الخرطوم ـ «القدس العربي»: حذر تحالف «الحرية والتغيير» من أن خروج قادة النظام السابق من السجن سيؤجج الحرب في البلاد، في حين، أكد الجيش السوداني، أن الرئيس السابق عمر البشير، وخمسة آخرين من قادة نظامه البارزين، ما يزالون محتجزين في مستشفى عسكري تحت حراسة ومسؤولية الشرطة القضائية، في وقت فر آخرون، من سجن كوبر، شمال الخرطوم.
وقال الجيش في بيان إن «جزءا من المتهمين في انقلاب 30 يونيو/ حزيران 1988، كانوا محتجزين في مستشفى علياء التابع للقوات المسلحة نسبة لظروفهم الصحية وعملاً بتوصيات الجهات الطبية المختصة في سجن كوبر قبل اندلاع المعارك مع قوات الدعم السريع».
فـ»فضلا عن البشير، ما تزال الشرطة تحتجز، نائبه السابق بكري حسن صالح ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين، إضافة إلى قادة النظام السابق، أحمد الطيب الخنجر ويوسف عبد الفتاح، والأمين العام الأسبق لحزب المؤتمر الشعبي علي الحاج، ويتلقى الأخير العلاج بمستشفى أحمد قاسم، شمال الخرطوم».
«خرج النزلاء بالقوة»
وفي مقطع صوتي مسجل، أعلن، مساء الثلاثاء، القيادي في النظام السابق، أحمد هارون، والذي شغل منصب الرئيس المكلف لحزب المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم في عهد البشير) خروجه ضمن مجموعة قادة النظام السابق، من سجن كوبر، بعد احتجاز استمر لنحو 4 أعوام.
وقال: «إنه بعد تسعة أيام من اندلاع المعارك والتي طالت السجن، وأدت لسقوط عدد من القتلى والجرحى داخله، ومعاناتهم من انعدام الغاز ومياه الشرب، خرج النزلاء بالقوة».
وأضاف: «بناءً على طلب القوة المتبقية من تأمين السجن تحرك مع قادة النظام السابق المحتجزين لموقع آخر خارجه، تحت حراسة محدودة لا تتعدى الثلاثة أشخاص على أمل أن تتحصل سلطات السجون على أمر قضائي بالإفراج عنهم الأمر الذي تعذر» مضيفا: «اتخذنا قرارنا الخاص بتحمل مسؤوليتنا في توفير الحماية لأنفسنا في ظل ازدياد حدة الاشتباكات وتبادل إطلاق النار في السجن».
وقال إنهم «مستعدون للمثول أمام السلطة القضائية متى تمكنت من القيام بمهامها لثقتهم في موقفهم القانوني» مشيرا إلى أنهم «ظلوا حتى الأحد الماضي محتجزين كرهائن إرضاء لقوى سياسية وإقليمية ودولية، وحمل السلطات الحالية مسؤولية إشعال الحرب».
وأكد، مساندتهم للجيش، مضيفا: «نفرق تماماً بين القائمين على السلطة ومؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة، وندعو شعبنا وعضويتنا لمزيد من الالتفاف حولها ومساندتها».
وطالب منسوبي قوات «الدعم السريع» التي وصفها بـ«المنحلة» بـ«الانخراط في الجيش والانسلاخ عن قيادتهم الحالية» التي رأى أنها تقودهم لـ«مشروع شخصي وأسري فقط».
ويواجه هارون تهما تتعلق بقتل المتظاهرين فضلاً عن تهم أخرى، وهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، مع البشير، وقادة آخرين في النظام السابق، المتهمين بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية خلال حرب دارفور التي اندلعت في العام 2003، وراح ضحيتها نحو 300 ألف قتيل ومليوني نازح ولاجئ.
وندد تحالف «الحرية والتغيير» بخروج قادة النظام السابق، من السجن، محذراً من أن ذلك يعني «زيادة اشتعال الحرب».
وقال في بيان، إن «هارون، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية تحدث في بيان صوتي مسجل إنابة عن مجرمي نظام السابق الموقوفين في سجن كوبر بعد إخراجهم من السجن» معتبرا ذلك البيان تأكيدا على أن «الإسلاميين ومن خلال عناصرهم الموجودة داخل القوات المسلحة والقوات النظامية هم من يقفون خلف الحرب الدائرة في البلاد بهدف الاستيلاء على الحكم مرة أخرى بأي شكل من الأشكال».
وكرر أن «خروج قادة النظام السابق، من السجن في هذا التوقيت بوصفهم مجموعة مارست من قبل أبشع الجرائم والحروب وقسمت البلاد وقتلت وشردت الملايين من أهلها يعني زيادة اشتعال الحرب».
«الحرية والتغيير» خروج زعماء نظام «الإنقاذ» من السجن سيؤجج الحرب
وزاد «بدا واضحا في خطابهم نيتهم في زيادة إشعال الفتنة وتوسيعها» مؤكدا أن ذلك غير مستغرب من «نظام إعتاد قتل شعبه في جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية».
وأضاف «هذه الحرب التي أشعلها ويتكسب منها النظام البائد، ستقود البلاد إلى الانهيار ولن تحقق أياً من القضايا الرئيسية التي سعت الأطراف المدنية والعسكرية لحلها عن طريق العملية السياسية، وعلى رأسها قضية الإصلاح الأمني والعسكري الذي ينهي وضعية تعدد الجيوش ويقود للوصول لجيش واحد مهني وقومي».
ودعا، السودانيين لـ«الاصطفاف للتصدي لمخططات النظام السابق» التي وصفتها بـ«الشريرة» لافتاً إلى أنها «تكشفت الآن أكثر من أي وقت مضى بعدما باتت تهدد بتمزيق البلاد وتعصف بأمنه وسيادته ووحدته».
وطالب، قيادة القوات المسلحة والدعم السريع بـ«وقف الحرب فوراً» مشدداً على أن «من يقف خلفها ويعمل من أجل استمرارها، نظام البشير وعناصره».
ولفت إلى أن «ظاهرة تعدد الجيوش وجميع التشوهات الأمنية الماثلة حاليا بالبلاد من صنع النظام السابق، وأن الطريق والخيار لمعالجة هذه القضايا يتم عن طريق الحلول السياسية السلمية التي تقود لوحدة البلاد وأمنها وتقطع الطريق أمام كل مخططات النظام السابق ومساعيه للعودة لحكم البلاد مجدداً بعدما أطاحت به الثورة الشعبية».
كذلك، اعتبر حزب الأمة القومي أن خروج قيادات النظام السابق من السجن الذي وصفه بـ«المدبر» يؤكد «ضلوعهم في تفجير الحرب الراهنة وطموحهم للعودة للحكم عبر فوهة البندقية».
ولفت إلى «تفاقم الأزمة الراهنة في البلاد مع تزايد حدة الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع، ونتيجة لذلك، تزداد تعقيدات الوضع الإنساني والأمني في السودان».
وشدد على أن ما يحدث الآن هو «ردة سياسية كاملة محمية بالسلاح بصرف النظر عن الدوافع والأسباب ويجب إيقافها فوراً، وأن يتحمل أعباءها التاريخية الذين سعوا إليها» داعياً إلى «عدم الانسياق وراء أي دعوات لأنصار النظام السابق لاستمرار الفتنة بإشعال حرب أهلية».
وفي تواصل للاتهامات المتبادلة بين الجيش و«الدعم السريع» منذ اندلاع المعارك مطلع الأسبوع الماضي، حمل كل من الجانبين الآخر مسؤولية خروج المحتجزين في سجن كوبر والسجون الأخرى.
وقال الجيش إن «موقفه سيظل واضحا بشأن هذا الأمر، وهو الرفض القاطع لأي محاولات يائسة لربط ما يجري في السجون بأي مزايدة على موقفه الوطني بالتصدي لقوات الدعم السريع» والتي وصفتها بـ«ميليشيا الغدر والخيانة، ربيبة العهد البائد و أولياء نعمة قائدها بشهادة كل أهل السودان».
وبرر ما حدث أن بعض السجون شهدت اضطرابات خلال الأيام السابقة، بدأت باقتحام «الدعم السريع» لعدة سجون، منها «الهدى» و«سوبا» و«النساء» في أم درمان، وإجبار شرطة السجون على إطلاق سراح النزلاء بعد قتل وجرح بعض منسوبي الشرطة، بجانب تصرف إدارة سجن كوبر بإطلاق سراح نزلائه بسبب انقطاع خدمات المياه والكهرباء والإعاشة مما خلق تهديدا إضافيا على الأمن والطمأنينة العامة بمدينة الخرطوم.
وأبدى خشيته من تمددها إلى سجون ولايات أخرى، لجهة قيام النزلاء هناك بالمطالبة بإطلاق سراحهم أسوة بما جرى ببعض سجون ولاية الخرطوم، وما قد يترتب على ذلك من فوضى وانتشار للجرائم خاصة وأن بعض هؤلاء النزلاء محكومون أو منتظرون بموجب جرائم جنائية خطيرة.
وقال إن سلطة الإدارة والإشراف على سجون البلاد هي خارج نطاق اختصاصها وتقع تحت مسؤولية وزارة الداخلية ـ إدارة شرطة السجون.
وأضاف أن «تمرد عناصر الدعم السريع كان سببا رئيسا في خلق هذا الوضع المعقد خاصة ما يتعلق بعدم استمرار الخدمات» متهماً إياهم بالسيطرة على عدد من مهندسي المياه والكهرباء ويمنعونهم ـ أو يجبرونهم على تخريب مرافق الخدمات للمواطنين والمؤسسات في مسعاهم إلى تعطيل الدولة، ويعتبر تسبب المتمردين في هذه الأحداث إحدى جرائمهم الكبرى التي يجري رصدها.
وأكد أنه «غير معني بأي بيانات تصدر من أي جماعة أو أفراد خرجوا من هذه السجون بتلك الطريقة، بما فيها بيان القيادي في النظام السابق أحمد هارون».
وشدد على أنه لاعلاقة له بهارون ولا بحزبه «المؤتمر الوطني» أو بإدارة سجون البلاد التي تقع في نطاق مسئولية وزارة الداخلية والشرطة السودانية.
مخطط مكشوف
في المقابل، قال «الدعم السريع» أن قيادات الجيش الذين وصفتهم بـ«الانقلابيين» «وضعوا الخطط ورسموا السيناريوهات لإشعال الحرب كغطاء لخلق مبررات أمنية لإخراج قيادات النظام السابق من السجن لاستكمال مشروعهم والعودة مجددًا للسلطة».
وأشار إلى أن البيان الذي أصدره، أحمد هارون نيابة عن قيادة النظام السابق الذين غادروا سجن كوبر يبين المخطط الذي وصفه بـ«المكشوف بين قيادات القوات المسلحة وشركائهم من النظام السابق».