عبد الله بن مولود نواكشوط ـ ‘القدس العربي’: أعلن الجيش الموريتاني على لسان مصادر عليا في قيادته أمس الاثنين أنه يسيطر على الوضع في جبهة معاركه مع تنظيم القاعدة وأنه حقق ‘انتصارات كبرى لصالح أمن موريتانيا وأمن المنطقة’. واعتبرت مصادر في الجيش الموريتاني أن تنظيم القاعدة ‘بات مشلول الحركة ولا يتوفر على وسائل للبقاء كما أنه لا يتوفر على قواعد خلفية’. كما افاد مصدر امني في نواكشوط أمس الاثنين ان ستة افراد يشتبه بصلتهم بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ‘وقعوا في الاسر’ بيد الجيش الموريتاني خلال العملية العسكرية الجارية بمالي منذ الجمعة.
وقال المصدر ان ‘هؤلاء المشتبه بهم الستة وقعوا في الاسر على يد قواتنا المسلحة لكنه من المبكر اعطاء مؤشرات عن هويتهم ومستوى تورطهم في هذه المنظمة الارهابية’. ولم يقدم المصدر اي تفاصيل حول ملابسات اعتقال هؤلاء الاشخاص.
وكان الطيران العسكري الموريتاني قد استأنف فجر أمس الاثنين طلعاته في مناطق حاسي سيدي وتن عيشة وراس الماء على بعد 235 كلم غرب تمبكتو بجمهورية مالي وواصلها طيلة يوم أمس.
ويستخدم الجيش الموريتاني حق ملاحقة العناصر المسلحة باتفاق ‘مهزوز’، حسب عدة مصادر، مع حكومة باماكو.
كما تابعت القوات البرية الموريتانية أمس ملاحقتها للملسحين ضمن مناوشات لا تكاد تنتهي، وتؤكد المصادر أن القصف مسموع من مسافات بعيدة.
وحسب مصادر محلية في تمبكتو، فإن الليلة قبل الماضية كانت هادئة إلا أن يوم الأحد كان ساخنا على مستوى جبهات القتال حيث سمع القصف طيلة اليوم، وتحدث الرعاة والبدو المتجولون عن ضحايا لم تحدد أعدادهم. وأكد مصدر عسكري أن سبعة جنود موريتانيين جرحوا أمس جروحا بعضها خطير ونقلوا إلى تمبكتو لتلقي العلاج.
ولم تنشر وزارة الدفاع الموريتانية منذ يومين أي بيان عن المعارك ولا عن نتائجها، ما دفع برئيس الحزب الحاكم أمس الى انتقاد ما نشر عن نتائج المعارك في الصحف ووسائل الإعلام.
واعلن رئيس حزب الاتحاد من اجل الجمهورية الحاكم محمد محمود ولد محمد الامين بحضور اعلاميين ورؤساء احزاب الاغلبية ‘ان ائتلاف احزاب الاغلبية يوجه نداءه للشعب الموريتاني للوقوف صفا واحدا مع الرئيس والحكومة وقواتنا المسلحة’. واضاف ان ‘جيشنا في هذه العملية تمكن من رد كيدهم في نحورهم، حيث استطاع ان يكبدهم خسائر مادية وبشرية كبيرة، مما برهن على قدرة جيشنا على الذود عن حمى الوطن’. وقال ان الائتلاف يعرب عن ‘تعازيه القلبية الى اسر الجنود الشهداء’ ويشجع ‘على وجود تنسيق وشراكة واسعة في المنطقة لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي ليست لها حدود’. بالمقابل نفى الجيش الموريتاني رسميا قصف اهداف مدنية في شمال مالي اثناء غارة جوية.
لا يوجد ضحايا مدنيونوقال مسؤول كبير في الجيش رافضا الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ‘ان اهدافنا هي الارهابيون المسلحون’ الذين ‘يسيئون الى امن وطننا ومن غير الوارد ان نكون استهدفنا مدنيين’. واضاف ‘اذا كان هناك من جهة تستفيد من هذا النوع من المزاعم، فانها بالتأكيد دعاية الارهابيين’. ولا تربط موريتانيا بين مسألة الرهائن الذين خطفوا في ارليت في موقع لاستخراج اليورانيوم تابع لمجموعة اريفا الفرنسية، وبين هجومها في مالي المجاورة مؤكدة ان هجومها ‘وقائي’ من عمليات تنظيم القاعدة.
وحددت وكالة فرانس برس ظهر يوم أمس نقلا عن مصادرها آخر حصيلة للمعارك بوفاة 15 جنديا و10 مسلحين وإصابة عدد آخر غير معروف من الجرحى.
وقد اضطر الجيش الموريتاني لاستخدام الطيران لوعورة الأرض واستحالة ملاحقة سيارات الجهاديين في صحارى يتقنون مداخلها وشعابها. وذكر خبراء أمن فرنسيون أن الجيش الموريتاني لا يمكنه بوسائله المحدودة أن يحسم الموقف عسكريا دون مساعدة قوية خارجية. وتؤكد مصادر مطلعة على هذا الملف أن الذي يقود المعارك من جانب القاعدة هو يحيى أبو همام، وهو أحد ضباط عبد الحميد أبو زيد وهو جزائري يقود التنظيم.
وأكد مسؤول محلي مالي مطلع قوله ‘إن غالبية مجندي عبد الحميد أبي زيد هم موريتانيو الجنسية’. خبراء أمنيونوفي نيامي لم يستبعد المتحدث باسم حكومة النيجر لاوالي دان داه يوم الاحد ان تكون المجموعة التي استهدفتها موريتانيا ‘على علاقة بالمجموعة التي تحتجز الرهائن’. وبينما أكدت فرنسا أنها غير مشاركة في المعارك التي تدور لليوم الرابع على الأراضي المالية، فإن البحث عن المختطفين الفرنسيين في النيجر منذ يوم الخميس الماضي يدفع باريس للاقتراب من ساحة المعركة.
فقد وصل 80 خبيرا عسكريا فرنسيا قبل يومين إلى نيامي في ثلاث طائرات حرب وهو ما يشير لبداية تدخل فرنسي في ما يجري داخل الساحل.
ووجهت الحكومة الفرنسية مجموعة من الآليات الجوية والتقنية المتطورة لمسح منطقة الساحل بحثا عن مواطنيها الخمسة المخطوفين والذين لم يسمع عنهم أي خبر مذ وقعوا في مصيدة الاختطاف.
وتحدثت وسائل إعلام فرنسية عن أن من ضمن الآليات التي وجهت لتمشيط منطقة الساحل طائرة ‘آتلانتيك تو’ المتطورة التابعة للبحرية الفرنسية والمجهزة بكاميرات تصوير بالأشعة فوق الحمراء.
ومن هذه الآليات طائرة ‘ميراج إف 1 ـ سي.
آر’ ذات السرعة الاستطلاعية العالية.
وقالت مصادر ان هؤلاء ليسوا مسلحين لشن عمليات موضحة أن مهمتهم تقتصر على ‘رصد الاتصالات اللاسلكية واي اشارة كهربائية مغنيطيسية لمحاولة معرفة مكان احتجاز الرهائن’. وخصصت الحكومة الفرنسية كذلك هوائيات دقيقة لالتقاط جميع المكالمات الهاتفية وتشخيصها على مدى أربع وعشرين ساعة.
وخصصت فرنسا قمري ‘هيليوس 2’ الاصطناعيين العاملين في المجال العسكري، لالتقاط الصور الدقيقة بالأشعة فوق الحمراء.
واكتتبت المخابرات الفرنسية عددا كبيرا من المخبرين في مالي وموريتانيا والنيجر وبوركينافاسو والجزائر والسنغال مع تجهيزهم بهواتف خاصة لموافاتها بأية معلومات حول مواطنيها المفقودين.
هذا واكد متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية من جهته ‘اننا لم نتلق حتى الساعة اي تبنّ ٍ ولا اي دليل على انهم (الرهائن) على قيد الحياة’. رئيس موريتانيا الى مالي في الأثناء يتوجه الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز اليوم الثلاثاء إلى مالي لحضور الاحتفالات بالذكرى الخمسين لاستقلالها عن فرنسا. وقال مصدر رسمي إن زيارة ولد عبد العزيز تأتي تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس المالي امادو توماني توري. ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يتناول البحث العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش الموريتاني في شمال الأراضي المالية ضد مقاتلي تنظيم ‘القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي’. وتتزامن زيارة الرئيس ولد عبد العزيز مع هجمات يشنها الجيش الموريتاني ضد معسكرات تنظيم القاعدة.