الجيش على مفترق ونتنياهو يتآمر على غالانت.. ومصادر عسكرية محذرة: ستنشب حرب إقليمية 

حجم الخط
0

مصادر رفيعة المستوى في الجيش وجهاز الأمن تحذر من “خطوات متسرعة تخطط لها حكومة إسرائيل في الشمال”. وحسب أحد المصادر، “تنطوي هذه الخطوات على خطر ملموس للغاية باشتعال وضع قتالي عام – ليس فقط في الحدود مع لبنان بل في المنطقة كلها. ومن جهة أخرى، لا تضمن حلاً يسمح لسكان الشمال بالعودة إلى بيوتهم.

هذه الخطوات ستتضمن تشديداً كبيراً ومقصوداً بما في ذلك عملية برية داخل لبنان، هكذا تقول تلك المصادر، وهي وليدة الضغط الجماهيري على حكومة نتنياهو حيال نار مستمرة على الشمال، وعذابات يعيشها السكان الذين أخلوا المكان وأولئك الذين تبقوا فيه. “للحكومة حاجة لإظهار أنها تفعل شيئاً ما، لكن هذا الشيء هو الأمر المغلوط للغاية، الخطير للغاية، وهو ما امتنعوا عنه طوال السنة الأخيرة. وبدلاً من حل المشكلة سيورطنا في مشكلة أصعب بكثير”.

ويضيف المصدر: “والمحزن أن هذا لا داعي له. تريد حكومة إسرائيل إرسال الجيش لمواجهة مع حزب الله، وربما تتحول إلى حرب شاملة، وكل ذلك للوصول إلى النقطة إياها التي يمكن الوصول إليها دون استخدام وسائل عنيفة: موافقة نصر الله على اتفاق سياسي يسمح بعودة سكان الشمال إلى بيوتهم. لو وقعت صفقة مخطوفين، وأوقفنا الحرب في غزة، على الأقل حالياً، فربما حدث اتفاق في الشمال أيضاً”.

الخلاف بين الجيش والكابنيت والحكومة حول استمرار استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلية احتدم جداً أمس وإن تغير توزيع المعسكرات قليلاً. يقول أحد المصادر إن “القصة هي المعركة من خلف الكواليس بين لابسي البزات ولابسي البدلات. والتوزيع هذه المرة حاد لأن وزير الدفاع ورئيس الوزراء في هذا الموضوع على الأقل في الجانب ذاته”.

هذا المصدر الذي اقتبس هنا عدة مرات في الماضي، اقتبس عن كتاب آيزيك أسيموف: “كل ما كتبته هنا خيالي، الواقع أغرب بكثير”. وبالفعل، كيف يحصل أنه في اليوم الذي أوشك فيه نتنياهو على إقالة غالانت وتعيين ساعر بدلاً منه، أن يكونا في الجانب ذاته؟ لأن الواقع يشير إلى أن السياسة الحالية أغرب بكثير.

الغرابة الأروع من كل خيال بدأت تخطو في نهاية الأسبوع الماضي. جرت مساء الخميس الماضي، في غرفة مداولات رئيس الوزراء في “الكريا” مشاورات أمنية بحث فيها الحاضرون -بمن فيهم رئيس الأركان ووزير الدفاع- ما يجري في الشمال. ليس هناك ما هو شاذ؛ غير أن أتباع نتنياهو رووا لسلسلة صحافيين بوجود خلاف شاسع بينه وبين وزير الدفاع في موضوع العمل حيال حزب الله في لبنان باستثناء أن الخلاف هذه المرة كان بالاتجاه المعاكس للاتجاه الذي كان معروفاً حتى ذلك الحين.

تفويت الفرصة 

اقترح غالانت في اليوم الثالث للحرب “ضرب القوي أولاً”، أي حزب الله، “لأننا إذا بدأنا بالأضعف” أي حماس، “سنصل إلى مواجهة مع القوي ونحن منهكون وفي موقف دولي أسوأ” من ذاك الذي تمتعت به إسرائيل فور الهجوم حماس الدموي. الفرصة العملياتية، التي نالت تأييد قائد المنطقة الشمالية وقائد سلاح الجو، كانت ضربة قاسية لحزب الله. أما نتنياهو، وبتأييد من غانتس وآيزنكوت وبضغط من الولايات المتحدة، فقد رفض الاقتراح. “لم تكن هنا مشكلة انعدام قدرة، بل انعدام زعامة”، قال وزير الدفاع بعد بضعة أشهر من ذلك، مطلقاً سهامه نحو نتنياهو – الذي كشفت منظومة العلاقات بينهما قعراً متزايداً للحفرة ذاتها.

في الأشهر الأخيرة، أيد الجيش وغالانت التوقيع على صفقة تحرير مخطوفين تتضمن وقف نار وانسحاباً من غزة وتسمح للجيش بتركيز الانتباه إلى الشمال. “مفترق T إما تسوية أم مواجهة”، وصفه وزير الدفاع. اعتقد معظم الضباط في هيئة الأركان بأن إغلاق الجبهة الجنوبية، حالياً على الأقل، سيسمح بفرصة مناسبة لمسيرة سياسية، يقودها الوسيط الأمريكي عاموس هوكشتاين، التي لا يمكن التقدم بها بدون شرط نصر الله المتصلب المتمثل بوقف النار والبدء بالمفاوضات بعد إنهاء النار في الجنوب.

التقدير أنه لو وقعت إسرائيل على صفقة المخطوفين أو وقف النار لأوقف نصر الله النار كما وعد. إضافة إلى ذلك، ينبغي الافتراض بأن نصر الله فهم بأن خطته لهجوم بري مفاجئ على إسرائيل لم تعد واردة، لأنه بعد نجاح هذا الهجوم من جانب حماس، لن تعتمد إسرائيل بعد اليوم على إخطار استخباري واعتبار العدو مردوعاً، بل ولن تكتفي بمرابطة قوات محدودة على الحدود، إنما ستبعث بقوات كبيرة تواجه هجوماً مفاجئاً حتى بدون إخطار.

من هنا، وبحضور الشرط المتمثل بإنهاء الحرب في الجنوب باتفاق مع حماس، سيكون نصر الله مستعداً للدخول إلى مفاوضات يتعهد في إطارها بشروط ترضي إسرائيل وتتيح عودة السكان إلى بيوتهم.

الحرب مع حزب الله لم تنته، لكن لو وقعت في وضعية كهذه، لو وقع الاتفاق لأمكن للجيش الحصول على الوقت اللازم للتخطيط لخطوة عسكرية واسعة ضد المنظمة، لكنها كانت ستبدأ في وقت وفي ظرف مناسبين لإسرائيل – وليس وقت التوقف بين جبهتين تحت تهديد نشوء جبهة ثالثة في الضفة، بل وربما جبهات أخرى تبدأ مع هجوم إسرائيلي في لبنان.

رئيس الوزراء، بالمقابل، كان يرى في جبهة الجنوب جبهة أساسية؛ فقد تبنى وروج لـ “النصر المطلق” فيما رفض تحديد موعد يتعهد فيه بإعادة السكان إلى بيوتهم.

المواجهة بينه وبين غالانت في الأيام الأخيرة عكست صورة معاكسة. فجأة، جعل نتنياهو ووزراء آخرون الشمال أمراً أساسياً وتحدثوا عن أنه لم يعد ممكناً استمرار الوضع هكذا، دون توضيح ما تغير فجأة الآن بالذات. وحسب ضابط كبير في الجيش، فإنه “لو كان لإسرائيل، أي للقيادة السياسية على مدى السنة الماضية، سبب وجيه واحد للامتناع عن فتح جبهتين بالتوازي والتدهور إلى وضع قتالي يشعل جبهات واسعة، فما الذي تغير الآن لتأخذ هذه المخاطرة؟ وإذا كانوا جاهزين، فإلى أين سيؤدي عمل كهذا؟”.

لكن حسب ما نشر في الأيام الأخيرة، يوشك نتنياهو على جعل جبهة لبنان وإعادة سكان الشمال إلى بيوتهم هدفاً ثالثاً للحرب، ويخطط لخطوة عنيفة لتحقيق الهدف، وإن من يقف في طريقه هو غالانت. وحسب هذه المنشورات “يعتقد نتنياهو بأن شن حرب في لبنان لن يمس بالضغط العسكري في القطاع، ولن يعرض احتمال صفقة المخطوفين للخطر”. أما غالانت، بالمقابل، فيعتقد أنه يجب تجنب خطوة كهذه، لأنها تمس باحتمال إعادة المخطوفين بسبب الحاجة إلى نقل القوات من غزة.

