الجيش الامريكي يواجه عواقب اسوأ مجزرة ارتكبها في العراق
الجيش الامريكي يواجه عواقب اسوأ مجزرة ارتكبها في العراقواشنطن ـ من الان جان ـ روبير: يواجه الجيش الامريكي اخطر عملية اغتيال ارتكبها جنود امريكيون بحق مدنيين عراقيين منذ بداية الحرب، وينتظر اتهام العديد من عناصر مشاة البحرية في هذه القضية التي يشبهها البعض بمجزرة (مي لاي) ابان حرب فيتنام.واستعادت صحيفة واشنطن بوست السبت في شكل مسهب هذه الجريمة التي ارتكبت في بلدة حديثة (260 كلم غرب بغداد) في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، حين قتل 24 مدنيا عراقيا بينهم نساء واطفال بدم بارد علي ايدي عناصر من مشاة البحرية الامريكية (المارينز) ينتمون الي الكتيبة الثالثة من الفرقة الاولي.وكلف جهاز ان سي آي اس (جهاز التحقيق في الجرائم) في البحرية الامريكية اجراء التحقيق الجنائي الذي ينتهي قريبا، ونقلت واشنطن بوست عن مصادر قريبة من الملف ان اتهامات بالقتل والاخلال بالواجب والادلاء بشهادات مزورة قد توجه الي عناصر من مشاة البحرية.وفيما اوشك التحقيق ان ينتهي، توجه قائد المارينز الجنرال مايكل هاغي الخميس الي العراق لتذكير الجنود بان مهمتهم تقضي ايضا بحماية المدنيين.والقضية التي قالت واشنطن بوست انها قد تشكل اخطر انتهاك لقوانين الحرب من جانب القوات الامريكية خلال ثلاثة اعوام من النزاع ، كشفتها مجلة تايم في 19 اذار (مارس) الفائت.وكان الجيش الامريكي ادعي ان المدنيين الذين قضوا في حديثة قتلوا جراء قنبلة يدوية الصنع، لكن تايم دحضت هذه النظرية ونشرت رواية قد تكون وخيمة العواقب بالنسبة الي الجيش، مستندة خصوصا الي شهادة طفل في التاسعة نجا من المذبحة.ففي 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 وفي الساعة 7.15 بالتوقيت المحلي، انفجرت قنبلة لدي عبور قافلة امريكية واسفر الحادث عن مقتل العنصر في المارينز ميغيل تيرازاس (20 عاما) وجرح جنديين اخرين.وذكرت الصحافة الامريكية انه بعيد الانفجار توجه عناصر من المارينز الي منزل قالوا انهم شاهدوا رصاصا يطلق منه وهو منزل المسن عبد الحميد حسن علي (76 عاما) الذي يتنقل علي كرسيه المتحرك بعدما بترت قدمه جراء اصابته بمرض السكري، ويعيش مع العديد من افراد اسرته.وما ان دخل الجنود الامريكيون المنزل حتي اطلقوا النار علي كل من صادفوه، وكانت الحصيلة سبعة قتلي بينهم طفل في الرابعة.وانتقل المارينز الي منزل مجاور يعيش فيه زوجان واولادهما السبعة، وسرعان ما اطلقوا النار عليهم ورموا قنابل يدوية في المطبخ والحمام.ونقلت الصحافة الامريكية عن جيران لهذه العائلة قولهم انهم سمعوا صراخا اليما، ووحدها فتاة في الثالثة عشرة نجت من المذبحة بعدما ادعت انها ميتة وقد غطت وجهها دماء والدتها، علما ان بين الضحايا الثماني طفلة في عامها الاول وولدا في الثامنة.ثم اكمل المارينز طريقهم نحو بيت ثالث يقيم فيه اربعة اشقاء فقتلوهم جميعا.وقال مسؤولون في مشاة البحرية لاحقا ان احد هؤلاء كان مسلحا لكنهم لم يوضحوا اذا كان استخدم سلاحه.وفي منزل رابع، عثرت وحدة من المارينز علي شبان فاخرجتهم واعتقلتهم من دون سفك دماء.لكن المذبحة لم تنته عند هذا الحد، اذ وصلت سيارة اجرة الي المكان فيها اربعة ركاب وما ان شاهد السائق الية امريكية مدمرة وجنودا متوترين حتي حاول العودة سريعا، لكن المارينز اطلقوا النار فاردوا السائق والطلاب الاربعة داخل السيارة.ومن دون اي تفسير، تولي جنود امريكيون نقل الجثث الـ24 الي مستشفي حديثة حيث التقط طالب عراقي يدرس الصحافة صورا للجثث الملفوفة داخل اكياس.وقالت الصحافة الامريكية ان تنظيم القاعدة طبع نسخا من هذه الصور ووزعها علي مساجد في سورية والاردن والمملكة العربية السعودية لغايات دعائية، مستغلا ذبح النساء والاطفال لتجنيد مزيد من المقاتلين. (رويترز)