القاهرة ـ «القدس العربي»: استيقظ المصريون أمس الأربعاء 4 يناير/كانون الثاني على وقع هزة عنيفة أصابت عملتهم الوطنية، حيث باغتت الورقة الخضراء الجنيه محققة قفزة كبيرة تجاوزت قيمتها، حيث تجاوز الدولار لأول مرة حاجز الـ26 جنيها ما اعتبره خبراء إيذنا ببدء التعويم غير المدار من قبل البنك المركزي ليواجه الجنيه، أهم معاركه على الإطلاق، وسط مخاوف عنيفة تسود الأوساط كافة، خشية انفلات غير مسبوق في الأسعار.
وأشعل البنك الأهلي سوق المال، معلنا عن شهادة جديدة بفائدة قدرها 25% وتعد الأعلى في تاريخ البنوك المصرية. وبينما تواصل الأغلبية البحث عما يقيم الأود ويعين الجسد على الحياة، سعى وزير المالية محمد معيط لتمهيد المواطنين لمقبل الأيام معترفا بأننا والعالم سنواجه عاما قاسيا، وفي سياق الوضع الاقتصادي كشف البنك المركزي المصري، أمس عن ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية بنحو 470 مليون دولار ليبلغ 34.002 مليار دولار في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي مقابل 33.532 مليار دولار في نوفمبر/تشرين الثاني السابق له.
ومن أخبار الأحزاب: أشاد حزب المؤتمر برئاسة الربان عمر المختار صميدة عضو مجلس الشيوخ، بإعلان اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية بخروج مصر من قائمة الدول المثيرة للقلق، نتيجة الطفرات الإيجابية الحادثة في تعامل الدولة مع ملف الأقباط وملف المرأة، باعتبارهما أهم عناصر ترسيخ الجمهورية الجديدة لمبادئ المواطنة والمساواة، وعدم التمييز، إيمانا بأن المواطنة هي حجر الزاوية في بناء دولة العدالة. ومن أخبار الحوادث: تكثف الأجهزة الأمنية في الجيزة تحرياتها حول العثور على جثة مدير عام الطب البيطري الأسبق في الجيزة داخل منزله مكبل اليدين ومكمم الفم ومخنوقا. وتم تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة التي تولت التحقيقات..
من عرق الفقير
البداية مع توابع الأزمة التي تعصف بالجميع واهتم بها عماد فؤاد في “الوطن”: صحيح التجارة شطارة، لكن حرام اللي بيحصل ده.. قالها صراحة المصرفي الكبير هشام عز العرب، تعليقا على ما كشفه من حصول بعض المستوردين والتجار على الدولار من البنوك بالسعر الرسمي، وقيامهم بحساب أسعار المنتج النهائي للمستهلكين بأسعار صرف الدولار في السوق السوداء. أخذت ما قاله عز العرب وقذفته في وجه واحد من كبار المستوردين، الذي يملك في الوقت نفسه عدة محلات لبيع معظم وارداته، ويمارس هذا السلوك الذي يحسبه «شطارة وهو في الواقع حرام، كما وصفه البنكير عز العرب. وقال المستورد: في السابق كنا نقوم – يقصد هو وغيره من المستوردين والتجار- بركن السلع في المخازن بعض الوقت لتعطيش الأسواق عدة أيام لضمان البيع بأسعار أعلى لتعظيم الأرباح، لأننا لا نضمن أن ما لدينا من بضائع حال بيعها اليوم، سنتمكن من شرائها – أو استيرادها – بالسعر نفسه غدا، واكتشفنا مع الوقت أننا نجمد رأسمالنا بأيدينا، ولا يدور كما يجب على مدار العام. وواصل الرجل.. والآن السوق كله ماشي زي ما بيقول صاحبك (يقصد هشام عز العرب) فنحن بالفعل نستورد البضاعة بسعر الدولار الرسمي اليوم، ونبيعها بسعر الدولار المتوقع غدا. أشرت إلى شعار التجار الفج «كله على قفا الزبون» وسألت محدثي: لماذا لا تبيع بأسعار اليوم، وإذا ارتفعت الأسعار عليك غدا، يحق لك البيع بالسعر الأعلى؟ فأجاب الرجل: الموضوع تجاوز استهداف الربح، يجب عليّ أن أضمن إعادة ملء مخازني بالكميات نفسها من البضاعة المبيعة، واستفاض الرجل في التفسير: لو بعت كامل البضاعة بسعر اليوم، فإن مجمل ثمنها مع الأرباح سيعيد ملء المخازن بكميات أقل من البضائع، ومع الوقت سيتآكل رأس المال.
«بكش الحكومة»
وصف عماد فؤاد الأسلوب الذي يلجأ له كثير من التجار والقطط السمان خلال المرحلة الراهنة بأنه يندرج تحت منطق الجشع الطاغي على الأسواق حاليا، كما شرحه هذا «البكاش» وفقا للكلمة الشهيرة على ألسنة المصريين لوصف الشخص الذي يكون معروفا بالحيلة والكذب. واستشهد الكاتب بالزميل الصحافي عبداللطيف وهبة الذي واجه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، في مؤتمر صحافي قائلا: الحكومة تحملت الكثير خلال أزمتي كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، واعتمدت مخصصات مالية لرفع حد الأدنى للأجور والمعاشات، ومخصصات التضامن الاجتماعي لإضافة أسر جديدة، وزيادة حصص السلع التموينية، فإذا كانت الحكومة تحملت كل هذا، وكذلك المواطن تحمل تبعات الأزمة، فلماذا لا يتحمل القطاع الخاص نصيبه منها؟ وأشار وهبة إلى أنه لا يوجد قطاع خاص في العالم يحقق أرباحا تصل إلى 60% و70% كما هي الحال في مصر، في الوقت الذي تتراوح فيه معدلات الربح طبقا للإحصائيات العالمية ما بين 20% و25%. وردّ رئيس الوزراء: نحن نشجع القطاع الخاص حتى يقود التنمية الاقتصادية.. وأضاف: بصراحة نحن لا نتدخل في التسعير، ولكن ننسق مع اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية لضبط الأسعار. الواضح أن ما طرحه الزميل عبداللطيف وهبة كان مباغتا للدكتور مدبولي، ولهذا جاء رده متحفظا أكثر من اللازم، لدرجة عدم اقتناعي بما قال، ويكشف عن عجز الحكومة في «بكش» الأزمة الحالية – و«بكش» هنا حسبما جاء في معاجم اللغة بمعنى حل العقدة، والواقع كما نعيشه الآن يؤكد أن «بكش» التجار غلب «بكش» الحكومة.
لأنهم صعايدة
حقائق صادمة اطلع عليها خالد حسن في “الوفد”، بشأن الأشقاء في الجنوب: البعض لا يعرف أن صعيد مصر خالٍ من دور رعاية المسنين.. ليس بسبب ضعف الإمكانيات أو قسوة الصعايدة، ولكن الواقع يؤكد أنه لا وجود في القاموس الصعيدي أو التقاليد والعادات الصعيدية ما يسمى بعقوق الوالدين، فهو عار يلازم صاحبه، لا يقل عن جريمة الشرف.. أما دور المسنين أو مجرد وجود الآباء فيها، فيعتبر عقوقا لا يستهان به حتى لو كان الابن أو الابنة يدفعون بالآلاف لرعاية آبائهم في تلك الدور، فهذا لن يغني عن الدفء الأسري، وما قدمه الوالدان من تضحيات حتى تصلهما وتنعم بوجودهما معك.. ربما يتألم ويشعر بأهمية وجودهما. منذ أيام قرأنا عن افتتاح دار القوة الناعمة للمسنين التابعة لنقابة المهن التمثيلية.. رغم أن الخبر يبدو سعيدا، لكن للأسف هو إعلان عن خطأ ما موجود داخل الوسط الفني، أو ربما عقوق كبير، خاصة داخل الوسط الذي هو ربما يعتبره البعض قدوة للمواطن.. ممثلون كانوا نجوما في الماضي وأصبحوا لا حول لهم ولا قوة، بل يتسولون أيضا من الفقر والعقوق وترك الأهل والنقابة والمنتجين.. عشرات وربما مئات من الممثلين أصبحوا تحت حد الفقر، بينما ينعم نجوم آخرون بالصابون الذهب والسيارات الذهبية.. المسألة تحتاج إلى صندوق نقابي محترم، يتم من خلاله صرف معاش يليق بأعضاء النقابة، وهو ما يجب في جميع النقابات المهنية.. ربما شعر البعض من نجوم الفن والرياضة أيضا أن المسألة ربما لن تدوم، وقام بإنشاء مطاعم أو مشروعات في المجال أو خارجه، ولكن الكثير منهم لم يعمل حسابا لليوم الذي ينطفئ فيه نجمه، ويستغني عنه المنتجون «مباراة الاعتزال».
الفقر بالتساوي
يمضي خالد حسن في رصده للمزيد من الحقائق المرة: للأسف أصبحت جميع المهن تعاني الفقر والجحود، وأصبحت دار القوة الناعمة مطلوبة في كل النقابات المهنية، حتى نقابة الصحافيين، التي خرج منها من يطلب من النقابة إنشاء دار للمسنين أسوة بالدار «الناعمة». أعتقد أن الكثير من النقابات المهنية تحتاج إلى دعم حكومي قوي، لإنقاذ أبنائها من الفقر، خاصة بعد وصولهم سن المعاش التقاعدي، أو لعدم وجود عمل وحالة الغلاء الفاحش والبطالة. نعم نحن نرى النجوم ممثلين ومطربين في سياراتهم الفارهة، نسمع عن الأرقام المهولة التي تدفع لهم مقابل أعمالهم ولكن بقاء الحال من المحال، خاصة أن هناك مئات الفنانين لا يجدون عملا بسبب إصرار شركات الإنتاج على الاستعانة بالبعض دون الآخر، والانتقاء الذي جعل العمل في أيدي حفنة قليلة من النجوم. صرحت للإعلام الممثلة وفاء مكي، وكانت نجمة منذ 30 عاما بأنها لا تجد ما تنفق منه على ابنها ووالدتها، لعدم وجود عمل لها، وبعيدا عن حالة التشفى التي أظهرتها وسائل التواصل الاجتماعى لكونها صاحبة واقعة ضرب فتاتين وتعذيبهما كانتا في خدمتها، إلا أن تصريح وفاء يكشف حالة الضياع التي أصبح عليها نجوم الفن المعتزلون رغما عنهم، لعدم وجود عمل.. في الماضي أتذكر برنامجا تلفزيونيا شهيرا كان يذاع في التلفزيون المصري اسمه ربيع العمر.. كان يعرض مشاكل كبار السن والمعاشات.. نحن الآن نحتاج بالفعل إلى تسليط إعلامي على هؤلاء والاهتمام بهم، وليتذكر كل مسؤول أن يوم الكبر والإحالة إلى المعاش مقبل لا محالة وإن طال العمر.. وكما تدين تدان.. ولنتحلّ جميعا بعادات الجنوب ليدخل حياتنا القاموس الصعيدي بكل ما فيه من مروءة وخير.
حكومة بن غفير لا نتنياهو
بداية متوقعة وفق ما يرى جلال عارف في “الأخبار” من الحكومة الإسرائيلية الجديدة. اقتحم اليميني المتطرف بن غفير الذي أصبح وزيرا للأمن الداخلي في الحكومة الجديدة، المسجد الأقصى ومعه عدد من المتطرفين في حراسة الشرطة، في خطوة خطيرة تستفز مشاعر ملايين المسلمين والعرب، وتتحدى المجتمع الدولي، وتعلن أن المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة هو خط ثابت في سياسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي جمعت كل غلاة اليمين المتطرف. وفي محاولة فاشلة للتخفيف من وقع الخطوة الاستفزازية الخطيرة، تتم إذاعة أنباء عن محاولة نتنياهو منع بن غفير من الإقدام عليها، ورفض الأخير لذلك.. وقد يكون ذلك من باب «توزيع الأدوار» بين أقطاب التطرف الذين تجمعهم الحكومة الجديدة، لكنه يثبت ما قاله المعارضون في إسرائيل نفسها بأن هذه ستكون حكومة بن غفير وليست حكومة نتنياهو، الذي خضع لكل شروط اليمين المتطرف من أجل أن يعود للحكم، ويفلت من محاكمة قد تلقي به في السجن بتهم الاحتيال والرشوة والفساد. الإدانة عامة بالطبع في العالمين العربي والإسلامي، والمطالبة بأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته قبل انفجار الأوضاع، لا بد من أن تترجم لتحرك سياسي واسع يقطع الطريق على محاولة تغيير الأوضاع القانونية والتاريخية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الأسيرة. السلطة الفلسطينية طالبت الولايات المتحدة بالذات بأن تتحرك قبل فوات الأوان (بحكم أنها الداعم الأساسي لإسرائيل) ولا شك في أن الولايات المتحدة تدرك جيدا حجم الخطر، وقد حاولت بالفعل تنبيه نتنياهو لذلك، وأيدت تحفظها على حكومة يسيطر عليها المتطرفون والفاشيون.. لكن الإرهاب دائما بلا عقل، ولو ادعى غير ذلك. البيت الأبيض أعلن أن مستشار الأمن القومي سوليفان سيزور إسرائيل هذا الشهر. والرئيس بايدن وصف نتنياهو قبل أيام بأنه صديقه منذ عقود، وبأنه «ملتزم بحل الدولتين ومعارضة السياسات التي تعرض تطبيقه للخطر».. والخطر الآن لم يعد مجرد احتمال. والسؤال الآن: كيف سيتصرف بايدن، وماذا سيحمل مستشاره للأمن القومي من رسائل لإسرائيل؟ وماذا سيفعل إذا كان القرار في يد بن غفير الموضوع في قوائم الإرهاب الأمريكية؟
نتنياهو وبن زايد
كانت السنة الماضية التي تابع انصرافها سليمان جودة في “مصراوي” تلملم أوراقها لتغادر، وكان بنيامين نتنياهو يؤدي اليمين الدستورية في تل أبيب، رئيسا للحكومة الإسرائيلية الجديدة. وقد اختلف الذين تابعوا أنباء تشكيل هذه الحكومة الجديدة حول أشياء كثيرة، ولكنهم اتفقوا على شيء واحد هو أنها الحكومة الإسرائيلية الأشد تطرفا منذ أن قامت الدولة العبرية قبل 74 سنة. وهذا كلام في محله بالنسبة للذين تابعوا ويتابعون ما يقوله رئيس هذه الحكومة، سواء في اللحظة التي جاءه فيها تكليف بتشكيلها من الرئيس الإسرائيلي، أو على مدى الشهر الذي قضاه في تشكيلها إلى أن خرجت للنور في آخر ديسمبر/كانون الأول. ونحن نذكر أنه بمجرد أن جاءه تكليف التشكيل قال، إن السلام مع الفلسطينيين ليس أولوية في حكومته، وأن الأولوية هي للتوسع في اتفاقات السلام مع الدول العربية، بعد أن شملت هذه الاتفاقات أربع دول عربية في 2020، ونحن نعرف أن هذا حدث عندما كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يستعد لمغادرة البيت الأبيض، وعندما كان نتنياهو نفسه على رأس الحكومة وقتها، ولكنه غادر هو الآخر بعد ترامب بفترة، ثم عاد ليشكل حكومته الحالية من جديد. كانت الدول الأربع هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، وكانت هي الدول التي انطلقت بينها وبين الدولة العبرية علاقات دبلوماسية في تلك السنة، وكان المغرب استثناء لأنه كان يحتفظ بمكتب اتصالات إسرائيلي على أرضه قبل 2020. وكانت الدول الأربع تقول وهي تطلق ما أطلقته مع إسرائيل، إنها تريد أن يكون ما جرى إطلاقه بينهما لصالح القضية الأم في المنطقة.. وكانت تقصد قضية فلسطين بالطبع.
بينما الأقصى ينتهك
اعترف سليمان جودة بأنه لم يكن هناك أحد ضد السلام كمبدأ في المنطقة، ولكن المشكلة كانت في ألا يؤدي ما تم بين الدول العربية الأربع وإسرائيل، إلى قطع أي خطوة جديدة في الحل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.. وقد كان هذا هو ما حدث بالفعل على مدى العامين الماضيين.. فلا تزال قضية فلسطين في مكانها لم تتحرك خطوة واحدة، بل ربما تأخرت بسبب ما يقوم به المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين الأبرياء، الذين هم أصحاب أرض وأصحاب قضية عادلة تبحث عمن ينتصر لها. وفي أثناء هذا كله كان نتنياهو يقول إن أولوية حكومته هي عقد اتفاقات سلام مع عواصم عربية جديدة، وإن هذه الاتفاقات التي يتحدث عنها هي التي ستكون مدخلا إلى الحل في قضية فلسطين.. وهذا طبعا كلام غير صحيح وغير دقيق، لأن العكس منه تماما هو الصحيح وهو الدقيق. العكس هو الصحيح وهو الدقيق، لأن الوصول إلى حل عادل في القضية الفلسطينية، هو المدخل الطبيعي إلى السلام مع الدول العربية، وليس الحل العادل سوى قيام دولة فلسطينية مستقلة، وذات سيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب الدولة العبرية سواء بسواء.. هذا هو الصحيح، وهذا هو الدقيق، والقول بخلاف ذلك هو وضع للعربة أمام الحصان. وفي حديث له مع شبكة “سي أن أن” الأمريكية، قال العاهل الأردني عبد الله الثاني ما يعبر عن هذا المعنى بالضبط.. قال: إن رسم مستقبل جيد للفلسطينيين هو شرط دمج إسرائيل في المنطقة. كان الملك يتحدث في توقيت أداء حكومة نتنياهو اليمين الدستورية، وكان يريد أن يقول بأن العربة لا تتقدم الحصان ولكن في صيغة أخرى.
طالبان والآخرون
تتعرض حركة طالبان التي يهتم بتطورها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” إلى نوعين من الضغوط: الأول ضغوط المجتمع الدولي التي لا تخلو في بعض الأحيان من حسابات السياسة، ورسائل المؤسسات الدينية الإسلامية النزيهة مثل الأزهر، لتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين والقيم الإنسانية. والحقيقة أن حركة طالبان لديها بنية عقائدية فيها كثير من الدين وقليل من السياسة، والمقصود هنا بحسب ما أوضح الكاتب، التفسيرات المغلوطة والمتشددة للدين، فالحركة مقارنة بنماذج دينية كثيرة تنطلق مما تتصور أنه يمثل صحيح الدين، حتى لو أضرها سياسيا في حين أن إيران مثلا تنطلق من تحقيق مصالح الأمة الإيرانية، حتى لو جاءت على حساب بعض قناعتها الدينية، أما طالبان فأصبحت بعد فض تحالفها مع جماعات التطرف العنيف، تمثل نموذجا «للسذاجة الدينية» حتى لو جاءت على حساب مصالحها السياسية، وتسعى لتأسيس إمارة محلية ترفع شعارات إسلامية، وسيكون مصيرها فشلا كبيرا. وقد يكون قرار الحركة الأخير بمنع تعليم الفتيات في المراحل الثانوية ثم الجامعية، وأعقبته بقرار آخر بمنع النساء من العمل في القطاع الخاص، يمثل سابقة غير متكررة في تاريخ النظم والجماعات المتشددة، فجميعها لم تمنع تعليم النساء إنما منعت الاختلاط في فصول الدراسة، وسمحت للنساء بالتعلم في كليات تضم فقط السيدات ومنعت الرجال، طلابا ومدرسين، من دخول أي مؤسسة تعليمية تخصهن.
الأزهر وقرار طالبان
رفض الأزهر الشريف الذي يثتي على دوره التنويري المعتدل عمرو الشوبكي قرار طالبان، وأعلن شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب أن «قرار طالبان منع النساء الأفغانيات من التعليم الجامعي، يتعارض مع الشريعة الإسلامية». وأوضح أن الشريعة تدعو الرجال والنساء إلى السعى وراء التعليم «من المهد إلى اللحد». ووصف الحظر بأنه صادم للمسلمين وغير المسلمين، وما كان ينبغي ولا يليق أن يصدر عن أي مسلم، فضلا عن أن يتمسَّك به ويزهو بإصداره. وحث قادة طالبان على التراجع عن القرار. وقال: «أحيلهم إلى كتاب الإمام الحافظ بن حجر (تهذيب التهذيب) ليعلموا- إن كانوا لا يعلمون- أنه ذكر نحو 130 امرأة ما بين راوية للحديث وفقيهة ومؤرِّخة وأديبة من الصحابيات والتابعيات وممَّن أتى بعدهن. وكذلك كتاب (معجم أعلام النِّساء) لزينب العاملي». واعتبر الطيب القرار لا يُمثِّلُ شريعة الإسلام، ويتناقض جذريّا مع دعوة القرآن. وحذر في ختام رسالته من تحريم تعليم النساء والفتيات، وسلب المرأة حقها الشرعي، فالإسلام فرض طلب العلم على كل مسلمٍ ومسلمةٍ، «قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُون». موقف الأزهر من منع تعليم المرأة مُشرف ويستحق الإشادة، ومطلوب أن يفتح قنوات اتصالات مع شيوخ طالبان، الذين يُفتون في الدين بعيدا عن السياسة، خاصة أن العالم كله لديه قنوات اتصال مع الحركة في المجالات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، وترك مجال التفسيرات الدينية لرجال دين لا يعرفون صحيح الدين، ولا توجد مؤسسة قادرة على تصحيح هذه المفاهيم المغلوطة مثل الأزهر.
وداعا عناني
خيم الحزن على أوساط المثقفين، إثر الإعلان عن وفاة الدكتور محمد عناني الذي ارتبط كارم يحيى، كما أخبرنا في “المشهد”، بتراثه الضخم: أدرك أهمية محمد عناني، الذي رحل عن عمر 84 عاما أنه الأستاذ والمترجم والمثقف والكاتب المسرحي، الذي حطّم بإخلاصه وأدائه واستقامته العلمية عندي ـ وربما عند غيري من أمثالي ـ هذا الجدار من العزوف والنفور الذي أقامه أستاذه رشاد رشدي. كما يمكنني أن أتأمل وأدرك اليوم تميزه بين قرينيه وزميليه سمير سرحان وفوزي فهمي. ومع كل التقدير لهما ولجهودهما، وحقا لم يكونا بالضبط على عين ما صنع رشاد رشدي بتلاميذ آخرين له كالراحل الدكتور نبيل راغب. ولكنني أعتقد أن عناني ظل مخلصا لعمله كأستاذ جامعي، وعمله في الترجمة والكتابة المسرحية والنقدية، كراهب بعيد عن أضواء السلطة ومغرياتها. كرّس نفسه وحياته لهذا العمل والإنتاج المعرفي، دون أن ينساق كرفيقيه لإغراء المناصب القيادية في المؤسسة الثقافية، ومعها الكتابة بانتظام في الصحف السيارة، والظهور بمعية الرؤساء والوزراء مستلبا ومؤديا الدور المطلوب منه في حمّى المهرجانات والمؤتمرات والمعارض. وأعترف اليوم نادما مع شغفي بالمسرح والمسرحيات لعقود من حياتي منذ الصبا والشباب، بإنني لم أهتم بالقدر الواجب بالمسرحيات التي ألفها”محمد عناني، ولا يمكنني أن أنكر فضله أيضا في تعريف القراء وإمتاعي شخصيا بكتاب مسرحيين أوروبيين ونصوصهم التي ترجمها قبل عقود لجيل جديد حينها من أعلام مسرح “العبث ” و”اللامعقول”، مثل البريطاني هارولد بنتر. وقد أسهم ورفيقاه في تعريفنا بهذا الجيل من أعلام ما بعد جيل الحرب العالمية الثانية: أزبورن ويونسكو وأرابال وشحادة وغيرهم. وربما ظلمت وجيلي ظلما تاما كاملا الدكتور عناني، عندما لم نقرأ كما ينبغي باهتمام ترجماته لمسرحيات شكسبير. اليوم رحل أستاذ مثقف عظيم آخر.
خطيئة على كوبري
شيء وصفه سامح فوزي في “الشروق” بأنه صادم أن ينشغل المجتمع بموضوع هامشي وسط هذا الكم من التحديات الاقتصادية والاجتماعية، التي تواجهه. قد يرى البعض في مشاهد عاطفية بين شاب وفتاه على أحد الكباري مسألة أخلاقية مريعة، أو انحرافا سلوكيا ينذر بسوء العاقبة، ولا يرون الفاجعة نفسخا في الانفلات الأخلاقي والسلوكي الذي يعج به الشارع المصري على كل المستويات. بالتأكيد لا أحد يبرر سلوكا خاطئا، أو يطالب جهات التحقيق بغض الطرف عن ذلك، ولكن ما يلفت الانتباه هو حالة الفراغ النفسي الشديد التي يعاني منها المجتمع إلى الحد الذي يحتل فيه فيديو يسجل الواقعة أعلى مشاهدة، وأكثر بحثا على محركات البحث على الإنترنت، ويضطر الإعلام إلى مناقشة الحادثة، طالما اكتسبت طابعا جماهيريا. بالتأكيد هي قصة هامشية كشفت حالة الفراغ التي يعيشها الناس بدءا من الشاب والفتاة البائسين، اللذين لم يجدا سوى رصيف كوبري للتعبير عن مشاعرهما، حتى لو كان ذلك يمثل خطأ أخلاقيا، مرورا بالشخص الذي قام بتصوير ونشر الفيديو، وهو المخطئ الأكبر في رأيي، وانتهاء بمرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، الذين ينشغلون بالإثارة. إن نشر الفيديو والجدل حوله دليل على أن الناس لم تعد لديهم القدرة على ترتيب أولويات الاهتمام في حياتهم. يذكرني ذلك دوما بالتفرقة في علم الاجتماع بين ثقافة الذنب وثقافة العار.. ثقافة الذنب أن تشعر بالمشكلة، وتسعى إلى حلها، بينما ثقافة العار أن تعرف المشكلة، وتحاول التعتيم عليها.
المتهم طليق
قد تكون في حكاية العاشقين الشباب، وفق ما يرى سامح شكري، أسباب جديرة بالدراسة مثل تدهور التربية الأسرية، وزيادة الضغوط النفسية على الشباب، وصعوبة الزواج، وتدهور الظروف المعيشية، وشكلانية الخطابات الدينية التي لا تذهب مباشرة إلى وجدان الأجيال الشابة، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة مشاعر الشباب، وضعف المضمون الأخلاقي لمؤسسات التعليم، وغيرها. كل ذلك أسباب جديرة بالدراسة.. علينا أن نسأل أنفسنا قبل أن نعاقب الشاب والفتاة، وهما أهل له، عن السبب الذي دفعهما إلى ذلك، لأنني أظن أن هناك الكثير من أوجه الانحراف في العلاقات بين الجنسين لا نعرفها، أو نعرفها ونتجاهلها، أو لم يكشف عنها النقاب، أو لم تجد متطفلا بيده كاميرا يقوم بتصويرها. من هنا يجب أن لا نتعامل مع الواقع مدفوعين فقط بثقافة العار، فقد صار الشارع المصري مليئا بكل صور الفوضى من معاكسات، إلى تحرش مرورا بالخناقات والسباب. ويكفي أن هناك شوارع رئيسية اتجاه واحد صارت الآن اتجاهين نتيجة مرور التوكتوك بها، واحتلال الباعة المتجولين لأرصفتها، وممارسة البلطجة، ويكفي أن هناك الآن موقفا للتوكتوك إلى جوار قصر القبة، بالطبع شيء مؤسف أن نرى مشهدا غير أخلاقي لشاب وفتاه على كوبري، ولكن الأكثر إيلاما منه الواقع الذي فيه الكثير من المشاهد اللاأخلاقية التي نراها، ونطبع أعيننا عليها، ونهيل عليها تراب التجاهل.
كوابيس عالمية
نتوجه نحو ساحة الحرب بصحبة مرسي عطا الله في “الأهرام”: منذ عودة الرئيس الأوكراني زيلينسكي من زيارته للعاصمة الأمريكية واشنطن، برزت على سطح المشهد الدولي لغة تصعيدية في الخطاب السياسي والإعلامي المتبادل بين موسكو وكييف، الأمر الذي يوحي بأن أحداثا كثيرة وحاسمة على وشك أن تقع وربما تؤدي إلى اهتزازات مخيفة في الميزان الذي ما زال يمسك بالموقف الدولي كله، ويحول دون انزلاق العالم إلى مواجهات أوسع تتخطى حدود الاستخدام المحسوب للأسلحة التقليدية، من الدبابات والطائرات والمدافع والصواريخ. أريد أن أقول إن أي قراءة دقيقة لمؤشرات التصعيد المتبادل في الخطاب السياسي والإعلامي بين موسكو وكييف، يدفع إلى الاعتقاد بأن الموقف أصبح حساسا إلى درجة مفزعة لأن أي خطأ في الحساب من جانب أي من الأطراف الأخرى المتورطة في الصراع الروسي الأوكراني الرهيب، وعلى رأسها أمريكا وحلف الأطلنطي يمكن أن يؤدي إلى فتح ترسانات الأسلحة النووية وانزلاق العالم نحو أبواب النهاية. ويخطئ من يتجاهل ذلك التزامن المريب بين التصعيد العسكري والسياسي والإعلامي في الجبهة الروسية الأوكرانية، وذلك التصعيد المفاجئ في شرق آسيا، سواء في منطقة بحر تايوان بين الصين وفورموزا، أو في مجاهرة كوريا الشمالية بتكثيف إنتاجها من الذخائر النووية ومواصلة تجاربها الصاروخية، التي تثير ذعر جيرانها وبالذات كوريا الجنوبية واليابان. ويزيد من مشاعر القلق بشأن مستقبل السلام العالمي واقترابه من حافة الخطر.. أن العلاقات بين أمريكا وروسيا قد وصلت في الآونة الأخيرة إلى حد بعيد من التراجع في ظل غياب دور دولي فعال، خصوصا من جانب أوروبا التي ما زالت عاجزة عن فتح طريق يسمح بتغيير مسار الأحداث، بعيدا عن خطر الصدام الوشيك ويتجاوب مع تمنيات الشعوب الأوروبية التي ترى أن السلام العالمي بات معلقا على شعرة وهو ما يهدد طموحاتها في الرخاء والتنمية وعدم العودة لكوابيس الحروب العالمية مرة أخرى.
يد الجلاد
خلال فترةِ الدراسةِ الجامعيةِ، شاركت الدكتورة بسمة عبد العزيز الكاتبة في “الشروق”، في مَجلة طلابية توصف بالمعارضة وعنوانها “كلمة”. كانت المَجلةُ تُكتَب وتُطبَع بالجهود الذاتية، فتُوزَّع سرا وتتناقلها الأيدي بحِرص؛ لكنها كثيرا ما تتعرَّض للمُصادَرة، ويُواجه القائمون عليها بعضَ المتاعب. كانت لها رغم ضآلة الحجم وضيق نطاق التوزيع؛ قيمةٌ مَوضوعِية، تؤكد وجودَ صورةٍ من صور الرَّفض والمُقاوَمة. توالت الأيامُ وإذا بالكلمة تفقد معناها على مُختلَف المُستويات، وتصبح مَمْجوجة تافهة، لا تستحقُّ مَجلة ولا منبرا. ثمَّة كَلمةٌ على انفراد؛ لا يُحبَّذ أن يسمعَها الآخرون، وكَلمةٌ في سِرّك؛ يُرجى ألا تُفشي بها لأحد، وكلمة بائخة؛ أي قولةٍ صدرت في غير وقتِها ومَوضِعها فسبَّبت الضيقَ والحَرَج، وكلمةٌ أخيرةٌ تنهي مسألة طال النقاشُ حولَها، وكلمةُ سِرّ تفتح لحاملها ما انغلق، وأخيرا ثمَّة كلمةٌ عليا؛ تسود وتجُبُّ ما دونها. حضرت ضِمن فعالياتٍ مُتعدّدة أُقيمَت للاحتفاءِ بيومِ اللغةِ العربية؛ ندوة شارك فيها من يُعدون من أعلام الحقل اللغوي بحكم تعريفاتِهم ومناصبهم. جلس بعضُهم إلى المنصَّة، وبدأ رئيسُ الجلسةِ بكلمَةِ ترحيبٍ مُوجَّهة للحضور، تخلَّلها تكريمٌ لمسؤولين قيل إنهم يخدمون اللغةَ بوسائل شتّى. تابعت الأسماءَ والحيثياتِ، فلم أستوعب السَّببَ الذي من أجله يُكَرَّم هؤلاءُ الأشخاص؛ إذ هم منتمون إلى جهات يُناط بها حمايةُ الُّلغة عبر سن القوانين والتشريعات؛ لكنهم يغضُّون أبصارَهم عن واجباتِهم ويتجاهلون أدوارَهم عدا المَظهريّ منها، بل يتركون قانونَ حماية اللغةِ العربيةِ قابعا في الأدراج، تمرُّ عليه الأعوامُ، فلا يجد من بينهم حاميا ولا نصيرا. لم تكُن الكلمةُ التي أُلقيت في محلّها، فمُسوّغات المَنحِ والمَدحِ بدت مُفتعلة زائفة، والغرضُ أن يُعطى التقديرُ لغير مُستحقيه. أشرفُ المَقال ما وُصِفَ بأنه كلمةُ حقّ في وجهِ سُلطانٍ جائر؛ فصاحبها لا يُذعِن لخَوفٍ ولا يصمت خشية الأذى، لا تسكته الرهبةُ ولا تُخرِس المَطامع لسانه. إن نطقَ أفصح وإن كتبَ بيَّن ووضَّح؛ ولو رأى السيفَ على مَرمى البصر، ترفعه يدُّ الجلاد. أعذارُ الصامتين غزيرةٌ ودوافع الخاضعين جمَّةٌ وفيرة، والكلمةُ أمسَت سلاحا مَعطوبا، وشاهدا على رِدَّة أصابت الأقلامَ والأفهام، وأفضَت بالناسِ إلى ذُل وهوان.
عقاد لا غير
لدى المثقفين من الأحداث ما يثير ضيقهم حسبما أوضح فاروق جويدة في “الأهرام”: منذ سنوات تم هدم فيلا أم كلثوم على نيل الزمالك وأقيم فندق غريب على أطلال الفيلا ولم يعترض أحد.. رغم أن الأفضل كان إقامة متحف لكوكب الشرق يكون مزارا لعشاقها في مصر والعالم العربي.. وأخيرا تقرر هدم بيت الكاتب عباس محمود العقاد في أسوان، رغم أن الصور التي نشرت للبيت تؤكد أنه في حاله جيدة، وكل البيوت يمكن ترميمها ولا أتصور أن يهدم بيت عاش فيه العقاد أو ولد فيه.. وحين زرت الهند حرصت أن أشاهد بيت شاعر الهند العظيم طاغور في مدينة كلكتا وكل دول العالم تحرص على حماية وإنقاذ آثار رموزها من عوامل الزمن، لكن الغريب أننا لا نقدر كثيرا هذا التراث ونتعامل معه بجفاء غريب رغم أننا نقيم المتاحف الضخمة لآثارنا القديمة، ونتجاهل رموزا عاشت معنا وأضاءت عقولنا بالفكر والإبداع.. وإذا كانت البيوت قد تم هدمها وكل ما فيها من الذكريات والأحداث، فإن هدم الأضرحة حرّك أحزانا كثيرة لدى المصريين، كما حدث في ضريح طه حسين ويحيى حقى.. مثل هذه الأماكن ينبغي أن نتعامل معها بصورة أفضل، سواء كانوا أحياء أو في رحاب الله.. إن بيت العقاد يجب أن يتحول إلى متحف يضم آثار الرجل وتاريخه الحافل، فقد كان أقرب كتاب مصر لزعيم ثورة 19 سعد زغلول وسجن حين هاجم الملك تحت قبة البرلمان، وكان قريبا من الزعيم جمال عبدالناصر في بداية ثورة يوليو/تموز، ويكفي أن يضم بيت العقاد آثار الرجل بدلا من هدمه.. إذا كنا نتعامل مع تاريخنا القديم بكل الحرص والتقدير فرعونيا وإسلاميا وقبطيا، فإن رموزنا المعاصرة هي التي قادت ثورة الفكر والفن والإبداع ويجب أن تأخذ مكانها في مسيرة التاريخ.. مثل هذه القرارات يجب أن تخضع للدراسة قبل البت فيها من حيث صلاحية المبنى، أو إمكانات ترميمه خاصة حين يتعلق الأمر برمز في مكانة وتاريخ كاتب في حجم العقاد لأن لدينا «عقادا» واحدا..