الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن الجيش السوداني، الإثنين، استعادته السيطرة على بلدة «أم القرى» شرقي ولاية الجزيرة، متهماً دولة الإمارات، بتزويد «الدعم السريع» بمسيّرات انتحارية، بينما تحدث ناشطون عن مقتل 6 وإصابة أخرين بقصف مدفعي على معسكر زمزم للنازحين بمدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور.
وأكد وزير الدفاع السوداني، ياسين إبراهيم ياسين، تحرير منطقة أم القرى الواقعة شرق ولاية الجزيرة واستلام القوات المسلحة مصنع سكر سنار ومحيطه، مما يطبق الخناق على قوات الدعم السريع المتمركزة في الولاية الواقعة وسط السودان
وكشف، في مؤتمر صحافي في مدينة بورتسودان (شرق) عن تقدم كبير لقوات الجيش في ولاية شمال كردفان وفي محيط منطقة أم روابة.
وبين أن دولة الإمارات تزود الدعم السريع طوال فترة الحرب بمسيّرات انتحارية انطلقت بعضها من دولة تشاد.
أدلة دامغة
وخلال المؤتمر بيّن وزير الإعلام، خالد الأعيسر، أن الحرب في السودان أخذت منحى آخر وتطوراً خطيراً بظهور أسلحة استراتيجية تشتمل على مسيّرات تستخدم صواريخ تنطلق من منصات في دولة تشاد.
وأكد امتلاك الحكومة «أدلة دامغة حول تورط الإمارات، مشيراً إلى أن أبو ظبي، بخلاف دعمها بالسلاح والتمويل، تقود حراكاً سياسياً دولياً وإقليمياً وتدعم قوى سياسية باعت إرادتها بهدف تنفيذ أجندتها في السودان والتغطية على تورطها في هذه الحرب».
واستنكر استخدام قوات «الدعم السريع» صواريخ موجهة ومسيّرات استراتيجية، تمتلكها فقط الدول، ولم يحدث على مرّ التاريخ أن امتلكتها مليشيا إلا في حرب السودان، مؤكداً أن الدول المنتجة لهذه الأسلحة الاستراتيجية تشترط عدم تسرب مثل هذه الأسلحة إلى جهات أخرى بخلاف الدولة، وأن وصولها إلى يد «الدعم السريع» يؤكد تورط دول كبيرة.
وقال إن «الحرب الراهنة، عدوان واضح ضد السودان من قبل دولتي الإمارات وتشاد، والحكومة تحمّل الدولتين المسؤولية تجاه هذه الانتهاكات وقتل المواطنين السودانيين وتدمير البنية التحتية للدولة»
وذكر أن الإمارات تقوم بتوفير الأسلحة والتمويل، بينما تعتبر تشاد منصة للعدوان، مضيفا: «لدينا ما يؤكد تزويد الإمارات للمليشيا بهذه الأسلحة».
والأحد أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة الموالية للجيش السوداني، إحباط عملية تهريب أسلحة خطيرة لقوات «الدعم السريع» غرب السودان، أرسلتها دولة الإمارات، بالتنسيق مع دولة تشاد.
وأكدت مقتل أكثر من (30) مقاتلا من منتسبي قوات «الدعم السريع» خلال العملية وتدمير (8) آليات عسكرية.
يأتي ذلك بعد أقل من أسبوعين من إحباط عملية ضبط أسلحة إماراتية ومرتزقة أجانب يحملون جوازات سفر مدموغة بختم الدخول إلى الإمارات.
6 قتلى ومصابون بقصف «الدعم السريع» معسكراً للنازحين شمال دارفور
وفي 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قالت الحكومة السودانية إنها رصدت صور أقمار صناعية توثق تسهيل جارتها الغربية تشاد مرور أسلحة الإمارات إلى قوات «الدعم السريع» التي تنتشر على نطاق واسع من المناطق الحدودية بين البلدين.
وتتهم الحكومة السودانية، دولة الإمارات، بإشعال الحرب المندلعة في السودان منذ منتصف أبريل/ نيسان من العام الماضي، عبر تقديم الدعم المالي والعسكري لقوات الدعم السريع التي يتزعمها محمد حمدان دقلو «حميدتي» والتي تقاتل ضد الجيش السوداني في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور ضمن محاور أخرى.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، قدمت الحكومة السودانية شكوى رسمية في مجلس الأمن الدولي في مواجهة دولة الإمارات، متهمة إياها بالعدوان والتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد بالتنسيق مع دولة تشاد ودول جوار أخرى.
وطالبت مجلس الأمن الدولي، باتخاذ الإجراءات الكفيلة بانصياع دولة الإمارات ومعاونيها إلى القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية من أجل «كف عدوانها» عن السودان وشعبه.
وتبعد «أم القرى» التي سيطر عليها الجيش الاحد نحو 45 كيلومترا من مدينة «ود مدني» عاصمة الولاية التي سيطرت عليها «الدعم السريع» في ديسمبر/ كانون الأول 2023.
كذلك، أفاد نداء الوسط (كيان مدني يضم ناشطين) في بيان، بأن قوات الجيش سيطرت على بلدة «أم القرى» وتطارد قوات الدعم السريع في المنطقة.
كما بث جنود من الجيش السوداني مقاطع فيديو مسجلة لانتشارهم داخل البلدة والمباني الحكومية فيها.
وتجددت الاشتباكات بين «الدعم السريع» والجيش في ولاية الجزيرة في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على خلفية انشقاق القيادي بقوات الدعم أبو عاقلة كيكل، وهو من أبناء الولاية، وإعلان انضمامه إلى الجيش.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2023، سيطرت «الدعم السريع» بقيادة كيكل على مدن عدة في الجزيرة بينها «ود مدني» مركز الولاية. وتسيطر «الدعم السريع» حاليا على أجزاء واسعة من الولاية، عدا مدينة المناقل والمناطق المحيطة بها حتى حدود ولاية سنار جنوبها، وغربا حتى حدود ولاية النيل الأبيض.
قتلى ومصابون
وفي سياق آخر، أعلن ناشطون سودانيون، الاثنين، مقتل 6 وإصابة 12 آخرين بمعسكر زمزم للنازحين في مدينة الفاشر، جراء قصف مدفعي لقوات الدعم السريع، الأحد.
وتحدت الناشطون عن استمرار القصف المدفعي على المعسكر لليوم الثاني على التوالي.
وقالت لجان مقاومة الفاشر (ناشطون) في بيان الاثنين: «12 مصابا وشهيدان، جراء قصف مدفعي للدعم السريع، الأحد، في معسكر زمزم للنازحين بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، ولاحقا تحدث ناشطون عن ارتفاع حصلية القتلى الى 6.
ويعد معسكر زمزم من أكبر معسكرات النازحين في دارفور، ذات كثافة سكانية عالية، أعلنت فيه «المجاعة» في أغسطس/ آب الماضي من قبل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف).
قالت قوات الدعم في بيان، الاثنين، إن القوات المشتركة (الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق سلام جوبا) تتعمّد استخدام المدنيين دروعاً بشرية وتحويل مساكنهم إلى ثكنات عسكرية».
واعتبرت القوات أن «اتهام الدعم السريع بقصف معسكر زمزم محاولة رخيصة وادعاءات كاذبة».
وقالت إن تلك الادعاءات «محاولة من القوات المشتركة للتنكر عن جرائمها واحتماء قواتها بالنازحين واتخاذهم دروعاً بشرية».
والأحد، قال حاكم إقليم دارفور أركو مني مناوي، عبر حسابه على منصة «إكس»: «يؤسفني أن أبلغ الرأي العام بهذا الخبر المحزن، حيث يتعرض نازحو معسكر زمزم لقصف مدفعي من قبل مليشيا الدعم السريع».
وأضاف: «يبدو أن هذه الميليشيا قد قررت بشكل صارخ استهداف سكان معسكر زمزم على أسس عرقية وإثنية».
ومنذ 10 مايو/ أيار الماضي، تشهد الفاشر اشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع» رغم تحذيرات دولية من المعارك في المدينة، التي تعد مركز العمليات الإنسانية لكل ولايات دارفور (غرب).
ومنذ منتصف أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش و«الدعم السريع» حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل وما يزيد على 14 مليون نازح ولاجئ، وفق تقديرات الأمم المتحدة والسلطات المحلية.
وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.