الخرطوم ـ «القدس العربي»: استمر القتال في محيط قاعدة المدرعات جنوبي الخرطوم، الجمعة، بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في حين شهدت مناطق أخرى في أمبدة غرب أمدرمان اشتباكات محدودة مع غارات مكثفة للطيران الحربي في مدينة بحري شمال العاصمة.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن المعارك تجددت منذ ليلة أمس الأول واستمرت لمدة (8) ساعات، حيث حاول الجيش شن هجوم مباغت على تجمعات لقوات الدعم في المحور الجنوبي، مما أدى إلى تراجعها.
ويشار أن قاعدة المدرعات ظلت مسرحا للعمليات الحربية طيلة الأسابيع الماضية، إذ يسعى «الدعم» للسيطرة على هذه القاعدة الاستراتيجية بالنسبة للجيش. ورغم خسائر الأرواح والعتاد وسط قواته استطاع الأخير التقدم في المحور الشرقي حتى السور الخارجي للمعسكر.
وكان قد أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش، العميد، نبيل عبد الله عن «تصدي قواتهم لهجوم جديد شنته ميليشيا الدعم السريع المتمردة على سلاح المدرعات في محاولة منها لتحقيق نصر معنوي».
وزاد: «كبدت الميليشيا المتمردة خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات».
وأشار إلى «مهاجمة الدعم لمنطقة دبك الواقع في الشمال الأقصى لمدينة الخرطوم بحري، حيث أجبرت الشباب على التجنيد في صفوفها». كما قال إن «الميليشيا قامت بقصف عشوائي على منطقة كرري البلد في أمدرمان، وبعض المناطق الأخرى».
وأكد أن الجيش «ملتزم بقواعد الاشتباكات وسيقوم بالتصدي لكافة محاولات الدعم السريع» مبينا في الوقت نفسه استقرار الموقف العملياتي في كافة المناطق الأخرى خارج الخرطوم.
اشتباكات محدودة غرب أمدرمان
ووفق مصادر «القدس العربي» فإن «الدعم» حشدت أعدادا ضخمة من جنودها استعدادا لشن هجوم واسع خلال الأيام الماضية على منطقة الشجرة العسكرية التي تضم قاعدة المدرعات ومجمع الذخيرة الصناعي، بينما زاد الجيش من تحصيناته تأهبا لصد أي هجوم محتمل.
وفي غضون ذلك، قالت قوات «الدعم» إن حركة مسلحة باسم «شجعان كردفان» يقودها جلحة رحمة مهدي، انضمت إليها.
ونشرت في بيان لها على صفحتها في موقع «أكس» صورا قالت إنها تبرز عملية انضمام هذه القوات لها وترحيبها بهذه الخطوة.
وهذه الحركة أعلنت عن نفسها حركة مسلحة مطلع عام 2020 وتزعم أنها تطالب «بالتنمية الموازية» في السودان، لكنها ظلت تقاتل في الفترات الماضية إلى جانب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا.
ميدانيا أيضا، تواصلت الاشتباكات في حارات أمبدة (20،19،28،29) في أمدرمان، حيث أفاد مواطنون بأن المنطقة شهدت قتالا عنيفا وسط منازل المواطنين.
ووفق الصحافية نهاد أحمد، وهي من سكان حي أمبدة، فقد «قام السكان بإخلاء معظم المنازل في الحارات التي تشهد معارك، لأنها أصبحت مناطق خطرة بسبب التساقط المستمر لقذائف المدفعية وتبادل إطلاق النار الكثيف».
وزادت: «حتى الأسواق الصغيرة التي كان يلجأ لها الناس لشراء احتياجاتهم الأساسية أغلقت مما أدى لمعاناة المواطنين وصعوبة حصولهم على المواد الغذائية خاصة الخبز».
وفي سياق متصل، قال شهود عيان آخرون، إن الجيش ألقى القبض على 3 قناصين أشقاء يتبعون للدعم السريع في حي الثورة الحارة 13. بينما قالت لجان مقاومة في أمدرمان، إن الحي يشهد أزمة مياه حادة بسبب استهداف محطة مياه بالقذائف، مما أدى إلى اصطفاف الأهالي أمام أبار المياه للحصول عليها بصورة تقليدية.
ووفقا لمصادر عسكرية تحدثت لـ «القدس العربي» فإن الطيران الحربي استهدف رتلا من العربات القتالية لـ«الدعم» حاولت عبور جسر شمبات الرابط بين أمدرمان والخرطوم بحري.
كذلك أفادت المصادر بشن هجمات مماثلة في منطقة الحلفايا شمال بحري وأحياء جنوب وشرق الخرطوم.
إلى ذلك، أعلنت غرفة طوارئ جنوب الحزام في مدينة الخرطوم، إصابة (4) مواطنين في حي الشاحنات، إثر سقوط قذيفة وتم نقل المصابين إلى مستشفى بشائر لتلقي العلاج.
ومنذ منتصف أبريل/نيسان الماضي يشهد السودان حربا مستعرة بين الجيش والدعم السريع بسبب خلافات حول قضايا الدمج والإصلاح العسكري والاتهامات المتبادلة بالسطو على السلطة بقوة السلاح.