجد الناس الدواء وما يحميهم من برودة الطقس، أو صوت المذياع الذي يرتفع في البيت ليُعلمها باقتراب الخطر، أو مشهد قنابل الإنارة في السماء التي تخترق عتمة الغرف، وكأن «قائد الطيارة التي تحمل أطنانا من الصواريخ يحدق بعينيه فينا فردا فردا، ليختار من سيقتل في تلك اللحظة. وتتضرع الأكف إلى السماء كي لا يأتي الدور علينا. خفقان القلوب بات عاليا، نخشى أن يسمعه قائد الطائرة فيصطادنا بقذيفة، حتى التمتمة بالدعاء من أجل النجاة تحدث بصمت».

العادات تتغير

تحكي زينب الغنيمي التي احتفت بها داليا شمس عن خناقات أبناء الجيران الذين دب بينهم الخلاف حول من سيذهب لشراء الخبز، لأنهم خائفون بعد قذف العديد من المخابز وعن مشكلة أخرى نشأت بسبب عدم توافر المياه. عادات الناس تتغير، صبرهم ينفد وعصبيتهم تزداد، خوفا من المجهول، ما يدفعهم للانجرار نحو صراعات صغيرة. تتساءل: «كيف استطاع الناس التكيف في الخيام داخل المدارس المخصصة للإيواء؟ حيث يصبح الاختلاط بين الغرباء ومن الجنسين أمرا طبيعيا، في ظل وجود أكثر من عائلة في غرفة مدرسية واحدة، بعد أن كان الاختلاط من الممنوعات والمحظورات بسبب طبيعة مجتمعنا المحافظة». العادات تتغير طمعا في البقاء على قيد الحياة، وقد تنازلت هي أيضا عن الكثير من طقوسها اليومية، وكذلك هو الحال بالنسبة لابنتها في الغربة التي اعتادت القفز البهلواني بين توقيتين تفصلهما سبع ساعات طوال، «فلا يكون النوم نوما ولا الصحو صحوا، بل أعيش في برزخ لا خروج منه إلا بنجاتها هي ومن معها». ظلت زينب الغنيمي حبيسة منزلها في الأيام الأولى، ولم تنزل إلى الشارع سوى في الرابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول. انتقلت صديقة للعيش معها بسبب الدمار الذي حل بالمدينة، ثم اضطرت لمغادرة بيتها والخروج نحو المجهول في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بسبب التوغل البري. وكان السؤال: إلى أين؟ فكل من كان من الممكن أن تجد عندهم مأوى سبقوها واتجهوا إلى الجنوب، والجميع واقع في المأزق نفسه. الترحال والتنقل كُتِبا عليها وعلى أهلها، فقد وُلدت في مدينة رفح عام 1953 لعائلة لاجئة تعود أصولها إلى مدينة يافا المحتلة. انخرطت في شبابها المبكر في نشاطات الحركة الطلابية والتحقت بحركة فتح وتعرضت لتجربة السجن مرتين وعملت في القطاع الغربي لمدينة بيروت عام 1977. كانت إحدى كوادر مركز دراسات الوطن المحتل، ثم جهاز الإعلام الفلسطيني الموحد، وكتبت في عدة صحف وعايشت حصار بيروت عام 1982، ثم استقرت في مخيم اليرموك في سوريا إلى أن عادت إلى فلسطين عام 1995 بعد اتفاقية أوسلو.

شاورما 7 أكتوبر

الحس الشعبي له طريقته في التعامل مع الأحداث، خصوصا، كما يقول سليمان جودة في “المصري اليوم”، إذا كانت أحداثا كبرى من نوعية هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، الذي قامت به كتائب عز الدين القسام على المستوطنات الإسرائيلية المجاورة لقطاع غزة. ولا يختلف هذا الحس من بلد عربي إلى آخر، لأن المزاج العربي في النهاية مذاقه واحد، وبالذات على مستوى الشعوب لا الحكومات.. ومن ذلك ما بادر به مواطن أردني في مدينة الكرك الواقعة جنوب البلاد، عندما افتتح مطعما يقدم الشاورما لزبائنه وأطلق عليه: مطعم 7 أكتوبر. وما كاد نبأ افتتاح مطعم بهذا الاسم يظهر في وسائل الإعلام حتى أصيب إسرائيليون كثيرون بالجنون، وفي المقدمة منهم يائير لابيد، زعيم المعارضة في الكنيست الإسرائيلي، الذي هاجم الفكرة بعنف داعيا إلى التوقف عن تمجيد 7 أكتوبر. ورغم أن لابيد لا يتوقف عن توجيه السهام إلى بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة في تل أبيب، ورغم أنه يراه آخر إسرائيلى يصلح رئيسا للحكومة بسبب الطريقة التي تعامل ويتعامل بها مع الهجوم، إلا أنه أمام مطعم 7 أكتوبر نسي عداءه مع نتنياهو، وراح يخاطب صاحب المطعم بطريقة أشد تطرفا من تطرف رئيس حكومته نفسه. والغالب أن الجنون الذي أصاب لابيد يرجع في حقيقته إلى أن موقف الأردن من العبث الإسرائيلي في غزة والضفة موقف واضح وقوى، ولا يرجع الجنون في الأصل إلى موضوع المطعم.

وجهان لعملة واحدة

المؤكد الذي انتهى عنده سليمان جودة، أن المواطن الأردني لا يمجد 7 أكتوبر/تشرين الأول ولا يقدسه، ولكنه فقط يتعاطف مع الضحايا في قطاع غزة من الأطفال والنساء والمدنيين، ويبحث عن طريقة عملية للتعاطف معهم فلا يجد سوى إطلاق يوم السابع من أكتوبر على مطعمه، ويرى أن ذلك هو أضعف الإيمان الذي يمكن أن يقدمه على سبيل التعاطف لا أكثر. أما الطريف فهو أن نبأ افتتاح المطعم أثار تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، أما الأشد طرافة فهو أن متفاعلين مع النبأ دعوا يائيل لمبرت السفيرة الأمريكية في عمان، إلى تناول ساندويتش شاورما في المطعم، ولم يفعلوا ذلك إلا لأنهم يعرفون مسبقا أن السفيرة لمبرت من محبي وجبات الشاورما. والحقيقة أن الواحد منا كلما راهن على وجود رجل رشيد في تل أبيب، تبين له أنه رهان على سراب، وليس أدل على ذلك إلا الرهان على لابيد، الذي أظهر وجهه المتطرف في تعامله مع نبأ المطعم، ومن قبل كان يسوّق لنفسه في غمار تداعيات الهجوم على أساس أنه سياسي إسرائيلي معتدل، وأن نتنياهو سياسي متطرف في المقابل، فإذا بهما وجهان لعملة واحدة، وإذا بوجهه المتطرف يتبدى عند أول اختبار، ويتوارى وجهه الذي كنا نظنه معتدلا. ولو أن الساسة في إسرائيل نظروا إلى هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول على أنه نتيجة لا مقدمة، فإن الحرب على غزة ستتوقف على الفور.. وعندها سيعرف الإسرائيليون أن سياسات حكوماتهم المتعاقبة هي التي راكمت ما وقع في ذلك اليوم.

المقاومة تكذب ادعاءات الصهاينة

انشغل طارق عباس أولا بأدلة تثبت الهزائم التي تعرضت لها إسرائيل بعد اقتراب انتهاء الشهر الرابع من عمر الحرب قائلا في “المصري اليوم”: على المستوى السياسي: فقد خسر رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو سمعته السياسية حيث أصبح مرمى لكل سهام منتقديه من الاتجاهات والتيارات كافة، بل خسر الشارع الذي كان مؤيدا له ولحزبه ولهذه الحرب الملعونة التي بدأت يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول ضد الفلسطينيين عموما وقطاع غزة خصوصا، وانطلقت ضده المظاهرات المطالبة بإقالته وتعيين حكومة جديدة تتفاوض على تحرير الأسرى الإسرائيليين مع حركة حماس من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، هذا بالإضافة لتعمق الخلاف بين وزراء حكومة الحرب حول كيفية التعاطى مع تطورات الموقف على الأرض والخروج من هذا المستنقع في أسرع وقت ممكن وبأقل خسائر. ثانيا، على المستوى العسكري: كان من المفترض أن تحقق إسرائيل انتصارا عسكريا بحكم قوة تسليحها وعتادها وعدتها، كان من المفترض بقدرتها التنظيمية والدعم العسكري الرهيب من معظم دول الغرب أن تبلغ أي شط ترسو عليه، وتؤكد أنها حققت أهدافها بالقضاء على حركة حماس وتحرير الأسرى ودرء المخاطر، التي قد تكون غزة مصدرها، لكن التصور شيء والواقع شيء آخر. فرغم الخلل في موازين القوة بين إسرائيل وفصائل المقاومة والحصار الرهيب المفروض على الداخل والخارج من القطاع، فإن إسرائيل لم تحقق حتى اليوم أي نوع من السيطرة الميدانية على الأرض، فقد دخل الجيش الإسرائيلي على شمال غزة، بزعم أن فيها قيادات حماس، وقتل من قتل ودمر ما دمر، وسوّى المباني بالأرض، ثم ادعى أنه فرض سيطرته العسكرية على الأرض لكن عمليات المقاومة أثبتت كذب الصهاينة.

شفاؤها الموت

الأمراض التي خُلق الموتُ من أجلها، ظلت مثار اهتمام الدكتور طارق الخولي في “الوفد”: لأجلها كان العذاب، فالموت خُلق من أجل أن يستأصل أمراضا لا حيلة لنا بها، فلا يبقى لها ذكر، ولأننا حتى الآن لم نعرف إنسانا تكبّر على الموت أو استطاع منه فكاكا أو رده، بل إن هناك من الناس من ظن بُعده، وهو كان أقرب إليه من حيث لا يدري. والعلاقة بين المرض والموت علاقة غير معلومة، وإن كان التفقه فيهما مطلوب، فالإفتاء فيهما غير مرغوب، فهناك أمراض لا نعلمها حتى الان وبطبيعة الحال الموت، لا فقه لنا فيه. وما زلت أذكر زميلا حدثت له حادثة في سيارته، ولكنه خرج منها سليما تماما، وأجرى بعض الاتصالات لكي يطمئن الذين تأخر عليهم في الشغل، ولكنه نسي أو لم يعرف أن الموت قد أتى وساعته حانت، وكان الموت إلى جانبه ولم يتركه وإن كان لم يمت لحظتها في حادث السيارة فقد كُتب أنه مع الموتى في هذا «الحين» وليس في هذا المكان، فسيدركه الموت دون مبرر ودون استئذان، ولذلك بعد أن عاد إلى بيته نام فلم يقم وأنا كنت أعرفه جيدا وأعرف أنه مثلي في العمل ينتقل من هنا إلى هناك بحثا عن الرزق، وقد يحدث لنا ما حدث له فلذلك لا تتعجب من موت الصالحين وتتعجب من استمرار ظالمين، فلا نملك لذلك أي إجابة إلا قول الله سبحانه وتعالى «أَينَمَا تَكُونُواْ يُدرِككُّمُ المَوتُ وَلَو كُنتُم في بُرُوج مُّشَيَّدَة وَإِن تُصِبهُم حَسَنَة يَقُولُواْ هَذِهِ مِن عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبهُم سَيِّئَة يَقُولُواْ هَذِهِ مِن عِندِكَ قُل كُلّ مِّن عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ لقَومِ لَا يَكَادُونَ يَفقَهُونَ حَدِيثا». هناك من الأمراض ما لم يتم تصنيفه أو كتابته أو ذكره حتى الآن وهناك من الأمراض ما لا يظهر على صاحبه فهو دفين في عقله أو في جسده ولا يظهر في صورة حرارة أو التهاب ولكن عين المؤمن تستطيع أن تقرأ وجهه وتجد الكراهية في نبرات صوته أو على الجبين الذي لا يكذب. وقد يسأل سائل ما علاقة المقالات الطبية بالموت، إن كان الأخير غير معلوم، وأجيبه أننا في بعض الأمراض نجد أن المريض يسلك مسلكا عكسيا مع العلاج، وفي العلاج كأنه يريد أن يدمر نفسه أو يضر نفسه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية