الجهاز السياسي الحزبي في اسرائيل ينهار ومن الأفضل الإبقاء علي الائتلاف المتأرجح مع بعض التعديلات
عودة الليكود ستزيد الأمور سوءاًالجهاز السياسي الحزبي في اسرائيل ينهار ومن الأفضل الإبقاء علي الائتلاف المتأرجح مع بعض التعديلات الحكاية الآن لا تدور حول السياسة والاحزاب وانما هي حول الناس. وهي بصعوبة تصل الي الجيش بعد كل التطورات التي حصلت في الاشهر الأخيرة. السياسة تعمل ساعات اضافية لانتخاب مرشح للرئاسة، إلا أنها سياسة صغيرة من الصغائر. الحكاية التي تتصدر الصفحات توفر البضاعة التي تستهلكها وسائل الاعلام. ماذا سيكون قرار الحكم الصادر بحق حاييم رامون في هذا الصباح؟ ماذا يقول المحامي دافيد ليبائي في الغرف المغلقة حول ملف موشيه كتساب؟ الانترنت يُظهر وجه (أ). هناك نميمة مبطنة حول المخاطرة التي يُقدِم عليها الحاخام يسرائيل لاو في محاولته خلافة الرئيس المتهم بالتحرش بالنساء. أمور صغيرة هامشية. هذه الحكاية الهامة لا تهم أحدا.الحكاية الأهم بالطبع هي تفكك الفرقعة السياسية التي اخترعها ارييل شارون قبل سنة وشهرين. مصير شخصية واحدة فقط، وهو اهود اولمرت، هو الذي سيؤثر علي المنظومة السياسية. اذا سقط في التحقيقين فستتغير كل اللعبة. شمعون بيريس رئيسا؟ هذه مسألة مرغوبة، ولكنها فصل لا وزن له. من يريد الحفاظ علي طهارة التصويت ملزم بالتنازل في هذه الظروف الخاصة عن معارضته الفجائية لتعديل القانون وتفضيل الأيادي المرفوعة علانية من اجل الرئيس الجديد. عمير بيرتس يغادر وزارة الدفاع؟ مع السلامة. وزير المالية يتأرجح؟ لن نسقط عن كراسينا.ولكن انهيار الجهاز السياسي هو مسألة مُهملة منذ فترة طويلة جدا. هناك كنيست بائسة. هناك حزب حاكم سيُذكر كطفل سياسي غريب وُلد من مؤسسات وانتخابات داخلية من دون شخصية أو جذور. كديما هو خزي يقود دولة ازمات. اولمرت وكديما ينهاران في الاستطلاعات. من الصعب مشاهدة الشيء الذي يُمكّنهما من الوقوف علي الأقدام. في الآونة الأخيرة تزايدت القصص من خلف الكواليس حول ميول اعضاء الكنيست من كديما للفرار بعد أن وصل في استطلاعات الرأي الي المرتبة الثالثة.الفرقعة تنفجر. المقاعد التي فقدها حزب كديما (17 من 29) ستذهب الي الليكود والعمل بصورة أساسية. ولكن هذين الحزبين ايضا ملاحقان من ماضيهما الباهت السابق. جولة الحقائب التي يخطط لها اولمرت هي مجرد غطاء فوق بدلة ممزقة. ما الذي سيتغير علي ادارة شؤون الأمة اذا كان ايهود باراك أو عامي أيلون وزراء للدفاع؟ وما الذي سيتغير اذا كان رامون سيبقي وزيرا للعدل أو لا يبقي بعد قرار المحكمة اليوم بشأنه؟ أو اذا لم يصمد هيرشيزون؟ لا علاقة بين هذه الامور وبين البنية التحتية السياسية المحطمة.المؤشر الصارخ علي وضع الجهاز السياسي هو حقيقة أن اجراء انتخابات جديدة لن يُجدي نفعاً. الاحزاب جاهزة لصناديق الاقتراع تقريبا تماما مثلما يكون نصف طلاب الثانوية جاهزين لامتحان البغروت . حزب العمل لن يتمكن من تشكيل حكومة في المستقبل المنظور حتي ولا في المستقبل الأبعد. انتصار الليكود سيؤدي الي حكومة مؤقتة. وهذا الوقت ليس ملائما خصوصا الآن حيث تبرز الحاجة الي نهضة جديدة لتصويب إهمال حكومة اولمرت الاجرامي في تعاملها مع السلطة الفلسطينية. نتنياهو سيُلقي خطابات فصيحة جدا ضد التفاوض مع قيادة المناطق الغارقة في الحرب الأهلية في الشوارع.لشدة التهجم وخيبة أمل السنوات الأخيرة، علقت الديمقراطية الاسرائيلية في هذا الوضع بحيث أصبح الأمر الضروري الذي تحتاجه الآن ـ التعديل في صناديق الاقتراع ـ ضارا ومُعرقلا لها بصورة أكبر. لذلك لا مناص إلا تركها تتمايل وتعرج. يجب اعطاء المجتمع المدني وقتا لإدراك ان عليه ان يُسهم في بناء آخر للجهاز الحزبي المتردي في البلاد. وخلال ذلك يجب إرسال بيريس للرئاسة وجنرال من حزب العمل للدفاع. وبعض التغييرات الوزارية هنا وهناك. إلا اذا اضطر اولمرت لتجميد نفسه أو الاستقالة بسبب التحقيقات، واخلاء مقعده لتسيبي لفني وتركيب وزارة جديدة. ولكن بعد كل ما شاهدناه، من الذي سيرغب في التـــمني لنفسه بأن يحدث مثل هذا الأمر الجــسيم مع رئيس الوزراء؟جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 31/1/2007