انطاكيا- “القدس العربي”:
رغم الحديث المتواصل من قادة الفصائل السورية المقربة لتركيا عن هجوم مرتقب على مناطق شرق الفرات، إلا أن بعض المراقبين استبعدوا هجوما تركيا على مناطق كردية خاضعة للمظلة الأمريكية شرق الفرات، وأن العملية التركية إن وقعت ستكون محدودة للغاية بموازاة الشريط الحدودي التركي، خاصة مع اعلان البنتاغون رفضه لأي عمل منفرد، وتثبيت نقاط مراقبة وفصل أمريكية قرب الحدود التركية.
ويبدو أن تصريحات الرئيس التركي، والفصائل المرتبطة بأنقرة، تأتي في إطار الضغط والتهديد، لدفع الأمريكيين لاتخاذ موقف أكثر حزما تجاه القوى الكردية في اقليم روجافا، كما أن روسيا تبدو مرتاحة لإقلاق منافسيها الغربيين، وتحقيق مزيد من الضغط على الأكراد لدفعهم باتجاه القبول بعودة قوات النظام مجددا.
وفي تصريح لـ”القدس العربي”، قال الناطق باسم الجيش الوطني الرائد يوسف الحمود، إن التجهيزات لهذه المعركة «لم تكن خلال فترة قصيرة»، مشيرا إلى أن مؤشرات لانتقال العمل العسكري لمعركة شرق نهر الفرات عقب معركة غصن الزيتون في منطقة عفرين شمال حلب.
التحضيرات للمعركة
وأضاف: “التحضيرات لهذه المعركة كانت على عدة اتجاهات، الأول كان بتحضير الجيش الوطني ونقله إلى حالة تنظيمية مؤسساتية عسكرية والوصول إلى غرفة عمليات واحدة ومشتركة تحت قيادة وإشراف هيئة الأركان العامة مكتب العمليات في الأركان”.
وأردف: “ضمن التحضيرات تم إخضاع كافة العناصر المقاتلة ضمن الفيالق إلى دورات تدريبية لمدة شهر ونصف تقريبا لكل فيلق، تم استحداث معسكر تدريبي مشترك، وانتداب خيرة الضباط العسكريين للمعسكر. كانت الغاية هي نقل الحالة النوعية لعناصر الجيش الوطني وإعطائه المهارات والمعلومات اللازمة لرفع جاهزيته القتالية”.
وتابع في ذات السياق: «التحضير أيضا كان بشن الحملة الأمنية لإنهاء المجموعات المتمردة التي لا تنضوي تحت سلطة الجيش الوطني ولا تؤمن بفكر العمل الجماعي العسكري وغالبية المجموعات التي تعتبر فاسدة في المنطقة شمال وشرق حلب»، واستدرك: «انتقلنا لحالة جيدة على المستويات كافة بالجيش الوطني من أجل إنهاء كل المشاكل التي يمكن أن تعترض طريقنا شرق الفرات إلى مستوى الصفر».
ونوه إلى أنه «هذه رسائل تطمينيَّة لأهلنا في المنطقة الشرقية، فنحن نعتبر تنظيمات PKK الإرهابية، وكافة التنظيمات الإرهابية في المنطقة التي عانى منها الشعب بإحداث شرخ في المكونات العرقية والقوميات المتعددة في المنطقة، وإننا نرسل رسالة مطمئنة لأهلنا بأننا سنعيد النسيج الاجتماعي الصحيح والسليم للمنطقة بعد طرد كافة التنظيمات الإرهابية في المنطقة».
أهداف المعركة
وأضاف المتحدث الرسمي: «من أهداف المعركة إنهاء تواجد المنظمات الإرهابية بكامل المنطقة الشرقية وفي كامل سوريا مستقبلا، ووجهتنا منبج وتل أبيض ورأس العين ونسعى لإحكام السيطرة في المرحلة الأولى على أكثر من 150 نقطة ما بين مدينة وبلدة وستكون من عدة محاور وليست مقتصرة على منبج فقط».
وأشار إلى أن «الفصائل المشاركة، هي فصائل الجيش الوطني وهم أبناء ريف حلب وريف إدلب واللاذقية، والفصائل المهجرة من الغوطة وريف حماة وحمص والفصائل التي هجرت بسبب داعش والانفصاليين».
التنسيق مع تركيا
وأكد الحمود: «التنسيق بين الجيش الوطني والقيادة العسكرية التركية فعال ومنذ زمن، وتبلور في الأيام الأخيرة وتم دراسة المعركة وتقييمها ووضع الأعداد المناسبة لها وخطط الهجوم والمحاور كافة المعركة ستكون على غرار معركة غصن الزيتون».
وشدد على أن الجيش الوطني، «فصيل ثوري ينطلق من رؤية عسكرية في المنطقة ويحدد أعداءه الذين هم نظام الأسد الإجرامي والتنظيمات الراديكالية المتشددة سواء داعش وغيرها بالإضافة إلى التنظيمات الانفصالية الإرهابية المتمثلة ب PPK- PYD»، وأفاض: «لذلك أي معركة تنطلق ضد أحد هذه المكونات أولا قبل الأخرين بالنسبة لنا نقف إلى جانب الإخوة الأتراك. التقاء مصالح في المنطقة هدفنا واحد واستراتيجيتنا واحدة».
التواجد الأمريكي
وحول المخاوف من حدوث احتكاك مع القوات الأمريكية، قال الناطق: «نحن صرحنا مؤخرا بعد إعلان القيادة الأمريكية بأن تواجد نقاط مراقبة أمريكية من أجل ما أسموها منع الاحتكاك، وأكدنا على عدم وجود مبرر لهذه النقاط لأننا خضنا تجربة في غصن الزيتون ودرع الفرات ولم يكن هناك داعٍ لتلك النقاط، وحققنا أهداف معركتنا كلها وكانت المعركة من أنظف المعارك، والخسائر المدنية وصلت لأرقام معدومة».
وتابع: «معاركنا التي نخوضها غير المعارك التي يخوضها النظام وداعش وpkk، حيث نرى هناك القتل والجرائم الإنسانية».
وختم الرائد: «لا نجد مبرر لوجود نقاط المراقبة الامريكية، وإن وجدت فحسب وجهة نظرنا وتصريحات الساسة الأتراك لا إشكال بها، ولكن بحيث لا تؤثر تلك النقاط على سير المعركة لأنها محسومة، وبحيث لا يتم إمداد ودعم المنظمات الانفصالية الكردية».
استنفاذ الفرص
من جانبه، أشار «مصطفى سيجري» مدير المكتب السياسي لفصيل لواء المعتصم التابع للجيش الوطني، في تصريح لـ”القدس العربي”، إلى أن الأخير «بذل الجهود الحثيثة واستنفذ المبادرات السلمية ونظر بعين الثقة إلى الوعود الأمريكية بهدف التوصل إلى حلول منطقية وواقعية تفضي إلى عودة مئات الآلاف من السكان الأصليين من أبناء المناطق الشرقية وقد هجرتهم المجموعات الانفصالية وممارسات PKK الإرهابية».
ونوه إلى أنه «مع كل التصريحات والتطمينات الأمريكية، إلا أننا كنا نشهد خلاف ذلك من خلال الممارسات الميدانية للمجموعات الانفصالية ومزيد من التعزيزات العسكرية والتحصينات الدفاعية والهجومية، مع استمرار العمليات الإرهابية وآخرها 4 مفخخات تضرب الأحياء السكنية وتستهدف المدنيين من الأطفال والنساء».
وختم سيجري بأن «على الإدارة الأمريكية اتخاذ القرارات المناسبة والوقوف على مسافة واحدة من مكونات الشعب السوري، وإعادة النظر في التقارير القادمة من سوريا، فالحقيقة خلاف ما يصلها، ونعتقد أن عددا من رجالاتها قد تورط بقضايا فساد ورشاوي وعلاقات جنسية وبات يمرر أجندات لا تخدم المصالح الأمريكية».
جدير بالذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن أن عمليات الجيش التركي ضد وحدات حماية الشعب شرق الفرات ستبدأ خلال عدة أيام، مشيرا إلى أن العملية العسكرية «لن تستهدف الجنود الأمريكيين».
وأضاف أردوغان: «جنبّنا إدلب السورية أزمة إنسانية كبيرة، وجاء الدور لتنفيذ قرارنا بشأن القضاء على بؤر الإرهاب في شرق الفرات».
يأتي ذلك بعد تهديدات متكررة أطلقتها تركيا حول شن عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب YPG في شرق الفرات المدعومة من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تعتبر تركيا YPG الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني الانفصالي PKK المصنف على قوائم الإرهاب العالمية.
بيد أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، قالت، إن «إقدام أي طرف على عمل عسكري من جانب واحد في شمال شرق سوريا، وبالأخص في منطقة يحتمل وجود طواقم أمريكية فيها، أمر مقلق للغاية، ولا يمكن قبوله».
وجاء ذلك في بيان صادر من المتحدث باسم البنتاغون شون روبرتسون، تعليقا على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وشدد المتحدث على أن الحل الوحيد لكافة المخاوف الأمنية في المنطقة، هو التنسيق والتشاور المتبادل بين تركيا والولايات المتحدة، وأفاد أن بلاده ملتزمة بالعمل الوثيق مع تركيا، ومعنية بأعمال مجموعة العمل رفيعة المستوى حول سوريا، بين البلدين، من أجل تحقيق التنسيق والتعاون والتشاور بينهما.
ولفت أن تركيا حليف مهم للغاية منذ عشرات السنين داخل حلف شمال الأطلسي «ناتو»، وشريك محوري للغاية في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، واستطرد في ذات السياق قائلا: «نحن مسؤولون عن أمن بعضنا بعضا، كما أننا ملتزمون بأمن الحدود التركية».