بيروت- “القدس العربي”: لم تردع الكوارث التي شهدتها الشواطئ اللبنانية خلال السنوات الماضية من اندفاع لبنانيين وسوريين وفلسطينيين عن الهجرة غير الشرعية بقوارب متواضعة للوصول إلى شواطئ الدول الأوروبية، بحثاً عن دول أكثر أمناً، توفّر لهم سبل العيش الكريم.
فقد تمكّنت دوريات الجيش اللبناني، اليوم الخميس، من الكشف عن “عصابة” تعمل على تهريب لبنانيين ولاجئين سوريين إلى دول أوروبية، بطريقة غير شرعية.
وأعلنت قيادة الجيش أنّ “التّحقيقات الأوليّة أظهرت أنّ من ضمن الـ34 شخصًا الّذين تمّ توقيفهم صباح اليوم في منطقتي الصرفند وصيدا جنوب العاصمة بيروت، عصابة مؤلّفة من ستة سوريّين، تعمل على تهريب أشخاص إلى دول أوروبيّة بطريقة غير شرعيّة”.
وفي وقت سابق، كشفت قيادة الجيش، في بيان، أنّ “بتاريخ اليوم الخميس، أوقفت دوريّة من مديرية المخابرات في منطقتَي الصرفند وصيدا (45 كلم جنوب بيروت)، 34 شخصًا من الجنسيّة السّوريّة (بينهم نساء وأطفال) ولبنانيّان، لقيامهم بالتّحضيرات اللّازمة للهجرة عبر البحر إلى إحدى الدّول الأوروبيّة بطريقة غير شرعيّة”، وأوضحت قيادة الجيش في بيانها أنّ “التّحقيق بوشر مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص”.
والمحاولة التي تمكّن الجيش اللبناني من اكتشافها، اليوم، في منطقتي الصرفند وصيدا، ليست هي المحاولة الأولى لموجات الهجرة غير الشرعية من الشواطئ اللبنانية إلى شواطئ الدول الأوروبية، ولا يعتقد أن تكون الأخيرة التي يقوم بها مواطنون لبنانيون ولاجئون سوريون وفلسطينيون من محاولات للهجرة غير الشرعية باتجاه شواطئ قبرص وسواحل الدول الأوروبية، بل هي واحدة من عشرات، بل مئات المحاولات التي قام بها أفراد وعائلات وجماعات مختلفة هرباً من الجحيم المعيشي الذي يتعرّض له اللبنانيون والمقيمون على أرض لبنان، وقد تزايدت في السنوات الأخيرة بعد الانهيار المالي الحاد، وارتفاع نسبة البطالة والغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية وفقدان مادة البنزين والخبز والأدوية من الأسواق اللبنانية، الحالة التي تدفع العديدَ من اللبنانيين إلى الهجرة غير القانونية، والتي باتوا يرون فيها الأمل الوحيد لحياة أفضل.
وتأتي بيانات الجيش اللبناني عن توقيف عشرات السوريين واللبنانيين في منطقة الصرفند وصيدا يستعدون للهجرة إلى دول أوروبية في وقت مازالت كارثة “قارب الموت الذي غرق قبالة مدينة طرابلس شمال لبنان تتصدّر في بيروت، عناوين وسائل الإعلام، وفي وقت مازال أهالي مفقودي “مركب الموت”، الذي غرق أمام شاطئ بلدة القلمون، إلى الجنوب من مدينة طرابلس قبل شهر، على وعود السياسيين من جهة، ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي من جهة ثانية، لتحقيق أملهم باستعادة جثامين أفراد عائلاتهم. رواياتهم غير دقيقة في ظلّ ضبابية المعلومات التي يتلقاها كلّ منهم، إلا أنهم يتفقون على مطلب واحد: استعادة الجثامين لدفنها وتكريمها.
وتشير المعلومات إلى أن عناصر من وحدة الإنقاذ البحري في الدفاع المدني اللبناني، ومن المراكز البريّة المجاورة، تواصل العمل لمؤازرة الوحدات البحرية في الجيش اللبناني، في عمليات البحث والإنقاذ والمسح الشامل براً وبحراً عن المفقودين الذين كانوا على متن الزورق الذي تعرّض للغرق قبالة شاطئ طرابلس، ويبلغ عددهم 22 شخصاً على الأقل.
وكان القارب، الذي أطلق عليه “قارب الموت”، غرق مساء السبت 23 أبريل/نيسان، وعلى متنه عشرات المهاجرين غير النظاميين نحو إيطاليا، معظمهم من اللبنانيين، وبينهم فلسطينيون وسوريون وأغلبهم من النساء والأطفال، وقد تمكّن الجيش من إنقاذ 45 منهم، وانتشل جثامين 6 آخرين، واعتبر 22 شخصاً منهم في عداد المفقودين.
وأعرب أهالي المفقودين عن أملهم بوصول الغواصة الهندية التي ستساعد على انتشال عن جثث ضحايا الزورق المفقودين، إلا أن تأخر وصول الغواصة لأسباب تقنية ساهم في إثارة حالة من الغضب والقلق من قبل الأهالي، وأوضحت مصادر أن “من المفترض أن يتم شحن الغواصة في العشرين من الشهر الجاري لتصل في 12 أو 13 تموز المقبل”.
وكان النّائب في البرلمان اللبناني أشرف ريفي، قد أشار، في وقتٍ سابق، إلى أنّ “الغوّاصة الّتي ستنتشل جثامين شهداء مركب طرابلس ستنطلق من مرفأ جزيرة تنريفي، كبرى جزر الكناري، في 13 حزيران، وتصل إلى لبنان في 6 تموز”، مؤكّدًا “أنّنا سنتابع الجهد لإتمام هذه المهمّة الإنسانيّة والوطنيّة، وسنضع الرّأي العام بكلّ ما يستجد”.