الجواهر السمراء تقلب «يورو 2024» إلى أمم أفريقيا!

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: انقلبت وسائل التواصل الاجتماعي الناطقة بالعربية إلى سخرية، في ردود أفعال النشطاء والمتابعين على موقعة فرنسا ضد بلجيكا في ثمن نهائي كأس الأمم الأوروبية 2024، التي انتهت بفوز وصيف بطل العالم بهدف نظيف سجله المدافع المخضرم يان فيرتونخن بالخطأ في مرماه قبل نهاية الملحمة بخمس دقائق، في ما وُصفت على نطاق واسع بالقمة المستوحاة من ليالي أمم أفريقيا، نظرا لتواجد كم هائل من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء في كلا المنتخبين، من أصل عشرات المواهب التي فَضلت تمثيل منتخبات جنسياتهم الثانية على حساب بلاد الآباء والأجداد، والمفارقة التي تنذر بوصول هذه الظاهرة إلى مرحلة الذروة في السنوات القليلة المقبلة، أن المنتخبات الأكثر قوة والأفضل من حيث جودة العناصر، هي المنتخبات الأكثر استفادة من المواهب النقية المستوردة من الخارج، في مقدمتها المنتخب الفرنسي، الذي أحدث ثورة في عالم تجنيس المواهب، بعد مساهمة الكثير من العرب والأفارقة والأجانب في تاريخ الديوك الحديث، على غرار تأثير زين الدين زيدان وتييري هنري، وباقي أساطير الجيل الذهبي في التتويج بلقبي كأس العالم 1998 ويورو 2000، وبالمثل كيليان مبابي ورفاقه أصحاب البشرة السمراء، الذين عادوا من روسيا بكأس العالم عام 2018، وبدرجة أقل منتخبات ألمانيا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا، مقارنة مثلا بالمنتخب الإيطالي الذي ما زال متأخرا في «بيزنس» الاستفادة من مواهب المهاجرين الأجانب في البلاد، وفي تقريرنا هذا، دعونا نستعرض معا أبرز اللاعبين الأفارقة الأصل المتألقين في اليورو، وأيضا الجنسيات الأفريقية الأكثر انتشارا في البطولة.

مبابي ورفاقه

يبقى النجم الأكثر شهرة في البطولة الذي يتحدر من أصول أفريقية، هو هداف باريس سان جيرمان التاريخي ومنتخب فرنسا كيليان مبابي، المولود في عاصمة الموضة والنور لأب كاميروني، وأم جزائرية، وهي أشهر سيدة في سوق انتقالات اللاعبين، ولاعبة كرة اليد سابقا فايزة العماري، التي تعاملت مع نجلها، على أنه استثمار العمر، بالاعتناء بموهبته منذ نعومة أظافره، بإرساله مبكرا إلى الأكاديميات المتخصصة في تطوير المواهب الحقيقية، إلى أن تحول إلى واحد من أفضل وأغنى لاعبي العالم، وفي هذا اليورو، شارك 50% من أهداف منتخب فرنسا في اليورو، بالتسبب في الهدف الذي سجله المدافع النمساوي ماكسيمليان فوبر، وتسجيل هدفه الوحيد في البطولة أمام بولندا من علامة الجزاء، بعد عودته من إصابته في الأنف التي حرمته من خوض المباراة الثانية أمام هولندا. وعلى سيرة العودة من الإصابة، هناك أيضا الأفريقي الأصل الآخر نغولو كانتي، المولود لأبوين من مالي، الذي يبصم على يورو أكثر من رائع، على عكس أغلب التوقعات التي راهنت على فشله في تقديم إضافة حقيقية لوسط المنتخب، بعد معاناته مع لعنة الإصابة مع ناديه اتحاد جدة السعودي في أغلب أوقات الموسم الماضي، الذي خرج منه بالمشاركة في ما مجموعه 241 دقيقة لعب فقط، لكن في اليورو، يظهر بنفس النسخة الزئبقية التي رسمها لنفسه في سنوات ذروته مع تشلسي، كمتوسط ميدان لا يكل ولا يمل من الركض والضغط على الخصوم على مدار 90 دقيقة.
وتشمل قائمة «ذو الأصول الأفريقية» البارزة كالعادة مع فرنسا، مدافع برشلونة جولز كوندي، المولود من أب بنيني وأم فرنسية، هو أيضا أساسيا في مباريات المنتخب الثلاث بالدور الأول بالكامل، واستخلص الكرة من المنافسين 18 مرة وبلغت دقة تمريراته 88.67%، قبل أن يحصل على المكافأة الكبيرة في موقعة بلجيكا، التي خرج منها بجائزة رجل المباراة، في ظل هذا العدد الهائل من الأساطير والأسماء اللامعة من نوعية الأشقر كيفن دي بروين وجيريمي دوكو وروميلو لوكاكو في صفوف منتخب الشياطين الحمر، ومبابي وغريزمان وعثمان ديمبيلي وآخرين معه في الفريق، ولا ننسى أن الأخير والده من أصول مالية ووالدته تتحدر من أصول عربية أفريقية من موريتانيا والسنغال، بالإضافة إلى مدافع نادي ليفربول ابراهيم كوناتي، المولود في 25 مايو/ آيار 1999 في باريس، لأبوين مهاجرين من دولة مالي. وفي الدفاع أيضا، هناك ظهير ريال مدريد الأيسر فيرلاند ميندي، الذي فَضل تمثيل فرنسا على حساب وطن الآباء والأجداد السنغال، وبالمثل مدافع بايرن ميونيخ دايو أوباميكانو، الذي تعود أصوله إلى دولة غينيا بيساو، ولاعب وسط ريال مدريد إدواردو كامافينغا، الذي لا ينسى أبدا أنه وُلد في مخيم للاجئين في أنغولا عام 2002، لأبوين كونغوليين فرّا من كينشاسا، قبل أن تستقر العائلة في فرنسا وهو في الثانية من عمره، وشريكه على دائرة الوسط في «سانتياغو بيرنابيو»، أورلين تشواميني، الذي وُلد في يناير/ كانون الثاني 2000 في مدينة روان الفرنسية، لأسرة مهاجرة من الكاميرون، كانت تبحث عن حياة ميسورة في أوروبا، ثم اقتحمت فئة الأثرياء وأصحاب الملايين بعد انفجار موهبة نجلهم مع موناكو، التي كانت سببا في انتقاله إلى ريال مدريد قبل عامين في صفقة ضخمة لامست الـ100 مليون يورو شاملة المتغيرات والمكافآت المتفق عليها طوال فترة عقده مع الميرينغي.

الماكينات السمراء

في المنتخب الألماني، هناك أكثر من لاعب من أصول أفريقية أبلى بلاء حسنا في اليورو، لعل أبرزهم صمام أمان دفاع ريال مدريد أنطونيو روديغر، المولود لأسرة تنبض بالدماء الأفريقية، لأب ألماني من أصول أفريقية وأم من دولة سيراليون، وكعادته يبذل كل ما في وسعه من أجل مصلحة منتخبه، مساهما في صحوة الناسيونال مانشافات في هذه البطولة، على عكس أغلب التوقعات التي كانت ترجح ظهور المنتخب الألماني بنفس النسخة البائسة التي كان عليها في فترة ما بعد مونديال 2018، كمنتخب اعتاد على الخروج المبكر من هكذا مناسبات كبرى، ويتشارك معه في عودة الأمور إلى نصابها الصحيح في هذه المسابقة، الشاب العشريني جمال موسيالا، المولود في ألمانيا من أب نيجيري الأصل وأم ألمانية من أصول بولندية، بينما ثالث أصحاب الدماء الأفريقية المشاركة مع الألمان، هو ليروي ساني. ابن ريجينا فيبر، لاعبة الجمباز الإيقاعي الألمانية السابقة والحائزة على الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأولمبية ‏عام 1984 في لوس أنجليس الأمريكية، ووالده لاعب كرة القدم الدولي السنغالي السابق سليمان ساني‎. ورابع الألمان الأفارقة المتألقين في هذه البطولة هو جوناثان تاه، مدافع باير ليفركوزن المولود لأب إيفواري وأم ألمانية، الذي يعتبر ركيزة قوية في خط دفاع المانشافت الذي استقبل هدفين فقط في أول 3 مباريات في الدور الأول، بعد مشاركته في المباريات الثلاث، بإجمالي 241 دقيقة لعب، وتميز بشراسته في استخلاص الكرة من المنافسين، وذلك رغم الورطة التي تسبب فيها لمدرب المنتخب، بغيابه عن مواجهة الدنمارك في ثمن النهائي، بداعي الإيقاف لحصوله على بطاقتين صفراوين في الدور الأول.

الكونغو والنجوم السوداء

بإلقاء نظرة سريعة على الأفارقة الأصل في قائمة المنتخب البلجيكي، سنلاحظ أن جلهم من أصول تتحدر من دولة الكونغو الديموقراطية، أولهم وأشهرهم الدبابة روميلو لوكاكو، ومهاجم إشبيلية دودي لوكباكيو، ولاعب وسط أستون فيلا يوري تيليمان، وزميله في الدوري الإنكليزي أوريل مانغالا لاعب نوتنغهام فورست. وهناك أيضا مهاجم لايبزيغ لويس اوباندا، ترجع أصوله إلى المغرب والكونغو الديمقراطية، فقط مهاجم آيندهوفن يوهان باكايوكو، تعود أصوله إلى كل من رواندا وكوت ديفوار، ولاعب وسط إيفرتون أمادو أونانا من أصول مشتركة بين السنغال والكاميرون، ومعهما جناح مانشستر سيتي جيريمي دوكو، الغاني الأصل. وعلى سيرة غانا ومواهبها، هناك ما لا يقل عن خمسة لاعبين من نفس البلد يدافعون عن منتخب هولندا، كما هو الحال بالنسبة لسيطرة بلجيكا على مواهب المهاجرين من الكونغو، والحديث عن لاعب مانشستر يونايتد وبرشلونة سابق ممفيس ديباي، المولود لأب غاني وأم هولندية، لكن الوالد انفصل عن الوالدة وهو في سن الرابعة بدون أن يتكفل بمصاريف العائلة، الأمر الذي جعله يمثل منتخب والدته عندما أصبح لاعبا محترفا، والأبعد من ذلك، أنه لا يفضل لقب ديباي ويتمنى لو يُحذف من وثائقه الرسمية. ومعه جيريمي فريمبونغ، متوسط ميدان باير ليفركوزن، الذي وُلد لأبوين من دولة غانا، والمهاجم البديل في صفوف منتخب الطواحين وجلاد أياكس أمستردام برايان بروبي، هو الآخر من أبوين من بلاد النجوم السوداء، لكنه فَضل تمثيل هولندا في كل الفئات السنية، إلى أن حصل على فرصة تمثيل المنتخب الأول. وكذلك كودي خاكبو، نجم ليفربول والمتوهج مع الطواحين في اليورو، هو أيضل من أب توغولي يحمل الجنسية الغانية وأم هولندية. بينما إسبانيا، فكان من نصيبها نيكو ويليامز، المولود في مدينة بامبلونا لعائلة غانية هاجرت عبر مدينة مليلة. وسويسرا ظفرت بالمهاجم كوادو دواه، الذي تتحدر أصول والده ووالدته من غانا، نفس جنسية نجم مانشستر يونايتد والمنتخب الإنكليزي كوبي ماينو، الذي انحاز للأسود الثلاثة على حساب منتخب «البلاك ستارز»، والظهير الأيسر لمنتخب ألمانيا بنجامين هينريكس، ومدافع منتخب النمسا كيفن دانسو، الذي اصطدم مع كيليان مبابي في لقطة إصابة الأخير في الأنف، وهؤلاء جميعا من أصل 58 لاعبا من أصول أفريقية دافعوا عن ألوان 11 منتخبا في يورو 2024، ما جعل بعض مباريات اليورو تبدو وكأنها نسخة بالكربون من سهرات كأس أمم أفريقيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية