الجيش الاسرائيلي يعترف باستخدام غاز مسيل للدموع يؤدي للموت في تفريق المظاهرات وانتقادات واسعة لمواصلة استعماله

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’- من زهير اندراوس: على الرغم من انّ ابحاثا كثيرة اجريت مؤخرا اشارت الى خطورة الغاز المسيل للدموع من نوع (CS)، الذي تقول قوات الاحتلال الاسرائيلي انها تستخدمه لتفريق المظاهرات، الا ان مصادر في قوات الاحتلال تدعي ان استشهاد جواهر ابو رحمة، الجمعة الماضي كان نتيجة لمشاكل صحية قبل اصابتها بالغاز.

يشار الى انّ هذا النوع من الغاز تمّ ابتكاره قبل خمسين عاما في الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وتمّ استعماله من قبل عدد من الجيوش والشرطة في مناطق مختلفة من العالم.

وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، في عددها الصادر امس الاثنين، انّ الاجهزة الامنية في الدولة العبرية تواصل التحقيق في ظروف استشهاد جواهر ابو رحمة، السبت الماضي في بلعين، وسط تساؤلات حول استخدام قوات الاحتلال لقنابل الغاز المسيل للدموع. وكانت ابو رحمة قد استشهدت صباح السبت بعد ان اصيبت اصابة بالغة الجمعة جراء استنشاق الغاز الذي اطلقته قوات الاحتلال على المتظاهرين ضد جدار الفصل العنصري في بلعين.

وبحسب الصحيفة العبرية، تدعي قوات الاحتلال انها تستخدم الغاز المسيل للدموع من نوع (CS) الذي تم تطويره في خمسينيات القرن الماضي في بريطانيا والولايات المتحدة، وتستخدمه الجيوش وقوات الشرطة في دول كثيرة في العالم، الا ان ابحاثا كثيرة اجريت في السنوات الاخيرة اشارت الى مدى خطورة هذا الغاز. علاوة على ذلك تزعم قوات الاحتلال انه منذ استشهاد باسم ابو رحمة، شقيق جواهر، قبل سنة ونصف جراء اصابته بشكل مباشر بقنبلة غاز في صدره، فان الجيش وحرس الحدود يطلقون قنابل الغاز باتجاه الاعلى، بواسطة بندقية خاصة تحتوي على 3 قنابل تطلق تباعا بوتيرة سريعة تؤدي الى سحابة غازية كثيفة وكبيرة في مكان سقوط القنابل. وفي هذا السياق قال طبيب اسرائيلي يدعى دانييل ارغو، وهو يشارك بشكل دائم في المظاهرات ضد الجدار، للصحيفة العبرية انّ مستوى تاثير غاز (CS) يتقرر بحسب عدد جزيئاته في الجو، وتابع قائلا انّه كان يتوقع ان يقوم الجيش بتقليص استخدام هذا الغاز بكميات كبيرة في منطقة صغيرة، ولكن ذلك لم يحصل.

وبحسب د. ارغو فقد تم في الاونة الاخيرة تشخيص اصابات دائمة في العينين وامراض جلدية واخرى في جهاز التنفس ذات صلة باستخدام الغاز المذكور. واضاف ان هناك عدة انواع من الغازات التي تقل خطرا عن (CS) الا ان قوات الاحتلال تصر على استخدام الغاز الخطير. وتدعي قوات الاحتلال ان دولا غربية كثيرة لا تزال تستخدم هذا الغاز. كما تدعي انه على ما يبدو كانت هناك مشاكل صحية لدى الشهيدة جواهر ابو رحمة قبل اصابتها بالغاز. وعلم ان قوات الاحتلال طلبت من السلطة الفلسطينية الملف الطبي للشهيدة لكي تقوم قوات الاحتلال بفحصه. كما ادعى مصدر في جيش الاحتلال، كما افادت الصحيفة الاسرائيلية، انه تم اجراء فحوصات مهنية مشددة على الغاز المذكور، وجرى توصيفه على انه سلاح غير قاتل. واضاف انه بحسب مصادر طبية عسكرية فان الغاز المسيل للدموع الذي يتم اطلاقه في مناطق مفتوحة ينتشر بسرعة ويزول تأثيره خلال عدة دقائق، ولا يحتاج المصاب الى علاج طبي.

وكانت التقارير الطبية في رام الله، بحسب شقيقها احمد ابو رحمة، قد افادت ان الوفاة نجمت عن هبوط في اداء جهاز التنفس بسبب استنشاق كمية كبيرة من الغاز. واضاف انها اصيبت بالتسمم جراء الغاز ادى الى مضاعفات صحية في الكبد واحدى الكليتين. الى ذلك، تجدر الاشارة الى ان الشهيدة جواهر هي شقيقة اشرف ابو رحمة، الذي تعرض لاطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط بشكل متعمد ومباشر بعد اعتقاله، وقد جرى توثيق ذلك في حينه بشريط مصور.

يشار الى انّ الغازات المسيلة للدموع هي من اقدم الادوات التي تستخدم لفض التجمعات، وتعتبر الصين اول من ابتكر تلك الفكرة لمواجهة الاعداء، حيث كان الصينيون يقومون بتغليف الفلفل المطحون بالورق المصنوع من قش الارز؛ ليتم قذفه في عين المعتدي، وهو ما يؤدي الى عدم الرؤية، وقد بدأ استخدام الغاز المسيل للدموع من زمن بعيد قبل حوالى 1000 عام تقريبا.

وهناك ثلاثة انواع مستخدمة من الغاز المسيل للدموع، اقلها تاثيرا هو غاز الـ C.N فهو ذو تأثير مؤقت، كما انه يتلاشى سريعا في الهواء، ويليه في القوة غاز الـ C.S، حيث انه اكثر فاعلية وسمّية عن غاز الـ C.N، كما انه ضار بالبيئة، اما اكثرهم قوة فهو غاز الـD.M، وقد تم ايقاف استخدامه دوليا منذ عام 1956، حيث ان تأثيره على المعدة ينتج عنه قيء مستمر يؤدي بحياة المصاب.

ويصنع الجسم الخارجي لقنابل الغاز من الالومونيوم، ويكون به خمسة ثقوب من اعلى، وثقب من اسفل، وتغطى تلك الثقوب بشمع لاصق يذوب مع اشعال القنبلة، ليتم قذفها فيخرج الغاز من تلك الثقوب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية