الجيش الاسرائيلي بدأ بالانزلاق في منحدر املس منذ حرب الايام الستة

حجم الخط
0

هذا يفسر سبب فشله في حرب لبنان الثانية

اذا كنتم تريدون فهم سبب ضعف الجيش الاسرائيلي في حرب لبنان الثانية فعليكم أن تعودوا في نظركم اربعة عقود الي الوراء، وصولا الي حرب الايام الستة. من هناك بدأ الجيش الاسرائيلي بالانزلاق في منحدر أملس.

من جيش مكون من كل ما تقع عليه اليد في حرب الاستقلال وصل الجيش الاسرائيلي في حزيران (يونيو) 1967 الي مستوي الجهاز المنظم في صورة الجيش الحقيقي. ولكن المزيج الهدام من استغلال الانتصار لأهداف سياسية وشخصية، وقياسه بناء علي محك ومعيار النتيجة، طمس الطابع الهاوي في أداء الجيش في الحرب وحال دون استخلاص العبر حينئذ.

الانتصار في حرب حزيران (يونيو) شوش عقل الأمة بأكملها، حيث لم تدرك أن وتد الثقافة الفرعية الادارية والقيمية قد دُق حينئذ وأخذ يؤثر علي نشاط الجيش المتواصل حتي يومنا هذا. لهذا لم يكن عبثا ان أحداثا خطيرة قد جرت بعد الحرب مثل فشل معركة الكرامة، قد اعتبرت خللا موقعيا عابرا.

البرهنة علي هيمنة ما تحت ـ الثقافة جاءت من خلال لجنة اغرانات التي حققت في أحداث حرب يوم الغفران. اعضاء هذه اللجنة ركزوا استخلاصاتهم علي فشل النظرية وحرفوا أنظارهم عن العامل الحقيقي: تجاهل قادة الجيش للحاجة الي اعداده للحرب الدفاعية. عندما اندلعت حرب يوم الغفران فوجئ الجيش بعدم جاهزيته علي ادارة الدفاع وفقد توازنه الامر الذي تمخض عن آلاف القتلي والجرحي.

لو كان رئيس هيئة الاركان حينئذ، دافيد اليعيزر، يمتلك الفهم المهني لأوضح لغولدا مئير عندما رُفض مطلبه بتوجيه ضربة مسبقة لاعتبارات سياسية، بأن الجيش غير جاهز للدفاع، ولذلك ربما كان سيتسبب في تغيير قرار رئيس الوزراء وتغيير نتائج الحرب كليا.

رغم الثمن الفظيع الذي تسببت به تلك الحرب، إلا أنه لم يكن كافيا لاستخلاص العبر من ذلك. بدلا من تعلم الدروس الحقيقية صرفت اسرائيل مبالغ ضخمة علي اعادة بناء الجيش ـ كلها انطلاقا من الشعور الباطني العاطفي ووفقا لتعليمات رئيس هيئة الاركان آنذاك موطا غور الذي فرض عليهم تجاهل الماضي (استخلاص العبر) وفتح صفحة جديدة. هذه الخطوة كانت ذات صلة للحركة الشبابية، إلا انها كانت مدمرة للجيش في دولة واقعة تحت الحصار. هذا السبب وراء عودة نواقص حرب يوم الغفران بقوة أكبر بعد ثماني سنوات في حرب سلامة الجليل. وهكذا يستمر المسلسل الذي يقوم كله علي المشاعر الباطنية كبديل للدروس والعبر الحقيقية المستفادة الأمر الذي تمخض عن تكرار الاخفاقات في حرب لبنان الثانية والدليل علي ذلك: الطريقة التي يتصرف بها الجيش بعد الهزيمة في الحرب الأخيرة.

المعركة تتمركز حول التحقيقات المثيرة للاهتمام والتي تهدف الي استيضاح ما حدث متجاهلة القضية الأهم بالفعل: لماذا حدث ذلك؟ علي سبيل المثال في عملية التحقيق فيما حدث، اتضح انه لم تجرِ تدريبات بالدرجة الكافية عشية شن الحرب الاخيرة، الامر الذي أدي الي مضاعفة كمية التدريبات. الحقائق من حروب الماضي تشير الي عكس ذلك بالضبط: في تلك الحروب كانت التدريبات قبل الحرب كبيرة، ولكن الفشل لم يكن متجسدا بكمية التدريبات وانما بطريقتها وبتقدير قوات الجيش الميدانية. الدليل علي الفشل في تقدير القدرات يفوق كل مفترقات القرارات السياسية التي ألزمت قبول تقديرات وتقييمات المستوي العسكري. الجيش ضلل المستوي السياسي فيها كلها: ديان في عملية كديش ورابين في حرب حزيران (يونيو) ودادو في حرب يوم الغفران ورفول في حرب سلامة الجليل، وموفاز في الانسحاب الذي تحول الي فرار من لبنان وحلوتس الذي شوشت معطياته عقل الحكومة وعقله في الحرب الاخيرة.

أنا أوصي المواطن بأن يعترف بحقيقة انه لم يكن لاسرائيل أبدا جيش حقيقي. هذه الحقيقة غابت عن أنظار الجمهور بسبب عمليات الوحدات الخاصة النوعية والأذرع العليا والتكنولوجية المذهلة. ولكن في كل الحروب برزت اخفاقات الجمع بين الذراع الجوية والقوات البرية والفشل ايضا بين الأذرع المختلفة من استخبارات وتكتيكات مختلة وأداء سيء للمنظومة اللوجستية. الفشل في التنسيق والجمع بين الأذرع المختلفة بالتناسب الصحيح في المكان والزمان هو برهان علي كون هذه الأذرع أجساما منفصلة خلافا للغاية منها ـ جيش حقيقي بكل معني الكلمة.

أماتسيا حينعقيد في الاحتياط(يديعوت احرونوت) 17/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية