“الجيش الأصفر” يفرض كلمته في عمان.. اعتصام بـ”السيارات” وحكومة الرزاز “تخضع”

حجم الخط
0

عمان- “القدس العربي”:

“الجيش الأصفر”.. هذا الوصف يستخدم في كل مواقع الأخبار ومنصات التواصل الأردنية عندما يتعلق الأمر بسيارات التاكسي التقليدية التي تجتاح شوارع المدن الرئيسية وتحديدا العاصمة عمان.

الجيش إياه ناور أمس الثلاثاء في وسط العاصمة عمان بالذخيرة الحية وبصورة نظامية تماما ليرسم أحد المشاهد النادرة برسم لغة الاعتراض والاحتجاج في الأردن.

اصطف المئات من أصحاب التاكسي الأصفر أمام ساحة عامة بالقرب من البرلمان وعطلوا تماما السير وتسببوا بشل الحركة في قلب العاصمة قبل أن يستجيب رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز للضغط ويتقابل بغرض التفاوض مع ممثلين لنقابتهم.

وبدا لافتا جدا للنظر أن مستوى تنظيم الاعتصام بالسيارات لا يعكس طموح النقابة التي تمثل مصالح المعنيين بتنظيم أنفسهم.

القصة لها علاقة بقرار السلطات السماح بترخيص سيارات التاكسي الخصوصي ضمن شروط محددة.

لم يعجب الأمر أصحاب التاكسي الأصفر فقرروا الاعتصام بسياراتهم والزحف لعمان العاصمة، ولم تتمكن الدوريات المعنية من تعطيل وعرقلة الاعتصام بالسيارات الذي أنعش ولكن لأسباب معيشية وخدماتية الذاكرة بإعتصام الدوار الرابع الشهير الذي بدأ بإيقاف السيارات بالقرب من رئاسة الوزراء قبل إسقاط حكومة الرئيس هاني الملقي آنذاك.

إزاء مستوى إصرار التاكسي الأصفر على الاحتجاج بمئات السيارات، خضع وزير النقل وليد المصري، وارث الملفات الأكثر تعقيدا في السياق الخدماتي واستنجد بالرئيس الرزاز وتم عقد اجتماع.

بعد الاجتماع أعلن الوزير المصري أن سبعة من شروط المعترضين من سائقي التاكسي التقليدي من أصل 9 تم تنفيذها، ونقل عن الرزاز نفسه القول إن الحكومة معنية بأرزاق ومعيشة هذه الشريحة الاجتماعية لأن كل تاكسي ينفق على عائلة.

خضع وزير النقل للاحتجاج واستنجد بالرئيس الرزاز وتم عقد اجتماع وأعلن أن سبعة من شروط المعترضين من أصل 9 تم تنفيذها، والرزاز أكد أن الحكومة معنية بأرزاق ومعيشة هذه الشريحة الاجتماعية

شعر التاكسي الأصفر بعمق المنافسة بعد ترخيص شركات منظمة تقدم خدمات النقل على تطبيقات الهواتف.

لا يريد أصحاب التاكسي الأصفر تنظيم أنفسهم في مؤسسات خاصة ولا يؤمنون بتطبيقات هاتفية ويخططون لاحتكار السوق فقط بذريعة كساد عملهم وقطع أرزاقهم.

كانت الاشكالية خدماتية وأصبحت سياسية بامتياز الآن؛ لأن أصحاب التاكسي الأصفر وبعد نجاح ضغوطهم على الأرجح سيطالبون بإخراج المؤسسات المرخصة من سوقهم.

ولأن الرأي العام عموما مرتاح لخدمات التاكسي الخاص بسبب تراث من الإنفلات مسجل باسم عناصر الجيش الأصفر الذين سبق لبعضهم أن منعوا التاكسي الخاص من العمل بطرق غير شرعية في مدينة الزرقاء تحديدا.

الأهم أن مسألة التاكسي مرتبطة بمشكلة مزمنة في قطاع النقل الذي يعتبره الرزاز من أهم القطاعات التي يتوجب العمل على تطويرها ويواجه مشكلات معقدة.

ويعني ذلك أن مجاملة الحكومة للتاكسي الأصفر على حساب نظام نقل متطور عبر تطبيقات الهاتف، قد تؤدي إلى عرقلة خطط الحكومة نفسها في مجال تطوير خدمات النقل العام.

أو تظهر تلك المجاملة صعوبة مهمة تطوير الخدمات العامة في ظل استعداد قوى الواقع في المجتمع للاحتجاج والاعتراض خصوصا في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة يبدو أنها ستبقى مرتبطة لعدة سنوات بالعامل الإقليمي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية