اليئور ازاريا يستحق الاحتجاج المرة تلو الأخرى على أن الجيش ميز ضده، وضباط الجيش عليهم أن يجيبوه: في المرة القادمة عندما تعدم عربياً احرص على ألا يكون هناك كاميرات توثقك. في المرة القادمة يجب عليك التصرف مثل الشرطي الإسرائيلي المجهول الذي أطلق النار وقتل الممرض الشاب ساجد مزهر عند الساعة السادسة والنصف صباحاً في 27 آذار عندما تقدم لمعالجة مصاب بإطلاق نار في الشارع الرئيسي في مخيم الدهيشة للاجئين.
يجب عليك تعلم الفرق، يا ازاريا، قال الجيش ولف السكين التي غرسها في ظهره. كل أسبوع نقتل عدداً من العرب، نتأكد من عدم وجود كاميرات، ونتحدث عن إرهابيين. روايتنا مقدسة، مراسلان أو ثلاثة مراسلين مزعجون يسألون الأسئلة ونحن نجيب عليها، لكننا لا نمس الموضوع. المقالات تنشر وأبناؤنا الأبطال محميون خلف مجهوليتهم المقدسة.
مع كل مواطن فلسطيني مقتول في الضفة والقطاع يذكر الجيش إلى أي درجة كانت أقوال التخلي عن ازاريا هي أقوال فارغة ومنافقة. ولكن العروض العبثية للجيش بشأن أخلاقه لم تعد ضرورية من أجل أن يحظى بعناق رؤساء الدول. ليس عندما يكون هؤلاء الرؤساء دونالد واوربان، وليس عندما تكون طلبات ضبط كولونيالية إسرائيل تعتبر لاسامية في فرنسا وبريطانيا وألمانيا. النفاق في إسرائيل بشكل خاص غير ضروري. في الأصل كل شهادة، وتحقيق، ومقال، عن السهولة التي يقتل فيها جنودنا الفلسطينيين غير المسلحين يتم حفظها لديها دون أن تترك أي انطباع. كما يتم حفظ التقارير عن قتل الشابين أمير دراج ويوسف عنقاوي. للتذكير: في 4 آذار تعطلت سيارة عسكرية في الشارع عندما كانت في طريقها إلى اعتقال ليلي في كفر نعمة غرب رام الله. سيارة أمير ويوسف اصطدمت بالسيارة العسكرية التي كانت مصابيحها مطفأة. ضابط وشرطي أصيبا. الجنود أطلقوا النار على السائق وعلى صديقه. عملية دهس، هكذا قال الجيش للمراسلين. شخص ما قام بالتصوير. صحيح أن الوقت كان ظلاماً، ولكن الأصوات التي ظهرت في الفيلم سمعت بشكل واضح: مرت أربع دقائق ونصف على عملية الاصطدام وعلى الرصاصة الوحيدة التي سمعت بعدها، إلى أن تم إطلاق تسع رصاصات أخرى. أربع دقائق ونصف. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي لم يهتم بالإجابة على سؤال لماذا أطلق الجنود النار وقتلوا الشابين بعد أربع دقائق ونصف من الاصطدام.
«بتسيلم» أرسلت إلى الفحص المخبري ملابس القتيلين التي نزعها الجيش عنهما. النتائج الكاملة تنشر هنا للمرة الأولى. الطقس كان بارداً، يوسف ارتدى قميصاً مخططاً باللونين الأسود والأبيض وبلوزة من الصوف سوداء وبلوزة بلون بيج. في القطع الثلاث شوهدت ثقوب لإطلاق نار في الظهر في الجهة اليسرى. أمير كان يلبس قميصاً أخضر وبلوزة مع سحاب بلون بني ورمادي. في القطعتين ظهرت أربعة ثقوب في الظهر في الجهة اليسرى. الثقوب السبعة تناسب الثقوب التي تنتج عن سلاح سريع، هذا ما جاء في تقرير الطب الشرعي، ومثل التي تنتج عن إطلاق النار من مسافة بعيدة. في قميص أمير شوهدت ستة ثقوب في منطقة البطن. وفي البلوزة خمسة ثقوب في منطقة البطن أيضاً. قد يكون عدد منها نتج جراء الشظايا. ولكنها أيضاً تناسب الثقوب التي تنتج عن بندقية بسرعة عالية.
ولكن لماذا يقلق هذا الأمر رجال القضاء العسكريين؟ الجنود صادروا أشرطة الكاميرات الموجودة في المنجرة المجاورة. السيارة التي صدمت صودرت، والجثث لم تتم إعادتها للعائلات، حسب إجراء الانتقام. وسواء تم إجراء تحقيق عسكري جدي أو لم يتم، هذا غير مهم: الجيش الإسرائيلي يدافع عن جنوده الذين قتلوا أمير ويوسف. خلافاً لحالة ازاريا، لقد قتلوا في الظلام، وفي صباح يوم الأحد اهتم الجيش بتخصيص قوة خاصة لإزالة اللافتة التي وضعت يوم السبت في ذكرى القتيلين.
في شهر آذار قتل جنود الجيش 17 فلسطينياً. الجيش الذي يغطي على قتل أمير ويوسف يجب عدم تصديق أي رواية له بخصوص قتل الآخرين.
عميره هاس
هآرتس 16/4/2019