الجهاد الإسلامي وإسرائيل توافقان برعاية مصرية على إعادة التهدئة في غزة عقب موجة قتال أدت لاستشهاد 10ناشطين فلسطينيين ومقتل إسرائيلي

حجم الخط
0

سرايا القدس استخدمت لأول مرة ‘راجمة صواريخ’ و’القبة الحديدية’ لم تعترض سوى قذيفة واحدة غزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية الدامية التي شنتها مقاتلات حربية على قطاع غزة إلى عشرة شهداء ينتمى معظمهم لحركة الجهاد الإسلامي، خلال الساعات الـ 48 الماضية، فيما قتل إسرائيلي في قصف للمقاومة الفلسطينية، قبل أن يتم الإعلان رسمياً عن عودة فصائل المقاومة وإسرائيل للالتزام بالتهدئة القائمة والتي توسطت فيها مصر.

كما سقط شهيد فلسطيني وأصيب شخص آخر بجراح عصر يوم أمس، في غارة إسرائيلية جنوب قطاع غزة، بعد أن دخلت التهدئة المبرمة حيز التنفيذ بساعات.

وقالت مصادر طبية ان الناشط بلال جرغون من الجبهة الديمقراطية استشهد في قصف إسرائيلي استهدف محيط مطار غزة شرق مدينة رفح.

وقبل هذا القصف بساعات قال مسؤولون من كافة الأطراف ان تهدئة متبادلة تم تثبيتها عند الساعة السادسة من صبيحة يوم أمس تقضي بوقف الهجمات من جديد، وإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل ظهر السبت.

وعلمت ‘القدس العربي’ من مصادر اطلعت على الجهود التي شرع فيها مسؤولون مصريون عقب عودة التصعيد لإعادة تثبيت التهدئة من جديد، أنهم شرعوا بإجراء سلسلة اتصالات مع قادة حركة الجهاد الإسلامي في غزة ودمشق، وكذلك اتصالات مماثلة مع قادة حركة حماس التي تحكم قطاع غزة، إلى جانب اتصالات أخرى مع قادة تل أبيب.

وأوضحت المصادر ان تهدئة اقترحها الجانب المصري عند الساعة الثالثة فجراً لم يجر تنفيذها، لرفض إسرائيل أعطاء تعهد بوقف هجماتها ضد القطاع، قبل أن تعود إسرائيل وتقبل بالمقترح المصري، ليعلن عن دخول تثبيت هذه التهدئة عند الساعة السادسة صباحا.

وخلال الساعات الثلاث ما بين الثالثة إلى السادسة صباحاً واصل ناشطون من حركة الجهاد الإسلامي رشق البلدات والمدن الإسرائيلية المجاورة لحدود غزة بالقذائف الصاروخية، إلا أن دخلت التهدئة حيز التنفيذ.

وتحدث مسؤولون في حركة الجهاد الإسلامي التي فقدت تسعة من نشطائها جراء الغارات الإسرائيلية، أن إسرائيل هي من طلبت من مصر التوسط لديها لعودة التهدئة من جديد.

وقال أبو أحمد الناطق باسم سرايا القدس ان الاحتلال ‘استجدى التهدئة، وطلب تدخل المصريين بشكل مباشر’، وأكد أن فصيله وافق على التهدئة، مع احتفاظه بحق الرد على أي خرق.

وقال يوآف موردخاي الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي ان جهات دولية من بينها مصر عملت من أجل تهدئة الأوضاع.

وقال السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان ان بلاده شرعت فور تفجر الأوضاع بإجراء اتصالاتها لوقف العدوان على غزة وتثبيت التهدئة.

وتفجرت موجة من القتال بين فصائل المقاومة في قطاع غزة وإسرائيل ظهر السبت، على أثر قيام طائرة إسرائيلية بشن غارة على موقع تدريب لسرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي أسفرت عن استشهاد خمسة منهم على الفور، بينهم أحمد الشيخ خليل أحد قيادات السرايا في قطاع غزة.

وارتفع عدد الشهداء إلى تسعة، بعد أن سقط ناشطان من الجهاد في غارة على منطقة حدودية شرق مدينة رفح جنوب القطاع، إضافة لاثنين آخرين سقطا في غارة مماثلة غرب مدينة غزة.

وقالت الجهاد الإسلامي ان الشهداء هم احمد الشيخ خليل، ومحمد عاشور، وعبد الكريم شتات، وباسم أبو العطا، وحسن الخضري، ومرضي حجاج وسهيل جندية، وسامي أبو سبت، وسليمان أبو فاطمة.

وشيعت جماهير غاضبة يوم أمس من عدة مناطق في قطاع غزة جثامين الشهداء التسعة.

وهذه هي أشد المواجهات التي تشهدها غزة منذ عملية إيلات قبل شهرين والتي شنت عقبها إسرائيل هجمات على غزة أدت إلى استشهاد أكثر من عشرين فلسطينياً ومقتل ثلاثة إسرائيليين.

وشرع عقب الهجوم على موقف سرايا القدس جنوب غزة ناشطين من فصائل المقاومة بإعلان أنهم باتوا في حل من هذه التهدئة، ونفذوا هجمات بعشرات القذائف الصاروخية وصواريخ ‘غراد’ روسية الصنع على بلدات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل إسرائيل وإصابة ستة آخرين بجراح.

واستخدم ناشطو سرايا القدس في بعض الهجمات ‘راجمة صواريخ’ لها عدة فوهات مثبتة على عربات في إطلاق عدد من صواريخ ‘غراد’، وهذه هي المرة الأولى التي تشاهد فيها هذه الراجمات في قطاع غزة.

ووزع الإعلام الحربي لسرايا القدس لقطات مصورة لعملية إطلاق هذه الصواريخ، التي يمكنها أن تضرب في عمق أكبر داخل إسرائيل، إذ يصل مدى هذا النوع من لأكثر من 40 كيلو مترا.

وسبق الإعلان عن التهدئة، وفي أعقاب استمرار الفصائل بإطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل بعد الساعة الثالثة فجراً، أن أعلن مصدر إسرائيلي أن جهود مصر ‘باءت بالفشل’، قبل أن يعلن مجدداً عن إعادة تثبيت التهدئة.

وفي إسرائيل أعلن ناطق عسكري أن أحد سكان بلدة عسقلان توفي متأثرا بجراحه خطرة أصيب بها جراء سقوط صاروخ ‘غراد’ أطلقته المقاومة الفلسطينية، أصاب منزله بشكل مباشر.

ووفق الناطق فقد أصيب أيضا جراء الهجمات الفلسطينية إسرائيليين بجراحٍ ما بين المتوسطة والطفيفة، إضافة إلى 15 آخرين بحالات هلع.

ووفق ما أعلن في تل أبيب فإن صواريخ المقاومة أصابت منزلاً وعمارة سكنية، وعددا من المركبات المتوقفة.

ولم تتمكن منظومة ‘القبة الحديدية’ التي تنصبها إسرائيل في مناطقها الجنوبية لإسقاط صواريخ المقاومة سوى في إسقاط قذيفة صاروخية واحدة أطلقت من غزة، فيما استطاعت أكثر من 30 قذيفة أخرى من السقوط داخل المناطق الإسرائيلية.

وسخرت وسائل إعلام إسرائيلية من هذه المنظومة بسبب فشلها في اعتراض الصواريخ، وكتبت إحدى الصحف عنوان ‘القبة نائمة’، وقالت صحيفة ‘هآرتس’ أن صواريخ المسلحين في غزة استطاعت أن تجعل سكان الجنوب في الملاجئ.

وطلبت الجبهة الداخلية في إسرائيل من سكان المناطق الجنوبية التزام الملاجئ الآمنة لحظة إطلاق صفارات الإنذار، التي تنذر بقرب سقوط الصواريخ، كما قررت البلدات والمدن الإسرائيلية المتاخمة لحدود غزة من إلغاء الدراسة أمس بسبب عودة موجة القتال من جديد، وطلب من السكان القاطنين في مناطق قطر بعدها عن غزة 40 كيلو مترا الالتزام في بيوتهم.

وأمس عقد رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال بيني غانس جلسة مشاورات باشتراك قائد المنطقة الجنوبية، وقائد فرقة غزة لتقييم الموقف.

كذلك هاتف بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء رؤساء بلديات بئر السبع واسدود واشكلون وتعهد لهم بأن يكون الرد الإسرائيلي على القصف الصاروخي الفلسطيني ‘أكثر قوة كلما اقتضت الضرورة’. وخلا تفجر الأوضاع طالب شاؤول موافاز المسؤول الرفيع في حزب ‘كاديما’ المعارض ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست باغتيال قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن موفاز قوله ان تل أبيب مطالبة باستعادة ‘قوة الردع التي فقدتها’. وطالب محمد فرج الغول وزير العدل في الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس الى وصف الهجمات الإسرائيلية بـ’المجازر، من السيد لويس أوكامبوا المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية بملاحقة قادة إسرائيل لـ ‘ارتكابهم هذه الجرائم وانتهاكهم للقانون الدولي الإنساني وارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وارتكابهم جرائم قتل خارج نطاق القضاء’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية