القاهرة ـ «القدس العربي»: الأبرز في الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 14 مايو/أيار تعهد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي البدء في تنفيذ خطة لضبط وترشيد النفقات، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، التي يواجهها العالم حالياً بسبب تداعيات جائحة كورونا.
هذه ليست المرة الأولى بالتأكيد التي تتعهد الحكومة بخفض النفقات، حيث دأبت في كل أزمة تواجه البلاد على التعهد بشد الأحزمة، ثم ما تلبث الأغلبية المحشورة داخل علب مترو الأنفاق، أو الباصات العامة، أن تكتشف أنه لا جديد في سلوك الحكومة، حيث مواكب السيارات الأنيقة للوزراء، والحديث عن مكافآتهم ورواتبهم السخية، وحياتهم الرغيدة، لم تمس. ليكتشف البسطاء كل مرة أنهم بمفردهم يدفعون ثمن كل دعوة للتقشف. وفيما تتخذ أرقام ضحايا كورونا وعدد الإصابات منحى تصاعدياً، لم يجد الكاتب محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم» أمامه من سبيل سوى أن يطالب الحكومة بلحظة اعتراف بالحقيقة المرة، ناصحاً إياها بـ«استعينوا بفريق صيني زي إيطاليا قبل ما تبقى كارثة».
الحكومة تتعهد بترشيد النفقات والجماهير تخشى من شد الأحزمة ودفع ثمن التقشف
بينما أفسد وزير الأوقاف على جموع الصائمين لحظة اقتناص ثمار أهم مناسبات الدهر المتمثلة في انتظار ليلة القدر: أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن عدم فتح المساجد لإحياء العشر الأواخر من رمضان أو إحياء ليلة القدر، داعية العاملين فيها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة فيروس كورونا المستجد. وأكدت الوزارة على أن الغلق لتحقيق مقاصد الشريعة في الحفاظ على النفس البشرية من التعرض لمخاطر الهلاك، المترتب على انتشار عدوي فيروس كورونا المستجد، الذي تعد التجمعات أحد أهم طرق انتشاره. وأضافت أنها ستنهي خدمة من يثبت تبنيه لأفكار متطرفة أو يسهم بأي حال في نشرها أو مشاركتها من أي من العاملين في الوزارة. وشددت الوزارة على أنها ماضية بحسم وبلا تردد في إنهاء خدمة كل من يخالف تعليماتها بشأن تعليق الجمع، أو الجماعات، وغلق المساجد في الظروف الراهنة، أو يقصر في واجبه الوظيفي. وأشارت إلى أنه لا صحة لاتخاذ أي قرار بإعادة فتح المساجد في الظرف الراهن، لأن الأمر مرتبط بزوال علة الغلق زوالا تاما.
يذكر أن وزير الأوقاف محمد مختار جمعة كان قد طالب بضرورة هجر مواقع التواصل الاجتماعي، وأكد جمعة أن مقاطعة مواقع التواصل الاجتماعي واجب وطني وديني، مستدلا بالآية «فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين».
بطل كورونا
حالة من الحزن انتابت القطاع الطبي ، عقب إصابة الطبيب الشاب محمد سامي قنبير في مستشفي العزل في بلطيم «بالعمى» أثناء قيامه بمهام واجبه، بعد تعرضه لارتفاع في ضغط الدم، نتيجة الإجهاد والإرهاق الشديد في العمل في مستشفى العزل في بلطيم. وكشف الدكتور عمرو أبو سمرة نقيب أطباء محافظة كفر الشيخ لـ«البوابة نيوز»: «أن بطل مستشفى العزل في بلطيم كفر الشيخ، فقد بصرة بسبب ضغط العمل، وزيادة عدد حالات الإصابة بكورونا، مما اضطره للعمل لمدة 6 ساعات متواصلة، وفقد وعيه، وعندما فاق تبين، أنه فقد بصره، تم نقله لمستشفى الحامول المركزي، ثم لمستشفى الصدر ومستشفى كفرالشيخ العام، وتم عمل مسحتين له، حيث أظهرت نتائج التحليل سلبية الحالة للإصابة بكورونا، ولكن تبين أن سبب إصابته بالعمى هو نتيجة جلطة في شريان العين، ورغم ذلك تم عمل مسحة ثالثة له. وأضاف الدكتور لطفي عبد السميع مدير مستشفى كفر الشيخ العام، أن الطبيب المصاب من أبناء قرية بقلولة مركز الرياض محافظة كفر الشيخ، يبلع من العمر 35 سنة، يعمل طبيب باطنة في مستشفي حميات كفر الشيخ، يرقد حاليًا في العناية المركزة في المستشفي العام للعلاج، لحين علاجه من الضغط، واستقرار حالته الصحية، تمهيدًا لعلاجه من حالة العمى. وتطالب أسرة الطبيب الشاب المصاب، ومن بينهم محمد سكران ابن خاله وزارة الصحة بتحمل مسؤوليتها تجاه أحد أبطالها، الذين لم يتوانوا عن تأدية الواجب حتى تعرض لفقد نظره، بعلاجه في مستشفى متخصص لإنقاذ نظره من الفقد».
يتساقطون الواحد تلو الآخر
لم يبهر هالة فؤاد، كما أشارت في «المشهد» لقب «الجيش الأبيض» الذي منحه البعض لطاقم الأطباء والتمريض ممن يتصدون لمواجهة فيروس كورونا الشرس: «ليس بالطبع استهانة بقدر الجهد والتعب الذي تبذله تلك الطواقم.. ولا انتقاصا من حجم التفاني والعطاء والتضحية.. ولا تهوينا من خطورة وشراسة الحرب، التي يتصدون لها مع عدو مجهول يتسلل بخبث، ويوجه ضرباته الموجعة التي تصيب الضعفاء في مقتل. لكن ما دفعني لعدم التعاطف مع مصطلح الجيش الأبيض، إحساسي بأن هؤلاء الذين يقفون في الصفوف الأولى لمواجهة كورونا، يتصدون له بصدور عارية، يعملون لساعات طويلة تزيد من خطورة تعرضهم للإصابة، بدون أن تتوفر لهم في الغالب الحدود الدنيا اللازمة للحماية والوقاية والسلامة من العدوى. يتساقط ملائكة الرحمة بلا رحمة واحدا تلو الآخر، فيزداد شعورنا ليس فقط بالخطر، وإنما بالغضب من حجم الإهمال الذي تعامل المسؤولون به مع خط الدفاع الأول في معركة القرن. من يوم لآخر تتداعي تفاصيل محزنة، عن أطباء فقدوا حياتهم، وعائلات أصيبت بالعدوى، ومصير مجهول ينتظر أسرهم بعدما فقدوا العائل والسند، ومازال مصير بقية أفرادها لا تعرف إذا ما كانت ستنجو من الموت، أم تكون أقرب لتدوين اسمها في سجلات الراحلين. ربما لا تختلف تلك التفاصيل عن حال أي أسرة استهدفها الفيروس، وراح أحد أفرادها ضحية له، لكن الكارثة أن تترك لمن أطلقت عليه «الجيش الأبيض» الساحة ليواجه حربه الخطرة بلا سلاح.. فكم من المستشفيات تتوفر فيها الكمامات والقفازات وغيرها من أدوات الحماية والتعقيم؟ كم من الأطباء والممرضات والعاملين تتوفر لهم أدني مقومات الحماية والوقاية من العدوى؟ وماذا عن الحالات المشتبه في إصابتها؟ للأسف ما تتعرض له طواقمنا الطبية أكبر دليل على تهاون الدولة في تعاملها مع كارثية فيروس القرن».
إحذروا البهجة
رغم أن العديد من دول أوروبا بدأت تخفيف إجراءات الحظر، التي بدأت مع انتشار «كورونا».. إلا أن الملاحظة الأساسية التي رآها جلال عارف في «الأخبار»: «أن الحذر مازال سيد الموقف: صحيح أن الأمر مازال في بدايته، وأن معظم إجراءات الحظر مازالت سارية، وأن الصورة ستتغير بالتأكيد في الشـهر المقبل مع المزيد من الانفتاح إذا سارت الأمور على ما يرام، ولم تحدث انتكاسات مروعة تنسف ما تحقق من تقدم في مكافحة الوباء، لكن الصحيح أيضا أن التجربة المريرة التي مرّت بها شعوب هذه الدول سوف تترك آثارها بالتأكيد على سلوك الناس، خاصة في مثل هذه المجتمعات، التي عرفت بعض دولها (مثل إيطاليا) الثمن الفادح للاستهتار في البداية بالوباء، والتي تحملت دولها مع أمريكا أكبر الخسائر في المصابين والوفيات، والتي تعلمت كلها ألا بديل عن الالتزام الكامل بالتعليمات من ناحية، والصرامة في معاقبة المخالفين من جانب آخر. إنهم يحاولون الآن البدء في مسيرة العودة لحياة طبيعية، أو شبه طبيعية، لكن الأمر ليس سهلا. الخطر مازال ماثلا، والعلاج مازال بعيدا، واللقاح المنتظر موعده في العام المقبل.. وقبل ذلك هناك تحذيرات من موجة ثانية قد تكون أعنف وأشد شراســة، إذا لم تتم إدارة الفترة الصعبة خلال الشهور المقبلة، بكل حذر وبدون تسرع في إجراءات رفع الحظر، أو استهانة في الالتزام بالتعليمات. في الشهر المقبل ستكون هناك خطوات أوسع نحو إنهاء الكثير من الأوضاع الاستثنائية. ستعود المطاعم والمقاهي والمقاصد السياحية للعمل، في ظل إجراءات مشددة تضمن الحفاظ على المسافات بين الناس وتطبيق كل شروط السلامة التي تعودوا عليها».
حظر ثم فك
ينتاب محمد أمين شعور بعدم اليقين من سلوك الحكومة، يقول في مقاله في «المصري اليوم»: «لا أدري ما الذي تقرره الحكومة اليوم بشأن الحظر في الأيام المتبقية من رمضان؟ هل تأخذ بنصيحة نقيب الأطباء الدكتور حسين خيري، فتغلق بشكل كامل طوال الأيام الأخيرة من رمضان والعيد، لتقليل معدل الإصابة بفيروس كورونا؟ أم تظل على الإجراءات نفسها، وتترك العيد للناس بما ينعكس عليهم من أضرار؟ السؤال له قيمته الآن، لأننا أمام فرصة ذهبية لتقليل المخاطر، وسيكون الناس في إجازة طبيعية، وهي فرصة لن تتكرر، وهناك استعداد من الناس للغلق الكامل. وإن كنت أتصور أنه سؤال تصعب الإجابة عنه، في وقت كانت الدولة تتهيأ فيه لفتح المجال أمام الاقتصاد، وفتح المنشآت السياحية، وحركة الطيران، وعودة الحياة الطبيعية بعد العيد. نعم هو سؤال صعب، فكيف تتعامل الحكومة معه، في ظل تزايد معدلات الإصابة بشكل لافت؟ هل تتراجع عن فكرتها بالتعايش مع الفيروس لإنقاذ الاقتصاد؟ أم تستكمل إجراءات المواجهة، ثم تعود للاقتصاد؟ بالتأكيد مطلوب إحداث نوع من التوازن في المعادلة، بين الغلق والفك. ورجح الكاتب أن تستفيد الحكومة من إجازة العيد فعلاً، وتأخذ بفكرة نقيب الأطباء، لأنها فكرة وجيهة، وتحافظ على صحة المجتمع، ولا تكلف الحكومة غلقاً آخر.. فهي إجازة رسمية.. فلنعتبرها إجازة إجبارية لمواجهة الاستهتار والاستخفاف بحياة الناس، وتعريض المواطنين للخطر، ولكن حال استمرار الحظر أرجو ألا يكون الحظر على مصر كلها، فهناك مناطق ليست مؤثرة في الحظر مثل سيناء شمالاً وجنوباً.. ومطروح ومرسي علم، وغيرها».
سنستفيد بالتأكيد
يرى الدكتور هاني سر الدين في «الوفد»: « أنه بعد انقشاع الكارثة وتعافي العالم منها، فإن العملية التعليمية ككل ستستفيد من اختبارها لفكرة التعليم عن بُعد، وستتركز طرق التعليم في معظم الدول على برامج وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة مثل «زووم» وغيرها. فأنا شخصيًا لم يكُن في مخيلتي يوما ما أنني سأقوم بالتدريس لطلبتي في كلية الحقوق جامعة القاهرة عبر «زووم»، أو من خلال محاضرات صوتية مسجلة، يقوم الطلبة بالاستماع إليها وقتما يشاؤون. ويمكن القول إن أسلوب المعلم التقليدي الذي يقف في فصل دراسي مزدحم أمام الطلبة، ليشرح لهم درسا ما سينقرض تدريجيا، ليصبح المعلم شارحا للآلاف عبر تطبيق يصل عبر الفضاء الإلكتروني من طوكيو إلى القاهرة، بدون أن يلتزم بالحضور والسفر. وربما فإن منظومة التعليم المستقبلية لن تحتاج لمدارس بنظامها التقليدي، وربما لن تكون هناك حاجة ماسة لإنشاء أبنية تعليمية جديدة، لأنه يمكن استبدال ذلك بإنشاء المدارس على الفضاء الإلكتروني. ولا شك في أن ذلك سينعكس بشكل واضح على التكلفة التعليمية، وستوفر أموالا ضخمة كانت مخصصة لإنشاء الأبنية والمدارس وتجهيزها، ويمكن توجيهها إلى تنمية تطبيقات التعليم الإلكترونية وتطوير المحتوى. أتخيل أن فكرة الغش ستختفي رويداً، وستتراجع ظاهرة الدروس الخصوصية تدريجياً، وستنفتح مجالات أكثر عدالة للمفاضلة بين طالب وآخر، اعتمادا على قياس قدراته على الابتكار والتفكير. ستتسع مناهج التعليم لتأخذ أشكالا عولمية، وستعلو قيم قبول الآخر والتسامح، وستنفتح فرص عديدة أمام النابغين للدراسة في الجامعات العالمية عن طريق برامج المنح، التي لن تحتاج للسفر والإقامة وتحمل المصروفات والأعباء الصعبة. إن كل ذلك التغير، يُعيدنا للقضية الأهم التي سبق أن طرحناها مرارا، بشأن الاستثمارات الأولى والمشروعات الأعظم، فقضية التعليم من القضايا المحورية التي يمكن أن تغير وجه مصر».
البديل المنسي
أكد محمد الهواري في «الأخبار»، أن جائحة كورونا كشفت الأهمية البالغة لقطاع الأعمال العام في مساندة الدولة في توفير احتياجاتها، وهو ما حدث أيضا في العديد من دول العالم المتقدم. ونجح قطاع الأعمال المصري في أداء دوره بكل قوة، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والدوائية، وباقي الصناعات الأخرى، التي لم تتوقف عن الإنتاج. تابع الكاتب: لقد عشنا طويلا فترة بيع أصول القطاع العام والتخلص منه من خلال الخصخصة، التي جرت علينا العديد من البلاوي، وضغوط رجال الأعمال لإزاحة القطاع العام، ولكن مع انتشار جائحة كورونا، برهن القطاع العام على أهميته في مساندة الدول والحكومات في توفير الاحتياجات، التي لا يستطيع القطاع الخاص توفيرها، إلا في حدود معينة، إضافة للتحول في الإنتاج طبقا للاحتياجات الفعلية لمواجهة فيروس كورونا. وساند قطاع الأعمال والمصانع التابعة للإنتاج الحربي والشرطة ووزارة الزراعة في توفير احتياجات المواطنين من كافة السلع الغذائية، بما ساهم في خفض الأسعار في الأسواق، لكي تكون في متناول الأسرة المصرية. لذا فإن خطةا ستمرار قطاع الأعمال وتطويره، التي يقوم بتنفيذها الوزير النشيط هشام توفيق، بالغة الأهمية ويتابعها الرئيس السيسي بنفسه لأنه يعلم أن قطاع الأعمال أحد أهم أدوات الدولة، لتوفير احتياجات المواطنين. اهتمام دول العالم بالقطاع العام، أحد أبرز نتائج انتشار فيروس كورونا والمواجهة العالمية له».
المشوار صعب
ماذا يعني كلام أحد أهم علماء الفيروسات في العالم، والمستشار الطبي الأول لدى الرئيس الأمريكي؟ يجيب عماد الدين أديب في «الوطن»: «بدون تشاؤم، بواقعية شديدة على الجميع على ظهر كوكب الأرض من أفراد وهيئات وحكومات وشركات وأنظمة، أن تعد نفسها لشهور لا تقل عن ستة أشهر، للعودة للحياة الطبيعية الآمنة. هنا نسأل ما معيار الحياة الطبيعية الآمنة؟ ببساطة الإجابة هي: لقاح أكيد، ودواء شاف، وبروتوكول علاج ناجح متعارف عليه دولياً معتمد من كافة السلطات الطبية المحترمة. أما غير ذلك فهو خداع للغير، ومحاولة شراء وقت، وبيع أوهام للجماهير البسيطة، التي تحاول التعلق بقشة نجاة! بالطبع تزداد المسألة تعقيداً إذا هاجمنا الشتاء البارد المبكر في بداية الثلث الأخير من هذا العام، ونشط الفيروس، أو تحور بشكل أكثر فاعلية وأشد تعقيداً. التفكير العملي الواقعي، كما يؤكد عماد الدين أديب، هو أن نعد أنفسنا معنوياً، وتعد الحكومات نفسها عملياً لسيناريو طويل صعب مكلف اجتماعياً، وضار اقتصادياً ومؤلم إنسانياً، وذلك حسبما نخلص إليه من تصريحات فاوتشي، الذي رأس أهم مركز للمناعة في العالم».
الإهمال يفتك بنا
من بين الغاضبين أمس الخميس سعيد عبد السلام في «البوابة نيوز»: «كل الأطباء والمسؤولين في الدولة ووسائل الإعلام المختلفة بُح صوتهم من أجل أن يتخذ الأشخاص كل العوامل الاحترازية، بعد أن كشف تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا خلال الأيام الحالية، ما يعني أننا داخلون على المنحنى الخطير، إذا استمر الحال على هذه الوتيرة؛ حيث هناك استخفاف كبير من عدد ليس بقليل من الشعب، ساعده على ذلك طيبة قلب الحكومة ومراعاتها لظروف الناس.. لكن الكثيرين غير عابئين بأي شيء ولا يدركون مدى خطورة الفيروس عليهم وعلى الجميع! والغريب في الأمر تجد البعض من المغيبين يتحدثون عن دوري كرة القدم، وضرورة استئنافه وعدم إلغائه؛ لأن الأهلي هو المتصدر، وبالتالي الأحق باللقب، فيما هناك جبهة أخرى تطالب بإلغاء الدوري، حتى لا تهبط الفرق التي تعيش في مؤخرة الجدول، وأمور أخري تتعلق بالفرق المنافسة على اللقب مثل الزمالك وغيره! اللافت للنظر وبكل أسف، أن كل فريق يفكر في نفسه فقط، والمكاسب التي سيجنيها بعيدا عن المصلحة العامة، وكأننا لسنا في مركب واحد، لا بد أن نعمل فيه بروح الجماعة، حتى نواجه أمواج فيروس كورونا المستجد، بدلا من حدوث ما لا يحمد عقباه. صحيح لا بد أن نفكر ونعمل استعدادا لكل السيناريوهات المقبلة، لكن بروح الجماعة بعيدا عن الفائز والخاسر، لأننا في مواجهة خطيرة أكبر من مجرد الفوز بلقب الدوري أو ضياعه. ويعترف الكاتب: ينتابني حزن شديد لأصحاب الأفق الضيق، والذين يضعون مصالحهم الشخصية لتستبق المصلحة العامة للدولة. ألم تتعلموا ما يقدمه جيش مصر الأبيض الذي يمثل خط الدفاع الأول عن حياتنا في مواجهة هذا الفيروس اللعين؟».
دعوة للتفاؤل
لغة الأرقام لا تعرف الكذب، والمدقق في أرقام إصابات كورونا في مصر خلال الأيام الـ 10 الماضية سيجد كما لاحظ محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»: «أنها تدور في معدلات آمنة ولم تشهد طفرات أو تغيرات حادة. وحتى نفهم الصورة بطريقة أوضح دعونا ننظر إلى أرقام ومعدلات الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد، بصورة أكثر شمولا من خلال الأرقام التي تم إعلانها من وزارة الصحة، وخلال الفترة من 3 حتى 12 مايو/أيار الجاري كانت ذروة الإصابات في أيام 8 و9 و10 مايو، حيث تراوحت ما بين 495 حالة إصابة جديدة، كأكبر رقم وصلت إليه أعداد المصابين و436 كأقل مستوى في الأيام الثلاثة، بينما عادوت الهبوط مرة أخرى لتصل إلى المعدلات الطبيعية في 11 مايو بعدد إصابات 346 حالة فقط، وبذلك تصبح معدلات الإصابة بالفيروس المستجد تسير في طريقها الطبيعي حتى الآن، ولم تحدث طفرات أو قفزات غير متوقعة، كما يقول البعض. المتأمل أيضا في الأرقام سيرى أنها انخفضت يوم الثلاثاء الماضي عن أعلى معدلات إصابة بواقع 149 حالة، بما يؤكد أن المنحنى الخاص بالإصابات عاود مرة أخري الطريق إلى التحرك الأفقى، بعدما تراجعت حدة الإصابات على مدار الأيام، وقد تكون بداية لانحسار المرض في مصر. قراءة أرقام كورونا في مصر لها دلالة مهمة جدا، على مستوى أعداد المتعافين من المرض، وكذلك من تحولت عيناتهم من إيجابية إلى سلبية، فقد شهدت الأيام الماضية ارتفاعا غير مسبوق في هذه النسب، حيث وصل عدد من تحولت حالتهم من إيجابية إلى سلبية الثلاثاء إلى 2811 بزيادة 156 حالة عن اليوم السابق، وكذلك عدد حالات الشفاء التام، بما يؤشر إلى أن بروتوكولات العلاج المستخدمة فعالة وآمنة».
سرير تحت الكوبري
عندما لا يملك الناس حق الاعتراض من البداية؛ حيث تكون الفرصة سانحة للتغيير والتراجع بتكلفة بسيطة، تظهر المشكلات التي تصبح تكلفة علاجها أعلى بكثير، هذه هي القاعدة كما يعترف أشرف البربري في «الشروق»، التي أكدتها واقعة «كوبري محور ترعة الزمر» الذي يمر فوق «سرير غرف نوم» المواطنين حسب اللغة الساخرة التي تندر بها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي على صورة الكوبري الضخم، الذي يكاد يلتصق بحوائط العمارات التي يمر أمامها. لو أن الحكومة سمحت للمتضررين من هذا المشروع بالتعبير عن اعتراضهم على تصميم الكوبري الذي يسد عليهم باب النور والهواء منذ البداية، لما ظهرت هذه الصورة التي فجّرت موجة من السخرية التي تسيء بكل تأكيد إلى المؤسسات القائمة على تخطيط وتصميم وتنفيذ هذا المشروع، بل وربما تسيء إلى «العقل الهندسي» لمصر. بالطبع فإن هناك متضررين من أي مشروع، سواء كان عملاقا أو غير عملاق، ولكن طريقة التعامل مع مصالح هؤلاء المتضررين ومحاولة البحث عن سبل لتقليل هذا الضرر، أو للتعويض عنه، هي التي تميز بين الحكومة التي تراعي حق المواطن، حتى لو كان شخصا واحدا، وبين تلك التي ترى أنها تمتلك الحقيقة المطلقة وصاحبة الحق الحصري في تحديد ما هو صالح للوطن وللمواطن، وما هو غير ذلك. قبل سنوات ليست بالكثيرة كان لدى مصر مساحة من حرية التعبير عن الرأي، سواء في وسائل الإعلام أو حتى في الشارع، بما يسمح بكشف عيوب العديد من المشروعات أو البدائل المتاحة لتنفيذها، بأقل قدر من الأضرار قبل بدء التنفيذ؛ حيث يصبح التعديل أو حتى التراجع عن المشروع بأقل تكلفة. الغريب أنه كانت هناك بدائل عديدة لتنفيذ المشروع، بدون الإضرار بمصالح مئات الأسر التي تحولت إلى أسرى لهذا البناء الإسمنتي المشوه.
جريمة بعلم الجميع
أخطر ما يجري الآن من وجهة نظر عبد الله السناوي في «الشروق»، تبادل المقاعد وخلط الأوراق والتدليس على الحقائق، فالفلسطينيون الذين يتعرضون لمآس عنصرية متهمون بـ«العداء للسامية» بدون أن يكون لهم أدنى دور في ما تعرض له اليهود من مآس وبشاعات. والكلام أصبح مقصودا وممنهجا عن «نوستالجيا» لليهود في البلدان العربية، «نوستالجيا» بلا إدانة للحركة الصهيونية، أو تعاطف جدي مع الضحية الفلسطينية. هناك بين اليهود العرب من يحن للأيام الخوالي، وهذه مسألة طبيعية ومفهومة، لكنها لا تفي بكامل الصورة عمن يتحمل مسؤولية مغادرة أوطانهم السابقة، ومدى تورط أعداد كبيرة منهم في الحركة الصهيونية، وقدر الانخراط في أعمال عنف وتخريب ببعض العواصم العربية كـ«فضيحة لافون» التي ضبطت شبكتها في مصر، خمسينيات القرن الماضي. وأكد الكاتب على انه لا يصح إنكار الحقائق باسم «نوستالجيا» بعضها حقيقي وأغلبها مصطنع. إحدى المحطات التلفزيونية الإسرائيلية، الناطقة باللغة الإنكليزية، أجرت قبل أيام تحقيقا موسعا مع يهود من أصول لبنانية، أفرطوا في الحديث عن الوطن الذي غادروه، بدون أن تغادرهم ذكرياتهم فيه، الأماكن والأصحاب وأساليب الحياة، لكن عندما سأل المذيع إحدى المهاجرات: «هل تودين العودة إلى لبنان؟» أجابت: «لا». هناك قدر كبير من الارتباط بين العملين الدراميين، اللذين بثتهما هذا العام محطة «MBC» ــ «أم هارون» و«مخرج 7» ــ والتحقيق التلفزيوني الإسرائيلي لتهيئة البيئة العامة للتطبيع المجاني مع إسرائيل، وتبني الرواية الصهيونية للتاريخ وإدانة الضحية الفلسطينية. هناك شخصيات يهودية في العالم ارتفع صوتها ضد العنصرية الصهيونية، في محطات عديدة مثل المفكر الأمريكي ناعوم تشومسكي والصحافي الاستقصائي سيمور هيرش والصحافي الفرنسي الراحل إريك رولو. هذه حقيقة لا يصح إغفالها في النظر إلى طبيعة الصراع، فقد جرى توظيف الديانة اليهودية لمقتضي استراتيجيات غربية، عبّرت عنها الحركة الصهيونية. بالتوقيت تنتوي حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة، كما هو معلن، ضم أكثر من ثلثي الضفة الغربية إلى الدولة العبرية وهضم ما تبقي من أراض وحقوق فلسطينية. بترجمة إسرائيلية فإنها «العدالة التاريخية» ــ هكذا بالحرف. وبترجمة فلسطينية فإنها انتهاك عنصري لا مثيل لبشاعته.
لابد من رد
نبقى مع الجرائم الإسرائيلية، إذ يرى الدكتور أحمد سيد أحمد في «الأهرام»: «أنه في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمواجهة أزمة فيروس كورونا، نجد إسرائيل كعادتها تسعى لفرض الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني، من خلال تهويد مقدساته وضم أراضيه المحتلة، وبناء المستوطنات وحصار الفلسطينيين، وتغيير هويته العربية وتركيبته الديموغرافية، وهو ما يعد جريمة حرب متكاملة تتطلب المحاكمة والمحاسبة الدولية عليها، وكان آخرها قرار الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي تضم تحالف نتنياهو وبيني غانتس، ضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، في الضفة الغربية، بما فيها غور الأردن وشمال البحر الميت، والأراضي المقامة عليها المستوطنات الإسرائيلية ومحيطها، الذي يأتي استكمالا لتنفيذ خطة السلام الأمريكية، التي طرحها الرئيس ترامب العام الماضي، والتي شملت أيضا ضم القدس الشرقية إلى السيادة الإسرائيلية، ونقل السفارة الأمريكية إليها. ما لم تدركه إسرائيل أن ما تقوم به من تغيير الأوضاع القانونية للأراضي الفلسطينية، يعد جريمة حرب مكتملة الأركان، تتطلب معاقبة المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الجريمة، لأنه انتهاك صارخ وفاضح للشرعية الدولية. كما أن هذه الإجراءات لن تغير من الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية فهي أراضي محتلة، ولن تستطيع إسرائيل القضاء على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مهما يكن اختلال موازين القوي العسكرية في صالحها، أو مهما استغلت ووظفت الأوضاع الدولية ومنها أزمة كورونا. وثالثا إن مثل هذه الإجراءات العبثية وغير الأخلاقية تقضي تماما على أي فرصة لإحياء عملية السلام والمفاوضات مرة أخري وتنهي حل الدولتين، وتكشف إسرائيل أمام المجتمع الدولي كله بأنها لا ترغب في السلام أو إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، كآخر شعب يقبع تحت آخر احتلال في العالم».
هكذا نجحنا
لا تزال إسرائيل تتكتم على أسباب مهمة وحسّاسة لفشل جيشها في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وقد نشرت جريدة «هآرتس» مؤخراً، وتابعها أحمد عبد التواب في «الأهرام» معلومات إضافية عن تقرير لجنة (أجرانات)، التي شكلتها إسرائيل في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1973، أي بعد أقل من شهر واحد على انتهاء الحرب، وصاغت اللجنة تقريرها النهائي المكون من 1500 صفحة، في 30 يناير/كانون الثاني 1975، إلا أن الديمقراطية الإسرائيلية لم تُفرِج آنذاك سوى عن المقدمة فقط، المكونة من 42 صفحة. لم تسمح إلا بعد أكثر من 30 عاما، في 2006، سوى بنشر الجانب الأكبر من التقرير، مع استمرار فرض السرية على أجزاء أخرى، هي التي نشرت «هآرتس» منها المعلومات الأخيرة، والتي جاء فيها أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ومعها جهاز الموساد، فشلا فشلًا مهنيا ذريعاً في معرفة النوايا الحقيقية للعدو، أي مصر وسوريا، وأن المعلومات التي توصلت إليها الأجهزة الإسرائيلية كانت تؤكد على أنه ليست هنالك نية حقيقية لشن حرب. وهذا يعني وفق ما يؤكد الكاتب، نجاح خطة الخداع والتمويه، التي قام بها الجيشان المصري والسوري. أما في ما يخص مصر فينبغي أن يُعزَى فضل اتخاذ قرار الحرب للسادات، الذي وثق في جيشه وقادته، واعتمد خططهم التي فيها الحيل التي انطلت على الإسرائيليين، ثم اختلف مع السادات بعد هذا في أي شيء آخر. لقد أعلن الفريق الجمسي بعد الحرب أن الجيش المصري وضع 300 عملية خداع لإسرائيل بدأت قبل الحرب بعدة شهور، وكان آخرها قبل دقائق من انطلاق الجيش المصري، عندما صدرت الأوامر بإبداء الاسترخاء للمراقبة الإسرائيلية، بأن يخلع الجنود المصريون الأحذية ويتسلوا بمصّ القصب، ما أربك الاستخبارات الإسرائيلية».
ساكنة بك
قبل أن يبزغ نجم «الست» أم كلثوم خلال القرن العشرين، تربّعت واحدة من أشهر المطربات على سلطنة الطرب داخل مصر المحروسة طيلة القرن الـ19. إنها «ساكنة بك» التي طار صيتها في جميع أنحاء مصر. تابع محمود خليل في «الوطن»: «مثلما تعلّم كل أبناء وبنات جيلها داخل الكتّاب، حفظت «ساكنة» الكثير من سور القرآن الكريم. وليس من المستبعد أن تكون قد بدأت حياتها، كما ختمتها، بتلاوة القرآن والإنشاد الديني، وهي التجربة نفسها، التي تكررت مع «الست» أم كلثوم، وغيرها من المطربين والمطربات، الواضح أن نجم «ساكنة» بزغ بعد وفاة محمد علي باشا، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وقد غنّت للعديد من الولاة الذين تبوأوا ملك مصر، بعد محمد علي حتى عصر إسماعيل، وفيه توفيت. كان إسماعيل شديد الولع بصوتها، ويُشار إلى أنه لقَّبها بـ«ساكنة هانم» فغضبت أميرات البيت العلوي، فعاندهن بأن منحها البكوية رسمياً ليصبح اسمها «ساكنة بك». والواضح أن الخديوي إسماعيل كان شديد التقدير لموهبتها. ووفقاً للدراسة التي نشرها مركز الهلال للتراث الصحافي، يذكر عمرو علي بركات، أن النشأة الشبيهة لأم كلثوم ولَّدت لديها حساً دينياً أصيلاً نبيلاً ظهر بصورة مبهرة في العديد من القصائد الدينية، التي أثرت بها المكتبة الغنائية العربية. وقد ظلت ظاهرة «قارئات القرآن» شائعة في مصر إلى بداية السبعينيات، ثم أخذت في الانقراض مع ظواهر عديدة تلاشت واضمحلت خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين. كان اعتزال «ساكنة بك» للطرب الذي تسلطنت على عرشه خلال القرن التاسع عشر نهائياً، وأصبحت لا تشدو إلا بآيات القرآن الكريم في مضيفتها، التي كان يرتادها كبار شخصيات عصرها، وكذا من الفقراء والبسطاء الذين كانت تعطيهم بسخاء. ويستمتع الجميع بصوتها الندي وهي تقرأ آيات الذكر الحكيم في ليالي رمضان».