الجيش فشل في التصدي للمهاجمين الفلسطينيين

حجم الخط
0

قوة السلسلة تفحص بحلقتها الضعيفة، وبهذا الاختبار فشل الجيش في الأسبوع الماضي. فدائرة الحراسة الجسدية هي خط الدفاع الأخير الذي يفترض أن تتحطم عليها خلايا الإرهاب بعد أن تتملص من دائرتي الاستخبارات والإحباط الهجومي. غير أن دائرة الحراسة هذه فشلت على الأقل في ثلاثة أحداث مختلفة على الأقل: في عوفرا، وجفعات اساف، وبيت إيل. هذه الحلقة الضعيفة تعبر عن انعدام مهنية القوات التي لم تبد ما يكفي من الخبرة والانضباط، إلى جانب ما يبدو كمواضع خلل في مستوى القيادة الدنيا في الميدان. ولا يدور الحديث عن جنود الجبهة الداخلية ممن أرسلوا لتنفيذ أعمال الحراسة في المستوطنات كما لا يدور الحديث عن قوات دربت للعمل في الجبهة الداخلية للعدو، بل عن مقاتلين دربوا، على نحو خاص، للتصدي لمسائل الأمن الجاري التي تتضمن ضمن أمور أخرى الدفاع الجسدي عن المحاور وعن المستوطنات في الضفة. فإذا كانوا فشلوا، المرة تلو الأخرى، في اختبار الدفاع ـ فإن الجيش لم يعد قادراً على أن يروي القصص عن مواضع خلل موضعية في قاطع ما. وبالتإلي فلعله من الأفضل ألا يسارع الجيش إلى إلقاء تقرير بريك إلى سلة المهملات، وأن يراجع مرة أخرى الفصول التي تتناول جودة التدريبات والتأهيلات القيادية.
مثلما في جهاز الأمن الإسرائيلي، هكذا في حماس أيضاً يفهمون بأن الوضع الحالي للسلطة الفلسطينية يكفي مكعب دومينو واحد كي يحرك مسيرة انهيار السلطة ويدفع بالميدان ليتدهور نحو انتفاضة. هكذا، بمناسبة يوم الذكرى الـ 31 لتأسيس حماس، جندت عائلة البرغوثي بسلسلة عمليات إطلاق نار على المحاور في محاولة لإسقاط مكعبات الدومينو. هذا التواصل من العمليات في منطقة رام الله، كان يفترض به وفقاً لفكر حماس أن يصبح حدثاً استراتيجياً ينقل يد القتال من غزة إلى الضفة. هذه العائلة الإرهابية، التي تمثل لها مختاراً في السجن الإسرائيلي وجذوراً عميقة في حماس، اختارت أهدافاً ثقيلة نسبياً. في الماضي ركزت خلايا إطلاق النار الحماسية أساساً على المستوطنات المنعزلة.
أما هذه المرة فقد أخذت مخاطرة أعلى وعملت حيال مستوطنات كبيرة: عوفرا وبيت ايل، من تحت أنف قيادة المنطقة الوسطى. مكعبات الدومينو لم تسقط، والضفة لم تشتعل. فقد أغرق المنطقة بالقوات، ثم قمعت السلطة ورجال أجهزة الأمن بالقوة محاولات حماس إطلاق مؤيديها إلى «يوم غضب» في المناطق. عملت السلطة ضد مؤيدي حماس لا لكي تحمي إسرائيل، بل كي توقف سقوط مكعبات الدومينو الذي سينتهي بانهيار السلطة، ولكن من ناحية إسرائيل هذا دليل آخر على أهمية التنسيق الأمني مع السلطة واستقرار السلطة الفلسطينية حيال الإنجازات التي يوفرها لحماس في غزة.
عمليات إطلاق النار على المحاور في الضفة تتم على هذا المستوى أو ذاك، منذ الانتفاضة الأولى. وتفيد تجربة الماضي بأن سلسلة نجاحات عمليات من هذا القبيل كانت مجرد مرحلة في احتدام المواجهة التي وصلت إلى ذروتها في عمليات الانفجارات داخل الخط الأخضر. هكذا بحيث أن المسائل المهنية لدوائر الحراسة في الضفة والتي تتركز في القوة البشرية، والأسيجة، والحواجز، والوسائل الإلكترونية غيرها، هي مسائل حرجة. محظور المساومة، وبالأساس محظور الاستخفاف.

إليكش فيشمان
افتتاحية يديعوت 16/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية