‘الجهاديون’ في مالي يشنون هجوما مضادا ويهددون بضرب باريس.. وفرنسا تواصل غاراتها

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: قالت الحكومة الفرنسية امس الاثنين إنها كبدت قوات المتمردين الإسلاميين في شمالي مالي ‘خسائر فادحة’ وذلك بعد أربعة أيام من بدء القصف الجوي الفرنسي لمدن استراتيجية مهمة شمالي مالي. في الوقت نفسه اعترفت الحكومة الفرنسية بأن المتمردين استطاعوا وضع مدينة ديابالي (نحو 400 كم شمال شرق العاصمة باماكو) تحت سيطرتهم. وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان إن قوات الجيش المالي دافعت عن المدينة الواقعة جنوب البلاد لكنها لم تكن مزودة بعتاد كاف لرد المتمردين. وكان مسؤول في مالي أعلن أن القتال بين قوات الجيش والمتمردين الإسلاميين اقترب من العاصمة باماكو امس فيما أشارت فرنسا إلى أن عمليتها العسكرية ستكون لفترة وجيزة.سقوط مدينة ديابالي بيد الاسلاميينواعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الاثنين ان المسلحين الاسلاميين سيطروا على بلدة ديابالي الصغيرة (وسط) على بعد 400 كلم شمال باماكو قرب الحدود مع موريتانيا. وقال ‘كنا نعرف ان هناك هجوما مضادا في الغرب، نظرا لوجود عناصر في هذه المنطقة، يبدون تصميما وهم اكثر تنظيما واكثر تطرفا (…) سيطروا على ديابالي، وهي بلدة صغيرة بعد معارك عنيفة وبعد ان ابدى الجيش المالي مقاومة لم تكن كافية في تلك اللحظة المحددة’. وقال احد وجهاء المدينة طالبا عدم ذكر اسمه لفرانس برس في وقت سابق ان ‘عددا كبيرا من الاسلاميين في المدينة. تبادلوا في الصباح اطلاق النار مع جنود ماليين ثم توقف اطلاق النار ودخلوا الى المدينة’. من جهته قال مصدر امني مالي لوكالة فرانس برس ان ‘ابو زيد احد قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي تولى شخصيا ادارة العمليات’. وكان وزير الدفاع الفرنسي اعلن في وقت سابق ان المسلحين الاسلاميين تراجعوا في شرق مالي ولكن القوات الفرنسية تواجه وضعا صعبا في غرب البلاد. ودعت فرنسا الى عقد اجتماع لمجلس الامن الدولي امس الاثنين لبحث الوضع في مالي وذلك في الوقت الذي قصفت فيه طائرات مقاتلة فرنسية مواقع متمردين إسلاميين في شمال مالي الاحد وأرسلت باريس المزيد من القوات إلى العاصمة باماكو انتظارا لوصول قوة من دول غرب أفريقيا لطرد المتمردين المرتبطين بالقاعدة من شمال البلاد.ويمثل الهجوم على مواقع المتمردين الاسلاميين قرب بلدة تمبكتو الاثرية ومدينة جاو وهي أكبر مدينة في المنطقة الصحراوية التي يسيطر عليها تحالف إسلاميين تكثيفا حاسما في ثالث يوم من المهمة الفرنسية لضرب قلب المنطقة الواسعة التي سيطر عليها المتمردون في نيسان (أبريل). وتصمم فرنسا على إنهاء سيطرة الإسلاميين على شمالي مالي التي يخشى كثيرون أن تصبح قاعدة لشن هجمات على الغرب وحلقة اتصال مع القاعدة في اليمن والصومال وشمال أفريقيا.وقال وزير الدفاع الفرنسي إن تدخل بلاده يوم الجمعة حال دون سيطرة الإسلاميين الذين كانوا يتقدمون جنوبا على باماكو عاصمة مالي. وتعهد الوزير بأن تستمر الغارات.وقال لو دريان للتلفزيون الفرنسي ‘الرئيس عاقد العزم تماما على ضرورة القضاء على هؤلاء الإرهابيين الذين يهددون أمن مالي وبلدنا وأوروبا’.ودعت فرنسا لعقد اجتماع لمجلس الامن الدولي لبحث الوضع في مالي. واشاد زعماء في اوروبا وافريقيا والولايات المتحدة بتدخل الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند ولكن الامر لا يخلو من مخاطر.فقد زاد ذلك خطورة وضع ثماني رهائن فرنسيين يحتجزهم حلفاء للقاعدة في الصحراء الكبرى كما رفع مستوى المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها 30 ألف فرنسي يعيشون في بلاد مجاورة يغلب المسلمون على سكانها.وعززت فرنسا إجراءات الأمن في المرافق العامة وشبكات المواصلات تحسبا لأي أعمال انتقامية. كما نصحت رعاياها في مالي البالغ عددهم 6000 شخص بمغادرتها بعد أن توعد متحدثان باسم أنصار الدين والقاعدة في المغرب الإسلامي بالانتقام.حركة التوحيد والجهاد تهدد وهدد جهاديون في شمالي مالي الاثنين بأنهم ‘سيضربون فرنسا في الصميم’ في اليوم الرابع للغارات الجوية الفرنسية على مواقعهم والتي تلحق بهم خسائر فادحة.وقال ابو دردار احد مسؤولي حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، بشمالي مالي لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي من باماكو ‘ان فرنسا هاجمت الاسلام، وسنضرب فرنسا في الصميم’. وردا على سؤال حول المكان الذي يقصده قال ابو دردار الذي ترجم اقواله شخص قريب منه، ‘في كل مكان، في باماكو، وفي افريقيا واوروبا’. وفرنسا التي اعلنت انها تخوض ‘حربا ضد الارهاب’ في مالي اوقفت الجمعة تقدم مجموعات اسلامية مسلحة تسيطر منذ تسعة اشهر على شمالي مالي، نحو وسط البلاد وقصفت للمرة الاولى الاحد مواقع الاسلاميين في شمال البلاد في غاو وكيدال معقل الجهاديين.ورفض ابو دردار اعطاء حصيلة للغارات الفرنسية على مواقع الاسلاميين المسلحين. واوضح ‘ليس لدي ما اقوله حول هذه الأمور، لكن كل المجاهدين الذين قتلوا مآلهم الجنة’. وقد قتل اكثر من 60 جهاديا الاحد في مدينة غاو شمال مالي ومحيطها في قصف كثيف للقوات الفرنسية كما اعلن الاثنين سكان ومسؤول امني. وقال احد سكان غاو لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي من باماكو ‘قتل اكثر من 60 اسلاميا في غاو وقواعدهم القريبة منها. وليلا خرج الاسلاميون الذين كانوا مختبئين في المنازل، لسحب جثث رفاقهم’. واكد هذه الحصيلة سكان اخرون ومصدر امني. واضاف ‘سقط قتلى خصوصا في معسكر في غاو. لقد تمت مباغتة الاسلاميين في وسط اجتماعهم، وسقط العديد من القتلى’. واكد هذه الحصيلة سكان اخرون في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ومسؤول امني محلي. وقال هذا المصدر لوكالة فرانس برس ان ‘الحصيلة مرتفعة في معسكر الاسلاميين. لقد لحقت بهم خسائر كبرى في العتاد والافراد. ليس من المبالغة القول بسقوط 60 قتيلا في غاو. الحصيلة بالتاكيد اعلى من ذلك بكثير’. يشار الى ان غاو وكيدال ومدينة تمبكتو التاريخية تعتبر ابرز مدن في شمال مالي الخاضع لسيطرة اسلاميين منذ قرابة تسعة اشهر. وفي تمبكتو حيث قام الجهاديون في الاشهر الماضية باعمال رجم وبتر اطراف، اشار مدرس الى ‘بداية موجة ذعر’ تنتاب عائلات الاسلاميين الذين توجهوا للقتال مؤكدا ان ‘الكثيرين يحاولون المغادرة الى الصحراء’. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاحد ان ‘وقف الارهابيين قد تم، وما يحصل اليوم هو ضرب القواعد الخلفية للارهابيين’ معتبرا ان التدخل الفرنسي ‘مسألة اسابيع’. الغارات الفرنسية مستمرة من جهته، اعلن وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لودريان الاحد ‘هناك غارات باستمرار، ويجري شن غارة في هذا الوقت، كما شنت غارات ليلا وسيكون هناك غارات’ الاثنين. لكن عائلات الرهائن السبع الفرنسيين المحتجزين لدى مجموعات اسلامية في منطقة الساحل تخشى ان يعرض التدخل الفرنسي حياة