الخرطوم: أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية اليوم الخميس، بسط سيطرتها على معظم الولايات، إلا أن الوضع معقد قليلا في بعض أجزاء العاصمة لجهة أن المتمردين حشدوا معظم قوتهم المندحرة بها وهذا هو سبب انتشارهم الكبير بها.
وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في منشور أورده عبر حسابه بموقع “فيسبوك” اليوم: “ما زال العدو يستخدم أسلوب القصف العشوائي لمناطق بوسط الخرطوم مما يتسبب في تدمير لبعض البنايات والمرافق”.
وأضاف: “يتواجد العدو بمناطق متفرقة من العاصمة لكن دون فعالية تذكر من وجهة نظر العمليات إلا للأغراض الدعائية”.
وأشار إلى أن “الموقف العسكري داخل وخارج الخرطوم مستقر جدا عدا ولاية غرب دارفور التي شهدت صراعا قبليا يجري معالجته بواسطة السلطات المحلية، وقواتنا متماسكة وتؤدي دورها الوطني في دحر التمرد بثبات وثقة في كافة الاتجاهات”.
وقال إن “المؤامرة قديمة وكبيرة جدا وما المواقف السياسية التي تتظاهر المليشيا بتبنيها حاليا ما هي إلا وسيلة للوصول للحكم لتباشر بعدها تنفيذ أجندة لا علاقة لها بمصلحة الشعب والبلاد”.
وأكد أن “الأيام القادمة ستشهد انفراجا كبيرا في الأوضاع على الأرض”.
مباحثات سعودية ألمانية بشأن “التطورات المتسارعة” في السودان
بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الخميس، مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك “التطورات المتسارعة للأحداث في السودان”.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه ابن فرحان من بيربوك، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”.
وبحسب الوكالة “بحث الجانبان خلال الاتصال، التطورات المتسارعة للأحداث في جمهورية السودان، وأوضاع العالقين الأجانب هناك”.
وأكد الجانبان “أهمية وقف التصعيد العسكري، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، وتوفير الممرات الإنسانية الآمنة للراغبين في مغادرة الأراضي السودانية”.
كما ناقش الجانبان “القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تعزيز جهود إرساء دعائم السلام التي يبذلها البلدان الصديقان بالمنطقة والعالم”، وفق المصدر نفسه.
ويأتي الاتصال في إطار جهود إقليمية ودولية للتوصل إلى تمديد هدنة لـ72 ساعة تنتهي مساء الخميس، فضلاً عن مساعٍ متسارعة للوساطة لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار في السودان.
بريطانيا: لا نضمن استكمال الإجلاء من السودان بعد انقضاء الهدنة
لندن: قال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، إن حكومة بلاده “لا تضمن” استكمال عمليات الإجلاء من السودان، عقب انقضاء الهدنة التي دخلت مساء الثلاثاء حيز التنفيذ لمدة 72 ساعة بين طرفي النزاع في البلاد بوساطة سعودية أمريكية.
جاء ذلك في إفادة برلمانية أدلى بها كليفرلي الخميس في مجلس العموم البريطاني، لمناقشة آخر تطورات عمليات إجلاء الرعايا البريطانيين من السودان.
وأضاف: “يكاد يكون من المستحيل التكهن بما سيكون عليه الوضع بعد انتهاء الهدنة”، مشيرا إلى أن فكرة تمديد الهدنة ما زال “أمرا غير معروفا”.
وأوضح أن من بين التحديات التي تواجه عمليات الإجلاء “صعوبة الاتصالات” على خلفية تعطل خدمات الهاتف المحمول والإنترنت.
وأفاد كليفرلي أن حكومة بلاده “لا تعرف العدد الدقيق للرعايا البريطانيين المتواجدين في السودان”، بذريعة أن الدولة لا تطلب من مواطنيها “بشكل روتيني” إبلاغها عند انتقالهم إلى الخارج.
وشدد على أن المملكة المتحدة “ستحاول” مواصلة إجلاء البريطانيين، حتى وإن كانت “لا تضمن استمرار القيام بذلك” بعد انتهاء الهدنة.
وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، وجه كليفرلي رسالة للقادة العسكريين في السودان، وناشدهم بـ”اتخاذ الخطوات الضرورية لإحلال السلام في السودان”.
كما لفت إلى أن المملكة المتحدة “تبذل كل ما في وسعها” سعيا لوقف إطلاق النار في السودان.
وقال: “إذا كانوا يطمحون (القادة العسكريين في السودان) لزعامة لهذا البلد، فإن إظهار الاستعداد لحماية شعب السودان سيكون نقطة انطلاق مهمة للغاية”.
من جهته، قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك اليوم الخميس إن السفير البريطاني في السودان يتحدث مع الطرفين المتناحرين في البلاد لحثهما على تمديد وقف إطلاق النار المستمر 72 ساعة والذي ينتهي الليلة.
وأضاف للصحافيين “السفير البريطاني يواصل التحدث مع الطرفين المتحاربين في السودان. وفي هذا الإطار، نؤيد بالطبع تمديد وقف إطلاق النار ونضغط لتحقيق ذلك”.
وتشهد مناطق في الخرطوم الخميس قصفا من طائرات مقاتلة ومحاولات للتصدي لها على الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف القتال الذي اندلع بين طرفي النزاع منذ نحو أسبوعين، فيما يحتدم القتال في إقليم دارفور المضطرب في غرب السودان.
وفي وقت متأخر من ليل الأربعاء، وافق الجيش السوداني مبدئيا على مبادرة للمنظمة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا (إيغاد) بتكليف رؤساء جنوب السودان وكينيا وجيبوتي بالعمل على حل الأزمة الحالية.
وبحسب بيان للجيش السوداني فقد شملت المبادرة “تمديد الهدنة الحالية إلى 72 ساعة إضافية” و”إيفاد ممثل عن القوات المسلحة وآخر عن الميليشيا المتمردة إلى جوبا بغرض التفاوض”.
من جهتها لم ترد بعد قوات الدعم السريع على مقترح تكتل شرق إفريقيا.
وتدور المعارك منذ 15 نيسان/ابريل بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو حربا بلا رحمة على السلطة، بعدما كانا حليفَين منذ انقلاب 2021 الذي أطاحا خلاله المدنيين.
وأفاد شهود عيان بأن الاشتباكات استمرت خلال الأيام الماضية على الرغم من هدنة بوساطة أمريكية تم الاتفاق عليها الثلاثاء. ولا تزال الطائرات الحربية تحلق في سماء العاصمة وينخرط المقاتلون من الجانبين في قتال عنيف بالبنادق الآلية والأسلحة الثقيلة.
وأسفرت المعارك حتى الآن عن مقتل 512 شخصًا على الأقل وجرح الآلاف، بحسب بيان لوزارة الصحة الاتحادية في السودان، ولكن قد يكون عدد الضحايا أكثر من ذلك نتيجة القتال المستمر.
وأوضحت نقابة الأطباء السودانية على صفحتها على موقع فيسبوك في بيان الخميس أن الخرطوم وحدها شهدت الأربعاء سقوط ثمانية من هؤلاء القتلى على الأقل خلال اتفاق وقف اطلاق النار.
كذلك أكدت نقابة الأطباء السودانية تعرض 14 مستشفى للقصف وتوقف 19 منشأة طبية عن العمل بسبب الاشتباكات.
عنف خارج الخرطوم
خارج الخرطوم، تصاعد العنف في أجزاء أخرى من السودان بما في ذلك إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد.
والخميس أفاد شهود عيان في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور بوقوع “اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع لليوم الثاني على التوالي بمختلف أنواع الأسلحة”.
وفر مواطنو الجنينة باتجاه الحدود السودانية التشادية لتجنب العنف، على ما أضاف الشهود.
وانتشرت أعمال نهب وحرق للمنازل في الجنينة، بحسب بيان الأربعاء للأمم المتحدة التي قالت إن “نحو 50 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد بعد تعطل دعم الغذاء بسبب القتال”.
وفي طريقه إلى الحدود مع مصر المجاورة دعا أشرف وهو سوداني فر من الخرطوم، الضابطين المتناحرين إلى “وقف الحرب”. وقال الرجل البالغ من العمر 50 عاما لفرانس برس في وسط الصحراء الشمالية إن “السودانيين يعانون ولا يستحقون هذا”.
وأضاف “إنها حربكم وليست حرب الشعب السوداني”.
ومع اشتداد حدة القتال في مدن سودانية عدة، يواجه عدد كبير من المحاصرين في البلاد نقصا حادا في الغذاء والماء والكهرباء، فضلا عن انقطاع خدمات الاتصالات بشكل متكرر.
وتقدر الأمم المتحدة عدد الفارين بسبب الحرب في السودان إلى دول الجوار مثل جنوب السودان وتشاد بنحو 270 ألف شخص.
كما غامر عدد كبير من السودانيين بالخروج من العاصمة في رحلات شاقة وطويلة إلى مصر في الشمال وإثيوبيا في الشرق.
وقد تلقت الأمم المتحدة “تقارير تفيد بوصول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى إفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان”.
ونظمت الحكومات الأجنبية من جميع أنحاء العالم في الأيام الأخيرة قوافل برية وطائرات وسفن لإجلاء الآلاف من مواطنيها من البلد الذي مزقته المعارك.
وفي هذا الإطار، أعلنت السلطات الفرنسية الخميس أن البحرية الفرنسية نقلت قرابة 400 أجنبي من السودان إلى السعودية ، ليرتفع عدد الأشخاص الذين أجلتهم باريس منذ بداية الأزمة إلى أكثر من 900 شخص.
وفي لندن، دعا وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي المواطنين البريطانيين الراغبين في مغادرة السودان إلى الرحيل “الآن”. وكانت لندن قد أجلت 536 شخصا مساء الأربعاء على متن ست طائرات ، بحسب وزارة الخارجية.
ومن المقرر أن تنظم رحلات أخرى الخميس قبل انتهاء الهدنة.
دعت الأمم المتحدة إلى بذل جهود سلام عاجلة في السودان “لتجنب حدوث أزمة لاجئين كبيرة”.
وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، في بيان نشره الأربعاء، إن “الصراع الوحشي في السودان يجبر عشرات الآلاف من الأشخاص على مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان داخل البلاد وعبر الحدود”.
وأكد المسؤول الأممي أن الاحتياجات الإنسانية كانت بالفعل “هائلة” قبل الاضطرابات الأخيرة، مبينا أن “الظروف الحالية تؤدي إلى زيادة أعداد النازحين داخليًا”.
وتابع قائلاً: “ندعو أطراف النزاع في السودان إلى بذل جهود سلام عاجلة لتجنب أزمة لاجئين كبيرة”.
كما ناشد غراندي جميع الدول المجاورة للسودان إبقاء حدودها مفتوحة لمن يبحث عن الأمان والحماية.



“الصحة العالمية” تدعو المتنازعين بالسودان لإخلاء المرافق الطبية
وجه أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط، الخميس، نداءً عاجلاً إلى أطراف النزاع في السودان بإخلاء المرافق الصحية “فورا”.
وقال المنظري في بيان: “نرحب بأخبار وقف إطلاق النار في السودان، إثر تصاعد الهجوم على البنية التحتية الصحية، واحتلال أطراف النزاع المستشفيات في العاصمة الخرطوم والمركز الوطني لمختبرات الصحة العامة المركزية في السودان”.
وأوضح أن “احتلال هذه المرافق الصحية الحيوية وانتهاكها يحول دون حصول المرضى على الرعاية الصحية الأساسية، وتسبب أيضاً بالتوقف عن اختبار عينات مختبرية بالغة الأهمية”.
وحذر من أن “هذا المختبر يحتوي على مسببات أمراض، مثل الحصبة والكوليرا والسل المقاوم لأدوية متعددة، وفيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاحات، ومواد خطرة أخرى”.
وأضاف أن “منظمة الصحة العالمية قلقة إزاء احتمالية إساءة تعامل الأفراد غير المدربين مع هذه العينات المُعدية، ما يعني إصابة أنفسهم ثم انتقال الإصابة إلى غيرهم”.
وفي معرض وصفه لأكبر المخاطر التي تهدد الصحة في السودان خلال العنف المستمر، قال المنظري إنها “تتلخص في تعطل العديد من المستشفيات والعيادات عن العمل، ومحدودية فرص الحصول على المياه النظيفة، ونقص الغذاء، والنزوح القسري للسكان”.
وأردف: “نوجه نداءً عاجلاً إلى أطراف الصراع في السودان للانسحاب من جميع المرافق الصحية فورًا، وعدم إعاقة عمل مرافق الصحة العامة الحيوية في البلاد”.
واختتم حديثه: “أدعو جميع الأطراف في السودان إلى حماية العاملين الصحيين والبنية التحتية الصحية، والالتزام بحماية خدمات الرعاية الصحية وعمل مرافق الصحة العامة في جميع حالات النزاع”.
منظمة “أطباء بلا حدود” توسع مهمتها في السودان مع تدهور الأوضاع
تعتزم منظمة أطباء بلا حدود الدولية للإغاثة توسيع نطاق المساعدات التي تقدمها لمواجهة العنف المستمر في السودان.
وقالت المنظمة اليوم الخميس إن فرق الطوارئ مستعدة للسفر إلى الدولة المحاصرة في القرن الإفريقي.
وتقول منظمة أطباء بلا حدود إنها على اتصال وثيق بالمستشفيات والسلطات الصحية السودانية.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن 460 شخصا على الأقل لقوا حتفهم وأصيب نحو 4100 في القتال الذي بدأ قبل نحو أسبوعين. ومع ذلك، ربما يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى من ذلك بكثير.
وقال قائد القوات الألمانية الميجور جنرال ديرك فاوست، لصحيفة “بيلد” الألمانية أمس الأربعاء إن القوة لديها “كل القدرات اللازمة لمقاومة قوات للعدو على الأرض، من الأسلحة اليدوية إلى القدرات المضادة للدبابات”.
وكانت طائرات الإجلاء التابعة للجيش الألماني قد أجلت أكثر من 700 شخص من الدولة الواقعة في شمال شرق أفريقيا في الأيام الأخيرة، من بينهم 200 ألماني.
وأعلنت منظمة قرى الأطفال “إس أو إس” الإغاثية، أمس الأربعاء، تعرض منشآتها هناك لهجوم من قبل مسلحين.
وأضافت المنظمة أنه كان لا بد من إجلاء الأطفال والشباب الذين في رعايتها وطاقم موظفيها.
هروب رجال البشير
سادت حالة من الفوضى العارمة في السودان في ظل وقف إطلاق نار هش، بينما أعلن أحمد هارون أحد مساعدي الرئيس السابق المعزول عمر البشير، الثلاثاء فراره من السجن مع مسؤولين سابقين آخرين. وأكد الجيش أن البشير نفسه محتجز في مستشفى نُقل إليه قبل بدء القتال.
وكان هارون مسجونا في سجن كوبر في الخرطوم. وهو مطلوب بمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” وإبادة” في إقليم دارفور في غرب السودان.
وأطاح الجيش عمر البشير تحت وطأة احتجاجات شعبية ضخمة ضده في العام 2019، وأوقف مع مساعديه وأبرز أركان نظامه.
وكان البشير في السجن نفسه. وفي 2021، وقّعت السلطات السودانية التي كان يشارك فيها آنذاك مدنيون، اتفاقا مع المحكمة الجنائية الدولية لتسليم البشير ومساعديه، لكن عملية التسليم لم تحصل بعد.
ونفّذ البرهان ودقلو في تشرين الأول/أكتوبر 2021 انقلابا أطاحا خلاله المدنيين.
وما لبث أن ظهر الصراع على السلطة بينهما، وصولا الى المعارك الدامية التي اندلعت قبل 13 يوما.
(وكالات)