السلطات السورية تعلن مقتل عشرات المسلحين في مدينة البوكمالخارج القائم (العراق) ـ دمشق ـ رويترز ـ يو بي آي: أغلق الجيش العراقي المعبر الرئيسي الى سورية بجدران خرسانية الجمعة بعد يوم من تصريحات لمسؤولين قالوا فيها إن مقاتلي المعارضة السورية سيطروا على موقع حدودي على الجانب الآخر.
وقال مصور لرويترز يتابع الحدود من على الجانب العراقي إن مدنيين أحرقوا المبنى الحدودي الرئيسي في البوكمال بسورية ونهبوا المعدات الإلكترونية والكابلات منه.
ومعبر البوكمال – القائم الحدودي الذي يقع على بعد نحو 300 كيلومتر غربي بغداد على طريق نهر الفرات من طرق التجارة الرئيسية في الشرق الأوسط.
وتحركت مجموعة من نحو 15 سورية من بينهم شبان ونساء داخل وحول المبنى الذي اسودت معالمه. واحترقت صورة كبيرة للرئيس بشار الأسد كانت معلقة على المبنى بينما لم تلحق أي أضرار بصورة أبيه الرئيس الراحل حافظ الأسد.
ولم يكن هناك أثر لحرس الحدود السوري أو لمقاتلي الجيش السوري الحر أو لمدنيين يحاولون العبور إلى العراق. ولم يكن هناك قتال وأمكن سماع صوت إقامة صلاة الجمعة من مسجد قريب على الجانب السوري.
ووصل قائد إقليمي ونحو 40 جنديا عراقيا إلى المعبر الحدودي في ساعة مبكرة الجمعة لتعزيز الأمن.
وقال مسؤول كبير بوزارة الداخلية العراقية هو اللواء أحمد الخفاجي إن العراق عزز القوات في النقاط الرئيسية بطول حدوده الصحراوية الممتدة 680 كيلومترا مع سوريا وكثف الدوريات وإنه يستعد لاستقبال القادمين إليه.
ودعا العراق يوم الثلاثاء عشرات الآلاف من رعاياه المقيمين في سورية إلى العودة لبلادهم مع تصاعد العنف في دمشق.
وقال الهلال الأحمر العراقي إن 2285 عراقيا ممن فروا من سورية سجلوا أسماءهم للعودة لبلادهم خلال اليومين الماضيين بعد أن مروا بمعبر الوليد الحدودي الشمالي حسبما ذكرت وسائل إعلام عراقية. ويقول المسؤولون العراقيون إن معبر الوليد القريب من مدينة الموصل العراقية الشمالية مازال مفتوحا ويسيطر على الجانب السوري مسؤولون حدوديون من الحكومة السورية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية ‘سانا’ عن مصدر في محافظة دير الزور ان ‘وحدة من قواتنا المسلحة لاحقت في مدينة البوكمال بدير الزور ليل الخميس مجموعة من الإرهابيين حاولوا مهاجمة المواطنين وقوات حفظ النظام والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة’. وأضاف المصدر إن ‘الوحدة العسكرية اشتبكت مع الإرهابيين ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات منهم عرف منهم متزعم إحدى المجموعات الإرهابية إبراهيم الدبس إضافة إلى الإرهابيين أيمن العبداي وثائر القدم إضافة إلى استسلام آخرين’. من جهة أخرى قال مصدر طبي في مدينة البوكمال ليونايتد برس انترناشونال ان ’18 شخصا على الأقل قتلوا بينهم 4 أطفال وأصيب أكثر من 50 بجراح بينهم عدد من النساء جراء القصف والمواجهات التي تعرضت لها المدينة بعد سيطرة مسلحي الجيش الحر على المعبر الحدودي مع العراق وحاجز بلدة السويعية ‘. وتنتشر وحدات من الجيش والشرطة العراقيين على طول الحدود بين منطقتي البوكمال السورية والقائم العراقية اللتين لا يفصل بينهما سوى سياج طويل تخرقه بعض البساتين الصغيرة. وفيما تقع المنازل في الجانب العراقي على طول السياج مباشرة، تفصل منطقة صحراوية خالية من اي وجود عسكري سوري، بين السياج ومجموعات من الاشجار تبدا بعدها منطقة البوكمال. وفي مدينة القائم (340 كلم غرب بغداد) كثفت الشرطة والجيش العراقيين الحواجز الثابتة والمتنقلة، وفرضت اجراءات امنية مشددة على الصحافيين الراغبين بالوصول الى معبر القائم الحدودي. وقال خالد ابو زياد (24 عاما) وهو ملازم اولا في الجيش السوري الحر، لفرانس برس عبر الهاتف ‘سيطرنا على المعبر البو كمال بالكامل في معركة، بدأت مساء امس، وانتهت ظهر اليوم’. واضاف ‘هاجمنا الجنود باسلحة خفيفة، وبعضهم فر وبعضهم انضم الينا واستولينا، على رشاشات وقذائف وذخائر، مستبعدا ‘التعرض الى هجوم من الجيش النظامي’. لكن ابو زياد اشار الى ‘مقتل 15 شخصا على الاقل اثر استمرار قصف الجيش النظامي على المدينة’. وتابع ان ‘الجيش العراقي انتشر في الجهة المقابلة، وتحدثنا معهم، لكنهم لم يستمعوا الينا، وكلما نقترب منهم، يطلقون النار علينا، لانهم موالين للاسد’. وكان الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية العراقية عدنان الاسدي اكد لفرانس برس مساء الخميس ان الجيش السوري الحر بات يسيطر على كل المنافذ والمعابر الحدودية بين العراق وسوريا. وتشترك سوريا مع العراق بحدود تمتد لحوالى 600 كلم، يقع اكثر من نصفها تقريبا في محافظة الانبار التي تسكنها اغلبية سنية وكانت تعتبر في السابق مقرا لتنظيم القاعدة في العراق. وقال ابو يوسف (26 عاما) الذي يعمل موظفا حكوميا ‘نسمع منذ يومين اشتباكات متواصة من الجانب السوري، لكنها تكثفت مساء امس وتواصلت حتى ساعات الصباح الاولى، وقد علمنا ان الجيش السوري الحر بات يسيطر على المعبر’. واضاف ‘اتصل بنا اقرباؤنا من الجانب السوري وقالوا لنا نحن ساعدناكم خلال حربكم مع اميركا فهل من الصعب عليكم ان تساعدونا اليوم؟’، مشيرا الى ان هؤلاء ‘طلبوا منا اكياس دم’. وتابع ابو يوسف من منزله المتاخم للحدود في مدينة القائم ‘لا نستطيع ان نوصل المساعدات لان الجيش يمنعنا من ذلك اذ ينفذ انتشارا كثيفا لم نر مثيلا له في التاريخ’. وقال ‘سنقاتل الى جانبهم لو طلبوا منا ذلك’. ويقول مراسل فرانس برس على الحدود العراقية السورية ان ابراج المراقبة التابعة للقوات السورية خالية، بشكل كامل. وشاهد المراسل صور الرئيس السوري بشار الاسد ووالده ممزقة ومرمية على الارض عند حاجز الجوازات، في حين اكد عدم وجود اعلام للجيش السوري الحر، واشار الى تصاعد سحاب من الدخان الاسود من بعض الاماكن قرب منطقة البو كمال. وبعد على ما يبدو انها سيطرة للجيش الحر على المعبر كثف الجيش العراقبي انتشاره على طول الحدود، بمساندة حرس الحدود، والشرطة العراقية. واشتكى ابو عبد الله (60 عاما) وهو احد سكان منطقة البو كمال من نقص الغذاء والدواء والكهرباء والمياه. وقال ‘هناك نقص في كل شي ونحن محاصرون بين نارين، نار الدولة، ونار المسلحين، ونحن في الوسط بينهما’. واضاف ان ‘منازل كثيرة دمرت منذ 15 يوما وحتى اليوم وسقط اكثر من ثلاثين شهيدا في هذه الفترة بينهم 19 استشهدوا بالامس اثر القصف ودفناهم صباح اليوم’. وتابع ان ‘ستة اشخاص من عائلة واحدة استشهدوا’، مؤكدا ان ‘جل ما يريد ان يرحلوا جمعيهم (اطراف النزاع) عنا’. وتدهورت الاوضاع الانسانية والصحية في هذه المدينة الحدودية. ويقول مسعف سوري رفض الكشف عن اسمه لفرانس برس ان ‘الوضع سيء للغاية، والصيدليات والمستشفيات لم يدخلها الدواء منذ شهر والناس تقتل عشوائيا في الشوارع’. ويضيف ‘اليوم رايت رجلا، كان يتمشى في الشارع مع ابنه، وسقطت قربهما قذيفة، فبترت يدي الرجل، واصيب ابنه بشظايا’. وفي الجانب العراقي يقول المزارع ابو عبد (26 عاما) ‘بالامس عند الظهر شاهدت، سيارتين رباعيتي الدفع، ثبت عليهما اسلحة رشاشة، وتحمل على متنها 12 شخصا وترفع علم الجيش السوري الحر وكانوا في دورية على ما يبدو داخل المعبر من الجانب السوري’. واشار الى ان ‘هذه المرة الاولى التي ارى فيها جنودا من الجيش الحر اذا عادا لانرى الا الجيش النظامي، الذي لا اثر له منذ الاربعاء’. وتقع القائم في محافظة الانبار وتفصلها منطقة صغيرة تسمى بالربط والباغوز عن مدينة البوكمال السورية، حيث يمكن بالعين المجردة مشاهدة المزارعين السوريين وهم يعملون في اراضيهم. وتسكن مدينة القائم عشائر تجمعها علاقات قرابة ومصاهرة مع عشائر اخرى في الجانب السوري وبينها عشائر كبيرة مثل الراويين والعانيين والكرابله ولبو محل وعشيرة السلمان. ويشير شيوخ عشائر في القائم الى ان صلة القرابة مع السوريين تمتد الى مدن دير الزور وحمص وادلب في سورية.