مناورة مكتب غالانت

جلسة الحكومة الأحد بدأها نتنياهو بأقوال صريحة عن الشمال. “لن يستمر الوضع هناك، ويستوجب تغييراً لميزان القوى في الحدود”، قال في تصريح تضمن قولاً آنياً ويخرج كثيراً عن أقواله العمومية السابقة حول الالتزام العام لإعادة السكان. وعلى الفور، صرخت العناوين الرئيسة فيما يعتقده الآن في محيطه بأنه كان زرع البذرة لخطوة التنحية. “إذا حاول غالانت إحباط العملية – فسيستبدل”، قيل في إحدى الإحاطات في هذا الشأن، مع التلميح بأن نتنياهو هو الذي يريد المهاجمة، فيما غالانت يتخذ يمتنع عن عمل عسكري في الشمال.

مصادر في وزارة الدفاع تلقت ليلاً تحديثاً لما يرى أنه سبب حقيقي للمنشورات. ليس خلافاً حول الشمال، بل خلق حجة غبية لرئيس الوزراء لإقالة وزير الدفاع، بمناسبة المفاوضات الآخذة في النضوج مع جدعون ساعر. عمل محيط وزير الدفاع في رد على ما وصف بأنه “نار مدفعية قوية” نحو مصادر النيران. وتلقت وسائل الإعلام وجبة دسمة من الاقتباسات، بعضها من داخل اللقاء مع الوسيط هوكشتاين التي أوضح فيها وزير الدفاع من هو الصقر ومن مع الهجوم، وأن “موضوع التسوية مع حزب الله شطب عن جدول الأعمال”، وأن لا مفر من تشديد الخطوات في الشمال بشكل بالغ المغزى. كان غالانت هو من قال لرئيس الوزراء إنه “كل هذا الوقت تحدثت عن تصعيد أو تسوية، لكن ليست هناك إمكانية للوصول إلى تسوية، إلا إمكانية واحدة، وهي التوجه بكل قوة واستخدام كل قوتنا العسكرية بهدف إعادة سكان الشمال إلى بيوتهم”.

فهل اعتزم نتنياهو استخدام ذريعة الانبطاح لإقالة غالانت؟ هل كانت مناورة مكتب وزير الدفاع، التي كشفت الحيلة وعرضت غالانت بأن باستطاعته أن يكيف نفسه مع الوضع الناشئ، قد منعت الإقالة أمس؟ من الصعب معرفة ذلك.

لكن الوضع الناشئ، “البدلات ضد البزات”، أولي في الحرب الحالية. في الجيش من يتبنون عملية قوية، جوية وبرية أيضاً. وهذا يتضمن قائد سلاح الجو وقائد المنطقة الشمالية إلى جانب قادة كبار في الجبهة الشمالية يعملون تحت رئاسته. لكن آخرين، وهم أغلبية، وكذا فتوى رئيس الأركان التي ستقرر موقف الجيش في نهاية المطاف، يعتقدون بأنها ستكون خطوة خاطئة في هذا الوقت، ولن تجلب بالضرورة ظروفاً لإعادة السكان إلى بيوتهم، بل وتنطوي على خطر حاد للغاية في التصعيد.

شدد الفريق هليفي في أحاديث مع ضباط كبار في الجيش على الالتزام من ناحيته “لإعادة سكان الشمال إلى بيوتهم بأمان”. هذا، كما يعتقد هليفي، يمكن تحقيقه في أحد طريقين: إما صفقة لإعادة المخطوفين إلى الديار وفتح مفاوضات لتسوية سياسية مع نصر الله، أو الخروج إلى خطوة عسكرية تؤدي إلى تسوية سياسية. مهما يكن من أمر، يقول هليفي، سنصل في نهاية الأمر إلى النقطة ذاتها: الحاجة إلى تسوية سياسية، لا يتواجد فيها حزب الله في مجال الحدود، بما في ذلك وسائل تنفيذية ومراقبة للتأكد من ذلك. لكن البديل الثاني يخلق مجالاً من انعدام اليقين حول مسألة هل ستؤدي الخطوة العسكرية بنصر الله إلى تسوية أم تخلق الأثر المعاكس: التصعيد.

تقول مصادر رفيعة المستوى في الجيش إن الخطة العملياتية الحالية التي هدفها فرض تسوية سياسية على حزب الله، تصفها مصادر عسكرية رفيعة المستوى تحدثنا معها كـ “محاكاة فظة للغاية وخطيرة جداً مع احتمال لتدهور شديد”.

رونين بيرغمان

 يديعوت أحرونوت 17/9/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية