عمليات قصف تتركز على حمص.. والسلطات السورية تحبط محاولة تسلل ‘مجموعات ارهابية’بيروت ـ دمشق ـ وكالات: واصلت القوات النظامية فجر الثلاثاء قصف الاحياء الخارجة عن سيطرتها في مدينة حمص خاصة جورة الشياح، في حين حصدت الاشتباكات واعمال العنف ثمانية قتلى نصفهم من القوات الحكومية، فيما لقي ثلاثة اشخاص مصرعهم عندما سقطت قذائف سورية على قرى في شمال لبنان الثلاثاء ليمتد العنف الى خارج الحدود.
وقال سكان انهم كانوا تحت وابل من اطلاق النار لمدة خمس ساعات خلال الليل الثلاثاء وفجر الاربعاء وان القصف كان متقطعا في المنطقة منذ عدة ايام.
وقال سكان لرويترز ان رجلا لبنانيا قتل جراء القصف وان اثنين من السوريين المقيمين في لبنان لقيا حتفهما عندما صدمتهما سيارة مسرعة كانت تحاول الفرار من مكان القصف.
ويعد هذا الهجوم القاتل الثاني خلال ثلاثة ايام. وقتل ثلاثة اشخاص بنيران قذائف مورتر من سورية في نهاية الاسبوع الماضي وأمر رئيس الجمهورية ميشال سليمان بأجراء تحقيق.
ويخوض مسلحون انتفاضة بدأت قبل 16 شهرا ضد الرئيس بشار الاسد يقول البعض انها تعمل انطلاقا من المناطق الحدودية ويسود التوتر الحدود اللبنانية السورية والتركية.
لكن لبنان الذي ظل نحو ثلاثة عقود تحت سيطرة عسكرية سورية يحرص على تجنب الانجرار الى الانتفاضة ورده على الحودث عبر الحدود كان اكثر تخفظا من تركيا.
وكان مجلس الوزراء اللبناني وافق يوم الاثنين على ارسال تعزيزات من الجيش على طول الحدود اللبنانية السورية بسبب تصاعد اعمال العنف لكن السكان قالوا انهم لم يلحظوا بعد اي زيادة لوجود الامن في المنطقة.
وفي بلدة وادي خالد الحدودية رأى شاهد من رويترز ان ما لا يقل على خمسة مبان تضررت وبعضها اشتعلت فيها النيران جراء القصف.
وقال سكان في المنطقة ان العديد من الاهالي في المنطقة الحدودية غادروا منازلهم وتوجهوا الى مدينة طرابلس الساحلية هربا من العنف.
وبدأ الجيش اللبناني الثلاثاء بتعزيز وجوده في المنطقة الحدودية مع سورية بعد حوادث اطلاق النار الاخيرة التي حصلت على جانبي الحدود شمال لبنان والتي تخللها سقوط قذائف في الاراضي اللبنانية، بحسب ما ذكر مصدر عسكري لوكالة فرانس برس.
وكان مجلس الوزراء اللبناني اكد في جلسة عقدها امس واستمرت حتى ساعة متأخرة ليلا ‘ضرورة’تعزيز’الجيش’على’الحدود’اللبنانية’السورية’واتخاذ’الاجراءات’والتدابير’كافة’لضبط’هذه’الحدود’والمعابر المختلفة’. وقال المصدر العسكري ردا على سؤال ‘نعم، بدأنا بارسال تعزيزات’، مشيرا الى ان ‘الانتشار سيستغرق بين اسبوع وعشرة ايام’. وكان الجيش اللبناني افاد في بيان صدر في وقت سابق ان ‘تبادل اطلاق نار وقع اعتبارا من منتصف الليلة الماضية وعلى فترات متقطعة (…) في منطقة وادي خالد’ الحدودية في شمال لبنان ‘بين القوات السورية وعناصر مسلحة، تخلله سقوط عدد من القذائف داخل الاراضي اللبنانية ووقوع اصابات في صفوف المواطنين’. واوضح مصدر امني ان تبادل اطلاق النار وقع ‘على نقاط عبور عدة غير مشروعة’ في وادي خالد حيث الحدود متداخلة جدا بين البلدين. وياتي هذا الحادث بعد يومين على مقتل شخصين في تبادل اطلاق نار وانفجار في المنطقة ذاتها. ودانت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء ‘اطلاق قذائف سورية على الاراضي اللبنانية واعمال العنف المتكررة التي حصلت في الايام الاخيرة على الحدود السورية اللبنانية’. كما اعلنت فرنسا ‘دعم قرار مجلس الوزراء اللبناني تعزيز انتشار القوات المسلحة اللبنانية على الحدود لضمان امن الاراضي اللبنانية وسكانها’. وتابع المتحدث باسم الخارجية ان ‘فرنسا تدعو سوريا الى احترام السيادة اللبنانية وسلامة اراضي لبنان انسجاما مع قرارات الامم المتحدة’. وكانت السفير الامريكية في بيروت لورا كونيلي اعربت الاثنين عن قلق بلادها للحوادث على الحدود، مطالبة السلطات السورية باحترام سيادة لبنان. ولفت المرصد السوري لحقوق الانسان الى تجدد القصف على احياء جورة الشياح والقرابيص والخالدية في مدينة حمص بوسط سورية من قبل ‘القوات النظامية التي تحاصر هذه الاحياء الثائرة في محاولة للسيطرة عليها’. واضاف ان مواطنا قتل في حي البرزة الدمشقي تحت التعذيب بعد اعتقاله منذ اكثر من شهر من قبل قوات الامن، بينما ‘شهد حي المهاجرين انتشارا لقوات الامن ولمسلحين تابعين للقوات النظامية’. وفي مدينة درعا جنوب البلاد، تعرضت عدة احياء صباح الثلاثاء لقصف عنيف من قبل القوات النظامية تركز بشكل اساسي على احياء درعا البلد ودرعا المحطة ومخيم النازحين ما ادى الى سقوط جرحى. ولفت المرصد الى سماع اصوات انفجارات عدة في حي طريق السد مترافقا مع حظر تجول في المدينة وانتشار كثيف لقوات النظام وتمركز القناصة على اسطح المنازل. كما شهدت بلدة نصيب على الحدود السورية الاردنية بعد منتصف ليل الاثنين ‘اشتباكات عنيفة بين الكتائب الثائرة المقاتلة والقوات النظامية’، بحسب المرصد. وفي محافظة حلب (شمال)، شهدت بلدات تل رفعت ومنغ بريف حلب بعد منتصف ليل الاثنين ‘قصفا عنيفا من قبل القوات النظامية المتمركزة في مطار منغ العسكري’، بحسب المرصد الذي اشار الى ان ذلك ‘ترافق مع حركة نزوح للاهالي’. واوضح المرصد ان مقاتلين معارضين قتلا خلال اشتباكات على مداخل مدينة اعزاز. كما قتل في مدينة دير الزور شرق سورية، سائق متطوع لسيارة اسعاف اثر اصابته باطلاق رصاص فجرا في المدينة التي شهدت ‘اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة والقوات النظامية السورية التي قتل اربعة من عناصرها خلال اشتباكات دوار الدلة’، بحسب المرصد. كما هاجم مقاتلون معارضون القسم الغربي من مدينة الزور بقذائف ار بي جي، وتعرضت احياء عدة في المدينة لقصف من قبل القوات النظامية التي تحاول السيطرة عليها، بحسب المرصد الذي اشار ايضا الى تعرض مدينة الموحسن في ريف دير الزور لقصف من قبل القوات النظامية في محاولة للسيطرة عليها. وبلغت حصيلة القتلى في سورية الاثنين 89 شخصا، بينهم 31 مدنيا و24 مقاتلا معارضا وما لا يقل عن 34 من القوات النظامية. الى ذلك احبطت السلطات السورية ليل الاثنين الثلاثاء محاولة تسلل ‘مجموعات ارهابية مسلحة’ من لبنان الى الاراضي السورية، بحسب مصدر رسمي سوري، فيما اعلن الجيش اللبناني عن تبادل اطلاق نار على جانبي الحدود تخلله سقوط قذائف داخل الاراضي اللبنانية مصدرها سورية.
وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الثلاثاء ان السلطات احبطت محاولة تسلل ‘مجموعات ارهابية مسلحة’ قادمة من لبنان الى سورية الليلة قبل الماضية في مواقع عدة من ريف تلكلخ (حمص) وتمكنت’من’ايقاع خسائر كبيرة’في’صفوفها. واسفر الاشتباك’عن’مقتل’واصابة’عدد’من”الارهابيين’،’فيما’اصيب’عنصر’من’الجهات المختصة بجروح، بحسب الوكالة. واوضحت الوكالة ان ‘المجموعات الارهابية’استهدفت’مواقع’حرس’الحدود’على’الجانب’السورى’بنيران اسلحتها’في مواقع’جسر’قمار’وجسر’ابو’سويد’ومعابر’هرموش والعرموطة’والعريضة ونورا’والدالية’محاولة’التسلل’عدة’مرات’الى الاراضي السورية’. واشارت الوكالة الى ان المجموعات استعانت ب’العديد’من’سيارات’الدفع’الرباعي مجهزة برشاشات،’الا’ان’تصدي’حرس’الحدود’لها’منعها’من’التسلل ولاذت بالفرار’الى داخل الاراضي اللبنانية’. في بيروت، اعلن الجيش اللبناني ان ‘تبادل اطلاق نار وقع اعتبارا من منتصف الليلة الماضية وعلى فترات متقطعة على الحدود اللبنانية السورية في منطقة وادي خالد (شمال) بين القوات السورية وعناصر مسلحة، تخلله سقوط عدد من القذائف داخل الاراضي اللبنانية، ووقوع اصابات في صفوف المواطنين’. واشار الى ان وحدات من الجيش قامت على الاثر بـ’تسيير دوريات مكثفة واقامة حواجز متحركة’، وقد ‘تعرضت لاطلاق نار’ لم يذكر مصدره، وردت على ‘مصادر النار بالاسلحة المناسبة’. واوضح مصدر امني الثلاثاء ان تبادل اطلاق النار حصل ‘على نقاط عبور عدة غير شرعية’ في المنطقة حيث الحدود بين البلدين متداخلة الى حد بعيد. وياتي هذا الحادث بعد يومين على مقتل شخصين واصابة عشرة آخرين بجروح في تبادل اطلاق نار على جانبي الحدود وانفجار في منطقة وادي خالد. واشار التلفزيون السوري في حينه الى ‘محاولة تسلل’ انطلاقا من لبنان، مشيرا الى مقتل عشرات ‘الارهابيين’. كما اصيب عنصرا امن في مركز حدودي سوري جراء اطلاق نار من الاراضي اللبنانية في الثاني من تموز (يوليو)، وتلى ذلك رد من الجانب السوري. وعبرت الولايات المتحدة وفرنسا عن قلقهما من هذا التصعيد الاخير على الحدود اللبنانية السورية، ودعتا الى احترام سيادة لبنان. وحصلت حوادث اطلاق نار عدة منذ بدء الاضطرابات في سورية قبل 16 شهرا في مناطق حدودية في شمال لبنان وشرقه من الاراضي السورية نحو الاراضي اللبنانية، او عمليات توغل لجنود سوريين في اراض لبنانية اثناء ملاحقتهم فارين او بحثهم عن مهربي سلاح، بحسب بعض التقارير. وتسببت هذه الحوادث بسقوط قتلى وجرحى.