حماس والتنظيمات المعارضة عادت للضفة والسلطة توقفت عن مصادرة الأموال واعتقال النشطاء الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية في عددها الصادر الجمعة، نقلاً عن مصادر عسكرية رفيعة المستوى في تل أبيب، كشفت النقاب عن أن فرضية العمل المركزية السائدة في مداولات الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية، بما في ذلك جلسة مداولات خاصة عقدها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال بيني غانتس، قبل أسبوعين، تقول إن الظروف اللازمة لاندلاع انتفاضة جديدة في الضفة الغربية قد نضجت، وكل ما تبقى هو الشرارة التي ستشعلها، على حد تعبيرها.وما يُضفي على النبأ نوعًا من المصداقية هو أن من قام بإعداده هو المحلل للشؤون العسكرية في الصحيفة، أليكس فيشمان، صاحب الباع الطويل في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث قال أيضًا في التفاصيل إنه بناءً على هذا الأساس اتخذ في الفترة الحالية قرارا وبشكل غير حاد، ينص على إجراء تغييرات في نمط عمل قيادة المنطقة الوسطى لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وهي المسؤولة عسكريا عن الضفة الغربية، بدءا من تغييرات تكتيكية في استعدادات وانتشار قوات الجيش للتعامل مع مظاهرات ومواجهات حاشدة، وانتهاء بإعداد قوات على أهبة الاستعداد تحسبا من حالات تلزم استدعاء قوات كبيرة في حال تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، وبكلمات أخرى، قال المحلل إن جيش الاحتلال يستعد مع قوات أكبر وبوسائل أكثر لتفريق المظاهرات، على حد تعبيره.علاوة على ذلك، كشف فيشمان النقاب عن أنه بالمقابل، يقوم جيش الاحتلال بعملية جمع وتركيز مخابراتية، بالتنسيق مع جهاز الأمن العام (الشاباك) ليس بهدف لجمع المعلومات عن تنظيمات ومجموعات إرهابية فقط، بل أيضًا فحص اتجاه الشارع الفلسطيني وروحه المعنوية وتوجهاته التي قد تؤشر إلى احتمالات انفجار الأوضاع في الضفة الغربية.كما نقل فيشمان عن المصادر عينها قولها إن كبار القادة العسكريين في ما تُسمى بقيادة المنطقة الوسطى يُحافظون على اتصال مع قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إذ تبين أن هؤلاء لا يكلفون أنفسهم في الفترة الأخيرة، مشقة الوصول إلى مواقع الأحداث والتظاهرات ويتيحون لهذه النشاطات، خلافًا للماضي أن تتسع وتنتشر أكثر، ولفت المحلل الإسرائيلي إلى أنه في حال لم تكن هذه الخطوات كافية لاحتواء الأوضاع في الضفة الغربية، فإن جيش الاحتلال سيلجأ إلى خطط جاهزة ومعدة مسبقًا ترتكز على تعزيز القوات الموجودة في الضفة الغربية خلال وقت قصير. وتابع المحلل فيشمان في سياق تقريره قائلاً إنه في خضم ما أسماها بالتطورات السلبية، والتي بدأت حسب مصادرة قبل عدة أشهر من العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، والذي رسُمي إسرائيليًا بعملية عامود السحاب، مردها رفع أسعار المواد الغذائية والوقود بشكل كبيرٍ من قبل السلطة الفلسطينية، مشيرا إلى ان سلطة رام الله المحتلة قامت في البداية بمحاولات هدفها منع الاحتكاك مع إسرائيل، لكن سرعان ما تواصلت هذه الأحداث وتتزايد بدعم وتوجيه من السلطة نفسها ضد الدولة العبرية، التي تم تصويرها من قبل أركان السلطة بأنها تتحمل المسؤولية عن ارتفاع الأسعار، على حد قوله. ولفت فيشمان إلى دور حركة حماس وتنظيمات فلسطينية أخرى في تأجيج هذه التطورات التي وصفها بالسلبية، حيث أكد نقلاً عن المصادر ذاتها، أن التنظيمات المعارضة أعادت تنظيم قواعدها في الضفة الغربية واستأنفت نشاطها فيه، مشددا على أن حماس التي شعرت باستقرار قوتها في القطاع انتقلت للمرحلة الثانية من خطتها للسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية، وقامت بإعادة بناء آلية تركز جل جهودها من أجل إعادة بناء شبكتها وبنيتها الاجتماعية الاقتصادية الدعوية في الضفة الغربية.بموازاة ذلك، أكد فيشمان على أن الجناح العسكري في حماس، كتائب الشهيد عز الدين القسام، باشرت بتأسيس خلايا عسكرية في الضفة الغربية، وفي منطقة الخليل بشكلٍ خاصٍ، حيث يقوم الشاباك الإسرائيلي بمحاربة هذه الخلايا، من خلال حملات الاعتقال ووقف عمليات تهريب الأموال إلى الضفة الغربية.علاوة على ذلك، ادعى المحلل فيشمان أن حماس قامت خلال عملية (عامود السحاب) بالإيعاز لرجالها في الضفة الغربية بتكثيف عملياتهم وصولا إلى إشعال انتفاضة ثالثة تشمل الضفة الغربية برمتها، بهدف إجبار الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من الحدود مع القطاع والانتقال إلى الضفة الغربية. وبالفعل، زاد فيشمان، فقد تضاعفت النشاطات العنيفة في الضفة الغربية خلال هذه الفترة بـ300 بالمئة بما في ذلك زرع العبوات الناسفة، على حد قوله.وبحسب المحلل الإسرائيلي فإن الأمر الأبرز في جميع هذه التطورات السلبية في الضفة الغربية لا ينحصر فيعدد العمليات، بل في الجرأة التي تتسم بها، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، قال إنه تم إغلاق طريق رقم 443 قرب بيت حورون من قبل فلسطينيين يحملون أعلام فتح وحماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عدة مرات، إذ أنهم يُخبرون السائقين على الطريق بأنهم يسيرون في منطقة تقع تحت الاحتلال، ولذلك يقومون بإغلاق الشارع، مؤكدا على أن هذه ظاهرة جديدة نسبيا ارتفعت وتيرتها بعد الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى ذلك، رأى المحلل أن عملية المصالحة بين السلطة وحماس هي مثابة تشجيع للقيام بأعمال العنف ضد إسرائيل، مشيرًا إلى السلطة الفلسطينية توقفت عن محاربة مؤسسات الدعوة التابعة لحماس، كما أن السلطة توقفت عن مصادرة الأموال وإغلاق المؤسسات الخيرية التابعة لحماس، الأمر الذي يُحتم على جيش الاحتلال معاودة شن حملات الاعتقالات الواسعة في الضفة الغربية، وخلص فيشمان إلى القول إن الميدان بات جاهزًا وناضجًات لاندلاع الانتفاضة الثالثة، مع ذلك، لفت إلى أن الشعور السائد في صفوف الأجهزة الأمنية المهنية التي تعمل مقابل الفلسطينيين، هو أنه في هذه الفترة وعشية الانتخابات العامة التي ستجري في الـ22 من الشهر المقبل لا يوجد في صفوف المستوى السياسي الإسرائيلي من يتخذ القرارات اللازمة لنزع فتيل هذه القنبلة الموقوتة، على حد تعبيره.