الجهود الامريكية والغربية للتصدي لايران النووية باءت بالفشل والآن ها هي تشق الطريق نحو زعامة الشرق الاوسط كله

حجم الخط
0

المؤتمر الدولي المُزمع سيكرس ذلك من خلال تنازلات اسرائيلية أحادية الجانب

تقرير تشاؤمي جديد أعد بصورة مشتركة من قبل 16 وكالة تجسس امريكية، يقرر بأن كل الجهود لايقاف أو تأخير المشروع النووي الايراني، قد باءت بالفشل، كما فشلت الخطوات الساعية الي وضع نهاية للدعم الذي تُقدمه طهران للمنظمات الارهابية المختلفة في الشرق الاوسط بما في ذلك حزب الله وحماس والجهاد الاسلامي والجهات الارهابية الشيعية في العراق.

يتبين من المعلومات الاستخبارية الامريكية ومن مصادر اخري أن الخطوات الاقتصادية التي أقدمت عليها الأسرة الدولية لاجبار ايران علي تغيير نهجها ـ لم تُجدِ نفعا. صحيح أن البنوك الايرانية قد وجدت صعوبة مؤقتة في عقد الصفقات الدولية، ولكن يبدو أنهم قد تغلبوا علي ذلك. ايضا في اطار العلاقات التجارية بين ايران الغنية بالنفط وبين باقي دول العالم، لم يطرأ تباطؤ حقيقي، هذا اذا كان هناك مثل هذا التباطؤ. صحيح أن مبادرات ايقاف أو الغاء الاستثمار المباشر وغير المباشر في الاقتصاد الايراني قد طرحت ثمارا معينة، الا أنها ليست كافية لزعزعة استقرار النظام هناك. استخلاصات اجهزة الاستخبارات الامريكية تتلخص في الاستنتاج بأن آية الله علي خامنئي سيبقي الزعيم الأعلي والأوحد في بلاده. من الممكن بالطبع الادعاء بأن ذلك يعني أن أحمدي نجاد ليس الصلاحية العليا في بلاده، ولكن ليس هناك أي دليل علي وجود أية فجوة بين أهدافهما السياسية والعسكرية.

الولايات المتحدة وحليفاتها في الغرب صرحت عن عزمها خلال الاسابيع القريبة علي فرض عقوبات جديدة علي ايران في مجلس الأمن، ولكن تجربة الماضي مع أخذ الخط السياسي الجديد الذي تتبعه روسيا، في الحسبان، تشير الي عدم وجود احتمالية لبروز أسنان لهذه العقوبات المزمعة.

اللاعب الآخر الذي لا يلعب دورا ايجابيا تماما في المشروع النووي الايراني هو الوكالة الدولية للطاقة النووية، المخولة من قبل الامم المتحدة علي الموضوع النووي في العالم. من الصعب عدم التأثر بالانطباع السائد بأن هذه الوكالة تتعاون ولو من منطلق العجز مع الألاعيب التضليلية الايرانية. من هنا علمنا مؤخرا بعقد اتفاق جديد توفر خلاله طهران في الاشهر القريبة معلومات جديدة حول مشروعها النووي وكأن هناك شكا بصدد طابع هذه البرامج وأهدافها الحقيقية.

يُضاف الي التهديد المباشر بحصول ايران علي الذرة بالنسبة لاسرائيل، مساعي طهران الاستراتيجية للتغلغل في البلدان المجاورة والتدخل في شؤونها. قطاع غزة تحت حكم حماس قد تحول منذ مدة الي موقع أمامي لآيات الله، والضفة الغربية قد تسير في أعقابه. اذا تحققت الأنباء حول نوايا حكومة اسرائيل بتسليم 100 في المئة تقريبا من اراضي الضفة للفلسطينيين، بما في ذلك ممر آمن من غزة الي الضفة، فستصبح ايران هنا، وليس فقط من خلال المنظور الايديولوجي. الناطقون بلسان الحكومة سيدعون بأن الدعم الاسرائيلي والامريكي المُقدم لأبو مازن وخطة اقامة دولة فلسطينية ترمي الي منع حدوث هذه الامكانية، ولكن ليست هناك أية ضمانة لذلك من الناحية الفعلية. النظرية السائدة في القدس وفي واشنطن هي ان العالم العربي المعتدل برئاسة السعودية سيفرض علي الفلسطينيين تسوية الصراع مع اسرائيل بالطرق السلمية بسبب خشيته من المساعي الايرانية. ولكن اذا حكمنا علي الامور وفقا لتصريحات الناطقين العرب أو خطة السلام العربية التي ستكون علي ما يبدو في بؤرة القمة الدولية المُزمعة، فهذا المؤتمر يهدف في الواقع الي تعزيز الوحدة العربية من خلال تنازلات اسرائيلية أحادية الجانب. طهران ستنشر بالطبع بيانات شجب لهذا المؤتمر، ولكنها في قرارة نفسها ستكون مسرورة للخطوات التي قد تشق الطريق أمام ترسيخ زعامتها في الشرق الاوسط كله.

زلمان شوفالممثل اسرائيل في الامم المتحدة سابقا(يديعوت احرونوت) 3/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية