في الوقت الذي ينشغل فيه المستوى السياسي والأمني في إسرائيل في الأيام الأخيرة بتداعيات إسقاط الطائرة الروسية في الجبهة الشمالية، عادت الساحة الفلسطينية وأصبحت ساخنة من جديد. في الأحداث التي وقعت في الأسبوع الأخير في القطاع وفي الضفة الغربية وشرق القدس قتل 9 فلسطينيين ومواطن إسرائيلي طعن حتى الموت في عملية إرهابية في غوش عتصيون. كما جاء في وكالة الأخبار، فإن رئيس الأركان غادي آيزنكوت ذكر في جلسة الكابنت الأخيرة أن العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة ترامب على الفلسطينيين تدفع رئيس السلطة محمود عباس إلى الحائط، وقال إن خطر الاشتعال في المناطق يتزايد.
مشاركون في الجلسة وصفوا أقوال آيزنكوت بأكثر الأقوال التي سمعها منه هذا المنتدى تشاؤمًا منذ توليه منصبه في شباط 2015.
تفاصيل هذه الفوضى معروفة: جهود الأمم المتحدة؛ مصر وقطر لتهدئة الاحتكاك بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة مرتبطة كلها باستعداد السلطة الفلسطينية للتجند لضخ الأموال إلى قطاع غزة، وعباس ما زال مصممًا على رفض ذلك لأنه لا يؤمن بالمصالحة مع حماس ولأن هذه المنظمة غير مستعدة لوضع قواتها الأمنية تحت سيادة السلطة.
في المقابل، عباس يتلقى المزيد من الضربات من الولايات المتحدة (آخرها إغلاق ممثلية السلطة في واشنطن)، في الوقت الذي ما زال يتمسك فيه بالحفاظ على التنسيق الأمني مع إسرائيل.
الجيش الإسرائيلي الذي يشاركه الشاباك أيضًا في موقفه في هذه الحالة، يوصي بالقيام بسرعة بخطوات اقتصادية إزاء السلطة، وفي المقابل استخدام كل وسائل الإقناع من أجل إشراك عباس في الحل في القطاع.
أجهزة الاستخبارات لديها انطباع بأنه ومن أجل إنقاذ المفاوضات مع السلطة من الجمود، فإن حماس تعود لتسخين الحدود في القطاع بصورة متعمدة. تظاهرات يوم الجمعة الماضي زادت وتيرتها لتصبح تظاهرات ومواجهات تجري مرة كل يومين بالمتوسط، وهناك ارتفاع جديد في إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وبموازاة ذلك يتم استخدام قوة جديدة من «وحدات الاقتحام الليلية» التي مهمتها إزعاج قوات الجيش الإسرائيلي عبر اختراقات والمس بالممتلكات على طول الحدود.
يبدو أن الغزيين عثروا على نقطة ضعف لدى الجيش الإسرائيلي الذي تزداد لديه صعوبة مواجهة التظاهرات الجماهيرية في الليل. استخدام وسائل تفريق التظاهرات تكون أقل نجاعة، وظروف الرؤية تكون أقل جودة، واحتمال إصابة الشخص غير الصحيح بنار القناصة يكون أكبر. كما أن الحرائق من شأنها أن تجدد الضغط السياسي على نتنياهو كي يشدد خطواته ضد حماس أكثر ويقود إلى جولة تبادل نيران أخرى. الجولة الأخيرة التي شملت هجمات جوية إسرائيلية وإطلاق عشرات الصواريخ من غزة كانت في 8 آب. سيناريو آخر يقلق الجيش ويتعلق باقتحام جماهيري ليلي تحت غطاء التظاهرات الذي سينتهي بالدخول إلى بلدة إسرائيلية، وإسرائيل تتصرف في القطاع في ظل زمن مستعار. وبدون حدوث اختراقة في الاتصالات الدولية يتوقع حدوث اشتعال آخر في مدى زمني غير بعيد.
عاموس هرئيل
هآرتس 23/9/2018