الخرطوم ـ «القدس العربي»: رحبت الحكومة السودانية بمخرجات قمة دول جوار السودان التي انعقدت الخميس في القاهرة، واصفة إياها بـ «الهامة» والتي ترمي إلى «استعادة الاستقرار والأمن» في السودان.
وأشارت إلى أن» دول جوار السودان أبدت مواقف داعمة لأمن واستقرار البلاد والحفاظ على وحدته وسلامته وسيادته، ودعمت شعب السودان لتجاوز هذه المحنة» لافتة إلى المساعي المتواصلة للسعودية من خلال منبر جدة وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية «من أجل دعم وقف الحرب وإنهاء معاناة السودانيين».
وأكدت «حرصها على العمل مع كل الأطراف الساعية لوقف الحرب وعودة الأمن والطمأنينة في السودان» مشيرة إلى استعدادها لوقف العمليات العسكرية فوراً إذا التزمت قوات الدعم السريع التي وصفتها بـ «الميليشيا المتمردة» بالتوقف عن مهاجمة المساكن والأحياء والأعيان المدنية والمرافق الحكومية وقطع الطرق وأعمال النهب.
وقالت إنها ملتزمة بالمبادرة بحوار سياسي فور توقف الحرب يفضي إلى تشكيل حكومة مدنية تقود البلاد خلال فترة انتقالية تنتهي بانتخابات يشارك فيها جميع السودانيين.
كذلك رحبت قيادة الجبهة الثورية السودانية بمخرجات قمة دول جوار السودان، مشيرة إلى أنها تطابقت مع رؤيتها.
وأكد التنظيم المكون من مجموعة من الحركات المسلحة والأحزاب السياسية الموقعة على اتفاق سلام جوبا 2020، على ضرورة دعوة أطراف النزاع في السودان إلى الاستجابة للنداءات الدولية لوقف الحرب والانخراط في مفاوضات مباشرة تهدف للتوقيع على اتفاق لوقف دائم للقتال. وطالبت الجبهة المجتمع الدولي بالاستمرار في تقديم المساعدات الانسانية الضرورية للمتأثرين بالنزاع، داعية إلى فتح الممرات الآمنة لتوصيلها والمساعدة في تشغيل المؤسسات الخدمية في قطاعات الكهرباء والمياه والمرافق الصحية.
ودعت إلى عملية سياسية شاملة يشترك فيها المدنيون تهدف إلى إنهاء الحرب ومعالجة أسباب وجذور النزاع في السودان.
مناوي يدعو إلى حوار بعيد عن التدخلات الخارجية
وأثنى حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، على خطابات رؤساء الجوار السوداني التي جاءت في قمة القاهرة، مشيرا إلى أن الأولوية هي وقف الحرب ومعالجة آثارها الإنسانية دون الزج بالقضايا السياسية، ومن ثم طرح حوار سوداني سوداني بعيد جداً من التدخلات والإملاءات الخارجية، التي رأى أنها ساهمت في إشعال الحرب في السودان.
وأبدى في بيان تطلعه لأن تدفع القمة نحو خريطة طريق تنهي الحرب وتبعد «الأطماع الدولية» وتمنع «تقسيم السودان إلى دويلات».
وفي السياق، توقع رئيس حزب الأمة «الإصلاح والتنمية» مبارك الفاضل، تسهيل القمة للاجتماع بين قادة الأحزاب وقيادات المجتمع المدني بما يتضمن لجان المقاومة والإدارة الأهلية والطرق الصوفية والطائفة المسيحية في القاهرة من أجل الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية من عناصر وطنية ذات خبرة ووزن سياسي واجتماعي يمثل فيها كل الطيف السياسي والمجتمعي دون محاصصة.
ورأى أن تتولى تلك الحكومة «إعادة التعمير وتنفذ برنامجا اقتصاديا إسعافيا يزيد الإنتاج الزراعي والصناعي».
ورأى الخبير الأمني أمين مجذوب، أن قمة دول جوار السودان أعادت تعريف أطراف الصراع بشكل صحيح وخاطبت جذور الأزمة السودانية.
وقال لـ «القدس العربي» إن القمة شددت على أن ما يحدث في السودان شأن داخلي، ودعت إلى عدم التدخل الخارجي، والذي اعتبره مجذوب «أمرا إيجابيا» مشيرا إلى أنها سحبت البساط من المبادرات الأخرى.
وأشار إلى أن وجود إرتيريا وإثيوبيا في القمة، يعتبر مؤشرا هاما لدورهما الفاعل في المنطقة، كما اعتبر المواقف المعلنة من قبل الرئاسة الكينية للجنة إيغاد الرباعية «غير موفقة».
ورأى أن مبادرة «الإيغاد» قد سقطت بقيام قمة القاهرة لجهة مخاطبتها جذور الأزمة، على حد قوله.
وأشار إلى ضرورة التنسيق بين الآليات التي انشأتها قمة القاهرة ومنبر جدة التفاوضي، لافتا إلى أن الأطراف السودانية أشارت إلى موافقتها على المبادرات الرامية لحل الأزمة السودانية، وأن الجيش وضع محددات للمبادرات تشمل بإعادة تعريف أطراف الصراع ودمج الدعم السريع في الجيش.
والمطلوب لحل الأزمة السودانية، حسب مجذوب، إعادة تعريف قوات الدعم السريع « باعتبارها «قوة متمردة أم جزءا من الجيش؟» وتعريف الحكومة ومكوناتها، مشيرا إلى أهمية وقف إطلاق النار والانتهاكات.
وجاءت القمة المصرية بعد ثلاثة أيام، من انعقاد اجتماع اللجنة الرباعية المنبثقة عن إيغاد لحل الأزمة السودانية، والذي شهد مشاركة دولية واسعة بينما قاطعه الجيش، وحذر من احتمالات انسحابه من المنظمة الأفريقية.
ولجنة «إيغاد» التي تترأسها كينيا، يتهمها الجيش بالانحياز للدعم السريع، قد حثت بشدة الأطراف السودانية على وقف العنف على الفور والتوقيع غير المشروط على وقف إطلاق نار إلى أجل غير مسمى من خلال اتفاق لوقف الأعمال العدائية، مدعوم بآلية فعالة للإنفاذ والرصد.
ودعت إلى عقد قمة للقوة الاحتياطية لشرق إفريقيا من أجل النظر في إمكانية نشر قوة أفريقية لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية في السودان، الأمر الذي رفضه الجيش، واعتبره مساسا بسيادة الدولة، محذرا من أنه سيعتبر أي قوة تدخل إلى البلاد قوة معادية.