الجيش المصري يضغط على الإسلاميين للاحتفاظ بالسلطة

حجم الخط
0

استمرار ارتفاع المعارضة الشعبية المصرية للمساعدة الامريكية الاقتصادية عواصم ـ وكالات: دخلت جماعة الإخوان المسلمين في صراع على السلطة مع العسكريين الذين يديرون شؤون مصر بشأن مقدار النفوذ الذي سيحتفظ به الجيش بعد أن يتسلم المدنيون السلطة في غضون ثلاثة أشهر وهو صراع يمكن أن يقرر المدى الذي ستصل إليه الديمقراطية في عهد ما بعد الرئيس حسني مبارك.

وقال أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين ومسؤول عسكري لرويترز إن الخلاف يدور بشأن دستور البلاد الجديد الذي يوضع من قبل جمعية تأسيسية يشكل الإسلاميون أكبر كتلة فيها ويتركز على سلطات الرئيس الذي سينتخب قبل منتصف العام وإلى أي حد سيظل العسكريون متمتعين بامتيازاتهم وإلى أي مدى سيكون للجيش تأثير على سياسة الأمن القومي المصري في المستقبل.

والإخوان المسلمون على خلاف بالفعل مع الليبراليين واليساريين الذين انسحبو من الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور قائلين إن الجمعية تعطي وزنا أكثر من اللازم للاسلاميين ولا تمثل التنوع القائم في المجتمع.

لكن نتيجة الخلاف مع الجيش الذي يدار بدرجة كبيرة وراء أبواب مغلقة يرجح أن يكون أثرها أكبر بكثير.

والصراع دائر بين الطرفين الأكثر نفوذا في عهد ما بعد مبارك وسيحدد مقدار السلطة التي سيحتفظ بها الجيش بعد أن يتسلم الرئيس الجديد المنتخب السلطة في الأول من تموز (يوليو). وقال المسؤول العسكري الذي طلب ألا ينشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام ‘الإخوان يريدون سلطات وصلاحيات أكثر مما ينبغي. هم عندهم نصف الجمعية التأسيسية مما يعني أن لهم السيطرة على صياغة الدستور’. ويقول الإسلاميون الذين تعرضوا للقمع على أيدي العسكريين السابقين الذين حكموا البلاد لعشرات السنين إن المؤسسات المنتخبة يجب أن تكون لها السلطة.

ويقول مدحت حداد وهو عضو قيادي في جماعة الإخوان المسلمين ‘مطالب الجيش غير منطقية. يريدون التدخل في صياغة الدستور ويريدون فرض شروط على الحكومة’. وأضاف ‘الحكومة الجديدة لا بد أن تشكل من الأغلبية. تعيين وإقالة الحكومة يجب أن يكون في يد البرلمان. هذه الصلاحيات يجب ألا تكون مع الرئيس’. وتضغط جماعة الإخوان المسلمين التي لها الكتلة الأكبر في البرلمان على أعضاء مجلس الشعب لسحب الثقة من الحكومة المعينة من قبل المجلس العسكري. وحتى إن فعل البرلمان ذلك فإن المجلس العسكري بإمكانه أن يتجاهله باعتبار أن لديه السلطات الرئاسية التي تشمل تعيين الوزراء.

ويقول مسؤولون في جماعة الإخوان إن الخلاف احتدم بين الجانبين في اجتماع مغلق يوم 22 آذار (مارس) الحالي تبادلا فيه التهديدات قبل شهرين فقط من إجراء الانتخابات الرئاسية.

وقال حداد ‘لا يصح أننا حين نهدد بسحب الثقة من الحكومة أن يرد أحد ويهدد بأن لديه قرار حل البرلمان في درج مكتبه وينتظر ليصدره’. وأضاف ‘هذا لا يصح. لا يمكن إدارة الدولة بهذه السياسية والمساومات’. ولم يؤكد المسؤولون في الجيش هذه الرواية.

وفي حين تناور جماعة الإخوان من أجل دور أقوى للبرلمان يريد الجيش الاحتفاظ بدور كبير لنفسه وضمان توزيع السلطات التنفيذية على أكثر من طرف.

وقال المسؤول العسكري ‘لا بد أن يكون هناك لا مركزية في السلطة ونظام الحكم. الدستور لا بد أن يقسم صلاحيات الرئيس على الحكومة والبرلمان والرئيس’. ويريد الجيش أن ينص الدستور على إنشاء مجلس للأمن القومي يضم رئيس الدولة ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية وعسكريين. وسيكون المجلس على غرار مجلس الدفاع الوطني الذي كان في الدستور القديم لكن بسلطات أكثر تحديدا.

وقال المسؤول العسكري ‘هذا المجلس الجديد ستوضع له قوانين تحدد صلاحيات الرئيس وتجبره على مناقشة المجلس في قرارات بشأن الأمن القومي قبل تمريرها’. وأضاف أن الجيش أقدر على فهم احتياجات الأمن القومي.

وأثارت الحكومة المعينة من قبل المجلس العسكري لأول مرة في نوفمبر تشرين الثاني فكرة إعطاء الجيش مسؤولية كبيرة عن الأمن القومي في الدستور.

واعترض الإسلاميون وآخرون على الفكرة في ذلك الوقت.

ويشعر الجيش بالاستياء إزاء إمكانية أن يسيطر الإسلاميون على الشؤون الخارجية والأمن القومي وهما مجالان يعتبرهما حيويين لمصالحه. وعلى سبيل المثال يتلقى الجيش معونات عسكرية من الولايات المتحدة تبلغ 1.3 مليار دولار سنويا وفق برنامج مساعدات تلا توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. ولا يريد الجيش تقويض هذا.

ومع ذلك تقول جماعة الإخوان المسلمين إنها تحترم اتفاقيات مصر مع العالم.

ويريد العسكريون أيضا حماية ميزانية الجيش والشركات والمصانع التي يديرها والتي تساوي مليارات الدولارات من رقابة المدنيين.

وأعمال الجيش الآن لا تخضع للضرائب لكن العسكريين يقولون الآن إنهم مستعدون لدفع ضرائب عنها.

وقال المسؤول ‘القوات المسلحة طول الوقت تسهم في الدولة. في الدولة الجديدة سيتم توجيه جزء من أرباح القوات المسلحة للدولة’. ونشرت صحف محلية امس تصريحات أدلى بها محمود نصر عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة قال فيها إن القوات المسلحة ‘ستقاتل’ من أجل أن تحتفظ بمشروعاتها الاقتصادية التي قال إنها ستتعرض للتخريب والدمار إذا خضعت لإدارة المدنيين.

وأضاف أن المشروعات الاقتصادية للقوات المسلحة تجعل نصيب الجيش من ميزانية الدولة قليلا رغم مصروفاته الضخمة.

وكل هذه المسائل تمثل شواغل جديدة للجيش الذي حكم واحد منه مصر منذ أطاح تنظيم الضباط الأحرار الذي قاده جمال عبد الناصر بالملك فاروق عام 1952. ومبارك الذي كان ضابطا كبيرا مثل من سبقوه كان عسكري التفكير وكان هناك اعتماد عليه من العسكريين للحفاظ على مصالحهم.

ويهدد النظام الجديد هذا الأمر ويعرض للخطر امتيازات للعسكريين مثل الوظائف المدنية التي يحصل عليها الضباط المتقاعدون بسهولة ومصالح الجيش التجارية الواسعة وكذلك إمكانية الخضوع للمحاكمة مثل مبارك الذي ينتظر الحكم في قضية يواجه فيها اتهاما بالتآمر لقتل متظاهرين خلال الانتفاضة التي أسقطته والفساد المالي.

وقال المسؤول العسكري إن رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي قال في تشرين الثاني (نوفمبر) إن دور القوات المسلحة سيظل كما كان في الدساتير السابقة وهذا لم يتغير.

وجماعة الإخوان المسلمين قريبة من الحكم أكثر من أي وقت مضى في تاريخها الذي امتد 84 عاما. لكن ذكريات القمع الذي تعرض له أعضاؤها في ظل مبارك وسابقيه لا تزال حية.

وقال عضو في البرلمان عن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين إن الجماعة تحتاج إلى الحفاظ على المكاسب التي حققتها وتشعر بأن المجلس العسكري يسحب البساط من تحت قدميها.

وقال ‘هذا صراع على السلطة وليس صراعا من أجل إنقاذ الدولة للأسف’. من جهة اخرى أظهر استطلاع للرأي ان المعارضة الشعبية المصرية للمساعدة الامريكية الاقتصادية تواصل ارتفاعها في العام 2012. وبحسب نتائج استطلاع لمركز ‘غالوب’ للاستطلاع فإن أكثر من ثمانية مصريين من أصل عشرة قالوا في شباط (فبراير) الماضي انهم يعارضون المساعدات الامريكية الاقتصادية لمصر في ارتفاع بنسبة 11 ‘ منذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي، و30 ‘ عن نيسان (أبريل) 2011 . وقال 85 ‘ من المصريين انهم يعارضون الأموال الامريكية التي ترسل إلى منظمات المجتمع المدني في ارتفاع عن 74 ‘ في أبريل/نيسان الماضي. ولم يتوقف الأمر عند معارضة المساعدة الامريكية، بل تخطاها إلى معارضة الدعم من المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي حيث عبّرت الغالبية عن ذلك، كما تراجع التأييد للحصول على دعم من الحكومات العربية الأخرى حيث قال أقل من 60 ‘ انهم يؤيدون هذا الدعم. وشمل الاستطلاع عينة من ألف شخص ما فوق 15 عاماً وجرى بين 30 كانون الثاني (يناير) و7 شباط (فبراير)2012 في مصر، وبهامش خطأ بلغ 3.45 ‘.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية