الجيش الإسرائيلي لقيادته السياسية: عباس لن يتراجع عن معارضته المطلقة لصفقة القرن

حجم الخط
0

ليس متوقعاً من السلطة الفلسطينية أن تتراجع عن معارضتها المطلقة لصفقة القرن التي تبلورها الإدارة الأمريكية في القناة الإسرائيلية ـ الفلسطينية. هذا هو التقدير الذي طرحه الجيش على المستوى السياسي. حسب التقديرات، فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيتمسك بمعارضته لمبادرة ترامب من مرحلتها الأولى؛ المؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد في البحرين في الأسبوع القادم. حسب مصادر أمنية إسرائيلية، بقي للسلطة الفلسطينية شهران ـ ثلاثة أشهر قبل بدء عملية انهيارها الاقتصادي، إزاء الأزمة المالية التي وصلت إليها، بالأساس في أعقاب المواجهة مع إسرائيل حول مسألة المساعدة المقدمة للسجناء الأمنيين.
حسب تقديرات الجيش، عباس يرى نفسه كمن يتعرض لهجوم ثلاثي من الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس، الذي جزء كبير منه يجري بالتنسيق وهدفه منع تحقيق حلم الدولتين. الولايات المتحدة قلصت بشكل كلي مساعداتها الاقتصادية للفلسطينيين (حتى التي تم تقديمها بواسطة الوكالات الدولية)، وفي نظر عباس هي الآن تعرض سلاماً اقتصادياً بدون حل موضوع القدس والحدود، وتحاول إملاء انفصال دائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
حسب وجهة نظر عباس، فإن إسرائيل تضر به اقتصادية بسبب أزمة السجناء، وتواصل البناء في المستوطنات وترفض الحوار السياسي وتنتظر فرصة لضم أجزاء من الضفة بعد فشل صفقة القرن. في حين أن حماس تنشئ كياناً على شكل دولة في القطاع تحت أنفها من خلال موافقة صامتة من الولايات المتحدة وإسرائيل. وهو أيضاً يشك في عدد من زعماء الدول السنية في المنطقة التي تنوي دعم مبادرة ترامب.
من خلال الشعور الذي يقول إن «العالم كله ضدنا» تمسك عباس (84 سنة) بسياسته ومقاربته للنزاع. حسب الجيش الإسرائيلي، هو يرفض كل عرض للمصالحة في مرحلة تسبق عرض الصفقة الأمريكية على أساس رؤية أن هذا ليس وقت المفاوضات وأن كل تنازل عن ملليمتر سيؤدي إلى منحدر زلق نهايته فرض سلام اقتصادي على السلطة ودفن حل الدولتين. في الوقت نفسه يعزز عباس الجبهة الداخلية بواسطة تعيين رئيس الحكومة الجديد محمد اشتية، ويعزز العلاقات بين التنظيمات المختلفة التي تقع تحت سيطرته (السلطة، م.ت.ف وحركة فتح) وزيادة التوتر مع حماس. مع ذلك، يتمسك عباس بموقفه المبدئي الذي يرفض استخدام الإرهاب ولا يبث رسائل مزدوجة بهذا الشأن مثلما فعل سلفه ياسر عرفات خلال فترة اتفاقات أوسلو والانتفاضة الثانية. التقدير يقول إنه هناك احتمالاً ضئيلاً في أن يغير رئيس السلطة موقفه بالنسبة للاقتراح الأمريكي.

قال «بقي للسلطة الفلسطينية شهران أو ثلاثة على انهيارها الاقتصادي»

في خلفية النزاع السياسي تزداد الصعوبات الاقتصادية حدة التي تواجهها السلطة الفلسطينية. معظم الجهات الأمنية في إسرائيل موحدة في تقديرها أنه خلال شهرين ـ ثلاثة أشهر من شأن السلطة أن تقف أمام بداية انهيار اقتصادي. السبب الرئيس لأزمة السلطة الاقتصادية هو الخلاف مع إسرائيل حول الدعم المالي الفلسطيني للسجناء الأمنيين. في نهاية شهر شباط الماضي قرر الكابنت تطبيق، بتأخر، قانون تجميد الأموال الذي صادقت عليه الكنيست في تموز الماضي. في هذا الإطار تخصم إسرائيل أكثر من 40 مليون شيكل شهرياً (نصف مليار شيكل في السنة) من أموال الضرائب التي تحولها للسلطة. عباس رداً على ذلك جمد تسلم كل الأموال.
هكذا تم تقليص ميزانية السلطة بـ 600 مليون شيكل شهرياً، أي تقريباً نصف الميزانية. طبقاً لذلك تم تخفيض رواتب موظفي الدولة ومن بينهم رجال أجهزة الأمن الفلسطينية بـ 40 ـ 50 في المئة في الأشهر الأخيرة. ورغم ذلك، التنسيق الأمني بين الطرفين في الضفة استمر، وفي الجيش يشخصون تآكلاً قليلاً في الاستعداد لمواصلة ذلك في أحداث محددة. الأجهزة تواصل اعتقال مشبوهين بالتخطيط لعمليات إرهابية، وأن تعيد بسلام مواطنين إسرائيليين دخلوا خطأ إلى أراضي السلطة، وهذان موضوعان حاسمان بالنسبة لإسرائيل.
قبل نحو أسبوعين أعلنت قطر عن تحويل دعم اقتصادي كبير للمعسكرين الفلسطينيين: 180 مليون دولار، على ست دفعات شهرية لحكومة حماس في القطاع، و300 مليون دولار للسلطة في الضفة الغربية. الدعم المالي للسلطة يشمل منحة تبلغ 50 مليون دولار، وباقي المبلغ هو قرض. مع ذلك تجربة الماضي تعلم أن الفلسطينيين يجدون صعوبة في تسديد القروض. أو ببساطة لا يسارعون إلى فعل ذلك. على كل الأحوال، طالما أن دعم قطر بقي بالحجم المعلن عنه، فليس في ذلك إجابة كافية عن الفجوة التي نشأت في أعقاب وقف أموال الضرائب من إسرائيل.
عباس زار قطر هذا الأسبوع في محاولة لتجنيد معأاضتها لمبادرة ترامب وضمان مساعدة اقتصادية أخرى. بدون زيادة الميزانية وفي الوقت الذي لم يتراجع عباس عن موقفه حول أموال السجناء ويرفض الاستجابة للمحفزات الاقتصادية التي سيتم طرحها في مؤتمر البحرين، فإن السلطة ستقف أمام أزمة اقتصادية ستجد صعوبة في مواجهتها لفترة طويلة. في هذه الأثناء، تتمكن من ذلك بواسطة اتخاذ خطوات تقشفية وتقليص الرواتب. إسرائيل تقدر أن عباس سيجد صعوبة في التراجع عن قضية أموال السجناء التي يعتبر الفلسطينيون دعمهم لها مسألة مبدئيةكجزء من روح النضال ضد إسرائيل.

عاموس هرئيل
هآرتس 23/5/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية