الجنون الطائفي واستباحة العقل والوطن

حجم الخط
0

من المنطقي أن تصل الأنظمة الي خطاب طائفي مبتذل كما يحدث الآن فهذا كان خطابها منذ لحظة التكوين وعلي امتداد تاريخ متخم بالهزائم والقهر أما أن نتورط كمعارضات في هذا الخطاب فهذا يستحق منا نداء بالتوقف أي كفي!!.. وبالانتقال مباشرة الي نتيجة منطقية تروج أو تمرر جراء هذا الجنون الطائفي هو اغماض العين عن الخارج وتحديدا الأمريكي والاسرائيلي الذي تبيض ساحته جراء اختلال مفهوم العدو.. ألا يذكر هذا بحالة ملوك الطوائف في الأندلس الذين بقوا يختصمون ويستدعون الخارج المعادي للوقوف في وجه شقيق أو ابن عم قبل أن يقضي هؤلاء الأعداء فيما بعد علي الجميع أو ما جري لأحفاد صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من خصومات ونزاعات حدت ببعضهم أن استنجد بالصليبيين ضد أخيه حتي ابداء الاستعداد لاعادة بيت المقدس مقابل دعم هؤلاء الغزاة.. أليس هذا اتهام صريح لمؤسسة الدولة القائمة يومها والممتدة حتي الآن وتساؤل مشروع لماذا لم يقم الخطاب الفكري السائد بنقد حالة مؤسسة الدولة هذه التي كانت وراء كل الهزائم والتراجعات انتهاء بسقوط الدولة العثمانية وسقوط الشرق بيد الاستعمار وتجسد مشروع الوطن القومي اليهودي علي أرض فلسطين تأسيسا لاطلاق مشروع بديل مقاوم ويحقق العدل للمجتمع.. دول الاصطفاف الطائفي العثمانية والصفوية وقبلها الخلافة العباسية والفاطمية (بعد أن فقدت قدرتها علي الفعل الحضاري ومضت بعيدا في تقزيم الفكر وفرضت حالة من الجمود والتقليد علي المجتمع والمؤسسة الدينية) فشلت في مواجهة غزوات الخارج وفي اقامة العدل والشرع… اعادة انتاج ثقافة بالروح بالدم التي نراها علي قناتي المستقبل والمنار و المسيرات العفوية والصراخ الطائفي عالي النبرة (التي يعود فضل قيامها في الزمن المعاصر للأنظمة القوميوية وأنظمة الارهاب الفكري التي تحاول اليوم التبرؤ من قهرها لصوت العقل وحريته) تدلنا علي أن أزمة الخطاب ورؤية الدولة الني أنجبت موتا وقهرا وهزائم قائمة الي ما شاء الله.

أنا سأقارب الأمور من منطق مبسط غريزي كما هو بساطة المنطق الطائفي لأتساءل عن الحالة التي تمنحها الخطابات الساخنة لوضعية الطائفة فتساويها بالملة أو بالوطن أو بالأمة.. و أن يجري اختزال الطائفة، حتي في هذه القراءة التي تزعم الانتساب الي الدين، في قياداتها الطائفية المفروضة بحكم التطورات التاريخية أو نتائج الحرب الأهلية.. وأن يكون أساس هذا الخطاب هو معاداة الآخر المسلم لدرجة الغائه واستئصاله.. وهنا الشق الآخر من هذه الحالة وهو حضور الخارج الأمريكي ـ الاسرائيلي من طرف والأنظمة الاستبدادية الاقليمية من طرف آخر.. فعندما يتحول الهدف الي قتل الشقيق والأخ كما في حالة ملوك الطوائف وأحفاد المحرر صلاح الدين يبدو الخارج ضرورة أو حياديا ازاء ضرورات التخلص من الشقيق أو المسلم الآخر ـ العدو الذي يحل مكان العدو المتربص علي الحدود.. ان الخطاب الطائفي يتجاوز احتمالات النص ويساويه بقراءته الخاصة للمقدس ويرفع بالتالي قراءته الي مستوي قدسية النص ويصبح فيما بعد أصحاب القراءات الأخري خارج حدود الملة وفق هذه الرؤية ويصبح الفعل العنفي الاقصائي وسيلة الجدل الوحيدة مع الآخر.

مازن كم المازرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية