الجيش السوداني ينفي استهداف مدنيين في أمدرمان: «تضليل إعلامي وكذب»

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: نفى الجيش السوداني، الأحد، اتهامات «الدعم السريع» بتنفيذ غارات جوية، السبت، على أمدرمان، أسفرت عن مقتل وإصابة مواطنين، معتبراً إياها «تضليلا إعلاميا وكذبا مستمرا تنتهجه الدعم السريع للتغطية على انتهاكاتها وجرائمها المتواصلة بحق المدنيين» في حين تواصلت الاتهامات حول ارتكابات تمارسها القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي».
وأوضح الناطق الرسمي للجيش، العميد نبيل عبد الله، في بيان أن «القوات الجوية لم تتعامل يوم السبت مع أي أهداف معادية في أمدرمان».
وزاد: «أوضحنا أكثر من مرة أن الميليشيا درجت على قصف المناطق السكنية بالمدفعية والصواريخ بالتزامن مع تحليق طائراتنا في محاولة لإلصاق تهمة استهداف القوات المسلحة للمواطنين زورا وبهتانا».

أكاذيب

وجزم بأن «الشعب السوداني لا تنطلي عليه هذه الأكاذيب بعد أن اتضحت له تماما حقيقة هذه الميليشيا التي لم تتورع عن القتل والنهب والاستيلاء على ممتلكات المواطنين وانتهاك أعراضهم منذ بداية تمردها المشؤوم».
وكان عدد من الأحياء السكينة غرب مدينة أمدرمان في الخرطوم قد شهد أمس الأول، قصفا عنيفا أدى لمقتل وإصابة العشرات.
واتهمت قوات «الدعم السريع» طيران الجيش بقصف المدنيين. وقالت إن الهجوم البربري الذي نفذته قوات الانقلابيين ـ الجيش ـ على مواطني دار السلام أمبدة ومقتل أكثر من 31 شخص وإصابة العشرات وهدم المنازل بمن فيها، جريمة نكراء في حق الإنسانية ومخالفة صريحة لمبادئ ديننا الحنيف وكل الأعراف والقوانين الدولية».
ودعت كل «الفاعلين في الداخل والخارج إلى القيام بمسؤولياتهم ورصد وتوثيق عمليات الإبادة التي يرتكبها الانقلابيون وفلول النظام البائد يوميا في حق المدنيين بعد فشل مخططهم في الاستيلاء على السلطة»
وندد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالضربة الجوية في أمدرمان، واصفا الأنباء التي تحدثت عن قتال عنيف في أنحاء إقليم دارفور بـ»المروعة والصادمة».
وحذر من أن السودان «على حافة حرب أهلية شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة برمتها» معربا عن قلقه بخصوص تجدد القتال في ولايات شمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق. ولفت الى أن ثمة تجاهلا تام للقانون الإنساني وحقوق الإنسان على نحو خطير ومقلق.
وتجدد القتال في السودان بين الطرفين في الخرطوم ومناطق في ولاية شمال كردفان، إذ هاجمت قوات العمل الخاص التابعة للجيش ارتكازات للدعم السريع في محطة نوباتيا في الكلاكلة جنوبي الخرطوم.
وأسفر ذلك الهجوم وفقا لشهود عيان تحدثوا لـ«القدس العربي» عن وقوع عدد من القتلى والجرحى بين صفوف الدعم وتدمير عربة مدينة بالكامل كان يقودها أفراد تلك القوات واستلام عربة أخرى، قبل أن تنسحب قوات الجيش وتعود إلى مقراتها في سلاح الذخيرة شمالا.

اتهامات لـ«الدعم السريع» بسرقة ونهب منازل جنوب الخرطوم

ووفق الشهود، بعد نحو ساعة قام جنود يتبعون للدعم بمهاجمة شباب مدنيين في ناد بالقرب من تقاطع شارع (15) مع شارع الكلاكلة الرئيسي جنوب الخرطوم، وقاموا وضربهم ونهب هواتفهم وأموال كانت لدى بعضهم، مع إساءات عنصرية وتهديد بالقتل.
يشار الى أن هناك 6 جثث يقال إنها لمنسوبي الدعم السريع، ما زالت ملقاة في طرقات الكلاكلة منذ نحو عشرة أيام ولم يتم دفنها، ويتجنب الأهالي التقدم نحوها خوفا من وجود قناصة في المكان، فيما يدعو بعضهم غرف الطوارئ والصليب الأحمر والهلال الأحمر السوداني لمواراتها.

غارات

في سياق القتال، نفذت الطائرات المسيرة التابعة للجيش غارات مكثفة على تجمعات للدعم السريع شمال مدينة الخرطوم بحري، كما استهدفت مخبأ للذخائر في إحدى المزارع في منطقة البنداري في شرق النيل، بينما شهدت أمدرمان اشتباكات محدودة في السوق الشعبي.
أما في ولاية شمال كردفان، فقد شهدت مدينة الأبيض اشتباكات عنيفة في منطقة «فرج الله» بالقرب من المصفاة شمال المدينة. وقالت مصادر لـ«القدس العربي» إن قوات الهجانة التابعة للجيش تصدت لهجوم من الدعم.
وشمالا في مدينة بارا خرج عشرات الآلاف من المواطنين في تظاهرات حاشدة ضد انتهاكات الدعم التي شنت هجوما على المدينة التي لا توجد فيها أي حامية عسكرية وقامت بنهب مؤسسات وبنوك وترويع للمواطنين.
واقتحمت قوات الدعم، وفق شهود عيان، منازل المواطنين واستولت على عدد من السيارات، كما مارست عمليات سلب واسعة في السوق ونهبت البنك الزراعي.
وبعد أن حمل أهالي بارا العصي وأسلحة تقليدية، وأبلغوا قائد قوة الدعم السريع بعدم رغبتهم في وجودهم، انسحبت قوات الدعم نحو مدينة الرهد التي تبعد (50) كيلومترا عن الأبيض حاضرة الولاية. في سياق الانتهاكات، قالت لجان مقاومة جبرة جنوبي الخرطوم، إن قوات الدعم أجبرت المواطنين على إخلاء منازلهم تحت تهديد السلاح وحولتها إلى ثكنات عسكرية، فضلا عن قيامها بعمليات كسر وسرقة وسحب سيارات وحرق أخرى عجزوا عن تشغيلها.
وأفادت مقاومة جبرة في بيان: «تتواصل عمليات النهب للمستشفيات والمحلات التجارية وغيرها من دور الخدمات في الحي، بجانب عرقلتهم لأعمال صيانة شبكة الكهرباء في المنطقة ومنع العاملين من إتمام اعمالهم مما أدى إلى تواصل انقطاع التيار الكهربائي عن الحي لأكثر من شهر وبالتوازي انقطاع الإمداد المائي».
وأدانت « أعمال الإرهاب والعنف والاغتصاب للحريات التي تقوم بها مجموعة الدعم السريع بحق سكان المنطقة وترويعها للسكان الذين يريدون العودة لمنازلهم».
وشددت على «ضرورة الخروج الفوري من منازل المواطنين ومن الأحياء حتى تتسنى لهم العودة». وطالبت بـ»عدم اتخاذ المدنيين كدروع بشرية وإيقاف عمليات النهب والسلب وتقييد حرية الحركة من خلال حواجز التفتيش المنصوبة في الشوارع».
إلى ذلك، أطلقت رئاسة الشرطة السودانية منصة الكترونية تختص بتلقي البلاغات.
ودعت «جميع المواطنين والمقيمين للإبلاغ الفوري عبر هذه المنصة، إذ سيتم التعامل مع البلاغات فوراً بعد استتباب الأوضاع الأمنية في البلاد. كما سيتم التعامل مع المضبوطات وفق البيانات التي تم تدوينها بهذه المنصة» وطالبت بضرورة الحرص على تدوين البيانات الصحيحة والتبليغ. وحددت خمس أجندات رئيسية في المنصة لتلقي البلاغات وهي «بلاغ مفقودين، وعنف جنسي، بلاغات مسروقات، سيارات مفقودة، العثور على مركبات مجهولة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية