السودان: أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، الإثنين، التزامهم بإجراء الانتخابات بنهاية الفترة الانتقالية وخروج الجيش من العملية السياسية.
جاء ذلك في كلمته خلال حفل توقيع اتفاق إطاري بين المدنيين والعسكريين بالقصر الرئاسي في العاصمة الخرطوم، يهدف لحل الأزمة السياسية في البلاد.
وقال قائد الجيش السوداني: “ملتزمون بخروج المؤسسة العسكرية من العملية السياسية بصورة نهائية وإجراء الانتخابات بنهاية الفترة الانتقالية وتنفيذ القضايا المطروحة في الاتفاق الإطاري”.
وتابع البرهان: “البلاد تمرّ بظروف استثنائية في ظل تنافر شهدته الأطراف العسكرية والمدنية والذي انعكس سلبا على الاستقرار”.
“عازمون على تحويل الجيش إلى مؤسسة دستورية تخضع للمؤسسات الدستورية ومنع تسييسها وتحيزها إلى جماعة أو أيدولوجيا”، أضاف البرهان.

وفي كلمته خلال التوقيع، أوضح نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو، أن الاتفاق “خطوة أولية أساسية لمعالجة الأخطاء السياسية وبناء دولة العدالة الاجتماعية والحكم الراشد والسلام المستدام والديمقراطية”.
وتطرق دقلو إلى الاختلافات أثناء الفترة الانتقالية بالبلاد مؤكدا أنها “خطأ سياسي فتح الباب لعودة قوى الثورة المضادة” حسب وصفه.
“انتبهنا لذلك منذ اليوم الأول وعملنا على معالجته بالتواصل مع قوى الثورة حتى وصلنا إلى هذا الاتفاق اليوم”، قال دقلو.
ووفقه، فإن انسحاب المؤسسة العسكرية من السياسة “ضروري لإقامة نظام ديمقراطي مستدام، غير أنه يستوجب التزام القوى السياسية الابتعاد عن استخدام المؤسسة العسكرية للوصول للسلطة”.
وفي وقت سابق الإثنين، جرى التوقيع على “الاتفاق الإطاري” بين الأطراف المدنية والعسكرية والذي ينص على سلطة مدنية انتقالية كاملة.
وحضر مراسم التوقيع التي جرت في القصر الرئاسي كل من البرهان، ونائبه دقلو، وسياسيون ودبلوماسيون من دول عربية وأوروبية.
من جانبه، قال المبعوث الأممي بالسودان فولكر بيرتس، إن المرحلة القادمة ستتطلب حوارا واسعا مع الشباب وأسر الشهداء والقوى السياسية وشركاء السلام.
ووفق بيرتس، فإن “تشكيل حكومة مدنية ذات مصداقية أصبح ضرورة لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية”.
ويؤكد المسؤول الأممي أن “الاتفاق الإطاري ليس مثاليا لكنه يشكل خطوة مهمة المسار المدني الديمقراطي”.

المبعوث الأممي بالسودان فولكر بيرتس
بدوره، أعلن ممثل الاتحاد الإفريقي السفير محمد بلعيش، مباركة الاتفاق الإطاري باعتباره “يصب في صميم متطلبات السودانيين في التحول الديمقراطي لتحقيق شعار حرية سلام وعدالة”.
وأعرب عن أمله في أن تتوج العملية السياسية بحل نهائي تنتج عنه حكومة كفاءات وطنية قادرة على بسط العدالة وتحسين معاش الناس ونزع السلاح والتحضير للانتخابات.
ودعا بلعيش المجتمع الدولي لدعم الحكومة السودانية الجديدة لمجابهة التحديات تحقيقا لطموحات الشعب السوداني.
وتمثيلا للطرف المدني، أكد الواثق البرير ممثل القوى السياسية الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري، أن “غاية الاتفاق بناء دولة الحكم المدني الراشد واستكمال مهام الانتقال بالبلاد”.
وقال البرير إن “التوقيع يجيء في إطار إنهاء ظواهر الحكم الشمولي للأبد وتأسيس مسار انتقالي جديد أكثر فاعلية يقود لانتخابات تحقق السلام المستدام”.
واشنطن وحلفاؤها “يرحبون” بالاتفاق بين الجيش والمدنيين لإنهاء الأزمة في السودان
رحبت الولايات المتحدة والنرويج والمملكة المتحدة والإمارات والسعودية في بيان الإثنين بتوقيع أول اتفاق بين الجيش السوداني والقادة المدنيين يهدف إلى إنهاء الأزمة السياسية التي تهز هذا البلد منذ الانقلاب العسكري.
وجاء في البيان المشترك الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية “إنها خطوة أولى أساسية نحو تشكيل حكومة بقيادة مدنيين وتحديد ترتيبات دستورية لتوجيه السودان خلال فترة انتقالية تفضي إلى انتخابات”.
وتابع البيان “نشيد بالجهود المبذولة من الأطراف للحصول على دعم مجموعة واسعة من الجهات السودانية لهذا الاتفاق الإطاري” و”دعوتهم إلى حوار مستمر وشامل”.
وأضافت هذه الدول “نحث جميع الأطراف السودانية على الانخراط في هذا الحوار بشكل عاجل وبحسن نية”، مشيرة إلى أن “الجيش قال بوضوح إنه مستعد للانسحاب من السياسة”.
ويتكون الاتفاق، من 5 بنود رئيسية هي: “المبادئ العامة، قضايا ومهام الانتقال، هياكل السلطة الانتقالية، الأجهزة النظامية، وقضايا الاتفاق النهائي”.
ومنذ 21 أغسطس/آب 2019، يعيش السودان مرحلة انتقالية يتقاسم خلالها السلطة كلّ من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقّعت مع الحكومة اتفاق سلام عام 2020، عقب انتهاء حكم الرئيس السابق عمر البشير في أبريل/ نيسان 2019.
(وكالات)