الرهائن للخطر. وتطرق مسؤول حركة التوحيد ايضا الى مصير الرهائن الفرنسيين المحتجزين في منطقة الساحل. وقال ‘سنصدر بيانا اليوم حول الرهائن، واعتبارا من اليوم، كل المجاهدين يعملون معا’. وتحتجز القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي منذ 16 ايلول/سبتمبر 2010 اربعة موظفين في مجموعة اريفا النووية الفرنسية خطفوا في النيجر، ومنذ تشرين الثاني/نوفمبر 2011 فرنسيين اعتقلتهما في شمال مالي. وخطف فرنسي سابع في 20 تشرين الثاني/نوفمبر في غرب مالي من قبل حركة التوحيد. ومن المرتقب ان تبدأ اولى رحلات طائرات النقل العسكرية البريطانية لدعم العملية الفرنسية الاثنين انطلاقا من قاعدة في شمال غرب فرنسا كما علم لدى سلاح الجو الفرنسي. وستقدم بريطانيا دعما عسكريا لوجستيا الى فرنسا خلال تدخلها في مالي لكنها لن تنشر عناصر قتالية. وتتسارع التحضيرات ايضا لنشر قوة من دول غرب افريقيا مكلفة، بموافقة الامم المتحدة، طرد المجموعات المرتبطة بالقاعدة. وبدأت طلائع قوات المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا تنتشر تحت قيادة الجنرال النيجيري شيهو عبد القادر. ومن المرتقب ان تساهم نيجيريا في هذه القوة ب600 عنصر، كما اعلنت كل من النيجر وبوركينا فاسو وتوغو والسنغال عن ارسال 500 عنصر وبنين 300 عنصر.من جانبه أكد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أن حكومته لن ترسل قوات إلى مالي، بعد تقديمها مساعدة لوجستية لدعم العملية الفرنسية ضد الجماعات المتطرفة المتحالفة مع تنظيم ‘القاعدة’ في شمال البلد الأفريقي.ودافع كاميرون عن موقفه الداعم للعملية الفرنسية، وأبلغ المحطة الرابعة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، امس الاثنين، أن توفير طائرتي نقل عسكريتين من طراز (غلوب ماستر سي 17) تابعتين لسلاح الجو الملكي البريطاني للقوات الفرنسية في مالي ‘يصب في مصلحة بريطانيا’.وقال إن حكومته لن ترسل قوات بريطانية إلى مالي للإنضمام للحملة العسكرية الرامية إلى احتواء الجماعات المتطرفة، وتحدث مع الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، الليلة الماضي بشأن ارسال طائرتي نقل عسكريتين ‘لأن فرنسا حليف قوي وصديق لبريطانيا، وما يجري في مالي يصب إلى حد كبير في مصالحنا’. وأضاف رئيس الوزراء البريطاني ‘هناك نظام اسلامي خطير متحالف مع تنظيم القاعدة يسيطر على شمال مالي ويهدد جنوب البلاد.. وينبغي علينا أن ندعم العمل الذي اتخذه الفرنسيون وكنّا السباقين في هذا المجال وابلغناهم بأننا سنساعدهم ونعمل معهم ونتقاسم معهم كل المعلومات الاستخباراتية المتوفرة بحوزتنا’.وكان مكتب رئاسة الحكومة البريطانية (10 داوننغ ستريت)، أكد أن كاميرون تحدث عبر الهاتف إلى الرئيس الفرنسي هولاند و’بحث معه الوضع المتدهور في مالي، وسبل تقديم المملكة المتحدة المساعدة للعملية العسكرية التي شنتها بلاده لدعم حكومة مالي على احتواء المتمردين والجماعات المتطرفة في شمال البلاد’.واضاف المكتب أن كاميرون ‘وافق على تقديم مساعدة عسكرية لوجستية لنقل القوات الأجنبية والمعدات بصورة سريعة إلى مالي من دون ارسال قوات بريطانية في دور قتالي إلى هناك، كما اتفق مع الرئيس هولاند على أن الوضع في مالي يشكل تهديداً حقيقياً للأمن الدولي بسبب النشاط الإرهابي هناك’.ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن القومي في الحكومة البريطانية اجتماعاً الثلاثاء حول مالي.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية