الجنون يصيب اللحوم الحمراء… ويقود مواطنا للمثول أمام النيابة بسبب عرضه البيع بالتقسيط بضمان الرقم القومي

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كعادتهم في التغلب على المأساة بالملهاة يبدع المصريون في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، خاصة ارتفاع أسعار اللحوم لأرقام فلكية، إذ اقتربت الحمراء منها لثلاثمئة جنيه، وبدوره سعى مواطن للسخرية من الأزمة وجذب مزيد من المتابعين، فانتهى به الأمر للمثول أمام النيابة وفي التفاصيل: ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم بنشر فيديو لبيع لحوم بالتقسيط، ادعى من خلاله، وجود محل جزارة لبيع اللحوم بالتقسيط، مع دفع مقدم 50 جنيها، والتوقيع على إيصال أمانة على بياض، كذلك تقديم صور من بطاقة الرقم القومي لمحل الجزارة، ودفع مبلغ 20 جنيها أسبوعيا للحصول على كيلو لحمة، في محافظة دمياط.
وفي محاولة الهدف منها حصار حالة الغضب في صفوف الرأي العام سعت الحكومة للتفتيش في دفاترها القديمة لتذكير المواطنين بالجهود التي قامت بها خلال الشهور الماضية، معلنة أنه تم تخصيص (130) مليار جنيه للتعامل مع تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وتخفيف آثارها على المواطنين. كما تمَّ رصد أكثر من (60) إجراء اتخذتها الحكومة لتعزيز الحماية الاجتماعية، والحد من التداعيات السلبية لارتفاع الأسعار، موزعة على (6) محاور رئيسية، من واقع حزم الحماية الاجتماعية التي تم إطلاقها، وكان آخرها الحزمة التي بدأ تطبيقها في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بتكلفة تُقدر بحوالي (67) مليار جنيه سنويا، فضلا عن مخصصات الحماية الاجتماعية في موازنة العام المالي الجاري 2022/2023 البالغة 356 مليار جنيه. ومن التقارير الاقتصادية، قال الدكتور محمد معيط وزير المالية، إننا ماضون في تنفيذ التكليفات الرئاسية بتعظيم جهود حوكمة المنظومة المالية للدولة، لرفع كفاءة الإنفاق العام وضمان الاستغلال الأمثل لموارد الدولة على نحو يُساعد في إرساء دعائم الانضباط المالي، لافتا إلى أنّه بداية من أبريل/نيسان المقبل، سيتم منع الممولين غير المنضمين للفاتورة الإلكترونية من التعامل مع مصلحة الجمارك في الاستيراد أو التصدير.. ومن الأنباء المبشرة بالسيطرة على أسعار إحدى السلع الغذائية المهمة، تهدف وزارة التموين والتجارة الداخلية، إنتاج مليون و800 ألف طن سكر هذا ‏العام من محصول البنجر، من إجمالي ‏‏620 ألف فدان بنجر مزروع هذا العام، بزيادة تصل إلى 10 آلاف فدان عن ‏العام الماضي.. ومن إنجازات حواء: نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء المصري، فيديو جديدا يرصد خلاله أحدث تصنيفات فوربس الشرق الأوسط لأقوى 100 سيدة أعمال في الشرق الأوسط في 2023، الذي صنّف 12 سيدة مصرية ضمن أقوى 104 سيدات أعمال في الشرق الأوسط.. ومن أخبار الحكومة: نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء، ورشة العمل الرابعة بهدف الإعداد لمشروع بحثي متكامل لصياغة السيناريوهات اللازمة للتعامل مع الوضع الاقتصادي العالمي خلال عامي 2023 و2024، حيث عقدت جلسة نقاشية موسعة حول الأزمات المتعلقة بسلاسل الإمداد العالمية وتأثيرها محليا، بمشاركة 24 خبيرا ومتخصصا في شؤون النقل واللوجستيات، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ والأحزاب السياسية.
رسالته الأخيرة

حرص مرسي عطا الله في “الأهرام” على بث التفاؤل بين البائسين، كما تذكر ضحايا الزلزال الكبير: قد تتعثر خطانا وتتراجع بعض أحلامنا مع شدة هبوب العواصف والأزمات الطارئة، لكننا أبدا لا يمكن أن نسمح لليأس بأن يتسرب إلى نفوسنا مستندين في ذلك إلى عمق جذور الإيمان الديني في نفوس شعبنا، وهو إيمان عميق لا يقتصر على أداء الفرائض والعبادات، وإنما هو قيم روحية وطاقات معنوية نتوارثها جيلا بعد جيل. لقد أثبت شعبنا على طول مراحل التاريخ أن أحد أهم أسباب قوتنا يتمثل في قوة استمساكنا بالقيم الروحية والطاقات المعنوية المستمدة من الفهم الصحيح للدين وجذوره الإيمانية العميقة التي تضع الدفاع عن الأرض والعرض كواجب مقدس يستهين في سبيله ودفاعا عنه كل ما نملكه من ثروات مادية وطاقات بشرية. وبفضل هذه القيم الروحية المستمدة من الجذور الإيمانية العميقة تمكن شعبنا من تحمل أخطار الفيضانات قبل إنشاء السد العالي وتوابع الزلازل التي دهمتنا مرارا وآخرها زلزال عام 1992 تحت مظلة اليقين بأن هذه القيم الروحية عنوان للإرادة المصرية القادرة على احتمال غضب الطبيعة والتعايش مع تحدياتها المفاجئة. ولم يكن غريبا ولا مفاجئا أن تتحول مساجد مصر في يوم الجمعة الماضي إلى ما يشبه الحشد الإيماني، حيث ارتفعت الأكف بالدعاء لمن ضربهم الزلزال في سوريا وتركيا فالدعاء في ثقافة الإيمان المتجذرة في نفوس المصريين ليست أمرا طارئا، وإنما هو طقوس متوارثة أثبتت التجارب المتكررة فعالياتها ونجاعتها ولنا في صيحة الله أكبر التي نطق بها مئات الألوف من جنود مصر لحظة العبور المجيد ظهر السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 خير مثال وخير دليل، فقد كانت هذه الصيحة مفتاحا للنصر وطريقا إليه. والحمد لله أن شعب مصر يدرك تماما أن الإيمان هو أسمى العقائد التي حصنته ضد كل المخاطر والمصاعب التي واجهها على طول التاريخ، وسوف يظل هذا الإيمان المتجرد المخلص هو أحد أهم عناصر قوتنا في مواجهة المحن والشدائد الطارئة، سواء كانت من غضب الطبيعة أو من أخطاء البشر. وكل السطور السالفة خطها قلمي من وحى المشاهد المرعبة المشحونة بالانفعالات من مسرح الزلزال المدمر في سوريا وتركيا.

حكومة مترددة

رغم أن الدولة دبرت الموارد المالية للإفراج عن مستلزمات إنتاج العلف من الذرة والصويا، بما يزيد على مليار وربع مليار دولار، فما زالت أسعار الدواجن والبيض مستمرة في الارتفاع.. بالطبع والكلام لجلال عارف في “الأخبار” تستغرق إزالة آثار أزمة الإفراج الجمركي بعض الوقت، لكن دورة الإنتاج في صناعة الدواجن لا تتجاوز بضعة أسابيع، وكان المفترض أن تبدأ الأسعار في الاستقرار ثم التراجع. الحقيقة هي أن الأزمة كشفت عن خطر الاعتماد الكامل على استيراد مستلزمات الإنتاج في هذه الصناعة المهمة من الخارج. وخطر التراجع في إنتاج محاصيل أساسية محليا مثلما كان الحال مع القمح، وهو ما بدأنا بالفعل في معالجته بالتوسع في الزراعة المحلية لهذه المحاصيل الاستراتيجية والصناعات المرتبطة بها، في ظل ظروف عالمية يتراجع فيها الإنتاج وترتفع الأسعار بصورة تفوق كل التوقعات. في المرحلة الأولى من مواجهة الأزمة كان لابد أن يرتكز الجهد على توفير الاحتياجات الضرورية برصد ما يلزم لاستيرادها. لكن الأهم ـ بعد ذلك ـ هو أن نمضي في تعظيم الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي. وهنا كان لا بد من تغييرات أساسية في الخريطة الزراعية. والتركيز على تحقيق ثلثي احتياجاتنا من القمح، ومضاعفة مساحة الذرة إلى نصف مليون فدان في العام المقبل، وزراعة 150 ألف فدان هذا العام من فول الصويا لتأمين احتياجات صناعة العلف بقدر الإمكان. الجانب الآخر كان التوجه لمضاعفة المحاصيل الزيتية التي نعتمد فيها على الاستيراد الذي زادت تكلفته كثيرا مع الارتفاع الهائل في أسعار الزيوت العالمية. الخريطة الجديدة تهدف لزراعة نصف مليون فدان قطن، وربع مليون من عباد الشمس في العام المقبل لتوفير الزيوت المختلفة. تحقيق ذلك يعتمد على منظومة الزراعة التعاقدية التي توفر فيها الدولة للفلاح مستلزمات الإنتاج وتتعاقد معه مسبقا على شراء المحصول بأسعار مجزية، وإلغاء الحلقات الوسيطة التي ترفع التكلفة على المستهلك. وهنا لا بد من جهد كبير من كل أجهزة الدولة لإنجاح هذه المنظومة، ولضرب أي محاولات لعرقلتها من جانب المضاربين والمتربحين من الأزمات. ننتظر مردودا سريعا للإفراج الجمركي عن الأعلاف المستوردة في أسعار الدواجن والبيض. ونأمل أن يستوعب الجميع الدرس وأن يكون الإنتاج المحلي هو الأساس، والتصدير هو الهدف بعد أن رأى الجميع نتائج فتح باب الاستيراد على البحري.

زمن الرداءة

يتصور البعض وفق ما يرى عصام كامل في “فيتو”، أن الأزمات الاقتصادية قد تخص كيفية التعايش مع مفرداتها من حيث نوع الطعام والشراب والسكن وبقية متطلبات الحياة اليومية العادية.. ومن أبرز ما تفرزه الأزمات الاقتصادية “الرداءة” فكل ما سنعيشه سيكون رديئا بدءا من الأخلاق وانتهاء بنوع الطعام.. رداءة في الملف الصحي، ستظهر أجيال من المتقزمين والأغبياء قولا واحدا. سيكون المقبل أسوأ في الأخلاق العامة وما سنراه في الشوارع وميادين العمل وحتى الجريمة ستتغير أنماطها وأسبابها وطرق تنفيذها، والحوار بين الناس في الميادين وفي مجالات العمل.. كل شيء سيتغير إلى نوعية أكثر رداءة. رداءة في المسكن وطرق جديدة لسرقة التيار الكهربائي والمياه، وكل ما هو خدمي، ستتغير مفاهيم الحرام وتنتشر جرائم بين بيوت الكرام، جرائم من نوعية التدني وربما تصل إلى بيع الأجساد بأي مقابل. ستتغير أنواع الأمراض العضوية والنفسية والاجتماعية بشكل يغير من طبيعة المجتمع المصري المتعارف عليها.. كل الخرائط ستتغير وسنرى ما نظن أنه مدهش وغريب وشاذ وعجيب. سيصبح الذهاب إلى الطبيب ضربا من الخيال، لأن الوصفات البلدي ستسود ويصبح العطار بديلا عن الصيدلي، وسد الجوع بالبطاطس بديلا عن البروتين وسيعاني الناس من أمراض السمنة وليس العكس. بسبب الأزمة الاقتصادية ستصبح الأفكار أيضا رديئة، فما كنا نظنه خروجا عن المألوف سيصبح عاديا ويتعاطاه الناس بشكل طبيعي، دون انتباه أو توقف أو رفض. كل ما كنا نرفضه من باب الاختيار سيصبح فرضا وحيدا لا بديل له.. في الأزمات الاقتصادية سيبيع الأخ أخاه والجار جاره، ويصبح مفهوم أنا ومن بعدي الطوفان هو القول المأثور. إننا أمام تغيير كبير قد لا يدرك القائمون على الأمر أن علاجه في المستقبل سيكلفنا ما لا نتصوره وما لا نطيقه اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.. باختصار مصر غدا غير مصر الآن.

