انطاكيا- «القدس العربي»: نفت هيئة تحرير الشام المسيطرة على إدلب ومحيطها شمال غربي سوريا، في تصريح لـ«القدس العربي» صحة تقارير روسية عن حول لقاء عقده ممثل هيئة الاستخبارات الخارجية البريطانية «MI-6» بقائد الهيئة ابو محمد الجولاني، في سوريا. ووصف مسؤول مكتب العلاقات الإعلامية في «هيئة تحرير الشام» تقي الدين عمر، ما يتم تداوله في هذا السياق، بـ «الادعاء الكاذب الذي يستهدف الثورة السورية والمناطق المحررة». والاثنين، كانت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، قد نقلت عن مصدر دبلوماسي في موسكو بأن «لقاء عقد مؤخراً بين قائد جبهة النصرة/تحرير الشام، ابو محمد الجولاني، مع ممثل MI-6 البريطانية، المبعوث الخاص البريطاني الأسبق إلى ليبيا، جوناثان باويل».
الهيئة تنفي لـ«القدس العربي» الأنباء عن لقاء زعيمها بالمخابرات البريطانية
وحسب المتحدث الروسي، فإن اللقاء أجري مؤخراً في منطقة إدلب لخفض التصعيد بالقرب من معبر باب الهوى على الحدود السورية التركية، مدعياً ان «المحادثات كان في صلبها موضوع إمكانية شطب اسم تحرير الشام من قائمة التنظيمات الإرهابية».
وأضافت الوكالة الروسية بأن وزارة الخارجية البريطانية رفضت التعليق على هذه المعلومات، وقال متحدث باسم الوزارة، ردا على سؤالها حول اللقاء: «لن نقدم أي تعليقات بشأن هذا الموضوع». وقال مسؤول العلاقات الإعلامية في «تحرير الشام» «لقد اعتادت آلة المحتل الروسي الإعلامية على نسج الاكاذيب وتلفيق التهم للثورة السورية، سعياً منها لمواجهة أي خطوة تصب في صالح المناطق المحررة ولزعزعة امنها وتشويه سمعتها». وأضاف تقي الدين، «ننفي ما زعمته وكالة «تاس» التابعة للمحتل الروسي عن حصول لقاء جمع قيادة هيئة تحرير الشام مع مخابرات بريطانية، وهو ادعاء كاذب يستهدف الثورة السورية والمناطق المحررة وننفيه جملة وتفصيلاً». في المقابل، وضعت اوساط سورية الانباء هذه – في حال صحت- في اطار محاولات «تحرير الشام» الرامية إلى ايجاد قبول لها في الاوساط الدولية، ضمن التعاطي الجديد الذي تنتهجه «تحرير الشام» في الآونة الأخيرة. وفي نيسان/ابريل الماضي، كان الجولاني قائد «تحرير الشام» قد دعا المجتمع الدولي قبول تنظيمه، وشطبه من لوائح الارهاب. وأضاف في مقابلة مع الصحافي الأمريكي مارتن سميث، أن «تحرير الشام» لا تشكل أي تهديد أمني او اقتصادي للولايات المتحدة والدول الغربية، ويجب على هذه الدول مراجعة سياستها، قائلاً: «التصنيف (الإرهاب) جائر ومسيس».
وكانت الولايات المتحدة، قد صنّفت في تقرير صادر عنها أواخر العام 2020، حول «الحريات الدينية» في العالم، هيئة تحرير الشام بانها ضمن كيانات ذات «مصدر قلق خاص» لتعلن «تحرير الشام» عن رفضها لهذا التصنيف. وتكررت الاتهامات الروسية مؤخراً لـ «تحرير الشام» وآخرها ادعاء روسيا في نيسان/ابريل الماضي، انها احبطت هجوماً «إرهابياً» في سيمفروبول، واحتجزت اثنين من انصار «تحرير الشام» كانا يخططان لتفجير احدى المؤسسات التعليمية في المدينة بالضلوع في هجمات خارج سوريا. وقبل ذلك، اتهمت روسيا في مطلع العام الجاري 2021 «تحرير الشام» بالتخطيط لهجوم مسلح في جمهورية بشكيريا الروسية.
وفي سياق متصل، نشر موقع «فرونت لاين» الأمريكي المقابلة التي أجراها الصحافي، مارتن سميث، مع «الجولاني» في شباط/فبراير الماضي. وقال الجولاني، ان تصنيف «تحرير الشام» من جانب واشنطن بـ «الإرهابي» «غير عادل، انها تسمية سياسية لا تحمل أي حقيقة أو مصداقية، لأنه خلال رحلتنا التي استمرت 10 سنوات في هذه الثورة، لم نشكل اي تهديد للمجتمع الغربي او الأوروبي، لا يوجد تهديد أمني، ولا تهديد اقتصادي، ولا شيء آخر».
ورداً على سؤال الصحافي الأمريكي، لقد استخدمت انتحاريين، أليس كذلك؟ أجاب قائد «تحرير الشام»: «نعم في بعض المعارك استخدمنا الشهداء، ماذا يعني ذلك؟ إنه سلاح، ليس لدينا طائرات لاستخدامها في محاربة العدو، لكن السؤال من كان الشهداء الذين انتشروا ضدهم؟ وانتشر الشهداء ضد الشبيحة والميليشيات الإيرانية والروسية التي حاولت اقتحام المنطقة ومهاجمة المتظاهرين وقتل الابرياء، استخدمنا الشهداء ضدهم، هذا ليس عملاً من أعمال العار، انه عمل مشرّف، رجل يضحي بنفسه لأنه يريد ان يدافع عن الابرياء الذين يقتلون من قبل، لذا فهذه وسيلة، انها وسيلة وليست غاية في حد ذاتها».
وبما يخص نشأته، قال الجولاني: «نشات وعشت في دمشق، في حي المزة بمنطقة الفيلات الشرقية، وهي تعتبر من الأحياء الراقية في دمشق، كانت تعيش فيها طبقات متوسطة وثريّة من السوريين، وكنا نعتبر نحن طبقة وسطى، لكن الحي بشكل عام لم يكن محافظاً، كان ليبرالياً إلى حد كبير، وكانت الميول الإسلامية ضعيفة، وتكاد تكون معدومة». وتابع «لذا فإن البيئة التي عشت فيها لم تكن توجهني او تدفعني نحو الاتجاه الاسلامي، لكن في ذلك الوقت، تأثرت بشدة في الاحداث في فلسطين في عامي 2000 و1999، حينها كنت لا ازال شاباً، كان عمري 18 عاماً».