الجنوب فهم منذ الان

حجم الخط
0

أسرة التحريرالحرب في الجنوب أدخلت الى الاحصاءات العادية التي يحصى فيها الجرحى والقتلى معطى جديد. العُجبة التكنولوجية ‘قبة حديدية’ اصبحت، وعن حق، بطل اليوم. يبدو أن سبب الحرب اصبح هامشيا، وفقط عدد الصواريخ التي ينجح الجيش الاسرائيلي في اعتراضها هو المقياس المركزي في وصف النجاح أو الفشل. ولكن هل حقا كانت ضرورة، بعد فترة طويلة من الهدوء، أن نعلق في معركة تعطل ‘مليون مواطن’. هل تصفية الامين العام للجان المقاومة تستحق ثمن الهزة التي تمر بها الدولة؟ الضرر الاقتصادي، تعطيل الدراسة وبالاساس خطر التدهور الى حملة عسكرية برية في غزة؟

الترتيب الزمني هو ظاهرا في صالح اسرائيل. رواية وزير الدفاع هي أن ‘هذه الجولة بدأت بضرب زهير القيسي، من قادة اللجان الشعبية، التي عنيت بالاعداد، أغلب الظن، لعملية كبيرة لا أعرف بعد ان اقول اذا كانت احبطت’. فاذا كان الحديث بالفعل يدور عن ‘قنبلة متكتكة’، فلا خلاف في أنه ينبغي تفكيكها. ولكن عندما لا يكون ايهود باراك واثقا من أن هذا هو المطروح، وعندما لا يكون واضحا اذا كانت العملية نفسها قد احبطت، فليس غنيا السؤال ايضا اذا كانت كل آثار ضرب القيسي قد اخذت بالحسبان. والاخطر من ذلك، أولم تكن التصفية ذريعة لهجوم أوسع ـ وذلك حين لا تزال تصدح تصريحات رئيس الاركان قبل بضعة اسابيع عن أن اسرائيل سيتعين عليها في نهاية المطاف تنفيذ عملية واسعة النطاق في غزة.

لقد فهم سكان الجنوب منذ الان، كما هم يضطرون دوما الى ‘الفهم’، معنى الحرب ضد الارهاب في غزة. كما أن اصحاب القرار يتعين عليهم الان أن يفهموا بان القبة الحديدية ليست بديلا عن السياسة وان الحكومة لا يمكنها أن تحظى بواسطتها بـ ‘حرية سياسية’ او الادق حرية من السياسة. المعركة في الجنوب يجب أن تنتهي فورا. فهي لن تهزم الارهاب ولن تجعل التهديد من غزة أقل اهمية. مثلها ايضا الوهم في أن حملة واسعة النطاق، مثل ‘رصاص مصبوب’ ستحدث تغييرا بعيد المدى. الحل يوجد في مكان آخر، على طاولة المفاوضات، التي منها تبحث الحكومة ملجأ تحت ظل القبة الحديدية. هآرتس 13/3/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية