القاهرة ـ «القدس العربي»: كما لم تخذلنا غزة وضواحيها وقراها على مدار العام لم تخذلنا الضفة، التي قام مقاوموها بالواجب تجاه جنود الكيان، وأعدوا لهم المزيد من الكمائن، التي حصدت الدبابات والمركبات.. فنحن الذين يبلغ تعدادنا ملياري مسلم وعربي من خذلنا أجمل من فينا.. شعب بهي فشل المحتل الذي يحظى بدعم القوى العظمى في العالم في تركيع رجاله ولا نسائه، إذ ظل “الضفيون” كما “الغزيون” حريصين على الاصطفاف وراء الأقصى وفلسطين الكبرى، التي تختزل في كل نهار جديد المسافة نحو الاستقلال ودحر المحتل ومن خلفه راعيته أمريكا، التي ركعت الكثير من الشعوب، لكنها فشلت في تطبيق ذات “الكتالوج” على الشعب الفلسطيني.
على مدار الساعات الماضية جددت الحرب على “الضفة” انتقاد المؤسسات والأنظمة، التي تحلت بالصمت، الذي يغري الكيان بارتكاب نفس المذابح، التي يتعرض لها الغزاويون منذ قرابة عام في الضفة.. وعلى رأس قوائم الصامتين “بيت العرب” الذي فقد شهيته “الحنجورية”، التي اشتهرت بها الجامعة العربية على مدار العقود الماضية..
محليا يتخوف الرأي العام من عودة ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي. وأكد المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، أن الدكتور مصطفى مدبولي كشف، خلال اجتماع مجلس الوزراء، عن أن الدولة تخطط لدعم قطاع الكهرباء، من خلال توفير الموارد اللازمة لتشغيل المولدات، وضمان عدم قطع الكهرباء مرة أخرى.
أما بالنسبة للعام الدراسي الجديد فأصدر محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم قراراً يقضي بأن تلتزم كافة المدارس المرخص لها داخل مصر المعنية بتدريس مناهج دولية أو أجنبية أو ذات طبيعة خاصة (دولية) بتدريس مادة اللغة العربية لمرحلة رياض الأطفال، كما تلتزم بتدريس مادتي اللغة العربية والتربية الدينية لطلاب الصفوف من الأول حتى الثالث أو ما يعادلها. كما تلتزم المدارس المشار إليها بتدريس مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية من الصف الرابع حتى الصف التاسع أو ما يعادلها، وذلك طبقا للمنهج المطبق في المدارس المصرية الرسمية في المراحل الدراسية المناظرة.
ونفت وزارة التربية والتعليم ما تردد عن وجود درس حول شخصية عبد الغفور البرعي من رواية “لن أعيش في جلباب أبي” في منهج اللغة العربية للصف الأول الإعدادي المطور لعام 2024، الذي سيُطبق على الطلاب بداية العام الدراسي المقبل لأول مرة.
أصواتهم لمن؟
لمن تذهب أصواب الجاليات العربية والإسلامية في الانتخابات الأمريكية المقبلة؟ محمد الشناوي سعى للبحث عن إجابة في مقاله في “الشروق”، فقبل حرب غزة، كان للجالية العربية والمسلمة في أمريكا أشياء مشتركة مع الحزب الديمقراطي، وأخرى مع الحزب الجمهوري. وحتى بدء الحرب الأمريكية على الإرهاب عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، صوت أغلب هذه الكتلة الانتخابية لصالح الحزب الجمهوري، وذلك بسبب موقفه من القضايا الاجتماعية المحافظة، إلا أن نمط التصويت تغير بصورة كبيرة عقب غزو أفغانستان والعراق. ورغم التصويت لبايدن، لم يتم تعيين أي من العرب الأمريكيين في أي منصب مرموق في إدارته، وذلك على العكس من إدارة ترامب، التي عين فيها وزيران من أصول عربية.
تبحث حملة الرئيس السابق والمرشح الجمهوري، دونالد ترامب، في كل السبل الممكنة لجذب أصوات الناخبات والناخبين العرب والمسلمين الأمريكيين إلى جانبها. ويتواصل عدد من كبار مساعدي ومستشاري ترامب بشكل متزايد مع الجالية العربية والمسلمة في محاولة لتأمين أصواتهم في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر. كما يقود الملياردير اللبناني الأمريكي، مسعد بولس، صهر ترامب (إذ تزوج ابنه مايكل من تيفاني ابنة ترامب في عام 2022) جهدا جديدا لكسب أصوات لصالح ترامب بين الجالية العربية والمسلمة.
أما حملة هاريس فتراهن على أن المجتمعات العربية والمسلمة في أمريكا ستنسى تصرفات ومواقف إدارة بايدن -هاريس تجاه غزة، ولن تجرؤ على التصويت لترامب. ويلعب الصوت العربي المسلم دورا كبيرا، وقد يكون حاسما، في ولايتين متأرجحتين هما ميشيجان، التي يقيم فيها أكثر من ربع مليون ناخبة وناخب عرب، وولاية جورجيا، التي فيها 60 ألف ناخبة وناخب مسجل منهم. وقد فاز بايدن بالولايتين عام 2020 بهامش بسيط أقل من عدد الناخبين العرب والمسلمين، وعلى افتراض أن غالبية العرب والمسلمين ممن صوتوا في الولايتين عام 2020 صوتوا لصالح ترامب، فإن هذه الأصوات كانت تكفي لمنح الفوز المريح له.
إسرائيلية الهوى
قبل أيام كما أخبرنا محمد المنشاوي فشلت محاولات حركة «غير ملتزمين» للدفع بمنح كلمة يلقيها متحدث فلسطيني على المنصة الرئيسية للمؤتمر العام للحزب الديمقراطي، بسبب رفض حملة كامالا هاريس لهذه الخطوة. وكشف هذا الموقف أن هاريس ملتزمة بدعم إسرائيل، وغير مكترثة بمعاناة الشعب الفلسطيني وآلامه، خاصة بعدما تحدث أمام المؤتمر والدا أحد المحتجزين الإسرائيليين عند حركة حماس. كما تبنى المؤتمر رسميا برنامجا صارما في دعمه لإسرائيل، يعكس بصراحة رؤية إدارة كامالا هاريس للنزاع حال فوزها بالبيت الأبيض، وهو ما لا يختلف على الإطلاق مع موقف إدارة جو بايدن.
وخلص البرنامج إلى خمس نقاط تعكس سياسة هاريس الخارجية تجاه القضية الفلسطينية، جاءت كلها محبطة للجانب الفلسطيني، على الرغم من رشاقة لغتها وخبث صياغتها. إذ تشير النقطة الأولى إلى إيمان الحزب الديمقراطي بأن كون إسرائيل قوية وآمنة وديمقراطية هو أمر حيوي لمصالح الولايات المتحدة، والتزام واشنطن بأمن إسرائيل، وتفوقها العسكري النوعي، وحقها في الدفاع عن نفسها. ثانيا، يدعم الحزب الديمقراطي حل الدولتين عن «طريق التفاوض»، بما يضمن مستقبل إسرائيل بصفتها دولة «يهودية وديمقراطية» ذات حدود معترف بها، ويدعم حق الشعب الفلسطيني في العيش بحرية وأمن في دولة قابلة للحياة خاصة بهم. ثالثا، يوافق الحزب الديمقراطي على أن القدس مسألة تخضع لمفاوضات الوضع النهائي، ومع ذلك ينبغي أن تظل عاصمة موحدة لإسرائيل. رابعا، تعهد الحزب الديمقراطي بعودة العلاقات الدبلوماسية الأمريكية الفلسطينية وتقديم المساعدات الحيوية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يتفق مع القانون الأمريكي، وهذه النقطة تحديدا وعد بها بايدن عام 2020 ولم ينفذ منها أي شيء، سواء فتح مكتب دبلوماسي فلسطيني في واشنطن، أو إعادة فتح قنصلية الولايات المتحدة في القدس الشرقية. خامسا، معارضة أي جهد لاستهداف إسرائيل ونزع الشرعية عنها، من ذلك الجهود في الأمم المتحدة أو من خلال حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات أو فرض العقوبات عليها.
وعلى الجالية العربية والمسلمة في أمريكا معاقبة الحزب الديمقراطي على ما اتخذته إدارة بايدن – هاريس من دعم لحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وذلك بالتصويت لصالح ترامب.
أرض محروقة
هذه الجملة القاسية المعنى والمغزى: “سياسة الأرض المحروقة”، التي تستخدم في الحروب وفي الاستراتيجيات العسكرية، كما تقول خديجة حمودة في صحيفة «الوطن»، قد أصابت الإنسانية بكم هائل من الخسائر البشرية والمادية والمعنوية، وتغلغلت داخلنا، ووصلت حسب الكاتبة في “الوطن” إلى قلوبنا ومشاعرنا وعائلاتنا وبيوتنا، ولم تعد تقتصر على الحياة العسكرية فقط، بل دخلت منازلنا وعلاقاتنا الخاصة جدا.
ففي حوار أجراه التلفزيون مع طبيب نفسي بشأن ما يصيب الإنسان من أمراض نفسية، نتيجة علاقات زوجية غير سوية، أو العمل مع شخصيات مريضة تستعذب تحطيم الآخرين ومنعهم من النجاح، أو الاستمتاع بحياة جديدة وأسرة طبيعية بعد أن تفشل معه، أكد الطبيب أن هناك شخصيات يحلو لها أن تنتهج هذه السياسة مع من يريد أن يبتعد عنها أو يفك الشراكة معها. وأشار إلى أنهم يعانون من عقد نفسية متراكمة تدفعهم لمحاولة الاستحواذ على شركائهم في الحياة بجميع صورها، والسيطرة عليهم، ومنع أي محاولة للفرار من قبضتهم، حتى لو استدعى الأمر تدميرهم تماماً، حتى لا يستطيعوا البدء من جديد.
هؤلاء هم الصورة المدنية أو فلنقل البشرية للدول الطاغية، التي لا تترك مكاناً يدخله جيشها إلا بعد أن يتحول لأرض محروقة لا نفع منها، واستحالة العيش فيها من جديد. وعلى الرغم من أن المادة 54 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 قد حذرت منها، فإن هناك تجاوزات عديدة تخرق هذا البروتوكول، خاصة أنه لا ينطبق على البلدان التي لم تصدق عليه (الولايات المتحدة – إسرائيل – إيران – باكستان – تركيا – العراق).
ومن أشهر الحروب التي استخدمت فيها سياسة “الأرض المحروقة” اجتياح نابليون لروسيا، فعكس ما يعتقد الكثيرون أن سبب هزيمة نابليون كان البرد الشديد، فإن السبب الحقيقي كان نقص الإمدادات، إذ طبق الروس سياسة الأرض المحروقة مع الحرب التقليدية، مما أدى إلى استنزاف جيش نابليون الذي دخل موسكو ليجدها شبه خالية من السكان والحياة.
كي تصمت غزة
طبقت سياسة “الأرض المحروقة” في الحرب العالمية الثانية على دولة أوكرانيا، وسببت الدمار والهلاك هناك، وتركت العديد من الآثار السلبية على المنطقة والسكان، إذ تم تدمير آلاف المصانع والمنازل وإزالتها تماماً، وتم تفجير سد (دينبرويس) في مدينة (دينبروبتروسك) وهو أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في العاصمة الأوكرانية كييف. كما تعد سياسة الأرض المحروقة السبب الرئيسي وراء ضحايا الحرب في الجبهة الشرقية، إذ فاقت أعداد الضحايا المدنيين أعداد الضحايا العسكريين لأول مرة. ولم يتوقف الأمر عند تلك الخسائر فقط بل كان هناك يقين أن السكان المدنيين، الذين بقوا في تلك المدينة سيعانون من الحرمان والبؤس جراء حرمانهم من كافة الموارد الموجودة.
ويبدو أن إسرائيل قد انتهجت تلك السياسة منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر ضد قطاع غزة، وبدأت بالقضاء على جميع مظاهر الحياة عبر خطة محكمة ممنهجة، ففي الأيام الأولى من المعارك قامت بقصف المبنى الذي كان يضم مكاتب القنوات الفضائية ومكاتب مراسلي الصحف العالمية لتدمره تماماً وتسقط معه جميع الأجهزة والمعدات والأفلام الوثائقية التي تسجل التاريخ والعنف وصور الضحايا.
ففي يوم واحد فقدت كل وسائل الإعلام في غزة مصادرها وأرشيفها وأوراقها، ليتحول بعد ذلك الانتقام وسياسة الأرض المحترقة إلى الإعلاميين أنفسهم وأسرهم ومنازلهم. فاستشهد ما لا يقل عن 108 صحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام، كان من بينهم 103 صحفيين فلسطينيين و3 لبنانيين واثنان في عداد المفقودين و44 معتقلاً. ولعل عائلة مراسل الجزيرة وائل الدحدوح هي أقرب هذه الأمثلة بعد أن فقد أغلبها، كما استشهاد أكثر من 95 في المائة من المراسلين من غزة. ولم يعد هناك من ينقل صورة الأحداث للعالم. هذا بخلاف تدمير المحاصيل والأراضي التي أحرقت ومخازن التموين، وأصبح الدقيق والخبز من الأحلام بعيدة المنال، وفرغت الأسواق من البضائع، وقضت النيران على الثروة الحيوانية والدواجن. وهكذا تكون غزة وأهلها هم المثال الأقرب والأدق لسياسة الأرض المحترقة في عصرنا الحالي.
قتلة بالفطرة
في الحرب العالمية الثانية، استسلمت الدنمارك في 6 ساعات، ولوكسمبورج في يوم واحد، وفرنسا بعد 46 يوما، أما هولندا فاستسلمت بعد خمسة أيام، وبلجيكا بعد 18 يوما، والنرويج بعد 62 يوما، وبولندا بعد 35 يوما.. أما العراق بحسب ما ذكرنا الدكتور ناجح إبراهيم في “المصري اليوم” فلم تُطلق طلقة من الآلاف من دباباتها ومدافعها تجاه الغزو الأمريكي، الذي دخل بغداد بالخيانة والرشوة، وكأنه في نزهة، أما غزة المؤمنة الأبية الصامدة فقد مرَّ على قصفها وغزوها أكثر من 300 يوما، وهي تحارب إسرائيل وخلفها أمريكا وأوروبا، وهي صامدة ولم تستسلم..
سقط منها 40 ألف شهيد، و92 ألف جريح ولم تستسلم، دُمرت وحُوصرت بالكامل ولم تستسلم، مُنع عنها الطعام والوقود وأسباب الحياة الكريمة ولم ترفع الراية البيضاء.. فأي سر في هذه البقعة المباركة، التي ضربت أعظم الأمثلة في التضحية والفداء في العصر الحديث؟. نجح المقاتل الفلسطيني في غزة في الصمود أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية الجبارة، ولك أن تتصور مقاتلا غزاويا بلا حذاء، وأحيانا بشبشب فقط، ولا يملك ذخيرة حديثة ولا آليات، وبلا راتب، محاصرا من كل مكان، لا يملك إلا طعاما وماء يكفيه بالكاد، لا مستشفى يعالج جراحه، لا حماية جوية معه، وهو يواجه المقاتل الإسرائيلي، الذي يتمتع بحماية جوية وبحرية ومدفعية، ومدجج بأحدث ما في ترسانة الأسلحة الأمريكية، وتسانده مخابرات العالم الغربي كلها وأساطيله.. عتاده العسكري من أحدث وأقوى العتاد في العالم، ورغم ذلك إذا تقابل المقاتلان وجها لوجه انتصر الفلسطيني، لأنه يقاتل دفاعا عن أرضه ودينه وعرضه وحريته، وله قضية يضحي من أجلها، وأرض يموت دفاعا عنها.
40 ألف شهيد فلسطيني في غزة وحدها في أقل من عام، جراء القصف الإسرائيلي، البعض يظنها، وفق ما أوضح الدكتور ناجح إبراهيم، مجرد أرقام تتداولها النشرات الإخبارية.. لكنهم بشر من دم ولحم، حياتهم دُمرت، ترملت نساؤهم، ويُتم أطفالهم، وتثكلت أمهاتهم، وخربت بيوتهم، وقُتل أقاربهم.. إنه نزيف الدم الذي لا يكاد ينتهي.. إنها الدموع والأحزان التي لا تكاد تتوقف، إنها المآسي في البيوت والقلوب، براءة الأطفال قُتلت، ضحكات البيوت انتهت إلى غير رجعة، أسر فلسطينية كاملة شُطبت من السجل المدني، وفي المقابل دفعت أمريكا لإسرائيل 45 مليار دولار مساعدات عسكرية، أي مليار دولار مقابل كل ألف شهيد، إنها محنة الزمان ومأساة القرن.
وشدد الكاتب في “المصري اليوم” على أن الجيش الإسرائيلي جيش احتلال عنصري يعذب الأسرى ويعدمهم ميدانيا، ودمر أكثر من 600 مسجد وعشرات المستشفيات ويجرف الطرق والأراضي الزراعية في الضفة الغربية، ويقوم بعمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. وأكد إبراهيم أن قطعان المستوطنين الإسرائيليين تحرق كل يوم مزارع الفلسطينيين وممتلكاتهم بتشجيع حكومي من المتطرف الأحمق «بن غفير»، وزير الأمن الإسرائيلي، الذي لم يقبض على أي مستوطن أو يحاكمه، أما أمريكا، راعية حقوق الإنسان «للمثليين فقط»، فلم تعاقب سوى 4 فقط من هؤلاء المستوطنين بعدم السفر لأمريكا لعدة أشهر. وقال يُخطئ من يظن أن نتنياهو وبن غفير وسموتريتش هم وحدهم رموز التطرف في إسرائيل، فمعظم الإسرائيليين متطرفون عنصريون يكرهون الدنيا كلها.
آلة أكاذيب
تأمين الحدود المصرية مع قطاع غزة ليس من أجل إسرائيل ولا تلبية لمطالبها، ولكن من أجل الأمن القومي المصري، والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وعدم السماح بتصفية قضيته. فلا فرق من وجهة نظر كرم جبر بين إسرائيل والجماعات الإرهابية، إذا كانت تشكل خطراً، وتملك القوات المسلحة أدوات الردع المناسبة والقادرة على التعامل مع كل الحالات. ولا ننسى حسب الكاتب في “الأخبار” أن الحدود الغربية مع ليبيا كانت مسرحاً لعمليات إرهابية إجرامية في سنوات مضت، واستطاعت القوات المسلحة أن تضبط الحدود بنسبة مائة في المائة، وتقطع أذرع وأرجل من يحاولون عبورها. ورغم الظروف الصعبة على الحدود الجنوبية، فقد اختفت عمليات تهريب الأسلحة والإرهابيين عبر الممرات والدروب، واقتصر الأمر على ما تقدمه مصر من تسهيلات ومساعدات للأخوة السودانيين الباحثين عن أماكن آمنة.
وتمتلك القوات المسلحة شبكة من القواعد العسكرية التي تغطي كل شبر من الأراضي المصرية، وتظل العيون ساهرة ليل نهار حفاظاً على الدولة، في ظروف إقليمية بالغة الصعوبة، وفي ظل التوتر والتصعيد في كافة الجبهات.
لا تجد إسرائيل ما تبرر به فشلها في غزة، إلا بالإشارة إلى مصر في أحاديث كاذبة، مثل اختراق الحدود والتهريب عبر الأنفاق، دون أن تقدم دليلاً أو تضبط قطعة سلاح واحدة يتم تهربيها أو تعثر على نفق واحد، ولو حدث ذلك لملأت الدعاية الإسرائيلية المعادية وسائل إعلامها صخباً وضجيجاً. والسبب وراء الزج باسم مصر هو الفشل الذي يلاحق إسرائيل عسكرياً وسياسياً، وبعد أن كانت تخطط لاقتحام غزة وتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، تحت مظلة ذرائع حماية أمنها، ثبت لها بالدليل القطاع أن مصر لن تسمح أبداً بتصفية القضية، وتتصدى أولاً بأول لحرب الأكاذيب الإسرائيلية. وإسرائيل تعلم جيداً أنه ليس في مصلحتها أن تستفز مصر، إذ ستكون الخاسر الأكبر، إذا مست الالتزامات المنصوص عليها في معاهدة السلام..
وتحفظ القاهرة «الأسطوانة» الإسرائيلية المشروخة التي تلجأ إليها تل أبيب، كلما واجهت الفشل في غزة، وعجزت عن تحقيق أهدافها في الاقتحام. فإسرائيل اقتحمت غزة من أجل القضاء تماماً على المقاومة والتحطيم الكامل لقدرات حماس، وبعد مرور أكثر من عشرة شهور ظلت حماس كياناً معترفاً به في محادثات التهدئة ووقف إطلاق النار. وأرادت إسرائيل إطلاق رصاصة الرحمة على القضية الفلسطينية فاكتشفت إحياء القضية من جديد، بالمواقف البطولية لأبناء غزة، وعدم استسلامهم رغم الإبادة. يحاول نتنياهو البحث عن طوق النجاة، بإشعال صراع إقليمي للتغطية على جريمته الكبرى.
في انتظار ترامب
الكثيرون يعتقدون أنه مجرد تصريح انتخابي من ترامب، وأنه محاولة منه لجذب أصوات اليهود الأمريكان في معركته للعودة إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية. فربما يكون هذا الرأي، بحسب عبد المحسن سلامة، صحيحا لكنني مع الرأي الآخر، الذي يعتبر أن هذا التصريح ربما يكون جادا، يجب أخذه مأخذ الجد، لأنه يتعلق بتصريح صادر من رئيس سابق، ومرشح قوي للرئاسة يتمتع بفرصة كبيرة في الفوز بالمنصب مرة أخرى في الانتخابات المقبلة. التصريح المثير للجدل هو ما صدر عن دونالد ترامب حينما أكد أن مساحة إسرائيل الحالية صغيرة، وأنه يفكر في كيفية مضاعفتها.
ويتفق الكاتب في “الأهرام” مع ما كتبه الزميل محمد البهنساوي في عموده في الصفحة الأخيرة في صحيفة «الأخبار» المنشور الأسبوع الماضي حينما دق جرس إنذار مهما بشأن ذلك التصريح الغريب، مشبها إياه بأنه وعد بلفور جديد. فصحيح أن ترامب لن يختلف كثيرا في تصرفاته الداعمة للكيان الصهيوني عن بايدن، ولا عن تصرفات منافسته كامالا هاريس في حالة فوزها، فالإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ قيام دولة إسرائيل لم تختلف في دعم الكيان الإسرائيلي ومساندته، وكل الاختلاف كان في «الشكل» فقط وليس في «المضمون».
على سبيل المثال فإن ما فعله بايدن وإدارته لم يفعله رئيس سابق في دعم إسرائيل، وقبل بايدن قام الرئيس السابق ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة لينفذ بذلك قرار الكونجرس المعلق قبل رئاسته.. هي حلقات تنسجم مع بعضها البعض، ولا تختلف في شيء سوى في بعض التفاصيل غير المؤثرة على المضمون النهائي المساند والداعم للكيان الإسرائيلي، على اعتبار أن وجود إسرائيل هو مصلحة أمريكية مباشرة، وهدف رئيسي ضمن أهداف السياسة الأمريكية القديمة والحالية والمستقبلية.
وتبقى خطورة تصريحات ترامب في أنها لا تكتفي بهذا الانحياز الأعمى والمطلق من الإدارة الأمريكية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، لكنها تمتد إلى الرغبة في توسعة كيان دولة الاحتلال، بزعم أن مساحتها صغيرة بحسب تلك التصريحات، وبالتالي فإن ذلك قد يقتضي إلغاء مبدأ الدولة الفلسطينية، وربما يتعدى الأمر ذلك إلى إمكانية التوسع على حساب دول المنطقة، بحسب الظروف والأحوال، مما يقتضي اليقظة والحذر التامين.
حلم الملايين
يتواصل مع آمال رمزي يوميا العشرات من المواطنين للبحث عن حقهم في الحصول على دواء يشفي أمراضهم.. تلك هي الحقيقة التي توصلت لها الكاتبة في “الوفد” بأن هناك أدوية شهيرة لأمراض مزمنة اختفت تماماً من الصيدليات، وصار سعرها أضعاف السعر الرسمي، ولن تحصل عليها إلا بواسطة من أحد المعارف أو الأصدقاء أو إنفاق الكثير من الأموال بديلا عن كل ما سبق، بل أكثر من ذلك صارت الصيدليات تخفي بعض الأدوية كثيفة الطلب من أجل زبائن دون غيرهم، بعيداً عن حاجة المريض الفعلية لهذه الأدوية.
فعشرات المراهم والكريمات الخاصة بالأمراض الجلدية بأنوعها المختلفة لم تعد موجودة في أغلب الصيدليات، أدوية الغدة الدرقية، أدوية التشنجات وبعض الأمراض العصبية، لن تجدها في أي صيدلية إلا إذا كانت على وشك انتهاء صلاحيتها، والبديل المطروح ثمنه أضعاف السعر الرسمي، ويتم تهريبه من دول مجاورة، وهذا أمر خطير جدا، خاصة مع أمراض لها أعراض تستوجب التدخل الفوري، والعلاج السريع، نظرا لقسوتها وتأثيرها المباشر على السلامة العامة للمريض.
الطوابير الطويلة أمام صيدلية الإسعاف لا تنتهي، عشرات الحالات تقطعت بهم الأسباب وضاقت عليهم السبل، ونصحهم الأطباء بالذهاب إليها، باعتبارها المعنية بتوفير نواقص الأدوية، لكن الواقع يقول إن الطوابير تُسلم طوابير، والأرامل والآباء والشيوخ، يصطفون يومياً بحثا عن الدواء المر، رجاء في تخفيف الألم، وأملاً في الشفاء.. مئات الحالات تحتاج لتدخل ورعاية عاجلة من الحكومة الجديدة، وتدخلات حاسمة لتوفير الدواء، مهما كان الثمن ومهما كانت النتائج. إذ يجب على الحكومة وفرض عين عليها أن توفر أدوية الأمراض المزمنة، مثل الضغط، والسكري، والقلب، والكلى، وأمراض الجهاز التنفسي، والمضادات الحيوية، وكل الأدوية الضرورية، التي تعالج الحالات الحرجة والعاجلة، حتى لو تدخلت مصانع شركات الأدوية الحكومية، وأنتجت بدائل جديدة لها للخروج من احتكارات الشركات الخاصة، مع توفيرها بكميات معتبرة، وتوزيعها بصورة عادلة بين الصيدليات المختلفة، وتشديد العقوبات الخاصة باحتكار الأدوية أو تخزينها، كما يجب على الحكومة حظر خروج هذه الأدوية من مصر عبر المطارات والموانئ إلا بكميات معقولة تكفي المريض المصري لفترة سفره فقط، لوجود مافيا تتاجر في هذه الأدوية بتهريبها للخارج وتترك المواطن المصري في الداخل يعاني من غيابها.
ورطة الجنيه
قبل مراجعة وضع الاقتصاد المصري من قبل صندوق النقد الدولي تثور تكهنات أو فلنقل مخاوف من انخفاض الجنيه نسبة إلى العملات الأجنبية.. فقد عهد عموم المصريين وفق ما لاحظه عبد القادر شهيب في “فيتو” أن كل انخفاض أو تخفيض لقيمة الجنيه يترتب عليها دوما ارتفاع في التضخم وزيادة في الغلاء. لكن قبل المراجعة الجديدة التي أعلن الصندوق القيام بها لاقتصادنا زادت هذه التكهنات الخاصة بالجنيه أكثر، ولعل ذلك يرجع إلى أن مديرة الصندوق استبقتها بتصريحات صحفية حددت فيها مطالب الصندوق منا، وأهمها التخلص من دعم الطاقة والمنتجات البترولية، في غضون العام المقبل، وسعر صرف مرن بلا قيود.
إن وضع احتياطياتنا من النقد الأجنبي لا يدعو إلى أي تخفيض للجنيه.. لكن في ذات الوقت فإن مواردنا من النقد الأجنبي ما برحت تعاني من التراجع، خاصة موارد قناة السويس.. ولكي نتجنب انخفاضا كبيرا ومؤلما للجنيه مستقبلا، لابد من تخفيض إنفاقنا من النقد الأجنبي.. وبالطبع لا نستطيع تخفيض أعباء ديوننا الخارجية، ويبقى أمامنا تخفيض وارداتنا من الخارج.. وهذا ما يتعين على الحكومة القيام به، بقدر أكبر من الجدية.. وينصح الكاتب بما يلي: يتعين علينا ألا نستورد سوى السلع الغذائية الضرورية والأدوية ومستلزمات الإنتاج وقطع الغيار الضرورية، وكل ما عدى ذلك يمكننا الاستغناء عنه لفترة من الوقت، سنة أو سنتين مثلا. وبذلك سنعفي أنفسنا من مطالب الصندوق بتخفيض الجنيه ونحمي بالتالي عموم المصريين من إندلاع غلاء فاحش، ويكفيهم زيادة أسعار المنتجات البترولية والكهرباء والغاز والمياه.
الدنيا تغيرت
مصطلح “التطبيع بالإعلام”، يعني حسب الدكتور حسام فاروق اعتياد ما لم يكن مألوفا في السابق، وكان مجرد التعرض له ولو بالصدفة يمثل صدمة، ويستوجب مراجعة أو معاقبة المرسل، والمقصود به هنا صانع الإعلام، فعلى سبيل المثال كانت مشاهد الحرب والتدمير والقتل والحرق غير مقبولة على الشاشة إلا فيما ندر. وتابع الكاتب في “الوفد” أقصد هنا شاشة الأخبار اليومية، وكانت المحطات الإخبارية العالمية حينما تلجأ لتغطية الخبر بصورة أو فيديو كانت تراعي إلى حد بعيد عدم إظهار الوجوه أو مشاهد الدماء، وتكتفي بصور أو مقاطع فيديو من بعيد أو على الأقل ليس فيها مشاهد واضحة لجثث أو قتلى، وحتى عندما كان يتم توظيفها في الدراما كان يراعى تجنب المشاهد القاسية لحظة سفك الدماء أو طريقة تنفيذ القتل، رغم أننا نحن المشاهدين نعلم جيدا أن المعروض في الآخير تمثيل!!
لا ننكر أن تعاطي الإعلام بمختلف أنواعه مع القضايا والأزمات اختلف مع الزمن بفعل التطورات التقنية وتعدد وسائل الإعلام وتنوعها وشيوع التزييف الدقيق والعميق، وحتى ظروف المجتمعات نفسها اختلفت وهو ما أوجد بعض التوجهات التي كانت في بداياتها صادمة، لكن تم تقبلها مع الوقت تحت عنوان خبيث يقول «الدنيا كلها تغيرت»، بغض النظر هل التغيير هنا لصالح الإنسان أم ضده.. الآن يبث الإعلام دولي ومحلي مشاهد القتل والحرق الحقيقية ليل نهار من أماكن الصراعات، وتعرض مشاهد مروعة لا يتحملها قلب إنسان عادي، وهناك وسائل إعلام خصصت أقساما مستقلة فيها لمتابعة الأرقام المتزايدة للضحايا يوما بيوم، لدرجة أن المتلقي في عمر الطفل أصبح يتقبل المشاهد وكأنها مثلا أغنية للأطفال لاسيما عندما يعاد تدويرها في «السوشيال ميديا».
متشائلون
قبل أيام عرضت قناة “العربية – الحدث” تقريرا من الشارع في غزة كان المراسل يلتقي أهل غزة ويسألهم عن رأيهم في المفاوضات وتوصيفهم للحالة، التي يعيشونها منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر حتى الآن، وجاءت إجاباتهم تصلح لما يسميه الدكتور في البحث العلمي “دراسة حالة”، فعلى سبيل المثال قال أحدهم بوجه بائس يائس لا مبال: “أنا لا متفائل ولا متشائم، مضى أكثر من عشرة شهور عقد خلالها أكثر من قمة وأكثر من مفاوضات، وفي الأخير لا شيء حدث”.. وقال آخر باليأس نفسه : «الإحباط موجود وربنا قادر على كل شيء»، في تقديري لو كان هذا التقرير بعد أسبوع أو اثنين من 7 تشرين أول/أكتوبر الماضي، لكانت إجابات نفس الناس مختلفة، بل أيضا طريقتهم في الإجابة وملامحهم وهم يتكلمون.. والخلاصة أن حجم الألم والوجع ومئات الفيديوهات والصور المتداولة في الإعلام عن مجازر الاحتلال في غزة وقصف البيوت وإطباقها على ساكنيها جعل المتلقي لهذا الإعلام يتطبع تدريجيا مع مشاهد القسوة، حتى إنه لم يبد نفس ذهول الصدمة الذي أبداه في المشاهد الأولى، وهنا تتجلى خطورة القوة الناعمة، وتحديدا سلاح الإعلام. فمثلما بإمكانه شحذ الهمم وخلق الاستفاقة ودعم المواقف، بإمكانه أيضا تثبيط الهمم واعتياد الألم وخلق اليأس، وهذه الرؤية تدعم أيضا نظرية التأثير النفسي غير المباشر لوسائل الإعلام على سلوك المتلقي وتصرفاته، وتفسر تغير مواقفه عبر فترات زمنية معينة، بعد التعرض المتكرر لمحتوى معين. فما تفعله بعض وسائل الإعلام في سعيها للسبق واقتناص اللقطة قبل غيرها هو أنها قد تتجاهل التأثير التراكمي لما تكرر عرضه من صور وفيديوهات على نفس المتلقي وسلوكه، فيحدث ما يسمى “التطبيع بالإعلام”.
مأساة باب النصر
لم تنته البلدوزرات من إزالة مقابر باب النصر، بما فيها من قيم معمارية وجمالية في النقوش على الشواهد الرخامية، فقفزت كما أخبرنا علي القماش بسرعة الصاروخ لإزالة مقابر منطقة السيدة عائشة، بما تضمه من مئات المقابر ودون أدنى التفات لقيم معمارية، أو حتى إنسانية، إذ أبلغ “التربي” الأهالي بضرورة الحضور خلال ثلاثة أيام لنقل رفات موتاهم، وتكلفة الإجراءات عشرة آلاف جنيه، ومن لا يحضر تسوى مقبرته بما تحتها بالأرض!.
وتابع الكاتب في “المشهد” يقول ولأنني من المتضررين، بل سبق أن قمت بإدارة ندوة في نقابة الصحافيين خاصة بجريمة إزالة المقابر، حضرها كبار العلماء والمتخصصين، توجهت إلى مبنى محافظة القاهرة للاستفسار من إدارة الإعلام عمن يجيب على تساؤلاتنا، فكانت المفاجأة تتمثل في تدمير الصحافة وقيم التعامل مع الصحفيين بالطريقة نفسها، التي تتم بها إزالة المقابر!!
وقال سبب توجهي للمحافظة أن لأسرتنا بالقرب من ميدان السيدة عائشة، حوش رخامي وبناء بباب حديد وبداخله مقبرة. من قبل كانوا قد أخبرونا بعدم هدم هذه المقابر، وفجأة اتصل بنا “التربي” وأخبرنا أنه صدر قرار بتوسعة الشارع نحو 100 متر، وبناء عليه تقرر إزالة المقابر.. وأمامنا ثلاثة أيام فقط للحضور وإحضار مبلغ عشرة آلاف جنيه معنا لنقل العظام من المقبرة وتسلم مقبرة بديلة بنظام اللحد، أي لا حوش ولا رخام ولا غرف ومكانها في العاشر من رمضان أي إن من يتوفى لن يزوره أحد.
وقال نصحني أحد الزملاء (ويا ليته ما نصحني وغمني) بمقابلة مديرة إعلام المحافظة، لتجيب في ما يخص الشأن العام والخاص بإزالة مئات المقابر لأن أحد الجهابذة “ضربت في دماغه” فكرة توسعة الشارع.. ومن لا يملك 10 آلاف جنيه تضيع عظام موتاه تحت عجلات البلدوزر.. ولماذا البديل في آخر الدنيا، وليس في مقابر أكتوبر أو طريق الفيوم؟.. وهل على المواطن سداد آلاف الجنيهات بينما يستحق التعويض عن الانتقام؟
بهدلة الصحفيين
على باب محافظة القاهرة اصطحب علي القماش معه الزميل محسن عبد الناصر، الذي عمل مندوبا لجريدة البديل.. رفض موظف الأمن دخولهما، على الرغم من كونهما صحافيين نقابيين، فلابد من موافقة الأستاذة عزة مديرة الإعلام على دخول أي صحافي!!.. وقال إنها متغيبة عن العمل! وتابع االقماش يقول اتصلنا بها تليفونيا فقالت إن تعليماتها وتعليمات الأمن هي عدم دخول أي صحافي إلا بعد موافقتها.. وفي كل الأحوال لا يدخل أحد في غيابها!.. أخبرها الزميل الأستاذ محسن بأنه كان مندوبا للجريدة في المحافظة، فقالت له: عليك إحضار خطاب وتتصل بي.. حدثتها بأن لي موضوعا يتعلق بشأن عام وخاص، وهو موضوع هدم المقابر مثلما حدث في باب النصر.. قالت: هذه مشكلة شخصية ومن له مشكلة شخصية يذهب إلى باب دخول المواطنين أصحاب الشكاوى.. وهناك يقرروا دخوله لإدارة الجبانات من عدمه.
وقال الكاتب هذه العقلية التي تدير الإعلام وتقرر السماح بدخول الصحفي للمحافظة أو منعه مهما كان قدره! بينما البلدوزر يزيل المقابر ولا صوت يعلو على هديره.. وممنوع على أي صحافي مقابلة أي مسؤول في المحافظة! وخاطب الكاتب خالد البلشي نقيب الصحافيين غاضباً: يا سعادة النقيب “بلاها” مؤتمر للصحافيين .. و”بلاها” مكلمة وكلاما عن تطوير الصحافة، لا يساوي ثمن الحبر، الذي يكتب به.. وملعون أبو الخدمات التي تقدم للنقابة مقابل مثل هذه المهانة، التي يلاقيها الزملاء في كل مكان، ومن موظفة إعلام لا تفرق بين دخول شقتها وبين دخول صحفي إلى مبنى المحافظة وهو مكان عمل لأي صحفي.