كان اليوم الأصعب منذ بدء المناورة. أمس، تجاوزنا مستوى الـ 200 ضحية من لحظة اجتياز الجيش الإسرائيلي الحدود والبدء بالعملية البرية.
فقدنا أمس قائد كتيبة وقائد سرية وقائد حظيرة في كتيبة المظليين 202. الرائد دافيد ناتي الفاسي، 27 سنة، من بئر السبع، والرائد إيلاي ليفي، 24 سنة، من تل أبيب، والنقيب أيال ميفوراخ توييتو، 22 سنة، من “بيت جمليئيل”… قتلوا بإصابة صاروخ مضاد للدروع في البيت الذي كانوا فيه في إطار الهجوم الذي شنته الفرقة 98 على غرف خان يونس ليلة أول أمس، إلى جانب ألوية “كوماندو”، ولواء 7 ولواءي “جفعاتي” والمظليين.
ثمة نار من الجو سبقت العملية التي جرت في مخيم خان يونس للاجئين، وكانت خطة تضليل مسبقة فاجأت العدو، وقع نحو 15 أسيراً بفضلها. يدور الحديث عن مركز ثقل لواء خان يونس لدى حماس، اللواء الذي يعتبر “لواء بيت” السنوار والضيف. صُفي نحو 100 مخرب على الأقل. والجيش الإسرائيلي يقترب من المناطق الأهم لحماس، وكلما تعمق سيكون القتال أكثر ضراوة.
القتال في خان يونس أكثر تحدياً، حيث أربعة ألوية تعمل بنجاح، وتدخل إلى منطقة مكتظة في الحي الذي ولد فيه السنوار والضيف. القوات تحاصر مخيم اللاجئين في المكان، وتتقدم داخله إلى أهداف حماس، بما في ذلك قواعد عسكرية للقيادة والتحكم. الاختلاف الهام عن القتال في شمال القطاع هو وجود مدنيين كثيرين في ساحة القتال، ووجود مخطوفين تحت الأرض، وثمة افتراض بأن قيادة حماس تتحرك محيطة نفسها بحزام من المخطوفين الأحياء.
تدعي قيادة المنطقة الجنوبية بأننا لسنا قريبين من استنفاد القتال، لا في خان يونس ولا في رفح، وما لم تكن صفقة على جدول الأعمال فسيستمر. وقال نتنياهو لعائلات المخطوفين إننا إذا أوقفنا القتال فلن نتمكن من استئنافه.
بالتوازي، تتواصل المناوشة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله على الحدود الشمالية. لكن التطور الأكثر إثارة مقال الصحافي إبراهيم الأمين المقرب من نصر الله، في صحيفة “الأخبار” تحت عنوان “من قال إن حزب الله لا يريد حرباً بكل ثمن؟”.
عاد الأمين وأوضح: “نحن من فتحنا النار، وفعلنا هذا بشكل واعدٍ، بهدف دعم المقاومة في غزة. صحيح أننا لا نريد حرباً، لكننا لن نتوقف عن عمل ما نعمله إلى أن يتوقف العدوان على غزة”.
هو ووسائل إعلام أخرى في لبنان كتبت بأن إسرائيل اقترحت وقف نار أحادي الجانب، وإذا لم يلتزم به حزب الله فستشرع إسرائيل بحملة عسكرية جوية وتهاجم بقوة. يدور الحديث عن اقتراح لضباط كبار في الجيش الإسرائيلي كشفنا عنه في “Ynet” وفي “يديعوت أحرونوت” أول أمس. وعلى حد نهج الضباط الكبار في الشمال، فإن طريق خلق معادلة جديدة يكون من خلال إعلان بسيط من جانب الجيش الإسرائيلي، يقول إننا سنوقف النار على مدى 48 ساعة.
إلى جانب هذا يأتي إيضاح: “القنبلة التالية التي تسقط في أراضينا، فما بالك إذا ما أطلقت نحو هدف مدني، ستؤدي إلى ضجيج يوقع الخراب على جنوب لبنان – بما في ذلك هجمات على بيوت مشبوهة على القرى الشيعية في الحدود التي اجتهدنا حتى الآن للامتناع عنها. الهدوء يجاب بالهدوء، والنار تجاب بنار غير متوازنة.
ومع ذلك، قال وزير الدفاع غالانت، أمس: “حتى لو أوقف حزب الله النار من طرف واحد، فلن توقفه إسرائيل حتى تضمن إعادة سكان الشمال إلى بيوتهم بأمان، بعد تغيير الوضع الأمني على الحدود”.
يوسي يهوشع
يديعوت أحرونوت 23/1/2024