خليها جنبك

اهتمت روان شريف في “مصراوي” بنصائح مهمة عند الشعور بزلزال: شهد العالم في الأيام القليلة الماضية، سلسلة متتابعة من الزلازل والكوارث الطبيعية، خاصة ما حدث في تركيا وسوريا، وما تعيشه الدولتان حتى الآن من انهيارات داخلية، ويعيش العالم بأكمله حالة من الرعب خوفا من وقوع الزلازل في أي دولة أخرى. وقد نشرت سيدة مصرية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك منشورا، يحمل سؤالا للمواطنين، قائلة: “لو عرفت أن المدينة اللي عايش فيها هتتضرب حالا، وده شيء مش معتاد يعني مش عايشين في حالة حرب أو كوارث معتادة، قصادك دقائق بس جوة البيت قبل ما تخرج، هتاخد أيه معاك؟”. ولقي المنشور تفاعلا كبيرا من مستخدمي موقع التواصل فيسبوك، وجاءت الإجابات كالتالي: “لازم شنطة فيها كل حاجة مهمة من ورق وفلوس في البيت أو دهب تكون محطوطة في مكان سهل الوصول له لأي ظرف”، “فكرت أول ما قريت إني أخد دهبي والفلوس، بس بعد لحظه افتكرت كلمه هتتضرب، فقولت مش هاخد حاجه وانزل أسرع علشان أدور على مكان آمن، الأمان نعمة كبيرة أوي ربنا يرزق الجميع بيها”، “البومات الصور وتليفوني بس”، “أوراقنا الرسمية والفلوس، وهخرج أشوف مكان آمن بسرعة”، “مفتاح العربية والأوراق الرسمية”، “قططي وموبايلي والشاحن ودواء ماما”، “اللاب توب والأوراق المهمة والفلوس”، “مظنش في الوقت ده حد هيفكر ياخد حاجة المهم أولادي يخرجوا بخير”. وعلق آخرون: “بطانية أهم حاجة”، “سكينة”، “شنطة إيدي فيها الموبايل والفلوس”، “أي حاجة غالية ينفع تتشال”، “هخرج أهلي وأنبه الجيران”، “هاخد مياه وأكل”، “موبايلي والمحفظة وصورة ماما الله يرحمها”.

تفاؤل محاط بغيوم

تلقى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” رسالة من الأستاذ الجامعي الدكتور علي علي خلف، بشأن ملف حقوق الإنسان وقضية الحبس الاحتياطي، جاء فيها: استبشر الكثيرون من أهل وطننا الحبيب بما أُعلن بشكل متزامن عن الإفراج عن المهندس صفوان ثابت وعودة الدكتور ممدوح حمزة ورفع الحظر عنهما. والخبر سار في مضمونه، مبهج في معناه، عميق في مغزاه، وهو بشرة خير بحق لأنه يبرهن للجميع في الداخل كما في الخارج على أن هناك إدارة واعية، كما تعنيها هموم العيش والحاجيات اليومية لشعبها بأعداده الكبيرة في أحلك الظروف وأصعبها (في الدار كما الجوار). يعنيها أيضا العدالة والإنصاف وأداء الحقوق لأصحابها وتوفير الأمان لمواطنيها، بمن فيهم المخالف في الرأي والمجاهر بالنقيض، ما دام فعله يتم في إطار من السلمية والاحترام. لقد جهر سيادة الرئيس مرارا وتكرارا بأنه لا مشكلة لسيادته ولا للدولة مع أي منتقد أو مخالف، طالما أنه بعيد عن العنف سبيلا. إننا ونحن نشكر الدولة على ما تم إنجازه نأمل ونتمنى المزيد على النهج والطريق نفسه حتى نأتي على كل ما تبقى من حالات مماثلة أو مشابهة، أو قد تكون متطابقة، فكل أبناء الوطن سواسية أمام الدستور والقانون. لقد كان جوهر مبادرة سيادة الرئيس التي أعلنها في حفل إفطار رمضان الماضي هو انطلاق حوار وطني سياسي يُمكّن الإنسان المصري بكامل حريته وإرادته من التفاعل مع مجتمعه نشاطا وإسهاما وبناء وفكرا ورأيا ما دام في إطار القانون والدستور.

لأسباب مجهولة

مضى الدكتور علي علي خلف في رسالته لعمرو الشوبكي مبديا قلقه: تم تفعيل لجنة العفو الرئاسي، بل إضافة شخصيات معروفة بمواقفها الداعمة لمفهوم حقوق الإنسان والدفاع عنها، وقد بادر أحدهم بالتصريح لجريدة «الأهرام» بأن قضية الحبس الاحتياطي تُعد جرحا في قلب الوطن يجب علاجه. لقد كانت المهمة الوحيدة الجوهرية للجنة العفو الرئاسي هي بحث حالات الحبس الاحتياطي جميعها، والنظر في كلٍّ منها على حدة لإخلاء سبيل من طال حبسه أو أعيد اتهامه، دون مبررات قانونية معتبرة. لقد تكرمت اللجنة بإنجاز بعض من مهمتها، وأفرجت عن دفعات قارب مجموعها ما يزيد على الألف مواطن، إلا أنها توقفت بعد ذلك لأسباب غير واضحة، ولذا نتمنى على اللجنة الموقرة بداية أن تستعين بمستشارين قانونيين عدول ليصوغوا معها قواعد عامة معلنة جامعة شاملة وشفافة تطبق على نزلاء السجون الاحتياطيين دون تمييز أو إقصاء، ويُخلى سبيل من تنطبق القواعد على حالته. يقول الشوبكي لقد سئمنا تقارير الغرب وإثارة قضية حقوق الإنسان في مصر، وسئمنا مطاردة وملاحقة مراسلي الإعلام الغربي خلال أي لقاء بتوجيه سؤالهم الأول المتواصل عادة حول حقوق الإنسان في مصر. نريد أن نقضي على جل هذه الحجج ونزيل الشوائب ونصفي الأجواء حتى تسكت الألسن وتتلاشى الملاحقات المغرضة صوابا أو خطأ.. وعلى الله قصد السبيل.

كي لا نهلك

أكبر غلطة يقع فيها أي مجتمع من وجهة نظر الدكتور محمود خليل أن يرى أفراده الفساد مستشريا في ما يحيط بهم دون أن يبالوا. تابع الكاتب في “الوطن”: منهجية “لا تبالي” التي تشكل أساس رد الفعل الفردي أو الجماعي داخل بعض المجتمعات أمام وقائع الفساد هي التي توردها بعد ذلك موارد الهلاك، وتزلزل الأرض من تحتها. يقول الله تعالى: “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ”. ثمة إشارتان في الآية الكريمة إلى مظهرين من مظاهر فساد الواقع الذي عاشه الجيل الذي يصفه القرآن الكريم من بني إسرائيل.. الإشارة الأولى تتعلق بمعصية الله. وجوهر العصيان في هذه الحالة هو التخلى عن القيم الرفيعة والأخلاقيات السامية التي أمر الله تعالى عباده بأن يتعاملوا بها مع بعضهم بعضا، من صدق وتسامح ورحمة وعدل وإحسان.. أما الإشارة الثانية فتلخص جوهر الأزمة داخل هذا المجتمع وتتمثل في “الاعتداء”، بمعنى الجور وأكل الحقوق وضياعها في ما بينهم، وفي ما بينهم وبين غيرهم. الاعتداء على الحقوق يشكل قمة الفساد داخل أي مجتمع. وضعت الآية بعد ذلك مفتاحا يمكن أن تستكشف من خلاله مدى سلامة أو مرض أي مجتمع بالفساد، ويتحدد في قوله تعالى: “كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ”.. يعني كان أفراد هذا الجيل يرون الخطأ أمامهم (ما تصالحوا على أنه منكر) ويمرون عليه دون أن يبالوا.

دعه يمر

ها نحن وفق ما اشار إليه الدكتور محمود خليل أولاء أمام المنهجية التي تؤدي إلى استشراء الفساد في الواقع: «منهجية لا تبالي»، أو «دعه يفسد.. دعه يمر».. ومع التراكم الكمي للفساد لا بد من أن يحدث تحول نوعي في كنهه وطبيعته، فيتطور خطوات إلى الأمام ويتحول إلى «خراب» أو «تخريب». فتمدد الفساد يؤذن بالخراب، ويصل بالمجتمع إلى حالة «بؤس مستطير».. والعلاقة بين مفردتي “بئس” و”بؤس” ليست بعيدة وذلك في قوله تعالى “لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ”. إذن الحالة الختامية التي يصل إليها أي مجتمع يرى أفراده الأخطاء منتشرة من حولهم ويعبرون عليها بلا مبالاة هي “حالة البؤس” التي تجد تعابيرها على وجوه يعلوها الاكتئاب والضجر، وعروق تنبض بالأحزان، وقلوب تعتصرها الآلام، ونفوس ينسجها اليأس. كأن مفردة “ضنك” التي ورد ذكرها في الآية الكريمة التي تقول “فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنكا” هي الأكثر قدرة على وصف حال المجتمعات البائسة اليائسة، بما تعنيه كلمة ضنك من سيطرة الفقر على الواقع: فقر الجيوب، وفقر النفوس، وفقر الفكر، وفقر الأمل، وفقر العمل. لعلك تذكر الحديث الشريف الذي يدور حول مجموعة من البشر كانوا على متن سفينة من دورين، توزعوا عليهما، فكان من هم في أسفلها يصعدون إلى الدور الأعلى ليحصلوا على الماء، وفجأة خرج واحد من سكان الدور الأرضي واقترح خرق قاع السفينة والحصول على الماء مباشرة من أسفل، حتى لا يزعج سكان الدور العلوي.. وهو حديث يدعو قارئه إلى تأمل النتائج التي يمكن أن تترتب على طاعة مثل هذا الأحمق وعدم الأخذ على يديه.

بين الحياة والموت

الزلزال الرهيب الذي ضرب أشقاءنا في تركيا وسوريا هز أعماق عبدالغني عجاج في “المشهد” وجعله يولي بصره تجاه الدار الآخرة: أفكر كثيرا في تلك اللحظة الفارقة بين الحياة والموت.. بكيت بعيون القلب وأنا أرى الأب المكلوم وهو يضع أذنه على أنقاض بيته وينادي بكل ما أوتي من أمل ورجاء على أبنائه، عسى أن ترده أي إشارة تقول إنهم ما زالوا من أهل الدنيا.. الزلزال جعلني أفكر كثيرا في الموت مصيري ومصير كل كائن حي، فكل من عليها فان ولا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام. لحظة مقدرة بأوامر إلهية لا تتأخر ولا تتقدم، تلك التي تفصل بين الحياة والموت.. لحظة يتحول فيها الإنسان مهما كان إلى جثة ومرحوم وأمانة.. كلنا نستوي أمام الموت، الامبراطور والسلطان والملك والأمير والرئيس والمشير والفريق واللواء وصاحب السعادة وصاحب العزة وصاحب المعالي وصاحب المقام الرفيع، ويستوي أمامها الشاب والطاعن في السن والعابد والعربيد والصحيح والسقيم.. كلنا أموات وكلنا مشاريع أموات وكلنا يتجه إلى محطة الوصول النهائية، منا من يركب طائرة أسرع من الصوت ومنا من يركب قطارا ومنا من يركب دراجة هوائية ومنا من يمشي.. وكلنا سنصل في الوقت الذي حدده سبحانه وتعالى لنا بالثانية، بل بالفيمتو ثانية وبأقل منها. الحياة قوية جدا وجذابة جدا ومغرية جدا للأحياء، والموت بالغ القوة لمن قضي عليه بالموت، فيكفي أن عمله سينقطع وستقوم قيامته وسيكون في ذمة الله أرحم الراحمين، وهذا ما يجعل الإنسان يشعر بالطمأنينة ويبعد عنه الجزع والخوف من الموت.

سنرى الأحبة

الإنسان الذي يطمع في كرم الله سبحانه وتعالى، يسمح لنفسه كما يرى عبدالغني عجاج بتخيل أنه مات ودخل الجنة، ويفكر في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. ويكفي أنه سيسعد ويشرف بالنظر إلى رب العالمين عندما يتجلى على أهل الجنة.. ويكفي أنه سيلتقي بأنبياء ورسل الله من لدن سيدنا آدم وصولا إلى الحبيب المصطفى السراج المنير، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وتخيل أنك في الجنة ستلتقي بسادتنا أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وغيرهم من صحابة سيدنا رسول الله. وتخيل أنك في الجنة ستتاح لك الفرصة لرؤية أبويك وأشقائك وأهلك الذين سبقوك إلى دار الحق… وستتاح لك مجالسة العلماء الأجلاء والمشايخ العظام. تخيل أنك ستحيا في نعيم دائم بلا قلق وبلا ضجر وبلا خوف من فراق أو موت.. فالميزة الكبرى للحياة الآخرة هي الخلود وموت الموت.. فالخلود قمة التكريم للأتقياء ومن أكرمهم الله وجعلهم من الفائزين بالجنة، والخلود بلا موت قمة التعذيب لمن سعوا لأن يكونوا من أهل النار بالتكبر والظلم وأكل أموال الناس بالباطل والإفساد في الأرض.

بطل الفضائح

بحكم تخصص الدكتورة منار الشوربجي الكاتبة في “المصري اليوم” بالدراسات الأمريكية، تتابع دوما كتابات الصحافي الأمريكي اللامع سيمور هيرش. فهي تلقي ضوءا على أخبار العالم يختلف عما تقدمه أغلب الصحافة العالمية. وهيرش، الذي يبلغ 85 عاما، صحافي استقصائي حاصل على عدة جوائز عالمية، وفجّر عشرات القضايا المتعلقة بسياسة أمريكا الخارجية. فهو الذي فجّر فضيحة «مذبحة ماي لي» التي ارتكبتها القوات الأمريكية في فيتنام عام 1968، وراح ضحيتها مئات المدنيين. وهو الذي فجّر، وقتها أيضا، فضيحة تجسس وكالة المخابرات المركزية على الأمريكيين المعارضين لفيتنام. وهما الفضيحتان اللتان ترتب عليهما تحقيقات في الكونغرس وإعادة هيكلة مؤسسات السياسة الخارجية. وهيرش، اليهودي الأمريكي، هو صاحب الكتاب الشهير الذي أثار ضجة حين نشره في أول التسعينيات عن خفايا البرنامج النووي الإسرائيلي، حيث احتوى على أسرار نُشرت لأول مرة، ثم كان هيرش هو الذي فضح قصف الرئيس كلينتون للسودان بذريعة الإرهاب، فتبين أن ما تم قصفه كان أكبر مصنع للأدوية هناك. وهو أيضا الصحافي الذي فجّر فضيحة سجن أبوغريب العراقي والتعذيب الوحشي الذي مارسته القوات الأمريكية هناك. وتلك ليست وحدها الموضوعات التي فجّرها سيمور هيرش، وإنما كتب أيضا عن الإعداد لضرب إيران في عهد بوش الابن، ثم عملية قتل بن لادن، والضربة الجوية لأوباما على سوريا. وفي كل مرة كتب فيها سيمور هيرش كانت الاتهامات تُوجه له بالجملة مصحوبة بالنفي القاطع لكل ما ورد في مقالاته، ناهيك عن التشكيك في مصادره. وسواء اقتنعت، عزيزي القارئ، بما يأتي في تحقيقات هيرش أم لم تقتنع فإنك تجد نفسك مضطرا لاحترامه وأخذ ما يقول على محمل الجد، فقد ثبتت المرة بعد الأخرى دقة تحقيقاته.

كسل مهني

ما كتبه هيرش مؤخرا، ولم يسلم بسببه من الاتهامات المعتادة، فضلا عن النفي ورفض التعليق أو التجاهل، يستحق من وجهة نظر الدكتورة منار الشوربحي التأمل للأسباب التالية: آخر تحقيقات هيرش الصحافية يتعلق بالفاعل وراء تفجير خطوط أنابيب «نورد ستروم» لتصدير الغاز الطبيعي الروسي لأوروبا العام الماضي. وهو يتهم الولايات المتحدة بمساعدة النرويج بالتفجير. والهدف من التفجير هو حرمان روسيا من مصدر دخل في خضم حرب أوكرانيا، ووضع نهاية لاعتماد أوروبا على روسيا في مصادر الطاقة. وقد تمت العملية، وفقا لهيرش، دون إخطار الكونغرس. وهو ذكر بالاسم رموز إدارة بايدن الذين اشتركوا في الإعداد للتفجير، فكان لافتا في تقديري ألا يكون بينهم وزير الدفاع إذ الواضح أنها كانت عملية استخباراتية بامتياز، وإن ضمت وزير الخارجية، ووكيلة الوزارة لشؤون السياسات، ومستشار الأمن القومي. أكثر ما يثير انتباهك في مقال هيرش هو مقارنته بالكسل المهني الذي صارت عليه الصحافة الأمريكية التي رددت الخط الرسمي لإدارة بايدن عشية تفجير الأنابيب، أي الزعم بأن روسيا وراءه، وهو ما كان يصعب تصديقه. فهي نشرته على عواهنه دون السؤال الذي يسأله المحقق المبتدئ، أي ما هو الدافع. فما الذي يجعل روسيا تطلق النار على نفسها فتحرم ميزانيتها من مورد دخل بالغ الأهمية وسط حرب من مصلحتها أن تجعل فيها دول أوروبا في حاجة لها وليس العكس؟ وحين تسربت أنباء عن أن روسيا تسعى سرا لإعادة بناء خطوط الأنابيب، قيل إنها فجرتها، كان رد فعل الصحافة الأمريكية هو ذاته فـ«نيويورك تايمز»، حسب هيرش، قالت ببساطة إن الخبر «يشكك في النظريات المتعلقة بالفاعل»، وانتهى الأمر فلا هي ولا أي صحيفة أمريكية أخرى تابعت الخبر. قرأت مقال هيرش فقلت لنفسي: كم اشتقت للصحافة العالمية التي كانت تتبنى قواعد مهنية رفيعة؟

عودة الوعي

عندما كسر الزمالك الروتين في مباراته مع سموحة، سجّل ثلاثة أهداف من ثلاث لعبات، وجمل تكتيكية حركية، كان ذلك تأكيدا كما أوضح حسن المستكاوي في “الشروق”، على أن التحرك في إطار جماعي إلى المساحات من أهم بديهيات كرة القدم. وفي الهدف الأول مرر زيزو إلى سيد نيمار في الجبهة اليمنى التي أزعجت سموحة كثيرا، ومن نيمار إلى شيكابالا الذي دخل إلى العمق، ومن شيكابالا إلى مرمى الهاني سليمان في الدقيقة 35. وكان ذلك أول تهديد حقيقي للزمالك في المباراة التي بدأها سموحة مهاجما طمعا في الفوز. ثم أضاف زيزو الهدف الثاني. بعد اختراق من سيف جعفر في الجهة اليمنى، وكان اختراق سيف لاعب الوسط إلى تلك المساحة جيدا، ودخول زيزو إلى العمق لم يكن تقليديا، ولذلك سجل الهدف الثاني للزمالك. ثم جاء الهدف الثالث من تمريرة بديعة من شيكابالا إلى رأس زيزو في منطقة الست ياردات حيث تحرك إليها منتظرا التمريرة ليسجل، ويحقق الزمالك بذلك فوزا ماديا ومعنويا مهما في هذه المباراة تقدم به إلى المركز الرابع في جدول الدوري. عقب المباراة قال فيريرا: «كل الفرق الكبيرة تفضل الهجوم، حتى ريال مدريد، ولكن كل لاعب تكون له أدوار دفاعية». كأنه يعلق على الدفع بشيكابالا من بداية المباراة. والواقع أن شيكابالا لا يدافع، لكنه يملك لمسة ماهرة قد تفيد الفريق، إلا أن تلك اللمسة لا تعني وجوده في كل مباراة كبداية. ثم إن سموحة قدم مباراة كبيرة وكان ندا للزمالك بالضغط والهجوم حتى الهدف الأول لشيكابالا، وبعده كانت الثقة المفقودة قد عادت للاعبي الزمالك جراء نقاط خسرها الفريق في عدد من المباريات، ومع الثقة عاد التحرك بجرأة وأضاف الفريق هدفين، حسما اللقاء. وأضيف هنا أن ضربة الجزاء التي أضاعها زيزو، لم تؤثر في طريق الزمالك نحو الفوز. وقال فيريرا أيضا: «حققنا فوزا مهما والفريق كان في حاجة لهذا الانتصار، والجميع تأكد حاليا أننا لا نزال نمتلك الجودة وقادرون على أن نكون أفضل في المباريات المقبلة، وهذا ما يجب أن يعلمه اللاعبون وأنهم قادرون على الفوز وتصحيح المسار».. وهذا صحيح فهو الزمالك الكيان الكبير.

مصيدة للطماعين

الواقعة التي كشف عنها قيادي كبير في الحكومة تستحق الاهتمام وقد تابع تفاصيلها محمد البنهاوي في “الأخبار”: بعد فترة من التحري وتتبع محترفي هواة النصب على الباحثين عن الثراء عبر اكتشاف إحدى المقابر الأثرية، قال مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المكان الذي تم الإبلاغ عنه لوجود مقبرة أثرية فيه “اكتشفنا أن كل ما أذيع هو مجرد واقعة نصب”. أضاف وزيري خلال تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»: “لا يوجد أي شيء أثري على الإطلاق في الموقع.. التابوت الموجود مصنوع من الفايبر”. كشف وزيري، عن أن سبائك الذهب الموجودة عبارة عن جبس، بالإضافة إلى التماثيل المصنوعة أيضا من مادة الجبس، مؤكدأ أن كل ما وجدناه في المكان مزيف وغير حقيقي. وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن الجداريات المرسومة داخل المقبرة غير حقيقية على الإطلاق والنقوش مرسومة حديثا ولم يمر عليها أكثر من عام ولا تمت للواقع بشيء ومرسومة من الكتب وهناك بعض الرسومات لا يوجد لها دليل في العصر الفرعوني القديم. وقدّم نصيحة لكل “الطماعين”، قائلا: “ما تقعوش فريسة في إيدي النصابين لو سمحتم.. أهي نصباية كبيرة قدامكم”. وعرض جزءا من النقوش الموجودة داخل ما تسمى مقبرة فرعونية ومصنوعة ومرسومة على لوح من خشب الأبلكاش.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية