قبل أربعة أشهر، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على جباليا، المدينة الثانية في حجمها في شمال قطاع غزة، لكنه إنجاز ظهر بأنه مؤقت. في الليلة التي بين أول أمس وأمس، تحت غطاء هجمات “الأحزمة النارية” المسبقة من سلاح الجو، عادت قوات من فرقة 98، التي كانت مخصصة للعمل في رفح، إلى معقل حماس في المدينة المجاورة للحدود مع إسرائيل.
قد يكون الجيش الإسرائيلي يحتل ويطهر، لكن لا شيء يمنع رجال حماس من العودة مع نهاية الأعمال. وهكذا، استأنف المخربون نار الصواريخ من منطقة جباليا إلى “سديروت” المجاورة وإلى عسقلان. على مدى اليوم الأخير، انطلق من هناك أكثر من عشر مقذوفات. معظمها اعترض أو سقط في أراض مفتوحة، لكن أحد الصواريخ أصاب مبنى في عسقلان مباشرة، وألحق جروحاً طفيفة بثلاثة مواطنين، وضرراً جسيماً بشقة. ما لا يقل عن خمسة صواريخ أخرى أطلقت من رفح نحو كرم أبو سالم، وسقطت في أراض مفتوحة أو اعترضت، بعد نار أطلقت من رفح إلى بئر السبع في نهاية الأسبوع.
على نحو يشبه الاجتياح الذي تجريه لليوم الخامس في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة والتي تنفذها قوات من فرقة 99 فإن اجتياح جباليا سيستمر لعدة أيام. تجري الأعمال بالتوازي مع إخلاء أكثر من 100 ألف غزي من المدينة، تبقوا هناك كنازحين. واختلط رجال حماس بينهم وعادوا لإدارة الأمور، عسكرياً ومدنياً.
نتيجة نقل القوات، فإن قوات فرقة 162 مع لواءين فقط “جفعاتي” ولواء 401 مدرعات، تواصل العملية المحدودة قرب جدار الحدود لمنطقة معبر رفح دون الاقتراب من المدينة نفسها. حدّث الجيش أمس معلوماته عن فوهات أخرى وجدها الجنود ودمروها، وأن عشرة مخربين خرجوا من أحد الأنفاق مسلحين. استدعى المقاتلون على الأرض مساعدة جوية، ووصلت طائرة وصفّت المخربين. بالإجمال، حسب معطيات الجيش، تم الهجوم على نحو 150 هدفاً من الجو في اليوم الأخير، بما فيها المناطق التي لا يعمل فيها الجيش الإسرائيلي برياً.
لا تزال فرقة 162 تنتظر إذن المستوى السياسي للعمل في رفح نفسها. لن يكون هذا سهلاً. فإلى جانب جملة من أنفاق تهريب السلاح من سيناء التي يمكن للمخربين أن يختبئوا فيها، هناك نحو مليون غزة لم يتركوا المكان بعد. ثمة إخلاء جزئي بدأ من أحياء الغلاف خارج المدينة الجنوبية في القطاع.
يبين الجيش أن الواقع في جباليا سيكرر نفسه في أماكن أخرى إذا لم يطرأ تغيير جوهري في المستوى السياسي. وقال مصدر رفيع المستوى إنه “ما لم يوجد في القطاع حكم آخر غير حماس، سنجد أنفسنا ننجر إلى واقع نعود فيه المرة تلو الأخرى إلى الأحياء التي سبق أن احتللناها – لكن حماس عادت إليها”.
وكان وزير الدفاع غالانت اقترح قبل خمسة أشهر خطة تمنع هذه الدائرة: نشطاء فتح الذين لا يزال الآلاف منهم يعيشون في القطاع يحكمونه مدنياً ويكونون مسؤولين أيضاً عن حفظ النظام، بينما يسيطر الجيش الإسرائيلي أمنياً – مثل نموذج الضفة. لكن رئيس الوزراء نتنياهو رفض هذه الخطة بضغط من الوزيرين سموتريتش وبن غفير.
يوآف زيتون
يديعوت أحرونوت 13/5/2024