الجنس وسنوات الضياع!

حجم الخط
0

على مدى عقدين من الزمن وانا مهووس بالافلام والمسلسلات على اختلاف انواعها ومشاربها وكذا ثقافتها التي قد تشابه ثقافتنا، وقد تختلف عنها اختلاف الليل والنهار. كنت ممن يتابع المسلسلات المصرية ذات الطابع الدرامي بفيلاتها الواسعة ذات الاثاث الباهض المذهب، وكذا ممثلاته الحسناوات الشقراوات أمثال ليلى علوي ومشتقاتها ومضاعفاتها. ظننت أن مصر أم الدنيا تعيش في رغد عيش لا مثيل له. فشساعة مساكنهم ولون بشرتهم الاوروبية رسخت في ذهني ما ظننت. عند نهاية فترة التسعينات انتقلت موجة عشقي لما وراء البحر الاطلسي وبالضبط لدولة المكسيك العربية الشقيقة بمسلسلاتها الشيقة وممثلاتها الفاتنات الكاسيات العاريات.

عائلات ارستقراطية تملك من الخدم ما ملك هارون. سقطت مصر من بيادق عشقي ليتثبت جهة الخادمة كوادالوبي وصديقتها تيريزا بالمكسيك. مسلسلات بحلقات طويلة تبتدئ في الصيف لتنتهي في صيف السنة الموالية. عائلات لا تعرف اصلها ولا فصلها أخ يحب اخته وابن غير شرعي يتزوج امه وخادمات ينافسن في جمالهن ملكات الجمال. وغبائي العربي كان يصدق كل ما يجري ويدور. همي الوحيد هو أن تنتهي الحكاية بزواج مبرور بين الخادمة والملياردير وان يعرف الاخ أخته وأن يتذكر الزاني بمن زنى وان تموت الشريرة التي اخفت الحقيقة عن المشاهد العربي.

كنت أتابع الحلقات برفقة عائلتي رغم أني كنت أحرج من بعض اللقطات الحميمية الا اني استعمل كتابا أوهم به والدتي انهماكي في المراجعة وعيني لم تتزحزح عن القبل الساخنة لأخواننا المكسيك سامحهم الله. بدأت حدة الخجل تنمحي بتتالي الحلقات والمسلسلات بعد تعودنا على أنصاف القبل وأنصاف النهود وانصاف الفخود. لم يعد للحم قيمة ولا شهوة في النفس لذا انكسرت الموجة مع بداية الالفية الثانية حيث ظهر ما يسمى بحفدة العثمانيين وزعيمهم مهند الاصطمبولي ذو العينين الزرقاوين والشفاه الوردية المغرية. بموازاة مع انبثاق الملكة لميس ووصيفتها شهرزاد اللتين الهبتا حماس العالم العربي. كل هذه السنوات لخصتها في سنوات الضباع عفوا سنوات الضياع. وسنوات الغش والخداع فلا مصر تعيش في رغد ولا ليلى علوي حفيدة الفراعنة. كما اني اكتشفت أن المكسيك انشقت عن الجامعة العربية لتستقر في منطقة الكونكاكاف وانها تعيش فقرا مدقعا والخادمات الجميلات لا يوجد لهن أثر الا في رومانيا والسويد وما جاورهما. ودفاعا عن الامة العربية المستضعفة قررت أن أتابع المسلسلات المغربية ذات الطابع التثقيفي لانها تترك لنا مهمة اكمال القصة او الاستعانة بصديق جزاهم الله عنا خيرا. خلاصة الحكاية سنوات الضياع يتساءل فيه الابناء زينة الحياة عن اين ابي العاصي الذي سيدفع الثمن لأنه ترك التربية للاتراك ناسيا أن أجداده قاوموا العثمانيين على مدى عقود من الزمن لم يستطيعوا فيها فك عقدة المغاربة الى ان أتى فارس زمانه مهند ليقتحم غرف نومنا مهددا اسرنا بالتشتت. وفي انتظار عودة مدام المسافرة بمفاجأتها واسرارها لا يسعنا سوى قول اللهم ان هذا منكر.

نور الدين المغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية