الجيش السوداني يستعيد «أم القرى» ويضيق الخناق على قوات حميدتي في الجزيرة

حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: استعاد الجيش السوداني مسنوداً بقوات درع السودان والمستنفرين (المتطوعين) مدينة أم القرى شرق ولاية الجزيرة، صباح أمس الجمعة، بعد معارك عنيفة مع الدعم السريع استمرت لساعات طويلة، مما يعد خطوة إضافية للجيش نحو محاصرة قوات الدعم المتمركزة في مدينة ود مدني عاصمة الجزيرة.
وأعلنت قوات درع السودان بقيادة أبوعاقلة كيكل استعادة مدينة أم القرى وبثت، أمس الجمعة، مقاطع مصورة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك توثق اقتحامها المدينة والخسائر في المعدات العسكرية التي خلفتها قوات الدعم السريع خلفها.
وقال مصدر ميداني تحدث لـ”القدس العربي”، إن المعركة استمرت لـ48 ساعة، وإن الجيش وقوات درع السودان أجبرت الدعم السريع على الفرار، مشيراً إلى تدمير العديد من العربات القتالية التابعة لقوات الدعم في المعركة وغنم أخرى إضافة إلى بعض الذخائر والأسلحة.
ولفت إلى تحركات تقوم بها الدعم السريع للتجمع مرة أخرى في مناطق “ود الأبيض، ود المهيدي والفعج البشير وقرى شرق ود مدني”، مرجحاً مواصلة الهجوم عليها بالتزامن مع بقية محاور القتال الأخرى في الجزيرة.
ويشار إلى أن الدعم السريع كانت قد اتخذت خلال الأيام الماضية “أم القرى” كإحدى القلاع الحصينة عبر حشد أعداد ضخمة من جنودها وآلياتها بالإضافة إلى اعتبارها خط الدفاع المتقدمة لمدينة “ود مدني” ومناطق شرق الجزيرة.
وسبق أن استولت قوات درع السودان على مدينة أم القرى في ديسمبر/ كانون الأول الماضي لكنها نفذت انسحاباً منظماً قبل نحو أسبوع، وقالت إن ذلك يأتي تماشياً مع خطة الجيش القاضية باستدراج “الدعم السريع” لداخل المنطقة واستنزافها عبر الطيران والمدفعية.
ومنذ الأربعاء الماضي، بدأ الجيش عملية برية واسعة لتحرير “ود مدني” من قبضة الدعم السريع التي استولت عليها في ديسمبر/ كانون الأول عام 2023. وشن هجمات واسعة من ثلاثة محاور رئيسية “جنوبية وغربية وشرقية” واستطاع تحرير مناطق مهمة وبات على بعد كيلومترات قليلة اقتحام “ود مدني”.
إلى ذلك، كانت قد استولت قوات الجيش في محور سنار على مدينة الحاج عبدالله، الأربعاء، وتقدم نحو قرى الشكابات جنوب “ود مدني”، بينما تقدم القوات في المحور الغربي المنطلق من بلدة المناقل واستعادة قرى “الوراق والطلحة وكوبري 57″، في حين شهد المحور الشرقي المتحرك من منطقتي “الخياري والفاو” أشرس المعارك وفرض سيطرته على مناطق من “أم القرى والشبارقة” التي كانت تضم أقوى دفاعات الدعم السريع في الولاية.  وفي السياق، قال الخبير العسكري، الاستشاري في الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، اللواء معتصم عبدالقادر لـ”القدس العربي”، منذ الأسبوع الأخير من سبتمبر/ أيلول من العام الماضي واستعادة الجيش لمنطقة جبل موية بولاية سنار وما حولها وعبور كباري ولاية الخرطوم فإنه فرض حصاراً محكماً على الدعم السريع يمتد في دائرة واسعة عبر ولايات القضارف ونهر النيل والنيل الأبيض وسنار وولايات الخرطوم والجزيرة.
رأى أن الدعم السريع لا تعمل وفقاً لرؤية إستراتيجية واسعة للعمليات، مبيناً أنها لم تتحسب للدوائر التي تضيق عليها بمرور الوقت حتى صار الجيش على بضعة كيلومترات من مدينة “ود مدني” من مختلف الاتجاهات مما يعنى أن سيطرة الجيش عليها يمكن أن يعلن في أي وقت من الآن.
وتوقع أن تبحث الدعم السريع عن مخرج من ولايتي الجزيرة والخرطوم بسبب ما تتعرض له قواتها من انهيار تدريجي يمكن أن يتحول إلى دراماتيكي في أي وقت، مشيراً إلى أن قادة حميدتي يهربون إلى دولة جنوب السودان ومنها إلى دارفور ومن ثم الهروب إلى إفريقيا الوسطى وتشاد ويهرب آخرون غرباً عبر جسر جبل أولياء وتحول البعض من ولاية الجزيرة إلى شرق النيل بولاية الخرطوم.
ويعتقد المستشار الأمني والاستراتيجي أن مدينة “ود مدني” ذات رمزية وأهمية سياسية واقتصادية واجتماعية وسط المدن السودانية مما يصفها مدينة استراتيجية وسط البلاد، لافتاً إلى أن استعادتها سترفع كثيراً من الروح المعنوية القتالية لدى الجيش ومسانديه مما سيشكل بدوره قوة دافعة لاستعادة بقية ولاية الخرطوم والأجزاء المتبقية من ولايات كردفان ودارفور.
في سياق العمليات العسكرية، اقتحمت قوات العمل الخاص التابعة للجيش، أمس الجمعة، حي النخيل في أمدرمان غربي العاصمة، بينما نفذ الطيران الحربي غارات مكثفة على منطقة نبتة في بحري شمال الخرطوم ومناطق أخرى في الأحياء الجنوبية.
وبالتزامن، تصاعدت الاشتباكات في المناطق الجنوبية في أم درمان “الفتيحاب والمربعات” وكذلك المناطق الغربية نواحي سوق ليبيا، إذ يسعى الجيش إلى فرض السيطرة على تلك المناطق وقطع إمداد الدعم السريع من غرب السودان.
في السياق كذلك، تدور معارك عنيفة في الخرطوم بحري ثالث مدن العاصمة، حيث يحاول الجيش هناك فك الحصار المفروض على قواته في سلاح الإشارة جنوب المدينة منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل/ نيسان 2023.
أما في مدينة عطبرة شمالي السودان، هاجمت مسيرات انتحارية تتبع للدعم السريع عدة مواقع في المدينة، لكن ووفقاً لمصدر محلي تحدث لـ”القدس العربي” استطاعت المضادات الأرضية التابعة للجيش إسقاط أغلبها، بينما نجحت إحداها وقصفت منزل أحد المواطنين في حي المطار وتسببت في تدمير جزئي له.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية