لندن- عمان ـ “القدس العربي”: قراران سريعان جدا صدرا عن مجلس الوزراء الأردني عصر الأحد وقبل يوم 24 آذار تحديدا وفي سياق الاستجابة لمبادرة ملكية تحاول التخفيف على الطبقات الفقيرة في المجتمع عشية شهر رمضان المبارك.
في القرار الأول لمجلس الوزراء صرف مبلغ مقطوع على شكل منحة عمليا لنحو 107 آلاف عائلة أردنية مستورة مع أمر مباشر لوزارة التنمية الاجتماعية بالصرف الفوري لمبلغ 100 دينار من باب الدعم قبل شهر رمضان.
تلك المكافأة المالية ستخص العائلات المسجلة ضمن صندوق المعونة الوطنية في وزارة التنمية الاجتماعية، واتخذ القرار بناء على توجيه ملكي لحق بتوجيه سابق أمر بتخصيص مبلغ مماثل الشهر الماضي لجميع المنتسبين للأجهزة العسكرية والأمنية والمتقاعدين كذلك.
قبل ذلك اتخذ مجلس الوزراء قراراً آخر وأعلنه وزير الصناعة والتجارة يوسف الشمالي وهو قرار سياسي يقضي بأن الحكومة لن ترفع سعر الخبز إطلاقا مهما ارتفعت الأسعار عالميا.
حزمة القرارات هذه تحاول التخفيف عن بسطاء الأردنيين وفقرائهم، لكنها حزمة سياسية بالمقام الأول وتم توقيتها عشية حلول شهر رمضان المبارك وفي ظل قرار الحكومة باتخاذ ما يلزم مع أجواء الارتفاع الحاد للسلع والذي يربك الأردنيين ويقلقهم عموما خصوصا بعد ارتفاع أسعار عشرات السلع التموينية ليس فقط بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، ولكن بسبب التحديات التي تعرضت لها سلاسل التزويد عالميا وإقليميا وارتفاع كلفة النقل والشحن.
صدرت مثل هذه القرارات في الوقت الذي أعلن فيه رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق ولأول مرة عن كميات من الحبوب والبضائع تم دفع ثمنها بعد استيرادها من مصر ثم الإعلان ولأول مرة أيضا عن حادثة غريبة قام الجيش الأوكراني بموجبها كما أفاد الحاج توفيق بمصادرة حاويات بضائع ومنتجات ومستوردات كانت في طريقها إلى الأردن.
في التفاصيل التي لم تتبناها رسميا الحكومة الأردنية بعد أن تحركت قطع عسكرية أوكرانية في البحر أو على الموانئ لمصادرة أكثر من 500 حاوية كانت محملة بالزيوت والمواد الغذائية.
ويبدو أن من بين الحاويات 120 حاوية تخص السوق الأردنية، الأمر الذي يزيد مستوى الإرباك محليا خصوصا بعدما بدا لغالبية الأطراف بأن السيطرة على نطاق الأسعار بسبب التطورات الحادة في أوروبا الشرقية والعالم أصبح صعبا للغاية خصوصا بالنسبة لدولة بعيدة ومحدودة الإمكانات مثل الأردن، فيما تتوسع دائرة الاتهام وبتسرع للتجار الأردنيين على المستوى الشعبوي بعد ارتفاع بعض الأسعار واختفاء بعض المواد الغذائية وأبرزها الزيوت.
صرح الحاج توفيق بضرورة العمل مع القطاع التجاري والخاص على تأمين احتياطات الأمن الغذائي.
ويبدو أن مسألة الأسعار واحتياطات الغذاء ستصبح من التحديات السياسية أمام الحكومة الأردنية خلال الأيام والأسابيع المقبلة فالجدل يتعاظم والأجواء مرتبكة وقدرات المواطنين الشرائية تنخفض وتتقلص والحراك الشعبي يطرق الأبواب وسط احتقان سياسي ومعيشي بالتزامن مع شهر رمضان المبارك.