الجيش السوري الحر: ما له وما عليه

حجم الخط
0

رأي القدس عندما كان النظام السوري يقول انه يواجه حرب عصابات مسلحة في تبريره لمقتل العشرات من المدنيين يوميا في بداية الانتفاضة الشعبية لم تجد هذه الاقوال اي مصداقية لدى الشارعين، السوري اولا والعربي ثانيا، لانعدام الثقة برواياته، ولان الانتفاضة كانت مدنية فعلا في بداياتها لكن الآن ومن يستمع الى تصريحات قادة الجيش السوري الحر ربما يغير قناعاته او جزءا منها في هذا الصدد.

بالامس قال العقيد رياض الاسعد قائد الجيش السوري الحر في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية اجريت معه عبر الهاتف ‘ان العمليات التي يقوم بها جيشه هي حرب عصابات تعتمد على توجيه ضربات الى قوات النظام ثم الانسحاب الى مواقعها’، وتحدث عن ‘عمليات نوعية يومية للجيش الحر تستهدف حواجز لقوات النظام وبعضها يتم التنسيق مع عناصر على الحواجز التي يتم الاستيلاء عليها وتدمير عربات فيها قبل الانسحاب’. مثل هذه التصريحات تنفي الطابع السلمي للانتفاضة، وتصب في مصلحة النظام وحلوله الامنية الدموية، حتى لو جاءت بحسن نية، ونتيجة غياب الخبرة السياسية. فكثير من الناس سيخرجون بانطباع بعد سماعها، ان الجيش السوري الرسمي يواجه تمردا عسكريا يتطلب حشد كل الامكانيات لدحره، خاصة ان بيانات المرصد السوري ومقره لندن المتخصص في رصد تطورات الاحداث على الارض اكدت في الاسابيع الاخيرة سقوط العديد من الجنود الرسميين قتلى في مواجهات مع عصابات مسلحة او افراد من الجيش السوري الحر، بل ان اعداد القتلى من الجنود التابعين للنظام تساوت مع اعداد القتلى من المدنيين الذين سقطوا برصاص القوات الامنية في بعض الاحيان وحسب احصاءات المرصد المذكور.

الدكتور برهان غليون عارض محقا عمليات الجيش السوري الحر العسكرية التي تستهدف دوريات او مواقع للنظام وقواته، لان مثل هذه العمليات ربما تلحق الضرر بالانتفاضة، وقال ان المجلس الوطني السوري لا يقرها بالتالي، ولكنه سرعان ما تراجع عنها، اي الدكتور غليون بسبب بعض الضغوط من هنا وهناك.

من يؤيدون عمليات الجيش السوري الحر يقولون انها جاءت دفاعا عن الانتفاضة، ومن اجل حماية المدنيين الذين يتعرضون لمذابح يومية برصاص الجيش والامن، ولكن قول العقيد الاسعد بان الجيش يقوم بعمليات كر وفر، ويشن هجمات على مواقع النظام وحواجزه ربما يلقي ببعض ظلال الشك على هذه المقولة.

النظام السوري نجح في الايقاع بالجيش السوري الحر في عدة مناطق في ريف دمشق عندما انسحب منها بشكل تكتيكي للايحاء بقوة هذا الجيش التابع للمعارضة، ولتكريس مقولته التي تؤكد انه يواجه جيشا قويا، ليعود بعد يومين ليستعيد هذه المناطق في ساعات معدودة، وبعد ارتكاب مجزرة في حق المدنيين. فاذا كان النظام استخدم ‘فزاعة’ تنظيم ‘القاعدة’ بالقاء تبعة عمليات التفجير في دمشق على عاتقها مثلما تؤكد المعارضة، فما المانع من استخدامه ‘فزاعة’ الجيش السوري الحر في الاطار نفسه لتبرير استخدامه المفرط للقوة ضد المحتجين المدنيين العزل؟

مشكلة المعارضة السورية، او معظم تشكيلاتها على وجه الدقة، انها ترفض اي انتقاد يوجه اليها، وبعض سياساتها، وتعتبر اصحاب هذا الانتقاد من الموالين للنظام، وتنسى في الوقت نفسه انها تسعى للتغيير الديمقراطي الذي اول ابجدياته احترام النقد والاستماع للرأي الآخر، وهذه نقطة رئيسية يجب ان يتنبه اليها هؤلاء.

النظام اقوى كثيرا من المعارضة عندما يتعلق الامر بالمواجهات العسكرية في الميدان، فلا مقارنة على الاطلاق بين قوات الجيش السوري الحر وتسليحها وبين كتائب النظام المدججة باحدث الاسلحة والعتاد الحربي. ولكن المعارضة، والداخلية منها على وجه الخصوص، اقوى كثيرا من النظام لانها تملك المطالب المشروعة في الحرية والعدالة واحترام حقوق الانسان وتفكيك الدولة البوليسية القمعية، وهيمنة الحزب الواحد.

الجيش السوري الحر، ومع احترامنا لكل تضحياته، والنوايا الطيبة لعناصره وافراده، والتضحية بارواحهم من اجل التغيير الديمقراطي وحماية المحتجين الابرياء، لا يستطيع، في الوقت الراهن على الاقل، هزيمة النظام بل يمكن ان يوفر له الحجج والذرائع، ودون ان يقصد لمواصلة استخدام حلوله الامنية الدموية التي ازهقت ارواح اكثر من ستة آلاف انسان بريء اعزل في سورية الانتفاضة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية