السيطرة على حلب اصبحت مسألة ايام وسقوطها يعني نهاية النظاملندن ـ ‘القدس العربي’: على الرغم من الشائعات والتكهنات حول رحيل بشار الاسد والخروج من سورية وطلب اللجوء في دولة صديقة الا انه لم يظهر حتى هذه اللحظة اية استعداد للتخلي عن السلطة مقابل حصانة من المحاكمة كما حدث مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح. ففي الوقت الذي نفى فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الشائعات عن قبول روسيا باستقبال الاسد وعائلته كلاجئين الا ان الرئيس السوري رفض عروضا عدة من ضمنها عرض الجامعة العربية له الرحيل عن السلطة مقابل ضمانات.
وفي ضوء رفض الاسد الرحيل ومطالبة المعارضة بتنحيه عن السلطة واستبعاده من اي حل، كشرط للانتقال السياسي في البلاد، يحاول عدد من المحللين قراءة مصيره وما سيؤول اليه حاله، فهم يقارنون بينه وبين العقيد معمر القذافي الذي قاتل حتى النهاية، والرئيس المصري الذي رفض الخروج من البلاد على الرغم من عروض سعودية وعلي عبدالله صالح الذي قبل مبادرة السعودية لحل الازمة في بلاده. اما زين العابدين بن علي فهو الوحيد الذي لجأ للسعودية، مع انه عندما اقنع بالخروج خرج على اساس انه سيعود بعد تهدئة الاحداث ولكنه بلع الطعم الذي وضع له.
ولن يكون مصير الاسد مخالفا لهذه الامثلة، فهو كما يقول تحليل لصحيفة ‘واشنطن بوست’ لن يخرج من السلطة الا بكفن. ونقلت عن خبراء امريكيين قولهم انه مع اقتراب المقاتلين لانهاء حكمه الا ان الاسد لم يظهر اية اشارة للتخلي عن السلطة فاتحا المجال امام معركة نهائية ستكون طويلة ودموية. وقالت ان الرأي الذي يتفق عليه الخبراء هو ان الاسد سيجبر على الخروج من السلطة اما بالقاء القبض عليه او قتله. ونقلت عن جيفري ويت كبير المحللين لشؤون الشرق الاوسط سابقا في البيت الابيض قوله انه لن يكون هناك مجال للتفاوض وسينتهي وهو يقاتل من اجل الحفاظ على منصبه ‘وربما فعل هذا في دمشق’. وتشير الى ان المحللين الامريكيين البارزين الذين حللوا خطابات الاسد ومقابلاته الاخيرة قالوا انها تظهر رجلا منعزلا عن الواقع. ويقولون ان الاسد ليس جبانا ولا احمق لكنه ينظر لنفسه على انه المنقذ لطائفته وانه المجسد للدول السورية، ولا يهمه وما وصل اليه وضعه كشخص منبوذ دوليا. ويقول مسؤول امريكي لم يكشف عن هويته ان الاسد مثل كل الحكام الديكتاتوريين شخص ذو رؤية عن نفسه كمثل اعلى وعقلية تآمرية ولم يعط حتى الآن اية اشارة على انه مستعد للخروج من السلطة بهدوء وتحت جنح الظلام، واضاف المسؤول ان الاسد حشر نفسه في زاوية ضيقة صار من الصعب عليه الخروج منها. وينظر المحللون الى ان تشدد موقف الرئيس في الاسابيع القليلة ادى الى انهاء اي امل في حل سلمي للازمة وان المعركة بين النظام والمعارضة المسلحة ستستمر على كل شبر من سورية، على الرغم من امل وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كليتنون في الشهر الماضي بانهاء الازمة على الطريقة اليمنية، ودعوة الجامعة العربية الاسد تسليم السلطة مقابل توفير الملجأ له، حيث دعا الشيخ حمد بن جاسم، رئيس الوزراء القطري الاسد الى اتخاذ قرار شجاع ويتنحى عن السلطة وهو ما رفضته دمشق، وجاءت الدعوة بعد محاولات سرية ومكالمات شخصية تدعو الاسد الى التنحي عن السلطة والخروج بهدوء من البلاد. ومن هنا يقترح محللون عسكريون امريكيون وبناء على العمليات العسكرية الشرسة التي قام بها النظام في دمشق لاخراج المقاتلين من عدد من احيائها والمعركة الجارية في حلب تظهر ان الاسد يعتقد ان القتال حتى النهاية هو الخيار الوحيد. جبال العلويينويعتقد جوشوا لانديز مدير مركز دراسات الشرق الاوسط في جامعة اوكلاهوما ان اي تنازل من الاسد سيفسر كاشارة ضعف منه، خاصة ان طبيعة النظام تقوم على فكرة عدم اظهار الضعف. وقد اقترحت بعض التقارير بعد مقتل كبار اركان النظام في عملية الشهر الماضي ان الاسد غادر للاذقية ليقود المعركة من هناك ومن اجل ان يحدد جيبا علويا يظل حاكما فيه، ويطرح محللون هذه الفكرة عادة حيث يقولون انه في حالة سقوط دمشق فخيار انشاء جيب علوي تحميه ميليشيا غير مستبعد. وكان الاسد قد وصل الى السلطة وسط آمال بتحقيق اصلاحات حيث وجد من يدعمه في الغرب كوجه اصلاحي، لكن الامال تبددت ولم يتغير شكل النظام. وعلى الرغم من كون الاسد رئيس الصدفة الا ان كاتب سيرته المؤرخ ديفيد ليتش يقول ان الاسد تحول من رجل عائلة الى رجل منعزل وارهابي. ويقول ليتش ان الاسد في بداية حكمه كان عادة ما يطلق النكات عن تصرف اجهزة المخابرات الا انه فيما بعد اصبح يقلد كالببغاء هوسها بالتآمر. ويعتقد ان الاسد لم يقرأ جيدا رسالة الربيع العربي وظن ان نظامه محصن وآمن بفكرة تآمر اجنبي على البلاد وانه الوحيد القادر على حماية البلاد.
مفخخات وعبواتومع خسارة الاسد مناطق شاسعة من البلاد اصبحت بيد المعارضة المسلحة، حيث يحاول الحفاظ على التجمعات السكانية الكبيرة الا ان معركة حلب ستكون اما المؤشر للنهاية او تواصل التراجيديا الانسانية السورية. وفي الوقت الذي دخلت فيه عوامل اقليمية ودولية وجهادية في الوضع الا ان المقاتلين طوروا اساليبهم القتالية واستفادوا من تجارب القاعدة في العراق، خاصة في تصنيع المفخخات. وقد اوردت تقارير عدة عن وجود القاعدة في سورية وعن تعاون في بعض الاحيان بينها وبين المعارضة المسلحة، خاصة ان الاخيرة تستخدم المفخخات لاستهداف الآليات والعربات العسكرية التابعة للجيش السوري. ونقلت صحيفة ‘الغارديان’ عن عسكريين في الجيش الحر قولهم ان هناك ارتفاعا في نسبة استخدام العبوات المصنعة محليا في الاونة الاخيرة حيث تستخدم في العمليات داخل حلب، وقال المسؤولون ان شبكتهم الواسعة من العملاء داخل الجيش وباقي اجهزة النظام يقدمون معلومات منتظمة عن تحركات الجيش السوري النظامي. وقالت الصحيفة ان المزاج العام في الميدان ان مستقبل سورية لن يتحدد الا عبر المعركة. ونقلت الصحيفة عن قيادي في بلدة قورقانيا ان قوات الجيش الحر هاجمت رتلا من المدرعات كان في طريقه لحلب حيث تم تدمير مدرعتين، وقال ان المقاتلين استخدموا خمس او ست قنابل دمرت مدرعتين اما البقية فقد عادت الى ادلب. وتقول الصحيفة ان العملية وان كانت ناجحة الا انها ادت الى نتائج تراجيدية فالمدرعات التي اجبرت على الرجوع اخذت باطلاق النار على المباني وادى قصف بناية من خمسة طوابق لقتل عائلة بالكامل. ويقول القيادي الذي قضى مدة في اوكرانيا ان استاذا في الكيمياء وفر لهم المساعدة في صناعة العبوات وساعد ايضا الجنود المنشقون عن الجيش السوري كذلك. وتعلق الصحيفة ان تعليقات القيادي تشير الى ان الجيش الحر الذي بدأ بمجموعات متفرقة من المقاتلين اصبح اكثر حرفية ويملك فاعلية قتالية عالية، مشيرا الى المجالس العسكرية التي باتت تقرر استراتيجيات العمليات والاهداف.
سنة لبنان يسلحون واكد القيادي ان المقاتلين يتلقون اسلحة من الخارج، حيث تعهدت كل السعودية وقطر بتوفير كل ما هو لازم للمقاتلين للدفاع عن انفسهم، وكعادة بقية القيادات اشتكى من تقطع وصول شحنات الاسلحة ونقص الذخائر لديهم حيث قال القيادي انه دفع 200 دولار لامتلاك كلاشينكوف. وقال ان حاويتي سلاح من جماعات سياسية لبنانية – سنية وصلت ادلب. ومقارنة مع ادلب يقول قيادي من الجيش الحر ان الاخير يسيطر على جنوب حلب وانه لديه قدرة قتالية عالية، ومسلحين بما فيه الكفاية وذخيرة واسلحة كثيرة. وعلى الرغم من كل هذه التطورات الا ان قيادات الجيش الحر تشعر بالحنق عندما تتم مقارنتها بالقاعدة واساليبها. حيث اشاروا ان الثورة اندلعت ليس بسبب تدخل خارجي ولكن لان النظام اجبر المواطنين على حمل السلاح بعد ان تبين لهم انه لن يخرج من السلطة بسلام، واكدوا ان الثورة تحظى بدعم من كافة طوائف البلد الدينية والعرقية بمن فيها العلويون. وقالوا ان ما يحدث في سورية ثورة شعبية تشبه الثورة الفرنسية او الروسية ومن الخطأ وصف المقاتلين بانهم عناصر في القاعدة وقال احدهم ‘ان كان هناك شخص من القاعدة فهو بشار’. في حلبوفي حلب كتب مراسل ‘اندبندنت’ عن مسار العمليات من جانب المعارضة حيث وصف التقدم الذي يحرزه المقاتلون في المدينة خاصة في حي صلاح الدين الذي قال التلفزيون الرسمي ان قوات الجيش قد طهرته من المقاتلين مشيرا الى ان الوضع لم يتغير، بل قام المقاتلون بتبني اسلوب الهجمات بدلا من التصدي للجيش وانتظار القصف. وقال التقرير ان سيطرة المقاتلين على مراكز شرطة في باب النيرب والصالحين والمرسى يعني ان المعارضة للاسد تتقدم ببطء داخل المدينة وتوسع سيطرتها. وتحدث التقرير عن الجدل حول القتلى في الهجوم على مركز شرطة باب النيرب حيث قال مقاتلون ان احدا من المسؤولين في المركز لم يستسلموا ولكن القي القبض عليهم فيما ناقض مقاتل اخر القول ان كل القتلى قتلوا في اثناء الهجوم. واشار الى جثة مدير مركز الشرطة وضعت على شاحنة صغيرة وطافوا بها في شوارع الحي.
وفي الوقت الذي يتم فيه الحديث عن الجهاديين الذين انضموا او يخططون للدفاع عن حلب، فان هناك الكثيرمن الاشاعات حول الايرانيين والروس وحزب الله ممن يساعدون النظام اضافة لشائعات عن مرتزقة، وحديث عن هجوم قريب بالاسلحة الكيماوية. وحاول مقاتلون تفنيد التقارير التي قالت ان مقاتلين من القاعدة وصلوا من عدد من الدول ورفع بعضهم علمها في المدينة، وتساءل احد القادة ‘اين هم؟ الشيشانيون والافارقة والباكستانيون’. ويشير التقرير الى هروب عائلات من الاحياء التي تتعرض للقصف، وقال ان عجوزا خرج من بيته وقال لهم ‘انتم تدمرون البلد، لا حياء عندكم، عمري 85 عاما ولم اشاهد مثل هذا حتى ايام الفرنسيين’ وهتف العجوز لبشار وعلق المقاتلون انهم يضحون بانفسهم لتحرير البلاد وهذا ما حصلوا عليه، وردوا على العجوز اذهب مع بشار ولكن قد لا تحب ان تذهب للمكان الذي سنرسله اليه.
مسألة ايام فقطوفي سياق اخر نقل مراسل صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن مقاتلين في ريف حلف انهم يسيطرون على نسبة 60 في المئة من حلب وان اكتمال تحريرها بات مسألة ايام. وقال مسؤول في المجلس العسكري المشترك في حلب ان المقاتلين لا يخططون لمعركة تستمر لاشهر بل لايام، وقال ان خطة المقاتلين تقوم على تأمين مناطقهم ثم التحرك نحو حي جديد. قال مقاتل اخر يعمل على تأمين عمليات انشقاق واختراق للجيش حيث ان معنويات الجنود متدنية وانهم خائفون من الخروج او تعريض انفسهم للرصاص، واضاف ان كل يوم يمر يجلب معه منشقين ومعلومات من داخل الجيش.